رشيد بن جيلالي طالب دراسات حقوق

المناعة التي نحتاجها

  • 0
  • 0
  • ما من شك أن أشياء كثيرة تغيرت في حياتنا.. لدرجة لا يتسع المقام لذكرها جميعاً.. ففي عالم تتعدد فيه الرُؤى والأفكار والأساليب، أصبحنا في أمس الحاجة إلى تحصين أنفسنا تجاه ما نتلقاه بين الفينة والفينة.. سيما وأن موجة التفاهة تحتكر جزء كبيرًا من المشهد، والصراع على أشده من أجل الوصول إلى حياة مثالية ولو بالكذب.. والحقيقة أنها طريق طويلة ولا تنتهي بفعل التأثير المفرط الذي تمارسه ثقافة الإستهلاك على حياتنا اليومية.. أي أن تعيش وأنت تطالب بالمزيد والمزيد.. أن تمتلك أكثر.. أن تجني أكبر قدر من المال.. أن تحقق شعبية واسعة.. وأن تكون صاحب الصدارة في كل شيء.. إنها المتاهة التي لاتنتهي أيها القراء، لبلوغ الرضا المزيف عن النفس.

    إنها المعاناة التي تجبرنا على الركض دون أن ندرك ذلك، وسبب ميلاد أعراض القلق والإحباط التي تمطرنا بها مواقع السوشيال ميدايا بين لحظة وأخرى، إنها حقا أزمة وجودية روحية أكثر منها ماتكون مادية تحتاج من المرء أن يكون قوياً وشجاعاً لطرد هذا الكابوس المزعج، إنها الجائحة المتفشية التي جعلت المجتمع واقعاً تحت ضغط نفسي زائد متوتر الأعصاب كثيرًا إلى درجة قد يكرهون فيها أنفسهم.

    يقول الروائي البريطاني جورج أوريل: “إن قدرة المرء على رؤية ما هو أمام أنفه تماماً في حاجة إلى نضال مستمر”. وصدقاً هو كلام ذهبي يختزل فلسلفة الحياة التي ينبغي أن نتبعها، تلك الفلسفة التي تقوم على النضج العقلي والعاطفي، والبساطة والضمير.. والتمسك بالمبادئ.. تلك هي المناعة التي نحتاجها!

    ختاماً، أشارك مع القراء الأعزاء مقطعاً مقتبساً من كتاب فن اللامبالاة لعيش حياة تخالف المألوف لمارك مانسون يتحدث فيه على أنه: ما من شيء خاطئ في الحصول على ما تريد، إلا أن المبالغة في الإهتمام بذلك أمر سيء لصحتك العقلية إنه يجعل منك إنساناً زائد التعلق بما هو سطحي مزيف، ويجعلك تكرس حياتك لملاحقة سراب سعادة أو إحساس بالرضا.. فليست شدة الإهتمام بالحصول على ماهو أكثر مفتاحا لحياة جيدة.. بل المفتاح هو الإهتمام أقل الإهتمام المقتصرعلى ما هو حقيقي.

    رشيد بن جيلالي طالب دراسات حقوق

    باحث ومتعلم، مهتم بمجال المعرفة والإبداع.. وكل ما هو إيجابي في الحياة