فادي عمروش المدير التقني - مؤسسة نيوفيرستي التعليمية

مدخل إلى العمل المستقل والعمل عن بعد

  • 0
  • 440
  • في السنوات الأخيرة، وتحديداً بعد اتساع استخدام شبكة الانترنت في شتى المجالات، بدأت الدعوة للانتقال لأساليب جديدة في العمل تلوح في الأفق، ومع تسارع تطوّر الأعمال بما يتناسب مع التطور التكنولوجي الهائل ظهر مصطلح العمل عن بعد أو العمل عن طريق الانترنت.

    مع انتشار جائحة كورونا واضطِّرار أكثر النّاس للعمل من المنزل، عاد الحديثُ مرةً أخرى لسوق العمل والتَّوظيف عن بعد، حتّى من كان لا يثق به أعاد النظر في الأمر، وصار يراهُ ضرورةً، ورديفًا للعمل التّقليديِّ الذي يتطلب وجودًا جسديًّا للموظّف في مكان العمل، كما وزاد الوعي نحو زيادة فرص التّوظيف عن بُعد، والآفاق التي يمكن أن يفتحها.

    يُطلق مُصطلحُ العمل المستقلِّ، أو العمل الحُرِّ على الأعمال التي تُدار من طرف أشخاصٍ يعملون لحساباتهم الشَّخصيّة، والذين يُطلق عليهم مفهوم الموظّفين المُستقلِّين freelancers، والجدير بالِّذكر أنَّ العملَ الحرّ قديمٌ بِقدم البشريَّة، وإن اختلفت مُسمّياته، أو تطوَّرت أدواته.

    قد يكون العمل الحرّ مُعتمدًا على الأساس المادِّيِّ (رأس المال) كأن يقوم طبيبٌ مُتخصِّصٌ بترك وظيفته في مُستشفى، وافتتاح عيادةٍ خاصَّةٍ به، وقد يكون مُعتمدًا على المهارات (كمهارات التَّصميم، والبرمجة والكتابة.. الخ)، وبإمكاننا تقسيم العمل الحرِّ إلى عملٍ مُستقلٍّ كاملٍ، وهو اعتماد الفرد على العمل الحرِّ كعملٍ أساسيٍّ بالمُطلق، وعملٍ مُستقلٍّ بشكلٍ جزئيٍّ، وهو اعتماد الفرد على العمل الحرِّ كعملٍ ثانويٍّ، وفيه يعملُ الشّخصُ بشكل إضافيٍّ إلى جانب وظيفته الأساسيَّة.

    لقد برز حديثًا، وبسبب أزمة الكورونا “العمل عن بُعد” المعروف بالعمل من المنزل، أو العمل عبر الإنترنت، إذ يُعتَبر الإنترنت اليوم أحد أكبر أسواق العمل عن بعد، من كونه يستطيع ربط شخصين في قطبي الكرة الأرضية دون التقيُّد بالزَّمان والمكان، وقد لا تتَّبع الأجور في العمل عن بُعد النظامَ التَّقليديَّ في الرَّاتب الشَّهري مثلًا، ولكن هناك طُرقٌ عديدةٌ يتمُّ الإتفاق عليها في العمل مثل حساب الأجر بالسَّاعة، أو الأجر اليومي، أو الأجر حسب المشروع كاملًا وهكذا، وممكن أن يكون ضمن عقدٍ دائمٍ أو مؤقَّتٍ، وبالتَّالي يُعتبر الموظَّفُ ملتزمًا بعملٍ، ولكن عن بُعد.

    حوَّلت الكثير من الشَّركات عملها إلى عملٍ عن بُعدٍ بسبب أزمة كورونا، ومنها شركاتٍ تعمل عن بُعدٍ بشكلٍ كامل، مثل شركة buffer التي تهتمُّ بتنمية أعمال عملائها على وسائل التَّواصل الاجتماعيِّ، فهي فريقٌ مُوزَّعٌ بالكامل، ويتكوَّن من 85 شخصًا يعيشون ويعملون في 15 دولةً حول العالم، ويعملون على بناء أفضل المنتجات لمساعدة عملائهم على بناء علاماتهم التِّجاريَّة الخاصّةِ، وشركة Zapier أيضًا وهي شركةٌ عالميَّةٌ عن بُعدٍ تسمح للمستخدمين بدمج تطبيقات الويب التي يستخدمونها، وعلى الرغم من أن Zapier يقع مقرها في سانيفال – كاليفورنيا، إلّا أنَّها توظف قوَّةً عاملةً تتألّف من 250 موظفًا في جميع أنحاء الولايات المتَّحدة وفي 23 دولةً أخرى، والعديد العديد من الشَّركات.

    حسب احصائيات قامت بها شركة Buffer وهي شركة تعمل عن بعد بشكل كامل في مجال إدارة وجدولة منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، كانت بعض نتائج هذه الاحصائيات ما يلي:

    • الكثير من الشركات ستتوجه للعمل عن بعد لتقليل التكاليف.
    • 99% من الناس يريدون العمل عن بعد ولو لمدة زمنية بسيطة.
    • 95% يشجعون الناس للعمل عن بعد.

    إنّ فوائد العمل عن بعد حسب هذه الاحصائيات:

    تُبين الاحصائيات النسب التالية التي يراها الناس لكل ميزة من ميزات العمل عن بعد:

    • 40% لجدول العمل المرن.
    • 30% للعمل من أي مكان.
    • 14% لتوفير وقت أفضل للعائلة.
    • 13% للعمل من المنزل.
    • 3% لفوائد أخرى.

    من أين يعمل الناس عن بعد:

    • 84% من المنزل.
    • 8% من مساحات العمل المشتركة.
    • 5% من المكتبات.
    • 4% من الكافتيريا.
    • 3% من أماكن أخرى.

    يكمن السرّ وراء انتشار العمل عن بعد بشكل كبير وخاصة في الآونة الأخيرة بأن العمل عن بعد يختص بالخدمات التي يصعُب أن تؤتمت أو أن يقوم بها برنامج ما بدلاً من الإنسان، فالبرمجة والتصميم والتدريب عن بعد؛ كلها مهارات تتطلب أن يقوم بها شخص مختص وصاحب خبرة، ما يجعل الحاجة للعمل بها أكبر من المنتجات الصناعية التي أصبحت الآلة تنتجها بشكل كامل دون تدخّل البشر.

    أصدرت منذ أيام كتيّباً يتحدث عن أهم الممارسات في العمل المستقل والعمل عن بعد، والتي تعتبر مدخلاً هاماً للراغبين بالاطلاع على هذا المجال، في هذا الكتيّب تحدثت بناء على خبرتي لأكثر من 15 عام في العمل المستقل والعمل عن بعد لأقدم مدخلاً للراغبين بدخول ذلك العالم، و إغناءً مهماً لمن انطلق في هذا المجال.

    يتضمن الكتيّب الأفكار التالية:

    • أفق العمل عن بعدٍ
    • مزايا العمل عن بعدٍ
    • مزايا العمل عن بعدٍ بالنِّسبة للشَّركات
    • مزايا العمل عن بعدٍ بالنسبة للأفراد
    • أفضل الممارسات في العمل عن بعدٍ، والعمل المستقلِّ والتي تشمل: التَّرويجُ الشَّخصيُّ، وقوَّة الانطباع الأوَّل، والتَّسعير، وبناء السّمعة، والحصول على تقييمٍ، وصولاً للتَّسليم النَّاجح
    • كيف تحافظ على تركيزك، وتقاوم الإلهاء؟
    • إدارة الوقت بفاعليَّةٍ
    فادي عمروش المدير التقني - مؤسسة نيوفيرستي التعليمية

    مهندس معلوماتية، دكتوراه في الإقتصاد السلوكي، باحث وريادي أعمال واستشاري مستقل مع عدد كبير من الشركات والمنظمات.