الطريق نحو معرفة الذات التصالح معها وقبولها

  • 1
  • 0
  • معرفة الذات ؟ التصالح معها؟ وقبولها ؟ كلمات جميلة الإيقاع للأذن ودسمة للنظر إليها، تبدو كعنوان جميل لكتاب فلسفة، وفيها شيء من الاهانة قليلاً ألا تظن ذلك ؟ العنوان يقترح عليك أنك لا تعرف نفسك بالرغم من أنك تعرف نفسك منذ الولادة؟ وأنك لست متصالحاً معها مع أنك تعيش مع نفسك كل يوم؟ انك لست متقبلاً لنفسك بالرغم من أنك موجود هنا ولم تحاول التخلص من نفسك أو الانتحار مثلاً والعياذ بالله؟.
    نعم ! أنا أقترح أنك لا تعرف نفسك ولست متصالحاً معها ولا تتقبلها أيضاً، ليس لأني أعرف من أنت، ليس جراءة مني أو وقاحة، أنا اقترح ذلك ببساطة لأني كنت أظن أني أعرف نفسي جيداً،متصالحة معها،ومتقبلة لها، ظننت أني قرأت ما يكفي من كتب الفلسفة وعلم النفس والاجتماع،نعم ساعدني بعضها على المدى القصير ولكن سرعان ما انتهى مفعولها وأخذت أبحث عن مسكن آخر لأطمئن نفسي به.
    أنا لا أقترح أن الطريق الذي أحاول أن أسلكه نحو معرفة نفسي، التصالح معها،وقبولها مضمون، قصير،سهل او خالاً من العقبات،كل ما اقترحه هو خارطة، ملخص لما مررت به،قرأته،سمعته،ورأيته،وبعض من فتات العصف الذهني.

    الخطوة أو المفهوم الأول هو:
    الملاحظة والمراقبة والإستماع لنفسك :
    ماذا أعني بذلك؟؟؟
    ما أعنيه هو أن تراقب نفسك وتتابع خطواتك تلاحظ ما تفكر فيه وما تشعر به على قدر المستطاع، تلاحظ كيف تتحدث مع نفسك وماذا تقول لها، هل تخبر نفسك انك غبي وأحمق ولا فائدة منه أم تخبرها انك تقوم بأفضل ما يمكن القيام به في الظروف والبيئة التي انت موجود بها، هل تخبرها انك منحوس حظك سيئ ولا تستطيع النجاح والتقدم بالحياة وأن أقرانك من أقارب وأصدقاء قد فعلوا أشياء كثيرة انت لم تفعلها، أم تخبر نفسك أن تفعل أفضل ما في إمكانك وقدرتك لتنمو وتتقدم في الحياة وأن لا شيء يكون إلا يقول الله له أن يكون، ما هي ردة فعلك عندما تكون محاطا بالناس، ماهي ردة فعلك اذا رفضك احدهم، ما ردة فعلك عموماً وما هو أول وأسهل شعور تصل إليه هل تغضب وتنفعل بسرعة هل انت منشرح…. إلخ.
    الملاحظة والمراقبة هما أول مفهوم لأننا منذ الصغر ولد لأبوين لم نختارها،في بيئة ومجتمع معينين، وغالباً ما يأتي ذلك مع ذلك العديد من العادات والتقاليد والقوانين التي نتعود عليها مع مرور الوقت ونقدسها ولا نشكك فيها غالباً، الغرض من الملاحظة هو أن نتوقف من الجري وراء الحياة واللاشئ وأن نحاول أن نرى أن أنفسنا تحت طبقات من ما تربينا عليه وماتعودنا عليه.

    طرق ووسائل بسيطة تساعد في عملية الملاحظة:
    التأمل:
    يكون التأمل بالجلوس بوضعية صحيحة ومريحة، ويجب أن يكون الرأس مرفوعًا والظهر مستقيمًا مع تشابك الساقين، ووضع اليدين على الفخذين باسترخاء، ثم إغماض العينين والتنفس بعمق عدة مرات.[٢] ومن الأفضل أن يكون الشهيق من الأنف والزفير من الفم، وأخذ النفس العميق حتى تمتلئ الرئتين، ثم إفراغ الهواء بالزفير، ثم التنفس بطريقة طبيعية، والسرّ في التأمل هو تجنب التفكير في أيّ شيء، أي اللاتفكير وإبعاد جميع الأفكار عن العقل والتركيز في الأشياء البعيدة كأصوات السيارات البعيدة أو أصوات موسيقى أو التركيز على التنفس ومراقبة الشهيق والزفير.
    من أهم فوائده رفع طاقة الجسم الإيجابية وتعزيزها، وتخليصه من الطاقة السلبية، وتحقيق التوازن الداخلي. المساعدة في الوصول إلى السلام النفسي والروحي والعقلي. تخفيف الضوضاء داخل العقل، وطرد الأفكار السلبية. تخفيف القلق والتوتر والاكتئاب، وتحسين المزاج، والوصول إلى الصفاء الذهني.
    كتابة يوميات:
    وهنا لا اتحدث عن كتابة تفاصيلك يومك حرفاً حرفاً بل كتابة نقاط بسيطة مثل ما هو الشعور المسيطر على يومك ما هو قمة ووادي يومك اي ماهي أهم الشئ الايجابي او السلبي الذي حصل معك اليوم.

    لست ملزماً بشراء دفتر واقلام، يمكنك بكل بساطة أن تكتب عل ى تطبيق الملاحظات على هاتفك أو اوصيك بإستخدام تطبيق قوقل نوت.

    الخطوة أو المفهوم الثاني :
    التقييم أو وضع الأمور على الميزان:
    التقييم هنا لايعني أن تحكم على نفسك، ما أعنيه هو أن ترى نفسك من منظور خارجي وان تحاول رؤية الامور بحيادية، لا أريدك أن ترغب في ترجيح كفة على كفة أو تشعر بالسوء أو أن تشعر بالحماس،كل ما عليك فعله وضع الأمور على الميزان.
    هل أنت سعيد بما اكتشفته عن نفسك عن طريق الملاحظة، هل تريد تكون كما أنت؟ أن تشعر بما تشعر به دائماً؟، انت تفعل ما تفعله دائماً؟ هل انت راض عن مجموعة الناس من حولك؟ هل أنت توافق على أسلوب حياتك هذا ؟. كما ذكرت وضع الامور في الميزان وترى هل الكفة ترجح لك أم عليك وهل أنت راض عن النتيجة أم لم تعجبك؟

    الخطوة أو المفهوم الثالث:
    إتخاذ القرار :

    ما هو القرار؟
    إذا كنت تفكر او تبحث عن قرار واحد يغير حياتك ويضعك على الطريق المستقيم، هذا القرار غير موجود ومستحيل لا يوجد قرار واحد يصلح أو يصحح حياتك كجرعة مسكن تأخزها مرة واحدة ويذهب الألم عنك، هي سلسلة من القرارات التي يجب أن تتخذها أو على الأقل أن تحاول أن تتخذها على المدى الطويل لتحسين جودة حياتك،تفكيرك والشعور بشيء من السكون .
    على ضوء ما وصلت إليه عن طريق الملاحظة والتقييم ومن وضع الأمور على الميزان، أنت الآن على مفترق طرق الخريطة أصبحت أمامك هل تريد المواصلة على نفس الطريق او تغيير طريقك وإكتشاف أراض جديدة من نفسك.
    القرار الذي عليك اتخاذه هو قرار التغيير، تغيير خارطة أصدقائك ومن حولك ليكون دائماً من يدفعون نحو القمة من إيجابية وسعادة والتحسين من نفسك أو نحو الوادي دافعين إياك نحو السلبية والبؤس و الشفقة على نفسك.
    هل تريد أن تواصل بقية حياتك تخبر نفسك كم تكرهها؟ كم تريد ان لاتكون انت؟ كم شخص أفضل منك؟ كم أنت سيئ وغبي غير محظوظ في الحياة، أو تريد ان تغيير ذلك وتبدأ المحاولة في فعل أشياء مهما صغر حجمها لتسعدك هواية مثلاً، أن تحاول التغيير لتكون انت شيء تحبه وتكون من تريد ان تكونه في هذه الحياة، البدء في السعي لحياة أقل بؤساً.
    نعم لا يوجد قرار واحد،ولكن هناك نية واحدة النية في التغيير والإيمان بقدرتك عليه.

    الخطوة أو المفهوم الرابع:
    القبول والرضى بالمقسوم:

    هناك تفاصيل فينا وحولنا يكون التغلب عليها صعباً او نكون نحن غير مستعدين لتغييرها ومحاربتها وهزيمتها، هناك صخور كبيرة على الطريق لا نستطيع إزاحتها دفعة واحدة والتخلص منها بسهولة، نصيحتي لك هي أن تتساهل مع نفسك في هذه المنعطفات الصعبة ولا تقسو على نفسك يجب ان ترضى و تتقبل أن هناك أشياء مكتوبة وتحدث لأن الله أراد ذلك وأن لا يد لك في تغييرها إلا في الزمن الذي يراها الله والكون مناسباً. فالصبر الصبر وطول البال الإيمان بالله الثقة بأن الله وضع العقبة على طريقك وهو سيساعدك ويقويك على إزاحتها.
    وان ترضى وتقبل أن الحوادث أو المواقف تحدث في الحياة لمجرد أنه كتب لها أن تحدث ولكن حدوثها ليس ما يحدد من أنت أو توصمك المهم هو ما تفعلها بعد حدوثها.

    الخطوة أو المفهوم الخامس والأخير:
    معرفة الأسباب:
    اصعب خطوة أو مفهوم للتطبيق والعمل عليه، وسيتطلب منك طاقة ووعي زهنياً كبيراً.
    حسناً …
    ما اعنيه بمعرفة الأسباب هو البحث في ملاحظاتك عن ما تكون وتتساءل لماذا أنت هكذا ما الذي دفعك نحو هذا الطريق المجتمع؟ أهلك؟ خوفك من أن لا يتقبلك الناس على حقيقتك؟…إلخ
    لماذا تشعر بالغضب عندما يفعل احدهم لك شيء بسيطاً لا يستحق أن يغضبك، مثلاً لمازا لا تقبل ان تدع أحدهم يتقرب منك وتكوين علاقات جديدة هل لأن أحدهم خذلك من قبل ؟
    لماذا لا تبكي عندما تشعر بالحزن أو تمر بلحظة يأس؟ ربما لأنك عندما كنت صغيراً حدث لك شيئ يدعو إلى البكاء وبكيت وقيل لك ان البكاء للضعفاء أو الرجال لاتبكي وامورك بالاسترجال والتحمل؟
    جزء كبير من معرفة الأسباب يتطلب النبش في زوايا ذاكرتك والبحث عن لحظات شكلت فارقاً او اثرت في طريقة تعاملك وتعطيك الحالية مع العالم الناس والحياة. العمل على نفسك من الداخل وإعادة بنائها.

    انا على علم ودراية بسهولة الكلام ووضع الخطوات بين السطور والتفلسف ووضع بعض الكلمات المنمقة بعضها على بعض، أنا لا أقول أن من السهل اتباع الخوات والخروج من النفق الظلم إلى الجانب المشرق من الحياة ببساطة، كل ما أطلبه منك هو المحاولة كما يقول المثل :

    Trying is half the battle
    المحاولة نصف المعركة

    ميدونا مترجمة

    عشرينية تائهة ساعية لتجد الطريق.