رسالةٌ نُسجَت بِحُب

  • 0
  • 352
  • أما بعد:
    قبل أن تقرأ رسالتي، أتمنى أن تطمئن روحك، وينشرح صدرك، ويرتاح بالك، فما خُلِق همٌ إلا ودواءهُ بالروحِ موجود، ولا إنسانٌ إلا ولهُ جانبٌ محمود، اقرأ بعينِ عقلك، ودعِ السلام يسري إلى شرايين قلبك وفكرك.

    وردني أنك فكرت في شتى الطرق للانتحار، متناسياً عذاب إلهك الذي خلقك فسواك فعدلك، وفي أحسنِ وأبهى صورةٍ خلقك، أخبرك بمهمتك على هذه الأرض ألا وهي عمارتها وإصلاحها، وقبل ذلك بيديك القرار أن تغير مابنفسك أولاً، كما علمتُ أنك في صراعٍ مع العدوِ اللدودِ (الاكتئاب) الذي حاول هدم كيانك، وصرفِك عن طريقِ الحق، إلى طريقِ الزيغِ والضلال، أنسيت أن هناك يوم البعثِ والحساب؟ يوم لا يغني مال ولا حسبٌ ولا نسب، إلا العمل الصالح، وكلٌ يحصدُ مازرع.

    قبل أن تتبع شيطان نفسك، فكر أين بدأت المشكلة، ومنذُ متى، أخبرتني أن بقائك حياً ليس له منفعة، وإن مت لن يبحث عنك أحد، تظن أنك غير مرئي في عالمٍ يسوده الظُلمة، أحلامك هُدمت بجدارة، فقدت نكهة الحياةِ الجميلة، ذبلت أزهارك، وأتعبتك أفكارك، وفي كل مرة تجلس وحدك اعتدت على أن تجلد ذاتك بأفكار سلبية ليس لها أصلٌ ولا فصل، لايبقى شيءٌ على حالهُ ياصديق، الدنيا متغيرة باستمرار، لكن من يحدد للأسوأ أو الأفضل هو قراركَ أنت.
    عهدتكَ قوياً، باسمَ المحيا، سمحَ الروح، أما آنَ لتلكَ البسمةِ أن تعود؟! أما آن لروحك أن تزهر من جديد؟! عهدتكَ شامخاً، تتحدى العقبات، لاتهزمك الضربات، وغير بلوغِ القمة لا يرضيك، لا الدموعُ ولا الفشل يليقانِ بشخصٍ مثلك، لك بريقك الخاص، و أحلامك، وأهدافك، ولديك صديقك المميز الذي يغضُ النظر عن أخطائك، يفخرُ بتقدمكَ وإنجازاتك، يهتمُ لأمرك، يقلقُ بشأنك، يرى فيكَ زهرةً بالودِ والعطاءِ يسقيها، لا تتردد بسؤاله والحديثِ معه، تشبث بهِ جيداً طالما أنّ لك في قلبهِ مكانة، بحوزتك جوهرةٌ لن يجرؤَ كائنٌ ما على لمسها أو كسرها ماعداك، إنها عميقاً في روحك، إن أذنتَ لأحدهم بالدخول إلى منطقتك الخاصة، والمساسِ بها أو شتمها، فلا عجب في أنها ستتحطمُ إلى أشلاء، على عكس من يصقلُ جوهرته محاولاً إظهارَ بريقها للعلن، أنتَ إنسان لذلك أنتَ مهم، فلا تدعْ للقنوطِ سبيلاً.

    أفنان راشـد طالب