الأدب نافذة تطل على الحياة

  • 0
  • 2٬168
  • إبان دراستي لتخصص اللغة الإنكليزية، درست مواداً من حقول علمية مختلفة، وهم اللغويات والترجمة والأدب. وكان يتردد بين أوساط الطلاب سؤالٌ مفاده: ما فائدة دراسة الأدب؟ ولأكون صادقاً فقد كان تساؤلهم مُبرر. إذ أن كلاً من الترجمة واللغويات لديهما مايبرر دراستهما، فالترجمة هي جسر بين اللغات لتبادل الثقافات، إضافة إلى أن سوق المترجمين الوظيفي مزدهر، مما يسّهل على الخريج المؤهل إيجاد الوظيفة المناسبة. أما بالنسبة للغويات، فهو علم يستفيد منه الباحث في فهم الظواهر اللغوية ، سواء أكانت صوتية أم كتابية. فيما الأدب – في منظور كثير من الطلبة – لايعدو كونه نصاً جامداً.

    وفي هذه التدوينة سأطرح أسباب دراستنا للأدب من منظوري لعلّي أُلفت نظر غيري لما استفدته من تجربتي. وأبدأ بطرح السؤال الأهم: ما هو الأدب؟ قد يجيب أحدهم بأنه شعرٌ ونثر، ويشتمل النثر على كلٍ من القصة والرواية والمسرحية. وهي إجابة صحيحة لكنها ناقصة. فمفهوم الأدب توسع ليشمل أنواعاً أُخر من النصوص. فأصبح الفيلم السينمائي أدباً، والمسلسل التلفزيوني أدباً، والأغنية أدباً، وحتى القميص الذي ارتديه والمكتوب عليه Expect nothing, appreciate everything يعد أدباً.

    فالأدب ليس نصاً فقط، بل هو فكرة. لذلك نرى بجانب الأفلام المبنية على روايات أمثال فيلم غاتسبي العظيم وفيلم الشيخ والبحر والمبنيان على روايتين تحملان ذات الاسم، أن هناك أفلاماً تتشابه أفكارها مع أفكار روايات، مثل فيلم Cast Away و الذي تتشابه فكرته مع فكرة رواية روبينسون كروزو الشهيرة. ويجب ألّا نغفل أن الأفلام والمسلسلات – حتى وإن غير مبنية على رواية- تطرح أفكاراً انسانية ، سواء أكانت دينية أو اقتصادية أو اجتماعية أو فلسفية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد أن فيلماً مثل snowpiercer قد طرح مشكلة اجتماعية وهي الطبقية، ومسلسل How To Get Away With Murder قد ناقش مشكلة اجتماعية أخرى وهي العنصرية بشتى أنواعها، أما فيلم Spotlight فيسلط الضوء على قضية دينية بالغة الخطورة.

    أما بالنسبة للأغاني فهي بدورها لا تقتصر أيضاً على كلمات ولحن وأداء، بل تحمل في طياتها قصصاً ساهمت بشكل أساسي لتلك الأغاني أن ترى النور. فعلى سبيل المثال، عندما نأتي لأغنية تراثية خالدة وهي أغنية ( من بعد مزح ولعب) نجد أن كل بيتٍ منها يخفي قصة مختلفة. فكما تروي كاتبة الأبيات الشاعرة القديرة ثريا قابل أن أول كوبليه بالأغنية قالته في زوجها والذي كان يمزح ويلعب معها مذ ان كانا صغيرين، وتشير في الكوبليه الثاني إلى مالاقت من ملامٍ وعتاب من المجتمع تجاهها لإنها كانت تطالب بحقوق المرأة ،إضافة إلى أنها الشاعرة الوحيدة في مجتمع يسود فيه الشعراء الذكور. أما في الكوبليه الأخير فكان المعني بها ابنها حسام والذي كانت تضع الكمادات على رأسه وتردد:

    والله يا أحلى عمري — في عيوني مالك مثيل

    تساوي الروح وتغلى – وتكون عنها بديل

    وفي النهاية نستخلص إجابة سؤالنا الابتدائي وهي أن الأدب نافذة تطل على الحياة.

    عبدالملك البلادي طالب