الحب ورائحة الجسد

  • 0
  • 2٬512
  • الفلاسفة ، وبالطبع الروائيون والشعراء ، كتبوا عن الحب منذ آلاف السنين لسبب بسيط هو أنه عاطفة أساسية تؤثر بعمق على حياتنا.

    ولكن على وجه التحديد لأن الحب ظاهرة عالمية في جنسنا البشري ، فقد يتساءل المرء عن أصوله التطورية ، ولأنه عاطفة ، يمكننا أيضًا أن نسأل ما هي الآليات في دماغنا التي تجعله ممكنًا. وهذه الأسئلة تقودنا إلى علم الحب المثير للجدل بالفعل.

    كيف يمكن لأي شخص أن يفكر بجدية في فكرة وضع مثل هذه المشاعر الإنسانية المعقدة مثل الحب تحت مجهر الباحث ، دون أن ينتهي الأمر بنتيجة سخيفة ، أو بأي حال من الأحوال يفوّت جوهر ما يحدث؟

    في عام 1995 ، نشر كلاوس ويديكيند ومعاونيه في جامعة برن بسويسرا بحثًا ذائع الصيت ، ادعوا فيه أن الإناث يظهرن تفضيلات واضحة لرائحة الذكور . اتبع الباحثون بروتوكولًا بسيطًا: طلبوا من عدد من الرجال ارتداء نفس القميص لبضع ليالٍ. ثم طلبوا من مجموعة من النساء شم رائحة القمصان وتقييم الروائح التي يرونها جذابة جنسياً .

    عرف ويديكيند وزملاؤه أن الثدييات الأخرى (على سبيل المثال ، الفئران) لديها تفضيلات شمية لشركائها المحتملين ، وأن السبب في ذلك هو أن رائحة الفرد ترتبط بالجينات التي يحملها في معقد التوافق النسيجي الرئيسي (MHC) – وهي أداة جزيئية مهمة لنظام الاستجابة المناعية والتي من خلالها تدافع أجسامنا عن نفسها من الهجوم الخارجي ضدّ مسببات الأمراض.

    لذلك قام العلماء السويسريون بتسجيل كل ما يخص الرجال والنساء في تجربتهم الخاصة بالنسبة للواسمات الجزيئية لمعقد التوافق النسيجي الكبير ، ثم قارنوا البيانات بتفضيلات النساء بناءً على رائحة القمصان.

    كانت النتائج مذهلة: البشر يتصرفون مثل الفئران ، حيث أظهرت الإناث تفضيلًا أقوى بكثير للذكور الذين يمتلكون جينات مختلفة عن جيناتهم. هذا منطقي تمامًا من منظور تطوري ، لأنه عندما يتزاوج الأشخاص الذين لديهم جينات مختلفة ، فإن نسلهم سيكون لديه المزيد من المتغيرات الجينية في مجمع التوافق النسيجي الرئيسي الخاص بهم ، مما يزيد بدوره من فرص بقاء هذا النسل على قيد الحياة .

    هذا مثال مثير للاهتمام لكيفية التنبؤ التطوري (يجب على الآباء محاولة تعظيم التباين الجيني في الاستجابة المناعية لأبنائهم) ، والذي تم إثباته بالفعل في حالة أنظمة الحيوانات (الفئران) ، تبين أنه يتنبأ بسلوك كائنات معقدة مثل أنفسنا. في المرة القادمة التي تكون فيها في موعد غرامي ، قد يكون من الجيد الاقتراب بما يكفي من شريكك المحتمل لشم رائحته ومعرفة نوع رد الفعل الذي تحصل عليه.

    مع ذلك: وجد Wedekind وزملاؤه أن قدرة النساء على التمييز بين الرجال الذين يتمتعون بأنواع مختلفة من MHC تختفي إذا كانوا يتناولون حبوب منع الحمل. من الواضح أن تغيير حبوب منع الحمل في التوازن الهرموني للمرأة يتعارض بطريقة ما مع قدرتها على التقاط الروائح ، مما يجعل من المستحيل التعبير عن تفضيل يتعلق بـ MHC. لذا فإن أفضل ما يمكنك فعله هو الذهاب في موعد غرامي دون عوامل كيميائية (ليس فقط حبوب منع الحمل ، ولكن العطور أيضًا) ، وربما بعد عدم الاستحمام لبضعة أيام!!

    ملاحظة المترجم : «ربما يفسر ذلك سبب رؤية الشباب أو الشابات العرب أن الأجانب (ذكور وإناث) أكثر جاذبية»
    .
    Massimo Pigliucci
    Answers for Aristotle
    ترجمة : ماهر رزوق

    ماهر رزوق مترجم

    مترجم وكاتب روائي.