التناسخ والذاكرة الوراثية – الجزء الأول

  • 0
  • 408
  • الذاكرة الوراثية هي ببساطة واختصار مجموع ما اكتسبته البشرية من خبرات ومعرفة عبر الأجيال السابقة يتم انتقالها من خلال التوارث بالجينات والذكريات التي تنتقل كما يدعي بعض العلماء تبعاً لتجارب واختبارات مازال العمل قائم عليها على مواضيع ذات صلة بالأمر، والأهم التطور الملحوظ لكل جيل عن سابقه منذ بدء الخليقة.

    الوعي الجمعي وعلاقته بالذاكرة الوراثية:

    والوعي الباطني أو الوعي الجمعي والذاكرة الوراثية يتشابهان في الكثير، فالوعي الباطني الجمعي هو خبرات العرق أو السلالة التي نتوارثها وننشئ عليها ويكن لها أثر شديد علينا بدون أن نعايش موقف مماثل، والعلم هنا يبرر الوعي الجمعي بإنها مجموعة الخبرات التي اكتسبتها المجموعة التي يحيا بها الفرد والذي بدوره نشأ عليها وترسخت في وجدانه منذ الصغر، وأثرت عليه لذا يتصرف بناء على ما اكتسبه عقله ووجدانه، وهو هنا يختلف عن الذاكرة الوراثية حيث الذاكرة الوراثية مفهومها أشمل وأعم من المفهوم الأخر. مثال ذلك خوف الإنسان من الظلام، هذا الخوف الغير مبرر في وقتنا هذا. أرجع بعض العلماء الأمر لكون هذا الخوف يرجع لخوف الإنسان البدائي من المجهول ومن الحيوانات المفترسة التي كانت تهاجم اسلافنا قديماً قبل أن يملك الإنسان النار أو ملجئ ليحتمى منها، بالرغم من امتلاك البشرية أكثر من هذا مازال هذا الخوف الذي يسيطر على غالبيتنا موجود وبقوة مثله مثل خوف الصغار من القصص التي ترويها لنا الجدات والتي لا يفهم معظمها الصغار في وقتنا الحالي ولم تعد منطقية، ولكن لإنها من تراث المكان والكل نشئ عليها وتعامل معها بقدسية فعقول الصغار تتعامل مع بعضها بجدية شديدة.

    تناسخ الأرواح والذاكرة الوراثية:

    تناسخ الأرواح موضوع يطرح بالتبعية عند ذكر الذاكرة الوراثية، ولكن بشكل غير علمي وبلا دلائل. الكثير من الحالات التي ادعت حدوث التناسخ حول الكوكب حتى وقتنا هذا لم تقدم دليل واحد للبشرية على تحقق هذا المعتقد الذي يؤمن به الكثيرون حول الكوكب، ولكن يتمسك معتقدي هذه الفكرة بنقطة وهي إن الشخص الذي يتم عودة الروح إليه عادة لا ينتمي لنفس العرق الذي ينحدر منه مصدر الخبرات التي اكتسبها الشخص أو الذكريات. والعلم حين تحدث عن الذاكرة الوراثية مع اختلاط الشعوب وانفتاح العالم على بعضه لم يقف عند العرق أو السلالة بالرغم من إن التجارب مازالت قاصرة بهذا الشأن.

    نشرت في هذا المجال أبحاث عديدة على فصائل مختلفة من الحيوانات أثبتت اكتساب الحيوانات لخبرات الأجيال السابقة ، وهو اكتشاف هام وايجابي جداً جعل العلماء يواصلون البحث من أجل المزيد من المعلومات.

    تناسخ الأرواح:

    تناسخ الأرواح هو انتقال الروح من جسد لجسد آخر، بمعنى إننا نتعامل مع هذا الجسد كأنه  قطعة ملابس أو وسيلة تنقل حتى تنتقل للجسد الأخر أو الوسيلة التالية وهكذا، وقدماء المصريين اعتقدوا في التناسخ فكانوا يقولون إن الروح تتشكل في سلسلة من الحيوانات حتى تصل لجسد إنسان مرة  ثانية. من الديانات التي اعتقدت في تناسخ الأرواح اليهودية والمسلمين الدروز والشيعة وأيضاً البوذية والهندوسية، وعند الدروز لم يكن مستحب أن يبكي أو يحزن أحد على الميت أو يكون هناك اهتمام بالدفن والزيارة، لإنهم مؤمنين بإنه سيبعث فوراَ في جسد طفل يولد وهكذا حتى اللحظة التي سيعود فيها إلى الإله والتي لا يعلمها أحد. والثلاث ديانات اعتقدوا إن التناسخ تم لإن الروح لم تكفر بعد عن ذنب ارتكبته أو لم تكتمل رحلتها الروحية لإن الوقت الذي يحياه الفرد من وجهة نظرهم غير كافي، وفسروا الحوادث التي حدثت للأشخاص الطيبة أو الاطفال الذين لم يرتكبوا أي خطيئة أو ذنب بإن هذا تكفير خطئية سبق وارتكبتها الروح في حياة أخرى لذلك هي تكفر عن الخطيئة حتى تكون الروح طاهرة وتعوض عن بعض ما فعلت وهكذا تكون روح صالحة وفي النهاية يكون صاحبها وصل للكمال الروحي كما اعتقدوا كل من طائفة الكابالا والزوهار عند اليهود.

    بعض الفلاسفة ناقشوا الفكرة بمنظور مختلف عن الدين وقالوا إن التناسخ لحيوان بيرحع لحالة الشخص العقلية أو الروحية، فلو كان هذا الشخص ناقص عقل أو حكمة أو شخص يتصرف بحيوانية ويغلب رغباته وشهواته عن عقله بيتحول لحيوان لإن هذه هي الصورة الأنسب له من وجه النظر الفلسفية.

    قديماَ كانت الناس تفسر تعرفنا على شخص جديد واحساسنا بإننا نعرفه من زمان وارتياحنا له، بإن أرواحنا تقابلت في السابق وهذا ما يفسر شعورنا بالألفة فوراَ. أيضاً احساسنا بإننا تعرضنا لموقف معين من قبل أو عشنا لحظات بعينها بالتفاصيل، هذا فسره العلم لاحقاً بظاهرة ديجا فو، وفي هذه الحالة يصل الدم لفص في المخ قبل الفص الثاني بجزء من الثانية مما يسبب الإحساس بإننا عشنا نفس اللحظة.

    من أوائل الناس التي اهتمت بالتناسخ والبحث فيه كان لاعب الكرة الكندي ايان ستيفنسون ، ولد سنة 1918 توفي سنة 2007 . ابتدى حياته كلاعب كرة قدم وانتهى كطبيب نفسي معالج لحالات كثيرة لاطفال ادعى إنهم تناسخ لأرواح أخرى. كان يرى إن التناسخ تفسير لحالات الرهاب والفوبيا أو الذاكرة الوراثية التي تتنقل لهؤلاء للاطفال ، وكتب العديد من الكتب عن هذا الموضوع، وكان يقول إن علامات الولادة التي ندعوها بالوحمة لدى الاطفال تتوافق مع علامات وجروح لدى الأشخاص الذين تجسدت أرواحهم مرة أخرى، أو أن هذه  الجروح كانت السبب الذي أدى لموتهم في المقام الأول. وكان مؤسس في علم أبحاث التناسخ، بالرغم من الدور الذي قام به ايان لم يستطع أن يثبت بشكل علمي أو قاطع وجود حالة واحدة مؤكدة، لأنه كان بيعتمد في أبحاثه على كلام الأبوين أو ترجمة مترجمين_ بمناسبة الترجمة اللي اعتمد عليها أذكركم بمراجعة  كتاب اسمه  a nation of sheep لوليام ليدرير نشر 1961 تحدث عن هذا الموضوع بالتفصيل، وأن الناس لا تنشغل بالبحث والتدقيق بعد سماع المترجمين وبأنهم يتعاملون باقتناع تام بما سمعوه. الكتاب ترجم بالعربية لأمة من الغنم أو أمة من الأغنام للمهتم بالبحث عن الكتاب_ ايان فتح المجال أمام  باحثين كثر لكن إيان شخصياَ على المستوى العلمي كلامه لم يكن ذي قيمة بين أوسط العقلاء والباحثين الذين اعتمدوا على الدلائل فقط، وكان رأيهم إنه لم يكن مخادع كلياً ،لكنهم قالوا أن إيان كان يتبع فكرة أمن بها بحماس طفولي جعل الكثيرين من الناس تخدعه طمعاً في الشهرة أو المال.

    سارة الشافعي Freelancer

    خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.