كيف تستخدم المُحفزات في تغيير حياتك؟

  • 0
  • 0
  • كيف تستخدم المحفزات في تغيير حياتك؟

    يريد جميعنا التغيُر إلى الأفضل كالحصول على جسد رياضي أو تطوير المهارات الفنية أو التنعم بعقل هادئ خالي من النزاع، ولكن مَن مِنَّا استطاع أن يحافظ على تلك الإرادة ويحولها إلى فعل؟ في هذه التدوينة، سنتناول أهم النقاط الرئيسية لكتاب المحفزات للكاتبين مارشال جولدسميث ومارك ريتر.

    حقائق

    “ما الذي ترغب في تغييره بحياتك؟

    منذ متى تفكر في ذلك؟

    إلى أي مدى حققت ذلك؟”

    تلك هي الأسئلة التي سنطرحها على أنفسنا حين نبدأ تحدي التغيير أو نستكمله بعد فترة انقطاع، وقبل أن نستأنف، علينا أن نوضح حقيقتين هامتين حتى لا نُفاجأ بهما في منتصف الطريق، رغم كونهما من البديهيات.

    1- التغيير السلوكي الجاد يصعب جدًا القيام به

    هناك فرق بين الحافز والإدراك والقدرة (أريد التغيير، أعرف طريقة التغيير، تنفيذ الطريقة)، قد تكون لدينا الرغبة أو الحافز، ولكن تنقصنا الطريقة والقدرة على التنفيذ، وأحيانًا يكون الطريق واضحًا، ولكن الحافز ليس بالقدر الكافي.

    الحالة المثالية، والتي نستطيع من خلالها بدء التغيير، تكون حين يتوافر أول عنصران الحافز والإدراك، وسيكون الإدراك أكبر داعم لنا وجزء من المحفزات، في تلك المرحلة سيكون الكسل عدونا الأول، فهو يجبرنا دائمًا على البقاء في منطقة راحتنا.

    2- لا يمكن لأحد أن يجعلنا نتغير ما لم نرغب نحن حقًا في التغيير

    يجب أن تكون الرغبة بالتغيير نابعة من أنفسنا، ليست مرتبطة بترقية، أو أشخاص أو أسباب مادية، فإنْ زال السبب المادي، زال التغيير المطلوب تلقائيًا، ويعود كل شيء إلى سابق عهده.

    إذًا العامل المشترك بجميع الحالات السابقة هو وجود المُحفز، فإن استمر صارت العملية أكثر يسرًا، ولكن ما هو المحفز؟

    المحفز السلوكي

    تعريف 

    هو أي منبه يؤثر على سلوكنا، قد يكون تعريف عام وشامل يحتاج إلى مزيدًا من التصنيف للإلمام به.

    التصنيف

    1- هناك محفز مباشر وآخر غير مباشر

     المباشر هو منبه يدفعك إلى رد فعل محدد، أما الآخر فيكون تأثيره غير مباشر، أمثلة: ترى طفل يجري وراء كرته بمنتصف الطريق وأنت تقود سيارتك فتضغط على المكابح بعنف مثال للمحفز المباشر، ترى صورة للعائلة بالصدفة، فتدفعك الصورة بطريقة غير مباشرة للاتصال بأحد والديك.

    2- محفز خارجي ( متمثل في البيئة) ومحفز داخل (متمثل في الضمير أو صوت الأنا)

     البيئة آلة تحفيز قاسية، إن لم نستطع التعامل معها بحرص، ستتحكم بنا وتفرض سيطرتها علينا. التعامل اليقظ مع البيئة يعتمد أولًا على إدراك الموقف وتوقع أحداثه والتنبؤ بها، قد تختصر في كلمة الفطنة، تليها مرحلة أخرى تنقسم إلى نوعين من ردود الأفعال، إما تجنب الموقف وإما التأقلم معه.

    3- محفز واعٍ وغير واعٍ

    مثال للنوع الأول: أنت تعلم سبب ارتداد اصبعك التلقائي حين يلمس ابريقًا ساخنًا.

    مثال للثاني: قد يكون الطقس السيء محفز لا تعيه يدفعك إلى القول بأن يومك لم يكن سعيدًا، رغم أنك لو مررت بنفس الأحداث في يوم طقسه هاديء لكنت سميته أسعد يوم على الإطلاق.

    4- محفز متوقع وغير متوقع

    نحن نتوقع أن ترديد النشيد الوطني دائمًا ما يليه هتاف تشجيع من الجماهير لتحفيز فريقهم القومي، ولكن حين ينكسر مقعد أحدهم حين يجلس عليه وذلك لثقل وزنه، كان ذلك محفز غير متوقع دفعه لاتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة بانتظام.

    5- محفز إيجابي (مُشجع) وآخر سلبي (مُثبط)

    فالتنافس مثلًا أحد المحفزات الإيجابية التي تدفع الفرد من تطوير الذات والاجتهاد، لذا المحفزات المشجعة تدفعنا إلى ما نريد، من ناحية أخري حين تبذل قصارى جهدك للحفاظ على علاقة صداقة أو حب، وتجد الطرف الآخر غير مهتم، يثبط ذلك الأمر من همتك، ويدفعك إلى التخلي.

    6- محفز مُثمر ومحفز مضاد

    قد يستخدم الآباء أسلوبًا معينًا بتربية ابنيهما ليكتسبا سلوكًا ما، فيصلح ذلك الأسلوب مع أحدهم ويكتسب السلوك، بينما الابن الآخر يسلك مسلكًا معاكسًا لأن الأسلوب ذاته كان محفز مضاد بالنسبة له.

    هذا الرسم يختصر أهم المحفزات المؤثرة في حياتنا اليومية، الربع الأول يشمل جميع المحفزات المشجعة والمثمرة، هي محفزات تترك أثر ممتع وبنفس الوقت تثبت أقدامنا بالطريق المراد سلوكه،  فنحن دائمًا نحتاج إلى التشجيع والتقدير المعنوي أو المادي للحفاظ على الاستمرارية واستكمال أي طريق كنا قد بدأناه.

    الربع الثاني يحتوي على المحفزات المشجعة ولكنها ليست مثمرة، تترك أثر جيد بالنفس دون تحقيق المراد عكس محفزات الربع الأول.

    الربع الثالث به جميع المحفزات المثبطة ولكنها مفيدة بنفس الوقت، هل هناك من يعشق العقاب بجميع صوره؟ هل كل القواعد محببة؟ هناك الكثير من القواعد والقوانين المكروهة ولكنها تدفعنا للالتزام بها حتى لا نتعرض لعقاب الاخلال بها، وبذلك نحصل على سلوك يلتزم به أغلب الأفراد، وصب بالنهاية في الصالح العام.

    الربع الأخير هو تلك المحفزات التي تترك أثرها المميت على النفس، وكذلك تمنع الفرد من المضي قدمًا في طريق أهدافه.

    كيف تعمل المحفزات؟

    بالنسبة للأطفال فأي مشكلة تتعلق بالسلوك ترتبط بسلسلة ABC، وهي اختصار لثلاث كلمات Antecedent/ Behaviour/ Consequence، بمعنى آخر أن أي سلوك يُقدم عليه الطفل دائمًا ما يكون له سابقة وعاقبة، فحين يُطلب من طفل طلبٍ ما، يكون الطلب هو السابقة، ورد فعل الطفل تجاه الطلب هو السلوك، والنتائج المترتبة على هذا السلوك هي العاقبة.

    كذلك في العادات، حين يتلقى المخ إشارة ما، يدفع الجسم إلى روتين محدد، للحصول على المكافأة المرتبطة بتلك العادة.

    حين نتناول سلوك البالغين يصبح الأمر أكثر تعقيدًا، الطفل أكثر تلقائية، تحدث السابقة يليها السلوك مباشرة، أما بالنسبة للبالغين الراغبين في تعديل سلوكهم، هم يمرون بعدة خطوات سريعة في ثوان قليلة قبل تنفيذ السلوك، العاقبة هنا نسميها المحفز، وهو الذي يدفعنا إلى أداء فعل محدد، فيتحول المحفز إلى دافع، ثم يُختبر الدافع من قبل إدراكنا، لنسأل أنفسنا: هل هذا ما نريد فعله حقًا؟ لننتهي إلى مرحلة الاختيار التي تصل بنا إلى السلوك.

    فرضية هيرسي وبلانشارد للقيادة

    القيادة الظرفية كما شرحها كلٌ من هيرسي وبلانشارد مبنية على العلاقة بين القائد وموظفيه والتي تعتمد على:

    • توجيه الموظفين الذين يحتاجون الكثير من الإرشاد لإتمام المهمة.
    • تدريب الموظفين الذين يحتاجون قدر فوق المتوسط من تبادل الحوار.
    • دعم الموظفين الذين يمتلكون مهارات إتمام المهمة وإن تنقصهم الثقة بالنفس.
    • تفويض الموظفين ممن لديهم الكفاءة والقدرة على أداء أي مهمة بأنفسهم دون مساعدة.

    ولتغطية تلك التعاملات، على القائد الاعتقاد بالأفكار التي تساعده على تطبيق ذلك مثل:

    • تقبل مستويات الاستعداد المتغايرة بين مرؤوسيه.
    • التسليم بأن المواقف متغيرة باستمرار والتأقلم مع كل موقف.
    • اتباع أسلوب قيادة يتفق مع استعداد كل تابع ومرؤوس.

    نسأل سؤالًا مباشرًا: لماذا غالبًا ما نكون مخططين رائعين ومنفذين فاشلين بنفس الوقت؟ للإجابة على ذلك السؤال، فلنعتبر أن النفس مقسمة بين قائد ومرؤوس، إذن القائد يتبع أسلوبًا خاطئًا مع تابعه فلا ينفذ المهمة المطلوبة باتقان، ماذا لو طبقنا القيادة الظرفية مع أنفسنا؟ 

    لنستطيع تجاوز الأمر، علينا وضع وسيط بين المخطط والمنفذ؛ ليحدث الانتقال السلمي بين الحالتين دون اتهام أحد الطرفين بسوء التخطيط أو الكسل، وسندعو ذلك الوسيط بالمدرب. المدرب هو دوره الأهم بتلك العملية، فهو يراقب كلًا من المخطط والمنفذ بداخلنا، فدون تدريب الذات وتحديد أساليب خداعها، لن نستطيع تنفيذ ما نريده من أعمال وسلوكيات.

    دائرة التغيير أو ديناميكية التغير

    الاحتفاظ دائمًا يرتبط بالسلوكيات الإيجابية المتاحة لدينا، ونرغب ببقائها، أما الإزالة تتعلق بتلك السلوكيات السلبية التي تتحكم بنا ونريد محوها من ملفنا الشخصي، التشكيل يرتبط بالعناصر الإيجابية التي نستطيع تحسينها بصورة أكبر، وقبول السلبيات، كالخوف من الوقوف على منصة، هو أسلوب صحي، لأن الخوف كمثال سيظل موجود إلى الأبد وتقبله سيدفعنا إلى التدريب والتعامل معه، ودائرة التغيير تجعل من فهم كيفية التعامل مع السلوكيات يسيرًا.

    تأثير الأسئلة النشطة التفاعلية

    كثيرًا ما نوجه لأنفسنا أسئلة، ليس بدافع الجنون، ولكن بهدف مراجعة الأوضاع. هناك بعض الاسئلة تدفعك إلى التملص من المسئولية، تخيل لو سألت نفسك:”هل أرى أهداف واضحة بعملي؟” من الممكن أن ترد بإجابة مثل: “لا، ويرجع ذلك إلى مديري وتشتت أفكاره.” لتنجو من الفشل وترميه على كاهل مديرك.

     حين تسأل نفس السؤال السابق ولكن مع تغيير بسيط:”هل عملت اليوم على تحديد أهداف واضحة بعملي؟ وإن حددتها هل بدأت بالسعي لتحقيقها باستراتيجية مُنظمة؟” تغير الأمر الآن، حولت أفكارك من كونك أداة أو مرؤوس فقط إلى فاعل تجب عليه الحركة.

    باستطاعتك تطبيق نظام الأسئلة التفاعلية على جميع أنشطتك المراد تنفيذها خلال يومك، وتقييمها من 10، وبذلك بنهاية الأسبوع أو الشهر تستطيع الحصول على كشف حساب كامل يعبر عن أدائك خلاله، لتعرف مدى اقترابك من أهدافك والسلوكيات التي تريد تطبيعها حسب ترتيب أولوياتك.

    لماذا يجب عليك اتباع الأسئلة النشطة يوميًا؟

    • تدربنا على الانضباط الذاتي أي الوصول إلى سلوك مرغوب.
    • تدربنا على على التحكم الذاتي أي تجنب السلوك الذي نريد التخلص منه.
    • تقلص أهدافنا إلى أجزاء صغيرة يُمكن تحقيقها والتحكم بها.

    نصائح عن التغيير

    1- إذا فهمت، فأنفذ، مصطلح خادع

    هناك فرق كبير بين الفهم والتنفيذ، قد تدرك الصواب ولا تقوم بتنفيذه.

    2- “أنا أملك قوة الإرادة ولن أذعن للإغراءات” كذبة يحتال بها عقلك عليك

    في ملحمة الأوديسة، وضع أوديسيوس الشمع في آذان بحارته ليمنع عنهم جنون الذي سيصيبهم من صوت غناء حوريات البحر والذي قد يؤدي إلى ارتطام سفينتهم بالصخور وغرقهم.

    3- عمل يوم خاص؛ ليكون راحة من السلوك المطلوب، هو سلوك خاطيء

    كل الأيام ستخضع للنظام الجديد، لا يوجد يوم راحة.

    4- تجنب فخ المقارنة وعلى الأقل أنا أحسن من…

    5- ضبط النفس مورد محدود فلا تتسرع باستنزافه

    6- التهاون بالوقت الذي سنحتاجه لإنهاء أي المهمة، وبالتالي الوقت يتسع لفعل كل ما نريد، هو اعتقاد خاطيء

    7- تجاهل احتمالية وجود مشتتات أثناء وضع الخطط من أكبر الأخطاء

    8- لا تعتمد على لحظات التجلي، فهي مبنية على آمال لا استراتيجيات

    9- لا يعني الوصول إلى الهدف أنك امتلكته، بالانضباط فقط يمكن الحفاظ على المهارة

    10- إزالة المشاكل القديمة لا تمنع مشاكل قادمة بالطريق

    11- التغيير من أجل التغيير، لأنه الأصلح

    لا من أجل ترقية أو مزيد من المال، فإن تم ربطه بفائدة مادية، ستنتهي صلاحيته بمجرد الوصول إلى ذلك الهدف المادي.

    12- التغير البطيء غير ملحوظ مِن مَن حولك، ولكن حين ترجع إلى نقطة الصفر سيكون ذلك ملحوظًا بالنسبة لهم

    13- خدعة أخرى لرفض التغيير، بربط التغيير بالزيف، وأن هذا التغيير لا يمثل الأنا الخاصة بنا

    14- إحدى العقبات هي الاعتقاد بامتلاك الحكمة الكافية لتقييم الذات بصورة موضوعية

    وفي النهاية اسمح لي أن أوجه إليك بعض الأسئلة، لا أنتظر منك الرد، ولكنني أنتظر الفعل.

     “هل بذلت ما بوسعك لوضع أهداف واضحة اليوم؟

    هل بذلت ما بوسعك لإحراز تقدم تجاه أهدافك اليوم؟

    هل بذلت ما بوسعك لتكون سعيدًا اليوم؟

    هل بذلت ما بوسعك لبناء علاقات إيجابية اليوم؟

    هل بذلت ما بوسعك لتحقيق المشاركة الوظيفية الكاملة اليوم؟”

    حازم أشرف كاتب محتوى

    كاتب محتوى ومسوق إلكتروني.