بدرية الشمري كاتبة حيث يكون الحرف .. قائدة تربوية

حياتي مع نرجسي!

  • 2
  • 800
  • لعل هذه الرسالة تساعد الكثير من الاشخاص حولنا. لا يهم إن كنت أنا صاحبة القصة او صديقتي او امرأة عابرة في أيامي استوقفتني يوماً لتحكي لي حتى يصل الوعي للجميع.

    تقول:

    ولأنني أعيش في مجتمع عربي محافظ كان زواجي تقليدياً جداً شاب متعلم موظف يصلي وأبن عائلة محترمة لا يدخن، لا شيء يمنع من الموافقة وما دفعه لتقدم لي رغبته بفتاة تستطيع إدارة شؤون البيت وتجيد الطبخ .! كانت شروطه في بداية الأمر تخبر أنه رجل لا يهتم للمظهر كثيراً ولكنني جميلة مثقفة واعية خريجة قسم كان يعتبر في زمني موازي للطب لقلة الخريجين والخريجات منه.!

    تم الزواج ومن أول اسبوع بدأت المشكلات. شخصية غريبة تشعر أنك لا تتعامل مع شخص له عواطف ومشاعر. شخص يعاملك كما يعامل الطالب تلميذه وهذا الكلام قبل ٢٥ عاماً وليس في هذا الوقت الذي تحول فيه الطلاب ومعلميهم إلى أصدقاء على منصات التعليم و التواصل الاجتماعي. كان عدم التعاطف واضحاً جلياً ولكن كنت أبحث عن مبررات. نشأ يتيم. توفي والده بداية مراهقته ولكن والدته كانت له كل شيء كان الطفل المدلل الذي تلبى له جميع الرغبات .!

    ماذا أرى !! لا حياة جماد متحرك المهم تلبية متطلباته الجنسية والمادية ولا يوجد أي شعور. لعله بعد الأطفال يتحول إلى أب حنون متعاطف ولكن المصيبة والطامة الكبرى أنه لا يمكن أن تزرع شعور في قلب لا يرحم .!

    مرت السنوات سريعة جداً وكل يوم ينكشف المستور أكثر اكتشفت أنني مستغلة جسدياً مادياً ومعنوياً . كنت المادة التي يتغذى عليها هذا النرجسي القذر يمتص كل طاقتي الإيجابية ليعيش كما يفعل مصاص الدماء تماماً. وصلت لمرحلة من الوعي والتأكد لكل ما كان يحدث لي عادت بي الذاكرة للعديد من المواقف البشعة التي مررت بها وهو شاهد عليها وقائد كل وجع فيها. لم يكن من الممكن التغاضي عن ما تبقى من العمر ٢٥ عاماً مرت وكأنها كابوس مزعج ما بين المستشفيات والأطباء كانت حياتي مرض بلا مرض. كنت أبكي عند الأطباء لا شيء أعاني منه كل النتائج سليمة ولكن هناك شيء يحفر في قلبي الوجع والألم كل يوم. بدأت بالقراءة والبحث ومحاولة كشف ما يحيط بي. لذلك الوعي بأنك تعيش مشكلة هو بداية حلها . الوعي بأنك فعلاً ضحية وليس كما يقول الناس من حولك كل البيوت هكذا سيجعلك تقفز من مكانك بكل قوتك وطاقتك لتساعد نفسك. لا أحد يعرف وجعك غيرك لا أحد يبكي الليل كله إلا أنت. لذلك قررت النجاة بنفسي والهرب بها لأبعد نقطة ممكنة . بدأت الحرب الباردة بيني وبينه تحولت إلى قطعة ثلج إلى إنسانة لا تبالي بتصرفاته وهذا ما يقتل النرجسي في المرحلة الأولى ( التطنيش ) كما نقول. بدأت الأسئلة تتكاثر في عينيه وتصرفاته أين تلك التي كنت استمد منها طاقتي اطحنها اسخرها لخدمتي وهي غافلة .!

    لم يستطع كتمان الأمر بدأ بالمناورات ورمي الكلام الجارح وبعد ذلك كانت المفاجأة التي فجرت كل شيء اعترافي له بأنني قد كشفت كل أوراقه بأنني عرفت سر نفسه الخبيثة وتصرفاته التي كان لا أحد يمكن أن يصدقها لأنه بكل بساطة يرتدي أمام الجميع القريب والبعيد قناع التدين وأنه المستشار الأسري المتعلم الذي يعود إليه كل أفراد عائلته لاستشارته . استغل جهلهم وحبهم له وكذلك تحقيقه لمصالحهم لكسب صفهم.

    لم يكن الأمر سهل أبداً كانت حرب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ضحايا هنا وهناك ولكن الخسارة الكبرى ستكون عندما سأفقد كرامتي ووجودي ونفسيتي وصحتي مقابل أن اتنازل عن كل شيء له. تركت كل شيء لينتصر وخرجت بنفسي بعيداً عنه ، تركت كل ما يراه العالم مكسب حتى أكسب نفسي.

    لتحذري صديقتي أبنتي اختي وحتى أنت يا أخي وأبني من هذه الشخصيات من حولنا لا يمكن كشفها بسهولة لأننا لا نعي وجودها أصلاً ولا حتى يمكن لنا تخيل أن يكون أقرب الأشخاص لنا عدونا اللدود.

    الوعي ثم الوعي والتوكل على الله سبحانه هو طريقنا الأوحد للتخلص منهم .. لا يمكن لك علاج مثل هذه الشخصيات أبداً لأن ما يعانون منه خلل جيني لا يمكن حتى لأدوية الطب النفسي التعامل معه. سبحان من سخر لي واعطاني القوة لتجاوز كل ضغوطاته وأفعاله التي لا تطاق لدرجة أنه حاول كثيراً في بداية زواجنا أن يؤثر علي لترك وظيفتي ليحكم قبضته ولكن الله هو المنقذ سبحانه. لماذا حاول ذلك ؟ لأن أغلب النرجسيين يفقدون ضحياهم الاستقلالية المادية حتى يسيطروا تماماً لذلك من وقعت تحت مثل هذا الشخص وعاشت له زوجة ولا تستطيع الخلاص نصيحتي لها كوني واعية لتصرفاتك وردود أفعالك وغيري من طريقة تعاملك معه ولكن احذري أن تقعي بنفس الخطأ الذي وقعت به حيث اعترفت له أنني اكتشفت أمره هنا سيجعل حياتك جحيم ويحولك إلى مجرمة ويظهر بصورة المظلوم.

    لكل شخص لا يستطيع الخلاص والاستقلال عن الشخص النرجسي انقذ نفسك من هذا الشخص بالهروب منه وبالوعي أكثر والقراءة عن كل ما يخص الشخصية النرجسية وطرق التعامل معها فالعمر مرة واحدة وروحك أمانة عندك .

    بدرية الشمري كاتبة حيث يكون الحرف .. قائدة تربوية

    امرأة من زمن الجدات وفي سفر حتى حين .! ( مسافرة )