ريان السليماني أخصائي تحكم وزن ومدرب كيتوجينيك دايت وصيام متقطع

تدوينتي الأولى.. قصة التغيير!

  • 0
  • 18٬312
  • قصة التغيير

    كأول تجربة في عالم التدوين أحببت أن أشارككم قصتي لتتعرفوا على ما أقدمه من محتوى أؤمن بأنه كما غير حياتي سيغير حياة الكثيرين من ناحية الصحة، الوزن، التركيز، الحالة النفسية، النشاط العقلي والحركي، والانتاجية الفردية والمجتمعية.

    وكبداية للقصة، كانت طفولتي سعيدة ومرفهة نوعاً ما وببعض العادات الغذائية التي كان يُعتقد أنها صحية رغم أنها لم تكن كذلك، ومع الاستمرار في ذلك مع “التدليل” النابع من المحبة في احضار كل ما تشتهي نفسي بغض النظر عن التوعية بأضرارها وكيفية تقنينها أو جهلاً بتلكم الأضرار، بدأ جسمي باكتساب الوزن شيئاً فشيئاً مما أعاق بدايةً قدرتي الجسدية على ممارسة الأنشطة الحركية المحببة في بعض الأحيان..

    وعلى سبيل المثال لا الحصر، حين كنت أطلب من زملائي في المدرسة لعب كرة القدم التي أحبها، كانوا لا يرغبون في كلاعب معهم لثقل حركتي وبطئي لكنهم في نفس الوقت لا يستطيعون طردي لأنني ابن المدرس، فيضطرون لوضعي حارساً للمرمى. وهذا كان مثالاً واحداً على المواقف التي بدأت تُشكل معاناتي مع السمنة في سن مبكرة.

    بعد ذلك كلما تقدمت في السن كلما تشكلت تبعات أكثر للسمنة والعادات الغذائية الخاطئة من صعوبة في الأنشطة الحركية، الكسل والخمول، الرغبة في النوم طوال اليوم، قلة في التركيز والنسيان المستمر، التهابات جلدية وحب شباب، خجل وقلة ثقة في النفس، عدم الاستمتاع بالحياة واللامبالاة بالمستقبل، مشاكل صحية وحالة ما قبل السكري، مصدر الهام للآخرين في اصدار الأمثال والألقاب والنكات وغيرها من المشاكل التي لم أحس بوجود بعضها الا حينما تغيّر كل شي.

    ورغم كل ذلك إلا أنني فخور الآن بأهم سبب لنجاحي، وهو عدم استسلامي رغم كل محاولاتي الفاشلة لانقاص وزني وتحسين صحتي. لقد كانت محاولاتي كثيرة ومتنوعة وغير محددة سواءاً عن طريق معلومات تغذوية منتشرة أو عن طريق مختصين مختلفين باختلاف مدارسهم، وقد بائت جميعها بالفشل وما نجح منها كان مؤقتاً ثم أعود لنفس البداية.

    وخلال بحثي الدؤوب عن الجديد في عالم الحميات استوقفني نظام أكل اسمه الصيام المتقطع وحمية اسمها الكيتوجينيك دايت، وما جعلهما فريدين ومختلفين بالنسبة لي هو أن أساسهما كان عكس كل ما تمت تجربته، فما تعودت عليه كان يقوم أساساً على تقليل الدهون وزيادة عدد مرات الأكل مع تقليل الكميات بعكس ما كان ينادي به الكيتوجينيك دايت والصيام المتقطع.

    تحمست للتجربة واقتنعت بالتجربة ولكني توجست خيفة من موضوع الدهون فاعتقادي كان أن أكل الدهون سيتحول إلى دهون وسأزداد سمنة. بدأت أبحث عن الموضوع وأسأل المختصين وكانت الاجابة دوماً بأن هذا نظام فاشل ومضر وسيُتلف كبدك وكليتيك وستُسد شراينك وستسقط صريعاً في زمن وجيز. تجاربي السابقة وعدم جدواها من نفس الأشخاص جعلني أعيد التفكيرفي ماذا لو كانوا مخطئين، لا توجد حقيقة ثابتة وماكان خاطئاً في السابق قد يكون أصح من الموجود حالياً، ووضعت في عقلي فكرة أن ما يتبعونها من كتب ومراجع بل وحتى من هيئات عالمية هي مجهود بشري قابل للخطأ والتحديث واني لن أعيش بمبدأ هذا ما وجدنا عليه آباءنا.

    ومن هنا انطلقت رحلتي في البحث عن الحقيقة، ودفنت رأسي بين مفاتيح الحاسوب وصُلت وجُلت بين الدراسات والمواقع العلمية حتى فتح عقلي فاهُ من الدهشة، لم أجد أي دراسة علمية تثبت أن أكل الدهون الطبيعة له علاقة بارتفاع كوليستيرول الدم ولا أن لأكل الدهون الطبيعية علاقة بأمراض القلب، وفي مراجع الكيمياء الحيوية كانت آلية تخزين الدهون عن طريق الأكل العالي بالنشويات والسكريات ولكن ليس بسبب أكل الدهون بشكل مباشر. وأن بداية هذه الخرافة كانت فرضية العالِم أنسِل كييز التي قامت على أساس ملاحظته لوجود تجمعاً للدهون في تشريح أحد الأوردة لمريض قلب مما جعله مؤمناً ايماناً أعمى بذلك ولم يضع في حسبانه احتمالاً أن وجود الدهون في مسرح الجريمة لا يعني أنها القاتل.

    ومن هنا جمعت بيانات اثنين وعشرين دولة وبحث علاقة أكل الدهون بأمراض القلب ووجد أنه ليس هنالك علاقة فقرر انتقاء سبع دول فقط تتماشى مع اثبات فرضيته وحذف الباقي حتى لا تثبت خطأ فرضيته، وبكونه عالماً مرموقاً وله اتصالات بجمعية القلب الأمريكية المُؤسسة حديثاً تم تبني الفكرة ونشرها واعتبارها حقيقة علمية تُدّرس لكل طبيب ومختص في التغذية وتُبنى عليها فرضيات أخرى حتى تم تكوين الخرافة.

    ومن منطلق هدفي البسيط في انقاص الوزن بدأت رحلة التغيير، وبدأت فورياً في تطبيق النظامين. ورغم أنني كنت حديث عهد ورغم ارتكابي لبعض الأخطاء لقلة المحتوى العربي في هذا الجانب إلا أن كل شي بدأ بالتغيير، وزني، تحاليلي المخبرية، صحتي، تركيزي ، طاقتي، نفسيتي، وغيرها؛ والأهم ذلك استمتاعي بالنظامين وقدرتي على الاستمرارية كأسلوب حياة وعدم رجوع وزني السابق. واكتشفت جمالاً واستمتاعاً في الحياة كنت لا أعرفه حين كنت سميناً، حتى نظرة من حولي اختلفت من الشفقة لكثرة محاولاتي الفاشلة الى الاحترام لنجاح تلك المحاولات.

    ومن هنا بدأ يتشكل هدفي الأكبر وهو اختصار معاناة الناس بنشر هذه الثقافة وتعليمها، وبدأت أستزيد في العلم وأقرأ الدراسات العلمية والمراجع العلمية وبدأت في التعلم وأخذ الشهادات وحضور الدورات والمؤتمرات، ومما ساعدني هو تخصصي الطبي، حتى أنشأت محتواي الخاص. وها أنا ذا أحاول نشر هذا المحتوى في أي منصة تتيح الفرصة لوصول هذه الثقافة لأكبر عدد ممكن من الناس.

    ريان السليماني أخصائي تحكم وزن ومدرب كيتوجينيك دايت وصيام متقطع

    محارب للخرافات التغذية، مهتم بنشر وعي التغذية الصحيحة وعلاقتها في زيادة إنتاجية الفرد للمجتمع، أخصائي مختبرات طبية، أخصائي تحكم بالوزن، مدرب كيتوجينيك دايت، مدرب معتمد.