نادين عبد الحميد طالبة في كلية الطب البشري

في العام الجديد: كيف تتغلب على العادات القديمة لتصبح النسخة الأفضل من نفسك؟

  • 0
  • 856
  • مع بداية كل عام جديد أتحمس وبشدة للبدايات الجديدة، والفرص التي ستمنحها لي الحياة، أشعر أنني على استعداد كبير لكي للسعي نحو كل القرارات المؤجلة وأن أبذل خطوات أكبر للوصول إلى النسخة الأفضل من نفسي، تلك التي أتخيلها دائمًا كإجابة لسؤال ما هي ملامح النسخة الأفضل مني التي أرضاها لنفسي؟

    في هذا العام بدأت بقرارات واقعية تصلح للتنفيذ دون مغالاة أو تشديد، بعد تجربتي مع عام ٢٠٢٠ أصبحت رؤيتي للأمور أكثر واقعية وتسامحًا مع ذاتي ومع الظروف اليومية والعالمية التي تظهر فجأة ولا قدرة لي على تغييرها، اتخذت خطة من خطوات بسيطة حتى لا يصبح التغيير عبء ثقيلًا على النفس ولأنني في هذا العام تحديدًا أتمنى لخطتي أن تنجح لأني لا أريد أن أهدر عامًا آخر من حياتي.

    خصصت لقراءات الشهر الأول بعض الكتب التي تساعدني على تصحيح مفاهيمي السابقة فيما يخص عادات التفكير الخاطئة أو تجاوز العادات السيئة التي أمارسها بشكل عام، وبشكل أساسي اعتمدت على كتاب “العادات الذرية” وأعتقد أن ذلك الكاتب ساعدني بشكل يفوق كل توقعاتي، في بداية الأمر كنت اقرأ بهدف المعرفة والاطلاع وبداخلي قناعات راسخة أن التغيير ليس بهذه السهولة وأنه ربما تلك العادات ليست بعادات حقًا وإنما هي مترسخة بداخلي وموروثة بفعل الجينات، ولكن كعادتي اخترت أن أعطي لنفسي فرصة التجربة، لن أخسر شيئًا إذا لم أصل إلى أي شيء، ولكن سأفوز بالتغيير نحو الشخص الذي أحب أن أكونه إذا نجحت خطتي في التغيير حتى ولو نسبيًا، فاتخذت الأدوات اللازمة والطرق الموضحة في الكتاب لبناء عادات جديدة كدليل وخطة إرشادية في المرحلة القادمة.

    في بداية الأمر كنت متحمسة للفرصة التي مازلت معي ولم تضع بعد، أردت النجاح وتفوقت رغبتي في الانتصار على حبي لمنطقة الراحة التي اعتدت عليها في سنواتي الأخيرة رغم محاولات التغيير المستمرة، بالفعل لم يكن الأمر سهلًا خاصة أنه يحتاج منك لقرارات واعية على مدار اليوم، أن أختار بشكل واعي وإرادي أن أتناول طعامًا صحيًا بدلًا من الطعام المشبع بالدهون، أن أتجه للنوم في وقت مبكر بدلًا من السهر بلا هدف، أن أحافظ على خطة واضحة لليوم بدلًا من العشوائية، وأن أنظم وقتي ليناسب أهدافًا حقيقة بدلًا من إضاعة الكثير منه في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، والكثير من العادات الأخرى التي كنت أسعى لبنائها معًا بشكل متوازي، على الرغم من أن الكتاب نصح بألا نصعب الأمر على أنفسنا باتخاذ عادات كثيرة في وقت واحد إلا أنني أردت أن أرى نتائج واضحة أمام عيني حتى أتشجع للاستمرار في تلك الرحلة.

    بالفعل حدثت المعجزة، بعد أكثر من شهر أصبحت النسخة الجديدة من نفسي هي النسخة الافتراضية لي، أصبحت العادات التي أسعى إليها هي الشيء الطبيعي التي أفعله كل يوم، نعم كانت النتيجة غير متوقعة تمامًا بالنسبة لي، على الرغم من أنني لم أختبرها بشكل كامل إلا إنه قد حاولت الرجوع إلى بعض عاداتي القديمة في فترة لم أملك فيها الكثير من الطاقة للاستمرار على هدفي في التغيير، وقد وجدت أنني لم أعد أجد الراحة إلا فيما اعتدت على القيام بيه حديثًا، وفشلت نظريتي التي تنص على أني سأعيش الحياة كلها وفقًا لنمط واحد أجد نفسي فيه وأستمتع به.

    أدركت بالتجربة الصعبة أنني أستطيع أن أكون أي شيء أحب أن أرى نفسي فيه، نعم، التغيير لم يكن سهلًا أبدًا ولم أصل لغايتي المنشودة بعد ولكن على أقل تقدير نجحت في أن أكسر ذلك القيد الفكري الذي يظل يخبرني طوال الشهور السابقة أنني لا يمكن أن أكون أي شيء آخر سوى ما أنا عليه بالفعل، ربما أكبر حافز لي كان إدراكي لأن الحياة أقصر من أن تضيع مني وأنا عاجزة عن بذل أي شيء نحو ما أريد، أن أقف مقيدة بفعل عاداتي التي أكرهها أكثر من أي عدو لي، وأتمنى دائمًا أن أظل بتلك القوة والإرادة حتى أجعل من نسخة أحلامي حقيقة وواقعًا أراه، ودائمًا وأبدًا ممتنة للقراءة وللكتب، أصدقائي الأقرب على الإطلاق.

    نادين عبد الحميد طالبة في كلية الطب البشري

    ‏"إننا لا ننتهي أبدًا من صنع أنفسنا، أشعر هذه الأيام بأنني أواجه نفسي مثل نحَّات يقف أمام صخرة يجب أن يحذف منها كل ما هو غير جوهري." -خوان خوسيه مياس.