لا أجوبة

  • 0
  • 2٬728
  • من ذا الذي شَقَّ عن قلبِ الجواب فأفناه؟!


    سكونٌ مريبٌ يداعب أغصان المنازل، وهدوءٌ قاتلٌ يحتضن زوايا الشواطئ، والكلّ في سبات، الكلّ جالس أسئلته وما عاد يعنيه الجواب. والكلّ يسأل، الكلّ يطرح بالسّؤال سؤال، والجواب مفقود.

    طوفان أسئلة.. والجواب لا أجوبة.

    أظنّ أنّ إدراكنا بديمومة الحياة رغم توقفنا ورغم مغريات محطّات الإنتظار؛ هو إدراكٌ يشوبه نقص، ووعيٌ يحقّق بالضّرورة سلمية الطّوفان.
    فالحياة بين حين وآخر تتوقّف..
    مادامت الأسئلة تكرّر نفسها، والأجوبة تعانق ارتياب التّناهي؛ إذن الحياة متوقفة.
    فأحداث الحياة مُيِّزَت باللّانهاية، وتعاطينا معها بالرّضا حول نَفَاق الأجوبة يوحيها بالحداثة، وهي ليست بالشّيء الجديد. فالحياة -في نظري- ليست بطرح الأسئلة، إنّما بيقينٍ حُفّ بشكِّ الأجوبة. والنّجاة من الطوفان مقرونةٌ بالجواب لا السّؤال.
    فالكلّ لديه كم هائل من أسئلة أعياها انتظار جواب ليس بقريب أو أنّه ليس بآت..

    ثمّ إنّ مضيّ الحياة بلا جواب يكفل حقّ ماضيها قبل حاضرها، هو كمضيِّ تائه في سراب، يظنّ أنّه يمضي ويتحرك، ويحسب أنّه من النّجاة قريب، لكن لا هذا ولا ذاك، إذ أنّ أيّامه مضت عليه بتكوّر اللّيل في النّهار، ولم تمض هي أبدًا لتعطيه نتاج طرح أسئلته فتُضاف على قيمتها المجهولة؛ فنراها مزدهرةً مزدانةً في المعنى.
    الأمر جلل، اعتدنا تراكم الأسئلة، والذّريعة أنّ الأيّام كما قيل كفيلة؛ فهي من سيجد الناتج وهي من سيبرز القيمة.
    ثمّ هي الأيام تعدو، وأكوام الأسئلة تزداد، هي تعدو وهذا يزداد، ثمّ الطّوفان جاء.

    ثمّ إنّي أشعر أنّ الحياة تدفعنا لتفقّد الأجوبة، هي الزّائلة وهي المتجدّدة.


    شَهِدَتْ مَدِينَةُ الحياةِ افتِقارًا فادِحًا لأجوبةٍ كانت تَضُمّ فَيَاصِلَ الوقَائِع، أجوِبة كانت تُعانِقُ الإِرْتِيَابَ لِتُفحِمَ قناعاتٍ استُحدِثَتْ في هَذِهِ المَدِينَة، ولِتَرفَعَ حُجَّةَ الظُّلمِ عن الشّكِ بدعوَى تَلقِين الشّهود شَوَائِب الحَقِيقَة بآيَةِ اعتِيَادِ الطّرِيق وأَسْبَقِيّة المعرفة.