هل صلواتنا مقبولة؟

  • 2
  • 864
  • ما إن أنهي صلاتي وأتلفت يمنة ويسرة حتى أسمع الدعوات التي تطرق سمعي سائلة الله لي القبول ” تقبل الله والله يقبل”
    وما إن تلج هذه الكلمات مجرى السمع مني، حتى أخطف من الحاضر لحظات لا تتجاوز الثلاث ثوان فأرجع بذاكرتي إلى الشيء الذي قدمته منذ قليل حتى يلاقيه الله بالقبول؟!
    أعود إلى الصلاة التي أديتها فأرى ماذا تلوت وماذا قدمت وماذا أهديت؟
    هل فتحت بالفاتحة مغالق سمعي وبصري وقلبي أم لغوت فيها ساهية لا أعقل سوى التفخيم والترقيق؟ عقب الفاتحة ماذا تلوت؟ مختارات توقظ القلب أم آيات تنبه العقل الشارد، أم شيء مر ماعرفته وما عقلته؟
    ماذا عن انحناءة الظهر واستوائه هل كان مطمئناً خاضعاً مستسلماً لصاحب الأمر كله، لا أدري؟
    وعندما حدث وهويت أرضاً ومرّغت جبهتي في الأرض ما التقديم الحاصل هنا؟
    عدت وطفت بذاكرتي فلم أتذكر إلا شيئاً من أشياء لم أعِ لها جواباً، وهكذا عدت بعد أن لملمت من كل ركن أثراً أو أثرين.
    هذا مع صلاةٍ تُركت الآن فماذا عن سواها الغابر البعيد الذي تكرر وتكرر وتكررت معه أصرّة الأقلام الملائكية … ترى ماذا خبأنا ونخبئ لأنفسنا تحت هذه الرقعة المخملية الناعمة التي نفردها كل يوم خمس مرات…
    ربما بمجرد أن تطويها ستعرف ماذا خبأت فيها، وعندما تباشر بطي ثياب لقائك العلوي الشفاف ستعرف على أي أطلال وقفت وإلى أي المقامات وصلت…
    هناك ستذكر الروح التي تجلت على قلبك وترجمتها جوارحك، فلا بد لهذه الجلسات أن تكشف عن نفسها يوماً بعد يوم.
    لأنها ستصبح مع تكرارها شيئاً له حضور سيعرفك بنفسه، وعندها ستعرف ما إذا كنت ساهياً لاهياً ذاهلاً أم كنت حاضراً عاقلاً مقدماً لشيء تنتظر قبوله فعلاً.
    روحك الشفافة هي التي ستخبرك من خلال قدرتها على تقريبك من المعروف والإحسان بإقبال وحب، وإبعادك عن المنكر والفحش كما تبعدك أمك عن مراتع الهلكة، الروح هي سفير القبول الذي غاب وغاب رده عنك، لا أحد يعرف ما إذا أجيبت دعوة الداعي لك بالقبول إلا أنت وروحك التي ذكرت…
    لذلك أحسن انتقاء هديتك وغلفها بما يدل على ثمن مضمونها وأحسن تقديمها في أجواء عبقة شفافة، فمناسبة تقديمها قد لا تتكرر في حياتك أبداً، لذا اغتنم هذا اللقاء وأعطه حبك وقربك ليعطيك قبولاً لا يداني شيئاً مما قدمت.

    أمينة الزعبي كاتبة ومدونة

    إعلامية وكاتبة، أعمل في قناة سبيستون، أحب المطالعة والتأليف للأطفال والكبار، أدرس الترجمة، وأعمل في صناعة المحتوى بأشكاله المختلفة (المكتوبة والمرئية والمسموعة)