الناس في مستويات مختلفة!

  • 0
  • 1٬704
  • في السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن الماضي، كان «لاما يشي» رئيس دير كوبان في نيبال وكان مصدر إلهام لدورة التأمل القوية لمدة شهر واحد والتي تقام كل شتاء على أراضي الدير.

    في بعض الأحيان يكون هناك أكثر من مائتي زائر أجنبي يحضرون الدورة: الهيبيين، والعلماء، والدارما بومز، والباحثين، والفضوليين. لعدة سنوات، كان لي ولزوجتي أدوارًا محورية في إدارة الدورات، حيث كنا اثنين من الغربيين المقيمين القلائل الذين يعيشون في الدير.

    ذات يوم سئمت من سلوك العديد من المشاركين الذين انتهكوا القواعد الصارمة للدورة. كنا نسمع عن أناس يغادرون “التل” ويذهبون إلى المدينة لتناول وجبة جيدة والاستحمام، ويدخنون بعض الحشيش، ثم يعودون إلى الدير. كنت أشتكي إلى لاما يشي من الأشخاص الذين يتسللون إلى الخارج، وكان يستمع بصبر إلى مزاوداتي الأخلاقية. عندما انتهيت من حديثي الصاخب، نظر إلي بهدوء من مقعده في مسكنه وقال بهدوء، كبيان للتعاطف: “الناس في مستويات مختلفة، يا عزيزي”.

    ما قاله كان بسيطًا جدًا لكنه كشف الكثير. يمكن لـ Lama Yeshe، مثل معظم المعلمين البوذيين، أن يمسك بإمكانياتنا العظيمة في يد، بينما يحتفظ في اليد الأخرى برؤية واقعية لقدراتنا الحالية.

    إنه منظور فريد يتسم بالتعاطف والأمل. أصبح إعلان Lama، بالنسبة لي، تصريحًا آخر لا يقدر بثمن لا يزال يرن في أذني وروحي وقد أرشدني في الكثير من عملي الإرشادي والاستشاري.

    بعبارة أخرى، علينا أن نبدأ برؤية واقعية لوضعنا في الحياة. يتطلب الأمر شجاعة للإنفتاح على كل صفاتنا، القوية والملهمة، التي تسكن في كياننا. إذا وجدت أنك قد تركت “التل” في أي وقت لتناول وجبة جيدة والاستحمام، فلا تضغط على نفسك. لا تقارن نفسك بالآخرين. فقط تعرف على ما حدث واستمر في المحاولة. وجود حدود ونقاط عمياء هو جزء من الإنسان. اعترف بأي عمى وحاول إبقاء عينيك مفتوحتين في المرة القادمة. نحن بحاجة إلى اتخاذ “الطريق الوسط”. يمكننا أخذ إجازات من أجل إنعاش أنفسنا للعودة إلى العمل. ليس من خلال الجهل يمكننا أن نصبح أقوى ومتحررين – بل بالحكمة والمعرفة والانفتاح.

    ماهر رزوق مترجم

    مترجم وكاتب روائي.