هل وصلت لحالة التدفق النفسي من قبل؟

  • 2
  • 432
  • كان التدفق النفسي أول مصطلح قمت بالتعمق في القراءة عنه من المفاهيم السيكولوجية ذات المضامين الإيجابية.. فقد شدّ إنتباهي الكامل للبحث والمعرفة التامة عن هذه الحالة.
    وكانت المفاجأة أن هذه الحالة تتردد لي كثيراً في إنغماسي حينما أقوم بتأدية الأمور التي تعني لي الشغف و أرى بها كامل المتعة للقيام بالكثير من الأعمال على نحو مبهج في آن واحد بدون الشعور بالتعب و التذمر!

    الإحساس بالسيطرة

    يأخذك الإنغماس بالعمل الذي تؤديه وأنت مُحمّل بالإحساس بالسيطرة والثقة بالنفس و ترى أهدافك واضحة و مراجعك عن ما تقوم به كاملة ليرافقك التدفق النفسي عندها و تبدأ برحلة الإنجازات الواسعة بسبب أدائك في المسار الذي تراه مناسباً لك و لعله المسؤول عن تزويدك بهذه الحالة.

    “إن الأشخاص يكونون في ذروة سعادتهم عندما يكونون في حالة “تدفق”؛ أي حالة انغماس تام فيما يفعلونه، كما أنهم يشعرون بالحرية والمتعة والإنجاز والمهارة أيضا في هذه الحالة.”

    _ الطبيب النفسي ميهالي سكيزينتميهالي

    أي أنهُ حالة إيجابية و إنتاجية ولتحقيقها نحتاج إلى التوازن بين النشاط و أداء المتعلم وهو منهمكاً بكل جوارحه لأداء مهامه التي أثارت دوافعه الداخلية.

    فليس هناك أجمل من أن يدفعك هذا الإحساس إلى الإنجاز و الفعالية بالإستغراق بالتركيز العالي و الإستمتاع!

    هل سبق أن فعلت شيئاً مجنوناً لتحقق هدف أو رغبة ما؟

    إن فعلت فهناك نسبةٌ كبيرة أن خلف إقدامك بشيئاً هكذا هو التدفق النفسي.. كأن تترك عملاً جيداً قد ترأست به مؤخراً فقط لتلحق بإكمال دراسة الماجستير أو تركض خلف حلمٍ دوماً يراودك و تسعى خلف شغفٍ ما يُمكّنك من أن تعمل و تسيطر على هواياتك المُحببة أيضاً.

    فترتك الذهبية

    تعمل لساعات بدون النظر إلى عقارب الساعة! لماذا برأيك؟

    لأنه حينها أفكارك و جهدك بدأ بالتحول لمرائ عينيك وأصبح واقعاً يسُرك ويبهجك ويحفزك للمزيد.. عمل المزيد من الإنتاجية، يصل العقل إلى أسمى درجات التدفق و قد تبدو كالبراكين تتفجر بالطاقة والإبداع.

    فمستوى التدفق النفسي هو إيجابي جداً بحالته التي تكون استغراق الإنسان بكامل ذاته في مهمة لتعطي ذاته كل ما لديها في طريق إنجاز المهمة مهما كانت مدتها الزمنية… لا تكون الحالة إنعزال أو “تقوقع” حول الذات أبداً.

    فالإنعزال هو حالة إنطواء الإنسان على ذاته و إنقطاع تواصله مع مجتمعه.

    و بشكل واضح إن “التقوقع” هو حالة سلبية بلا شك مما يضاد التدفق النفسي.

    و أكدّ عالم النفس ميهالي أن التدفق النفسي يستجيب للشخص بتسعة نقاط:

    • 1 – وضوح الأهداف
    • 2- الإندماج
    • 3-التركيز
    • 4- فقدان الإحساس بالذات و الوعي بالذات
    • 5- غياب الإحساس بالوقت
    • 6- التغذية الراجعة
    • 7- التوازن بين القدرة و التحدي
    • 8- الإحساس بالقدرة والسيطرة على النشاط
    • 9- الإثابة الداخلية وحصر الوعي في النشاط

    تدفق ممارسة الترفيه

    نلاحظ أن الرسامين و محترفين أنواع الألعاب و الرياضيين كثيراً ما يعطيهم التدفق النفسي الشعور والإحساس بالمتعة والتحدي للإستمرار و الحماس الكبير، و نجد أن لاعبيّ الشطرنج يقضون وقتاً طويلاً في التفكير والتركيز دون الإحساس بشعور التعب أو الإنتباه للوقت و كأنهم يذوبون في مبارزة على أرض الواقع.

    كما يحدث للرسام أيضاً برسوماته وأفكاره التي أصبحت بين متناول يديه وقت الرسم.

    التدفق النفسي في الأفلام

    كما في فيلم The imitation game بطولة بينيديكت.

    أخيراً رأينا التدفق في أوضح صورة بالعمل لساعات بدون ملل وكلل و حالات البهجة عند كل نقطة وصل لحل الشفرات الذي يستمتع وهو يقوم بفكّها جميعها .

    انتهى.

    روان عامر مدوّن