مُحبي “دكتور رفعت” كفى نحيباً!

  • 1
  • 992
  • رفعت اسماعيل

    حنين وقطرات من الإعجاب مخلوطة بالدهشة تم سكبها فى كوب مليء بالابداع الفني يتشربها القلب على مهل عقب الانتهاء من مشاهدة “ماوراء الطبيعة”، يتساءل بعدها هل يفعل خيراً إذا أثنى على المسلسل؟، أم سيقام عليه الحد من أولئك العابدين لشخصية دكتور رفعت إسماعيل فى الرواية، والرافضين تماماً لأي تصور آخر يشبهها من قريب أو حتى من بعيد؟.

    السحر والجمال في مسلسل

    يبدو المسلسل كمتسابق ركض بعيدًا عن الماراثون الذي تشارك فيه المسلسلات العربية حيناً والمصرية حيناً آخراً، من الأكشن الذي لا يموت فيه البطل، ويجب أن يعود لينتقم، أو الدراما التي لا بد وأن تكون مليئة القصور والفيلات أو التنمر الذي يرتدي عباءة الكوميديا، لم يواكب المتسابقين على الطريق الممهد “المسفلت”، لكنه دخل غابات لم تستكشف بعد، مليئة بالسحر والجمال.

    رصد أجواء الستينيات

    لا يتوقف جمال المسلسل فقط عند نقطة تقديم “تيمة” الرعب بأساطير مصرية خالصة، ولغة فنية حديثة راقية تخلو من الابتذال أو الاستهسال، فيرصد أجواء الستينيات تاريخيًا، من خلال التفاصيل البسيطة والأساسية للأسر المصرية آنذاك والتى مازال بعضها مستمرًا، مثل تراص الأسر حول سفرة الطعام يوم الجمعة، الألعاب المصرية الشهيرة، طقوس العزاء التى تتميز بها البيوت المصرية.

    البداية كانت في عام 1993

    ولكن محبي دكتور رفعت لم يلتفتوا لذاك كله، أو استكثروه علينا، لقد كان ولا بد أن تكون الشخصية المكتوبة في “الحدوتة” التى ظهرت عام 1993، هي بنفس تفاصيلها فى عام 2020، وإذا طرحنا نحن معجبي المسلسل سؤالاً مهما وأين خاصية الإبداع التى هى شرط أساسي فى عالم الفن سواء كان أدب أو سينما أو شعر، تناثرت الإجابات بلا هوية، مرة عن اختزال الكاتب أحمد توفيق فى كتابات الرعب، والإشفاق عليه من هذا المصير، ومرة أخرى بأنهم ارتبطوا بشخصية الرواية بشكل معين، وإجابة ثالثة تبدو عجيبة حقاً، بأن المسلسل خرج عن الرواية تماماً!.


    يبدو الأمر مرعباً عند هذه الإجابة بالذات، فروايات ما وراء الطبيعة، ليست حقيقية، أو تعبر عن حقبة تاريخية محددة، حيث ستفرض على الكاتب وقتها عدم تغيير أحداثها، بل هى إبداع خالص، ورؤية الكاتب بالطبع ستكون مختلفة عن هذا المخرج أو ذاك، بل إذا ما تم تحويل الرواية إلى فيلم فقد تخرج برؤية مغايرة تماماً لما ظهر حتى في المسلسل.

    أخطاء فى مسلسلات عالمية

    في أحد المسلسلات الأجنبية “Hand Maid Tale” وهو مأخوذ عن رواية بنفس الاسم “حكايات جارية” لمارجرت اتوود الحائزة على جائزة نوبل، كان المسلسل لا يشبه الفيلم الذى ظهر عن نفس الرواية فى التسعينيات، بل واختار صناع المسلسل ابتكار أجزاء أخرى له لا علاقة لها بأحداث الرواية التى انتهت أساسًا فى الجزء الأول.


    وحتى الأخطاء الفنية فى المسلسل التى استخدمها البعض فى جلد صناعه، فهي واردة في أي عمل فني، بل أن مسلسل “صراع العروش”- الذى حصل على أعلى تقييم منIMDB -فى الجزء الـ9 والأخير ظهرت فى أحد مشاهده كوب قهوة من أحد المحلات التجارية الشهيرة رغم أن المسلسل يدور فى عصر ما قبل الميلاد!.

    كفي نحيبا

    الحقيقة أن مسلسل “ما وراء الطبيعة”عمل فني “متعوب” فيه، – إذا نظرنا إلى الموسيقى وكادرات التصوير الواسعة الرائعة – يُختلف أو يٌتفق على جودته، فهذا من شروط أي إبداع فني الاختلاف، ولكن ليس من شروط الإبداع الحكم عليه بناء على التزامه بالنص الأدبى المأخوذ عنه أو المستوحى منه، فهذا أن لم يكن ظلم للعمل الفني، فهو يقتل النص الأدبي نفسه، لذا محبي دكتور رفعت من فضلكم كفى نحيباً وانظروا إلى نصف الكوب المملوء!

    إنجي الطوخي كاتبة

    مؤمنة بإمكانية تغيير العالم مش بالسلاح أو السلطة لكن بالفن والكتابة والحب