بدرية الشمري كاتبة حيث يكون الحرف .. قائدة تربوية

نامت الأجراس ..!

  • 2
  • 208
  • جاءت كورونا وتغير معها الكثير، خلت الطرقات والمقاهي وهجر الأحباب أحبابهم وكأن القدر يرتب شيء لا نعلمه. تحول العالم المشغول إلى صامت وتنفست الأرض الصعداء بعد أن كانت خطوات وإطارات ودخان البشر يكتم أنفاسها. نامت الأسماك آمنةً مطمئنة وتوقفت الطائرات عن التحليق هنا وهناك. نام كل شيء واستيقظ الشعور الإنساني وتوحد الجميع وأصبحوا يغنون ويرقصون ويهنئون وحتى يبكون عن بعد لا تجمعهم إلا شاشات الأجهزة.
    أفقلت المدارس ولكنها عادت حتى هي عن بعد ولأنني قائدة مدرسة كان حتماً علي بمشاركة الكادر الإداري أن نعود لتنتظم الأمور وتبدأ العملية التعليمية كما خطط لها. خلال ثلاثة وعشرون عام منها أربع سنوات قائدة كنت قد أعتدت على أن تكون الاسابيع الأولى بدون طالبات ولكن بعدها يبدأ الضجيج اللذيذ بالحضور. تدافع الصغيرات أصوات الضحكات وحتى المشاجرات، أصداء القراءة الجماعية من داخل الفصول وصوت التشجيع عندما تجيب طالبة بإجابة صحيحة. شقاوة الطابور الصباحي، وصوت تلاوة القرآن والمعلومات التي يحاول كل فصل تقديمها خلال الإذاعة الصباحية. كل هذا لم يعد له أثر.
    مر الأسبوع الأول والثاني من عودتنا وبعدها حان موعد تسليم الكتب ولكنه جاء باهتاً بلا صوت بلا طعم تلك الفرحة والترقب والركض على السلالم لاستلام الكتب وتصفحها والشعور بأن صف جديد سيكون أكثر صعوبة من سابقه تلاشت. حضر أولياء الأمور، طبقت الاحترازات، كانت أيام لا حياة فيها إلا تلك الحركة التي تصدر عند الدخول والخروج من المدرسة.
    نامت أجراس المدارس وأغلقت الفصول أبوابها على ذكريات عاماً مضى، على صوت معلمة تحاول أن توصل المعلومة لعقل كل طالبة ولكنها تقطع درسها لتسكت حديثاً جانبياً وعبث مراهقات صغيرات كل ما يعرفنه أن الحياة جميلة ومثيرة وأرحب من غرفة الصف. نامت الأجراس واستيقظ الحنين إلى (يلا يا بنات انتظموا في الطابور الإذاعة بدأت).

    بدرية الشمري كاتبة حيث يكون الحرف .. قائدة تربوية

    امرأة من زمن الجدات وفي سفر حتى حين .! ( مسافرة )