المبدأ الثاني للرواقية العملية

  • 1
  • 1٬984
  • يدور هذا المبدأ حول العوامل الخارجية حيث أننا نواجه صعوبة في رؤيتها بدقة. الأشياء الخارجية تخدعنا ، أو أننا نخدع أنفسنا بشأنها.

    تقدم الرواقية بعض الطرق لتجاوز ذلك الخداع ، مثل أخذ وجهة نظر حرفية لما يبدو خارجيًا مثيرًا أو مخيفًا ، أو عن طريق تقسيمها إلى أجزاء يمكن للمرء أن يراها بوضوح أكثر من الكل. ينظر الرواقيون بهذه الطريقة إلى الأشياء ولكن أيضًا إلى الأشخاص ، الذين يمكن لسمعتهم أو ثروتهم أن تؤثر على أحكامنا عليهم.

    الرواقي يحاول أن يرى الأشياء كما هي.

    يمكن ربط تعاليم المبدأ الأول بتعاليم هذا المبدأ . كان المبدأ الأول حول الأشياء التي تعود إلينا. هذا المبدأ عن الأشياء التي لا تعود إلينا. لنقولها بشكل أكثر اكتمالاً:
    أظهر المبدأ الأول بأننا نتأثر بأحكامنا حول الأحداث ، وليس بالأحداث نفسها. لذلك لدينا سيطرة أكثر مما نعتقد على ما نختبره. هذا المبدأ هو الوجه الآخر للعملة.

    نحن نعلق أنفسنا بالأشياء الخارجية التي نتخيل أننا نستطيع التحكم فيها ولكننا لا نستطيع فعلاً ، ونخدع أنفسنا بشأنها بشكل روتيني – مما يجعلنا غير سعداء وغير أحرار . نحن نهدر طاقتنا على أشياء لا تعود إلينا ، وبالكاد ندرك الأشياء التي تعود إلينا. الرواقية هي محاولة قلب ذلك ونقل مركز ثقل الفرد إلى موقع أكثر فائدة.

    1. أشياء لا سيطرة لنا عليها :

    الرواقيون لديهم تخصصاتهم. ينتمي هذا المبدأ إلى إيبكتيتوس ، حيث يقول : «هناك أشياء متروكة لنا وأشياء لا سيطرة لنا عليها. الأشياء التي نسيطر عليها هي آرائنا ورغباتنا ونفورنا ، وباختصار ، كل ما نفعله نحن. الأشياء التي لا تخصنا هي أجسادنا أو ممتلكاتنا أو سمعتنا أو مكاتبنا أو باختصار أي شيء لا نفعله نحن»

    1. الخير والشر :

    يتضمن التحليل الرواقي للأشياء الخارجية تعديلًا لما نسميه الخير والشر. يعتقد الرواقيون أن تلك الخصائص تكمن فقط فيما يتعلق بنا – استخدامنا للحكم ، كما نوقش في المبدأ الأول. الأشياء والأحداث ، إذن ، ليست جيدة أو شريرة. و إنما عقولنا هي كذلك … يقول سينيكا :
    «الإنسان السعيد هو الذي لا يعرف الخير والشر ، وإنما يعرف العقل الصالح والشرير»

    يقول إيبكتيتوس:
    «أين الخير؟ في اختياراتنا. أين الشر؟ في اختياراتنا. أين لا يتواجدان؟ في تلك الأشياء التي لا نختارها»

    يعرّف الرواقيون الخير بالاستخدام الصحيح للعقل ، والذي بدوره يقودهم إلى حياة تكون في صالح الكل – أي للآخرين. يعني ذلك على الفور تجنب الرذائل مثل الجشع وعدم الأمانة والإفراط. يُنظر إلى هذه الأخطاء على أنها أخطاء ناتجة عن التعلق بالأمور الخارجية ، ومن معاملة الخارجيين على أنهم أنفسهم خير وشر.

    لذا فإن إسقاط هذه الارتباطات ، بالطريقة التي اقترحها سينيكا و إيبكتيتوس للتو ، يعتبر من قبل الرواقيين خطوة أولى أساسية نحو الفضيلة. وبصورة مختلفة ، فإن الأشياء في العالم (كما يصفها الرواقيون أحيانًا) “غير مبالية”. نحن من نحولهم إلى خير أو شر باختياراتنا.

    يقول إيبكتيتوس:
    «هل الصحة جيدة والمرض شرير؟” لا ، إن استخدام الصحة بشكل جيد أمر جيد ، واستخدامها بشكل سيء أمر شرير»
    .
    المصدر: كتاب The Practicing Stoic
    ترجمة ماهر رزوق

    ماهر رزوق مترجم

    مترجم وكاتب روائي.