مذكرات سونيا سليم

  • 1
  • 432
  • أكتب هذه التدوينة بسبب تعليق قرأته على أحد مجموعات فيسبوك الأدبية، حيث راح الأعضاء يتناقشون حول كتب السير الذاتية للفنانين تحديداً وعن أفضلها، وعمن يجب أن نقرأ له ومن يجب أن نتجنب كتبه لخفتها وعدم جدواها، لتأتي إحدى العضوات لتشاركنا برغبتها في قراءة مذكرات سونيا سليم تاركة ورائها كل ما طرح من أسماء وشخصيات.

    ولمن لا يعرف من هي سونيا سليم، فهي بطلة فيلم الراقصة والسياسي للكاتب الشهير وحيد حامد رحمه الله والتي قامت بدورها الفنانة نبيلة عبيد.

    في الفيلم أتت خطوة كتابة المذكرات لسونيا سليم كحل سريع _عندما رفض الموظف المختص إعطائها فرصة للدخول في المجال الخيري بسبب ما يشاع عنها_ لبناء دار الأيتام التي كانت تريد، لتجد من يتذكرها في النهاية بدون أي دوافع أو خوف مسبق أو نكران كما فعل معها الجميع.

    بعد الإعلان عن المذكرات يجن جنون كل من هم حولها من المشاهير سياسياً واجتماعياً ليتساوى الجميع في النهاية.

    مؤخراً، انتشرت كتب السير الذاتية ولاقت رواجاً بين القراء، سواء كانت لكاتب أو سياسي أو فنان، وفي النهاية نجد انفسنا أمام حكاية شخصية جداً على لسان صاحبها، ولا نملك سوى تصديق ما نقرأ.

    (التاريخ ما يكتبه المنتصرون) هي جملة شهيرة وصدقاً لا أذكر صاحبها، ولكنها ملائمة جداً لوصف معظم السّير، فكثيراً ما نجد روايتان مختلفتان لنفس الحادث على لسان الطرفان، أو أكثر من روايتان، ومع مرور الوقت ووفاة معظم المعاصرين للحادث لا يعد بيديك سوى الاعتماد على الأكثر مصداقية بينهم.

    و إلى جانب المذكرات التي نشرت ولاقت رواج، لا يمكننا نسيان المذكرات التي لم تنشر لعدة أسباب لا يعلم حقيقتها غير الله. العديد من الشخصيات العامة سواء فنياً أو سياسياً ممن أخبروا بأنهم سيقومون بكتابة المذكرات ولم يسعفهم الوقت، أو لم يكملوا هذه الخطوة لأي سبب كان.  كلهم عاصروا الكثير من الأحداث والحكايات التي سمعنا عنها الكثير من الأقاويل وإن اجتمع معظمها على حقيقة واحدة لا يمكننا البوح بها أو التأكيد عليها.

     منعت لأننا _كما عقب وحيد حامد _كلنا سواء في نهاية المطاف، ونتشارك الخطئية حيث لا فارق بين مشهور ومغمور، لا فارق بين فنانة أو عالم أو سياسي.

    وكانت الفكرة التي شغلت بالي بعد قراءة التعليق هي: هل يأتي اليوم الذي نقرأ فيه مذكرات سونيا سليم؟ وإن وجدت هل تكون صادقة من الزيف وتمجيد الذات حيث يستوي الجميع في النهاية؟

    سارة الشافعي Freelancer

    خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.