عانوا بعيداً عن العين والخاطر.. وقد قرروا التحدث لي!

  • 0
  • 4٬416
  • قد يكون أحد أسوأ عادات المجتمعات الشرقية التي توصف بالمحافظة هي عدم الاكتراث للجوانب النفسية للأطفال أثناء ترعرعهم بالقدر المطلوب، وتغلب على هذه المجتمعات فكرة على أن الأطفال لا يلاحظون كثيراً في طفولتهم العديد من الظواهر.

    والمعتقد الأسوأ هنا هو الظن بأن الأطفال متى ما كبروا ينسوا كل الظواهر الغريبة أو الشاذة التي شهدوها أو لاحظوها منذ زمن، وكأن الأطفال ليسوا دقيقي الملاحظة بما يكفي  أو أن الذاكرة ستسقط الآلام بالتقادم!

    وفي خضم غياب ثقافة نفسية حقيقية في المجتمعات هذه بل غياب الإعتراف أساساً بأهمية الصحة النفسية للطفل والبالغ على حدٍ سواء.. نجد العديد من الأشخاص الذين لازالوا يحملون آلام و جروح نفسية من طفولتهم.. غيّرت في العديد من الحالات مسرى حياتهم ودفعتهم للوقوع في سجن من الأفكار السوداوية التي أثرت في براءتهم.

    التقيت البعض منهم مصادفة: علي، أحمد، مايا، وليزا.. عانوا بعيداً عن العين وبعيداً عن الخاطر، وقرروا في النهاية التّحدث لي!

    “بدأت أتتبع الموضوع علّي أجد نفسي مخطئاً، فبدأت أواجه مشكلات في النوم والتبول والدراسة، حتى أصبحت طالباً كسولاً سبب لي ذلك الكثير من التأنيب وأحياناً الضرب منها، ظللت أعاني وحيداً كطفل لشهور أبحث عن الأساليب التي تساعدني على إقناع نفسي بأني مخطىء في شكوكي، حتى جاء ذلك اليوم المشؤوم الذي قررت فيه أن أعترف لها بالجحيم الذي أعيشه..”

    يقول علي أنه وفي طفولته عندما كان في الصف الثاني كان يشعر أن والدته -والذي هو شديد التعلق بها- تتواصل مع شخص غريب، “كانت تجعلني أحياناً أنتظر عند الباب وقتاً طويلاً عند عودتي من المدرسة، ولاتفتح لي الباب مهما طرقته حتى تنتهي مكالمتها الهاتفية “..

    يدمع ويكمل: “كنت أحاول أن أتتبع الموضوع علّي أجد نفسي مخطئاً وأرتاح من شعور أنني لست ابن سيدة سيئة، على الرغم من أنها كانت تدعي  المثالية، تحاسبني على أمور بسيطة وكأننا نعيش في منزل طوباويَ فاضل، كانت شديدة العقاب معي في موضوع ما هو صحيح وخاطىء”.
    “بدأت أتتبع الموضوع علّي أجد نفسي مخطئاً، فبدأت أواجه مشكلات في النوم وفي التبول وفي الدراسة، حتى أصبحت طالباً كسولاً سبب لي ذلك الكثير من التأنيب وأحياناً الضرب منها، ظللت أعاني وحيداً كطفل لشهور أبحث عن الأساليب التي تساعدني على إقناع نفسي بأني مخطىء في شكوكي، حتى جاء ذلك اليوم المشؤوم الذي قررت فيه أن أعترف لها بالجحيم الذي أعيشه..”

    “قابَلَت هي مفاتحتي لها بكفَ شديد القوة” يقول علي هذه الكلمات ويسهب في البُكاء..
    “عنّفتني نفسيَاً وجسديًاً بشدًة .. وبدل أن تحاول حلّ المشكلة عبر تفنيد شكوكي كي أعيش راحة نفسيّة وأعود لعيش أيامي بشكل طبيعي، اختارت أن تحلّ الموضوع عبر تهديدي وتعنيفي اذا ما تجرّأت مرة أخرى على اتهامها اتهامات باطلة ..”
    “صارت تقول لأبي وإخوتي، بل لأقاربنا أيضاً أن تصوروا غباء ابني كيف يتجرّأ ويفكر (..) لقد حوّلتني من الطفل الشّديد التعلق بها، الى الطفل المنبوذ في العائلة”.
    يقول علي أن والدته صارت مع الأيام تخفف الاهتمام به، وقد عانى مشاكل نفسية شديدة جرّاء ذلك كونه شديد التعلق بها، ويقول أنه منذ ذلك اليوم لم يحصل على الاهتمام الكافي من والدته او حتى الانتباه، بل أصبحت تركّز على تعنيفه عند كل خطأ واشعاره أنه الابن السيّء دوماً.
    علي جرّب أن يراجع طبيباً نفسياً بعدما أصبح هو نفسه طبيب، يقول له الطبيب بأن مشكلاته النفسية والجسدية وحتى مشكلات الميول الجنسية التي يعاني منها سببها أزمات عاشها في طفولته.

    “كنت أقلق عليها من مقابلتها لهؤلاء الرّجال أكثر من قلقها عليّ بشأن هذا الموضوع، لقد كانت أنانية..”

    أما أحمد، فكان يشعر في طفولته أن والدته تقابل العديد من الرجال بعد وفاة أبيه، ومع أن ذلك لا يعتبر خيانة بأي شكل لكنه وبشكل ما أثر عليه سلباً.
    “كنت دائم الخوف من المجتمع أو المحيط، وكنت أقلق أن يتعدى عليها أحد اؤلائك الرجال، كيف سأحميها؟ ماذا سأتصرف؟ لم أكن خائفاً إلا عليها منهم، كونهم رجال غرباء لا أعرف من هم و لم أحفظ أشكالهم.. كنت صغيراً كان عمري حوالي عشر إلى إحدى عشر سنة..”.
    “كنت قلقاً عليها أن يكتشف أحد ما سرها هذا، الجيران، الأقارب، أو حتى أصدقائي في المدرسة، لطالما شعرت بأن كل الناس في الشارع والمدرسة والعائلة يعرفون بالأمر، كنت أشعر أن أصدقائي في المدرسة يعرفون الأمر و يضحكون علي في غيابي أنني الشخص الذي أمه تقابل العديد من الرّجال في وقت هذا الأمر لم يكن ممكناً”.
    “كنت أقلق عليها من مقابلتها لهؤلاء الرّجال أكثر من قلقها عليّ بشأن هذا الموضوع، لقد كانت أنانية..”
    عندما قرر أحمد الانفجار باكياً بسبب تصرفات والدته، وقد حدث ذلك بعد أن حدث ماكان دائماً يخشاه، حيث أنه عاد من المدرسة مع اثنين من اصدقائه ليجدوا رجلاً في المنزل مع والدته.

    انفجر أحمد بوجه أمّه، فقابلت الأمر بتحميله مشاعر الشفقة عليها وهو طفل.
    “صارت تقصّ لي حكايات عن حياتها حتى أبكتني عليها، وصرت أخاف عليها أكثر مما كنت، كانت تقول أنها تبحث عن زوج، وأنها وحيدة ومحاربة، وأنني ألومها على البحث عن زوج بينما هي تريد هذا الزوج كي يكون لي أب و ليس من أجلها، وأنها قررت أن تعيد تجربة الزواج وهمومه من أجلي لا من أجلها، وأنها ستتحمل رجلاً في المنزل كي يكون أبي وليس لأنها بحاجة زوج ..”
    أحتاج أحمد الكثير من الوقت حتى يكتشف أن أمه كانت كاذبة، على حد تعبيره، وأنها اختارت أن تحمله مسؤولية تصرفاتها التي لم تتوقف بدلاً من أن تعالج الموضوع أو حتى تمارسه بعيداً عن عينيه.
    كبر أحمد، والآن هو يعيش في النمسا، لم يقاطع والدته وهي حتى لم تتزوج لكنه لا يريدها أن تسافر وتعيش معه بل يفضّل أن يستمر برعايتها وتحمل مصروفها من بعيد.

    “في كل مرة أراها أتذكر كل الحزن الذي تسببت هي به، لم أعد أطيق رؤيتها.. لكنني أحبها جداً.. ” يقول أحمد ويفضّل ألا يخوض أكثر في التفاصيل فقد قرر الابتعاد عن والدته وعدم مسامحتها على عكس عليّ الذي يبحث حتى اليوم عن تبريرات لتصرفات والدته.

    معظم الذكور الذين قابلتهم أثناء إعداد هذه المدونة كانت لهم آراء مشابهة حول هذا الموضوع هو أنه أمر عادي أن يكون لآبائهم علاقات سرية وهم متزوجون، ولم يعتبروا أن الأمر يشكّل لديهم مشكلة في حياتهم كما الإناث.

    لا شكّ أن الحاجة أو الفراغ، أو لربما الشعور بالكبر والوحدة، وعدم الاستقرار النفسي هي أسباب تصرفات الأمهات بهذا الشّكل، لكن ماذا عن الأطفال؟
    في الوقت ذاته أعرف الكثير من الشبان والشابات الذين يعرفون تمام المعرفة لممارسة آبائهم للخيانة الزوجية الجنسية والعاطفية، وما وجدته هو أن الذكور لم يتأثروا نفسياً بقدر الإناث، بل منهم من اعتبره أمراً عادياً يمكن تجاوزه ومنهم من اعتبره أمراً طبيعياً وحقاً مشروعاً لآبائهم كونه -وباعتبارهم- للذكور رغبة جنسية طبيعية بتبديل الأنثى ولا يمكنهم لوم آبائهم على هذا الفعل، بل منهم من شكّل له هذا الأمر دافع أن يمارس علاقات جنسية بعد الزواج وبنفس التبرير.

    حيث أن معظم الذكور الذين قابلتهم اثناء اعداد هذه المدونة كانت لهم آراء مشابهة حول هذا الموضوع هو انه أمر عادي ان يكون لابائهم علاقات سرية وهم متزوجون، ولم يعتبروا أن الأمر يشكّل لديهم مشكلة في حياتهم كما الإناث.

    حيث أن الاناث  اللواتي اكتشفن خيانات آبائهن لاماتهن كانت لهن ردة فعل مختلفة، بدأت بالنفور وانتهت بالكراهية الشديدة، بل أن بعضهن تشكلت لهن عقدة الزواج، وبتن يخفن من الدخول بأي علاقة عاطفية سواء منهن اللواتي سبق واكتشفن امهاتن هذه الخيانة أو لا.
    “صرت أخاف من أبي، أعتبره شخصاً شهوانياً غرائزياً، بعدما اكتشفت أنه يحاول ملاطفة صديقتي المقربة على واتساب، صارت تتهرب من القدوم الى منزلي على مدى أشهر حتى اعترفت لي بالنهاية!”

    وتكمل: “لطالما نظرت له نظرة القدسية الكبيرة (…) لم أتصور في حياتي أن أنظر لأبي نظرة الشهواني تجاه النساء،(…) لطالما أنه بهذا الشهوانية فأعتقد أنه قد يتحرش بأنثى أو بفتاة بالشارع حيث أنه لاطف وبشدة وجرأة إحدى صديقاتي، اكتشفت أن النساء شغله الشاغل مؤخراً، لقد كان عمري 15 عاماً حينها..”

    تقول لي مايا، وتكمل: “صرت أشك في كل تحركات خطيبي، وتحولت حياتنا العاطفية إلى كتلة لامنتهية من المشكلات، لم أعد سعيدة بهذه العلاقة صرت أرى الكوابيس وأعاني الأرق، بسبب شكي الدائم به مع أو بدون دليل، كلّما كان متفهماً لأسباب شكّي أكثر كلّما شككت به أكثر، ولاأعرف ما الرابط بين الأمرين ..”

    ريما أيضاً وفي عمر 22 سنة ولم تكن طفلة، قالت لي: “عادت أمي إلى المنزل مرة نظرت إلي وانهارت بالبكاء في حضني وظلت تبكي حتى الصباح دون أن تتفوه بكلمة، ظللت ابحث وراء الموضوع حتى اكتشفت أنا وأخي من أقاربنا الذين شاهدوه بشكل متكرر مع امراة في المطعم، أن أبي المريض والذي لا يقدر على القيام حتى بواجباته الزوجية يخونها!”

    “لربما أراد أن يعوّض هذا النقص الذي لم تشعره أمي به لأنها تحبّه، لكنه عوّضه عبر نقص كبير القاه على كاهلي، لم أعد أنظر ليه كسند، ولا لأي رجل، ولا أخي ولا زوجي.. “

    قلت لها كنكتة: “ولا أنا ؟” فقالت وهي تضحك مدمعة: ” كلكن (كلاب)، لقد كنا عائلة رائعة، نخرج سوية كل عدة أيام إلى حفلة أو مطعم، كانت لدينا العديد من النشاطات العائلية في كل عطلة وفرصة، منذ ذلك اليوم تدمر كل شيء.. “.

    “تحججت بي دوماً أمام حبيبها، أنني السبب بأنها غير قادرة على الانفصال عن أبي، وتململت منّي ومنه أمام حبيبها ..”

    ليزا كانت الفتاة الوحيدة لوالديها، اكتشفت أن لوالدتها علاقة قديمة جداً تمتد لخمس سنوات مع شخص آخر يقرب والدها، ” لاحظت الأمر صدفةً أثناء لعبي على جوّالها، أمي تكره أبي كثيراً مع أنه يحبّها حسبما أرى، لكني وبعدما قرأت المحادثات لها مع حبيبها هذا، اكتشفت أنها تسرب له أسراراً عن علاقتها الجنسية مع أبي وأنها تريد التخلص منه لأنه غير قادر على اتمام هذه العلاقة بشكل جيّد (..) لم أعلم يوماً أن العلاقة الجنسية أهم من العشرة والعلاقة الأسرية و العاطفية التي تجمع عائلتنا الصغيرة”

    تقول ليزا أنها تعاطفت مع أباها كونه شخص طيّب ومحب، و كون أمها قد قطعت الخمسين عاماً ولاتزال همها الأساس هو العلاقة الجنسية و ليس الانسانية.
    “تحججت بي دوماً أمام حبيبها، أنني السبب بأنها غير قادرة على الانفصال عن أبي، وتململت منّي ومنه أمام حبيبها ..”
    لم تختر ليزا أن تكون ضعيفة، واجهت والدتها و قاطعتها، وهي لا تتحدث معها منذ سنتين، بل اختارت أن تنتقل إلى اللاذقية وتدرس وتعمل هناك وتستأجر منزل.
    “لا تزال علاقتي بأبي ممتازة، صرت أهتم به أكثر أتمنى ألا يكتشف خيانة والدتي لأنه قد لا يتحمل الصدمة، ولكن أتمنى أن تبتعد هي عنه، لأنه عاجلاً أم آجلا سيكتشف، وأنا خائفة تماماً من هذا اليوم”.

    أما عن رأي منظمة الصحة العالمية عن الجانب النفسي للأطفال الذين يقوم أحد ذويهم بالخيانة الزوجية، فقد أكدت المنظمة أن النتائج الكارثية تكون على الأطفال أكثر من الأولاد اليافعين.

    بحسب المنظمة فإن هؤلاء الأطفال ينموا في داخلهم خوف مفرط من التخلي.

    يعرف الأولاد أن الطرف الذي تعرض للخيانة لا يستحق هذا التخلي ولا هذه الخيانة، لأنه لا أحد يستحقها بكل بساطة. لذلك، فإن الأولاد الذين كبروا في ظل أهل خونة، يشعرون دائماً بعدم الأمان وينمو لديهم خوف عميق من التخلي. وهذا له تأثير كبير على مستقبلهم. عندما يكبرون، يميلون دائماً إلى إبعاد كل الذين يعبّرون لهم عن حبهم، لأنهم يخشون من أن يخسروهم بين يوم وآخر، أو أنهم يصبحون أشخاصاً شديدي التّعلق بالاخر، وتنشأ لديهم أزمات ثقة عميقة.

    بحسب الهافينغتون بوست، والتي أجرت تحقيقاً عن الموضوع أيضا فإنه %75 من أولاد الأهل الخونة لديهم عدم ثقة غير عادية ومفرطة. هذا يعني أنهم يأخذون حذرهم من الناس لدرجة أنه يصبح مستحيلاً عليهم إقامة علاقة سليمة ودائمة مع أي شخص كان  و%80 من هؤلاء الأولاد لا يؤمنون بالحب عندما يبلغون سن الرشد. هذا يعني أنهم يتصرفون تصرفات مدمرة فيما يتعلق بالحب. من الصعب جداً بالنسبة لهم أن يؤمنوا بقدرتهم على تأسيس عائلة محبة ذات يوم. الكثيرون منهم يرتبطون بعلاقات قصيرة وعابرة، يرعبهم الالتزام ويفشلون في علاقاتهم لأنهم يخافون من أن يتحطم قلبهم.

    الخيانة عندما تأتي من الاصدقاء، من الشركاء أو من الأقارب البعيدين لا تؤذي كما تؤذي خيانة الاهل. لهذا ليس شيئاً عادياً أن يتعلم الأولاد العيش مع الخيانة بما أنهم لا يمتلكون القدرة على فهم خيانة أهلهم.

    بالنسبة للولد، فإن خيانة الأهل تساوي الخيانة تجاه كل العائلة وكذلك تجاه أحلامه المستقبلية. إنه أكبر خوف وعدم أمان يمكن أن يشعر به كائن بشري. فهو يفكر: إذا كنتم تخونون شريككم، ما الذي يمنعكم إذن أن تخونوا أيضاً أولادكم؟

    فإن الأولاد الذين عايشوا حالات خيانة زوجية في عائلاتهم، يعيشون أسوأ نوع من الخيانة التي قد يعيشها أي كائن بشري.

    وفي استطلاع ملفت أجراه موقع المواعدة “اشلي ماديسون” ونشرته صحيفة “إنديا تايمز” الهندية عام 2019 عن الخيانة الزوجية وعلاقتها بالمهن، حيث بيّن الاستطلاع  أن الخيانة الزوجية تتفاوت بين الأشخاص تبعاً للمهن التي يمتهنوها!

    ففي المرتبة الثالثة عشر والأخيرة جاء أهل السياسة والعاملون بالثقافة والفنون كأقل الأشخاص المعرضين للخيانة الزوجية، وفي المرتبة الأولى جاء أصحاب الحرف المهنية المرتبطة بالبناء والسباكة واللحام في مقدمة المهن التي أبدى فيها أصحابها نسبة مرتفعة من الخيانة الزوجية.

    آلام الطفولة لا تنتهي عند حد انتهاء الأسباب التي أدت لها، بل هي تكبر مع العمر، لأنه كلما كبر الطفل وازداد وعيه عاد وتذكر كل الوقائع التي حصلت ووجد لها دلالات جديدة وأسباب جديدة قد تكون في بعض الأحيان أكثر ألماً، بعض هؤلاء الأولاد تحوّلوا إلى أشخاص ناجحين كردة فعل على ماحدث معهم وانقطعوا عن ذويهم، وبعضهم تحوّوا إلى أشخاص فاشلين بنظر أنفسهم على الأقل، فإنه لابد من التذكر دائماً بأن الطفل شديد الإنتباه والتساؤل، وسريع الفقدان لشعور الأمان الذي من المفترض أن تشكّله له الأسرة، وهذا المشاعر السلبية اذا ما شعر بها الطفل فإنها ستكبر معه طول العمر ولن يتخلّص غالباً من آثارها الجانبية.

    عندما كتبت هذه المدونة كنت أشعر بالمسؤولية الكبيرة، كيف أنقل شعوراً أليماً كهذا استمر على طول حياة شخص ما، كيف أنقل للقارئ دموعاً وغصّات كانت توقف حواري مع علي وأحمد ومايا وليزا وريما كل قليل؟ كيف أنقل مشاعرهم ونظراتهم الخجولة منّي أحياناً إلى قارئ لا يعرفهم؟ شعرت أنني مضطر أن أذرف مشاعري تجاههم على الورق كي يصل للقارئ حجم الألم والخيبة التي لاتزال وبعد سنين في عيونهم ونظراتهم وتفاصيل حياتهم.

    حيث أنهم جميعاً اطّلعوا على المدونة قبل نشرها ووافقوا على نشر هذه المعلومات.. منهم من أرادوا نشرها لربما يقرأها أحد من أهاليهم وتكون بمثابة عتاب مبطّن لذويهم، لم يتجرؤوا على فعله يوماً!

    يزن مهنا طالب