نزعة الامتلاك

  • 0
  • 1٬512
  • لو كان وجود الأرض بأكمله تم في 24 ساعة، فإن جنسنا البشري، الإنسان العاقل، الذي نشأ منذ حوالي 300000 عام، سيظهر في حوالي 5 ثوانٍ.

    تمثل حياتنا الفردية وقتًا متناهي الصغر في حياة الكون. حتى أن وجودك هنا هو معجزة. إن احتمال ولادة أي منا هو صفر تقريبًا عندما تفكر في كل البويضات والحيوانات المنوية الأخرى التي لا تعد ولا تحصى والتي لم تلتق قط، وجميع الأفراد الذين من المحتمل أن يكونوا موجودين، مقارنة بأولئك الذين ولدوا بالفعل.

    إذا كنت تقرأ هذا، فمن المحتمل أيضًا أنك حصلت على بعض الفرص في الحياة التي حرم منها الكثيرون. لا يتم تقاسم التعليم والوصول إلى الكتب مع البشرية جمعاء. نحن محظوظون جدًا لوجودنا هنا، حتى في مثل هذا الوقت القصير. ومع ذلك، كيف نقضي عادة هذه اللحظة الثمينة من الوجود؟ في السعي الدؤوب للتملّك، في الغالب، والدفاع عما هو لنا من أولئك الذين يسعون إلى سرقته.

    نحن محظوظون جدًا لوجودنا في المقام الأول، ومع ذلك فإن الكثيرين منا الذين يعيشون في مجتمعات غنية يتبعون أنماط حياة تهدف إلى تجميع أكبر قدر ممكن من الأشياء، اعتقادًا منهم أن هذا هو هدفنا في الحياة. بعد تلبية احتياجاتنا الأساسية ووسائل الراحة، نادرًا ما يكون الحصول على المزيد من الأشياء مفيداً؛ ومع ذلك، هناك رغبة لا تشبع في امتلاك المزيد.

    البشر ليسوا راضين عن الوجود فقط داخل الكون المادي، ولكننا نشعر بالحاجة إلى المطالبة بأكبر قدر ممكن من الملكية، لأننا نؤمن أنه كلما امتلكنا أكثر، كلما كنا أفضل. أجسادنا المادية مصنوعة من جزيئات غبار النجوم من انفجار كوني بعيد، لكننا نقضي الكثير من هذه الحياة في مطالبتنا بأجزاء من الكون! هذا ليس فقط خطأ فادح في تقدير أهميتنا، ولكن السعي وراء ذلك لا طائل منه في النهاية.

    خلال فترة وجودنا على هذا الكوكب، نكافح من أجل الملكية، ونحاصرها ونطمع إليها ونشعر أن أهداف الحياة تنبع من كل شيء يمكننا المطالبة بملكيته، فقط كي نموت في النهاية و نعود إلى الغبار ولا نعرف أبدًا ما سيحدث للأشياء التي عملنا بجد للحصول عليها.

    نقضي حياتنا في بناء القلاع الرملية بالأبراج والخنادق للدفاع ضدّ المتسللين، ثم تجرفهم موجات الزمن. نحن لسنا جاهلين. نحن نعلم أننا لسنا خالدين ولا يمكننا أخذ الأشياء معنا، لكن السعي وراء الممتلكات هو محرك شامل يمنح الكثير منا هدفنا في الحياة.

    يتم تعريفنا بما نملكه، والقوة النفسية للملكية قوية جدًا لدرجة أن الأفراد سيخاطرون بحياتهم للحفاظ على ممتلكاتهم. يجب أن يكون احتمال الموت بمثابة تذكير واقعي بعدم جدوى الملكية في نهاية المطاف.

    في عام 1859، غرق 450 راكبًا على متن السفينة الملكية، عائدين من مناجم الذهب الأسترالية إلى ليفربول، عندما تحطمت سفينتهم قبالة الساحل الشمالي لويلز. كانوا مثقلين بالذهب لدرجة أنهم غرقوا بالقرب من المنزل. التاريخ والأساطير مليئة بقصص الحماقة المادية، من أسطورة الملك ميداس بلمسته الذهبية، غير القادر على تقدير ثروته، إلى واقع الدورات الاقتصادية المتكررة للازدهار والكساد في العصر الحديث حيث تحطمت الحياة العادية بسبب المؤسسات المالية المقامرة مع الاقتصاد العالمي. ليس المقامرون فقط هم من يدمنون على تراكم الثروة؛ بل كذلك يفعل غالبية البشر.
    .

    المصدر كتاب: Bossessed للمؤلف Bruce Hood
    ترجمة: ماهر رزوق

    ماهر رزوق مترجم

    مترجم وكاتب روائي.