خمس نصائح لتحقيق لائحة أهدافك للعام الجديد

  • 0
  • 360
  • خلال السنوات التي قضيتها في التدريب الرياضي، تعلّمت أن اتجنب النادي بالكامل خلال شهر يناير كأنه آفة قاتلة.

    السبب بسيط: كل نهاية عام، الجميع يقرّر أنه سيبدأ بالتمرينات الرياضية اليومية مع العام الجديد. ما أن يطلّ العام الجديد حتى بالكاد يكون بإمكانك التحرّك في أرجاء النادي من دون الاصطدام بوجوه جديدة يميناً ويساراً. هذه الزحمة تستمرّ عادة أسبوعان أو ثلاثة على الأكثر قبل أن تعود الأمور إلى سابق عهدها.

    كما هي الحالة مع التمرين الرياضي، تذوي أيضاً معظم القرارات التي نأخذها عند بداية العام خلال أسابيع قليلة، وتنتهي محاولاتنا بتغيير أنفسنا بالخيبة. لماذا تفشل معظم محاولاتنا بإنشاء عادات جديدة وتحقيق تغيير بحياتنا؟

    سواء كنا نتحدّث عن التوقف عن التدخين أو اتباع حمية غذائية جديدة أو الحصول على ترقية في العمل، العديدون منا سيعدّون لوائح من الأمنيات والخطط والآمال مع اقتراب نهاية العام. ما العمل لكي تكون لائحتنا خطة حقيقية للتغيير لا مجرّد محاولة تنتهي بعد بضعة أسابيع؟

    هذا ما نريد أن نتحدّث عنه.

    كل ما نقتنيه معرّض للضياع والتلف، لكن أي تغيير إيجابي نحققه في شخصيتنا وعاداتنا وتفكيرنا سيبقى معنا طوال الحياة.

    1. تذكّر أنك مشروعك الأكبر

    بعض الأخطاء الشائعة التي يقع بعضنا فيها هي التركيز على قرارات وأمنيات لأمور خارجة عن إرادتنا.

    كل من وضع أي شيء مرتبط بالسفر مثلاً في لائحة قراراته للعام الفائت اصطدم بتغيّر العالم فجأة في ظلّ وباء كورونا، وكذلك كل من ركّز على الأشياء المرتبطة بالمهنة والأعمال أو حتى العلاقات العاطفية التي لم تنجو أيضاً من ثقل الواقع.

    قد نعتقد أن ظروف هذا العام استثنائية لكن الحقيقة هي أن العالم والناس من حولنا ليسوا خاضعين لإرادتنا حتى في الظروف العادية.

    حين نركّز على الأشياء التي لا يمكننا التحكّم بها والأمور المرتبطة بقرارات أشخاص آخرين، علينا أن نعقد سلاماً مع فكرة عدم تحقّق ما نريد؛ فهذه الأشياء هي أمنيات وليست خطط عمل.

    بعض الناس يملؤون لوائحهم بالأغراض التي يريدون الحصول عليها كهاتف جديد أو سيارة وغيرها من المقتنيات، والبعض يملؤها بالتجارب مثل السفر أو القفز بالمظلة وما شابه، لكن الفارق الحقيقي في حياتنا يحصل حين نتذكّر في كل ما نريد القيام به، أننا نحن مشروعنا الأكبر.

    الهاتف الجديد قد يبقى معنا لبضعة أشهر وكل ما نقتنيه معرّض للضياع والتلف، لكن أي تغيير إيجابي نحققه في شخصيتنا وعاداتنا وتفكيرنا سيبقى معنا طوال الحياة. معظمنا اليوم لا يحتاجون للمزيد من وجهات السفر والهواتف والمقتنيات، بل نحتاج للتصالح مع أنفسنا وعيش حياة نعبّر فيها عن كامل إمكانياتنا نكون فيها منسجمين مع قلبنا وروحنا.

    لا يمكننا التحكم سوى بأفكارنا وأقوالنا وأجسادنا، لكن للأسف حتى هذه الحقيقة الثابتة ليست ثابتة بالنسبة لغالبية ساحقة منّا تشعر أنها تعيش تحت وطأة أفكار ومشاعر ومعضلات نفسية أكبر منها وخارجة عن إرادتها.

    لذلك من أهم المشاريع التي يمكننا القيام بها هذا العام وكل عام هو أن نفكّر كيف يمكننا أن نحقّق التمكّن الجسدي والذهني والنفسي على أنفسنا وأن نساعد ذاتنا على التفتّح والازدهار لأن كل شيء آخر في حياتنا سيستزيد وينهل من هكذا انجاز.

    2. تغيير العادات ليس معضلة ذهنية أو عاطفية: الإرادة هي المفتاح

    حين نفشل بتثبيت عادة جديدة بحياتنا أو نواجه صعوبات بتحقيق تغيير ما، سنبحث عن حلّ لهذه المعضلة وغالباً سنعتقد أنه هنالك مشكلة ما في أفكارنا أو رغباتنا.

    الأدبيات السائدة في تطوير الذات تخبرنا كثيراً عن أهمية الحوافز والحماس، وبعضها يركّز على تقنيات لإقناع ذهننا بالاستمرار كتكرار التأكيدات الإيجابية أو تعليق الملاحظات على طرف شاشتنا.

    هذه الأفكار قد تنجح لبعض الوقت لكنها ليست كافية ومشكلتها واضحة: الحوافز تأتي من الرغبة والرغبات ليست ثابتة بل متغيّرة ومتحوّلة. الأفكار والممارسات الذهنية تعاني بدورها من نفس المشكلة كما أن ذهننا يجد صعوبة بالتركيز على شيء جديد خارج روتينه المعتاد.

    الحلّ هو بالاعتماد على الإرادة – والإرادة هي ببساطة الإصرار على القيام بفعل (أو الامتناع طوعاً عن القيام بفعل) بوجه مقاومة.

    الحلّ إذاً ليس بإجابات ذهنية أو عاطفية معقدة بل هو ببساطة الاستمرار بالفعل مهما كانت الصعوبات. هذا الأمر طبعاً ليس بالسهولة التي يوحيها الكلام، فالاستمرار بالفعل رغم المقاومة هو العقبة بحد ذاتها، فكيف نقول أنه الحلّ؟

    الإرادة ليست شيئاً يولد بليلة وضحاها، بل هي قدرة علينا إعادة اكتشافنا وتدريبها وتطويرها.

    الإرادة موجودة مع كل شخص وهي دائمة وثابتة لأنها قوّة واعية، بعكس العواطف والأفكار التي تختلف بين شخص وآخر وتظهر وتختفي وفقاً لوتيرتها الخاصة. العقبة الحقيقية أمام التغيير الذاتي ليست في نقص الحوافز أو الأفكار فنحن غالباً ما نمتلك هذه الأمور. العقبة هي في كمون الإرادة بسبب قلّة الاستخدام. 

    في الفقرة الأخيرة سنتحدّث عن طرق لتطوير الإرادة ولعلّها حجر الأساس لكل عملية تنمية ذاتية، لكن للآن علينا أن نتحدّث عن أمر آخر مهم.

    كل عادة في حياتنا سواء كانت جسدية أو ذهنية أو نفسية أو معيشية، تؤدي وظيفة معيّنة وعلينا استبدالها بعادة أخرى تؤدي وظيفة مشابهة.

    3. غيّر عادة واحدة فقط كل شهر

    حين قمت مع أحد الزملاء بإعداد برنامج تحوّل ذاتي، وضعنا فيه القاعدة التالية: ركّز على تغيير واحد كل شهر.

    هنالك سبب وجيه لذلك: غالباً ما نحاول القيام بالكثير من الأمور في وقت واحد بشكل ينهك ذهننا وجهازنا العصبي بسرعة ويتداعى التغيير الذي نحاول القيام به خلال بضعة أيام أو أسابيع.

    خلق عادة جديدة ليس بالأمر السهل، فالعادات تولد من تكرار الأمر لآلاف المرات، فكيف نتوقع أن نتخطّى ذلك خلال بضعة أيام فقط؟

    هنالك بعض الحقائق التي يجب أن ندركها لكي ننجح بتخطّي العادات السيئة وبناء عادات جديدة:

    • لا يمكننا القضاء على عادة واستبدالها بلاشيء حتى ولو كانت عادة سيئة. كل عادة في حياتنا، سواء كانت جسدية أو ذهنية أو نفسية أو معيشية، تؤدي وظيفة معيّنة وعلينا استبدالها بعادة أخرى تؤدي وظيفة مشابهة – ولو كانت هذه الوظيفة أمراً ببساطة قضاء وقت هادئ بعد الظهر مع شراب صودا – من الأسهل استبدال شراب الصودا بكوب شاي صحّي مثلاً بدلاً من إلغاء العادة بالكامل وخلق فراغ مكانها.
    • علينا أن نركّز على أمر واحد فقط وأن نضع كل طاقتنا ومجهودنا لتحقيقه على امتداد فترة طويلة كفاية لتحويله إلى عادة لاواعية. علمياً يقال إن الدماغ يحتاج لـ 21 يوماً على الأقل ليعتنق عادة جديدة، وعلينا أن نعطي كل تغيير نقوم به الوقت الكافي ليصبح جزءاً منّا قبل الانتقال إلى أمر آخر.
    • عاداتنا السيئة تأتي من إدمان أحاسيس معيّنة تعطينا إياها كلما قمنا بها. الحديث عن هذه النقطة يستوجب مقالاً مختلفاً لكن من المفيد أن نحاول فهم الأحاسيس – أو الحالة – التي نحصل عليها من العادة لكي نتمكّن من معالجة جذر المشكلة لا شكلها الخارجي فحسب.

    4. ابدأ بخطوات صغيرة

    عطفاً على النصيحة السابقة، قم بتجزئة المشاريع والتغييرات الكبرى إلى خطوات صغيرة.

    على سبيل المثال، إن كنت تقوم بتحسين برنامجك الغذائي، ركّز في الفترة الأولى على توقيت الوجبات، ثم ركّز على ما تتناوله من مشروب مع الطعام، ثم قم بتغيير فطورك ثم بقية الوجبات وهكذا دواليك في خطوات متتالية حتى تصبح حميتك بأكملها صحية.

    الأمر نفسه عند البداية بالتمرين الرياضي: قم بالتمرين البدني لبضعة دقائق فقط ليومان في الأسبوع، ثم ارفع الوتيرة وعدد الأيام تدريجياً.

    قد يبدو هذا النوع من التغيير بطيئاً للبعض لكنه الطريقة الأفضل لتحقيق تغييرات مستدامة لأنه يتيح لك الاعتياد تدريجياً على نمط الحياة الجديد ويعطي جسدك وذهنك فترة كافية للتكيّف بدل أن يقوم كلاهما بمقاومتك بعناد.

    هنالك سبب آخر أيضاً: القيام بكلّ شيء دفعة واحدة سينهكك بسرعة. التمرين الرياضي يومياً لساعة بعد سنوات من الغياب هو وصفة للتعرّض للإرهاق خلال أسابيع والتوقف عن التمارين بالكامل.

    تقسيم المشاريع الكبرى إلى خطوات صغيرة من شأنه أيضاً أن يساعدك على البدء بالمشروع بدل التأجيل النابع من جسامة المهمة أمامك.

    5. الرياضة، التأمل والتدوين

    الثلاثية الذهبية والحجر الأساس لكلّ عملية تنمية ذاتية: الرياضة، التأمل والتدوين.

    إنها ممارسات بسيطة لدرجة أننا نادراً ما نأخذها على محمل الجدّ.

    العديدون منّا يريدون أن يغيّروا أنفسهم لكنهم لا يريدون أن يحسّنوا الأدوات الأساسية للذات: الجسد، الذهن، والإرادة.

    معظم عمليات التغيير تفشل لهذا السبب البسيط. نحن نحاول أن نقوم بتغيير أنفسنا باستخدام الذهن القديم وهو ليس مؤهلاً لهكذا مهمة.

    التأمل والتدوين هما تدريبان ذهنيان وروحيّان في الوقت نفسه، يشحذان قدرتنا على التركيز ويدرّباننا على هضم تجاربنا وعدم الانفعال تجاه الأفكار والمشاعر التي تعصف بنا، وبالتالي يخرجان العديد من الأشياء إلى نور الوعي بعد أن كانت تحكمنا من ظلال اللاوعي.

    هذه الممارسات الثلاثة هي أيضاً تدريب للإرادة: تدريب على الفعل في وجه المقاومة (الرياضة)، تدريب على اللا-فعل في وجه المقاومة (التأمل)، وتدريب على قراءة انعكاس الإرادة على الواقع (التدوين).

    تكامل عمليّة التدريب هذه من شأنه أن يحفّز تحولاً داخلياً شاملاً يجعل أي عملية تحسين وتطوير شخصي أسهل وأكثر قابلية للتحقيق والاستمرار.

    حظاً موفقاً لكم في مغامراتكم المقبلة في عامكم الجديد.

    طوني صغبيني كاتب

    مجرّد مدوّن أعيش الحياة بكل ما فيها من مغامرات شيّقة، وما اكتبه هو ببساطة الأفكار والأشياء التي اكتشفها على الطريق وأشعر أنها تستحق المشاركة. أركّز على مواضيع التنمية الذاتية، البساطة في الحياة، والتواصل مع البرية لأنها من المجالات الرئيسية لإكمال عملية نموّنا لكامل إمكانياتنا.