دانية عوض باحثه عن الأحلام

الرُقي إلى المعنى..

  • 0
  • 536
  • لدى كل كاتب تلك الكلمة 

    الكلمة التي يبحث عن وصف جيد لها 

    وصف صادق 

    كلمة يتمنى أن يعرفها 

    يتمنى أن يفهمها من قلبه 

    يتوقف عندها كل ما كتب

    يتمنى لو يجد لها معنى في نفسه حتى وإن كتب وكتب عنها فهو لا يستطيع أن يجمع كلمات تُفيد معنى في نفسه عن كلمته 

    وإن خرج المعنى مصادفه يظل يبحث عن معناها الحقيق 

    تلك الكلمة الذي يكتبها مراراً ويعيد قرائتها 

    الكلمة التي تجعل عيناه تدمع 

    لا يعلم لماذا تدمع عيناه كلما كررها رغم أنه لم يُجد رصف الشعور المتعلق بها في كلمات . أعيناه تدمع من  محاولاته للتعبير عن معناها الصادق  أم أنها تدمع عجزاً ، أم أن في نفسه معنى أعمق أعمق وأوغل من أن تخرج في كتابة ، أهي تَندس في ثنايا الفؤاد ليواصل البحث .؟  من المؤكد أن كل شيء بحكمه إلاهية

    لن تبقى دمعاته شلالاً أبد الدهر ، وسعيه في الفهم والتعبير الصادق عن معاني الحياة التي أحسها لن يكون أبداً بدون نتاج .

    في نفس الوقت مرارة التشوق لمعرفة المعنى لن تختفي حتى يجد مراده

    الإنسان في حياته لا تصله المعاني المنشودة في يوم أو يومين ، لن يشعر ويفهم الكثير من الكلمات إلا بتجارب السنين وفقة التجربة فحياتنا كبشر على هذه الحياة قصيرة قد تتسع لبعض المفاهيم والأفكار أن نفهمها وننشرها لكن لن نستطيع الإحاطة أبداً بجميع المعاني .

    عجيب هذا الإنسان حقاً 

    في بعض الأحيان لا يفهم نفسه فكيف يدعي أنه يعلم عن العالم من حوله

    كنت قديمًا اشعر بأن المعنى شيء إذا بحثت عنه يجعل من القبيح جميلاً ومن الشيء الذي لا يطاق شيءً مُلهماً تغرق في القيام به وتستمتع بلحظاته 

    دائماً ما كنت اشعر بذلك “أهمية وجود معنى” البحث عن المعنى في كل شي في تلك الأشياء المعتادة الروتينية والمعاني تأتي من نفسها منقاده إليك حينها.

    ذكرت لي أسماء أن الكتاب يصلح لي ، لذلك وضعت في بالي قراءته منذ أعوام لكن حين قرأته هذا العام اعجبني جدًا كم وجدت فيه سلوى!

    الإنسان يبحث عن المعنى 1.

    الإنسان يبحث عن المعنى-2

    وتسليط الضوء على أنك في الحياة يجب أن تجدد معانيك ، وتقيم في نفسك بعد فهم المعاني استمراراً على تحمل مسؤولية المعاناة التي تملك .

    بعد فهم المعنى يفترض أن تكون تخطيت أكبر خطوة في تقبل المعاناة …

    أما عن تجربتي مع المعنى 

    في المرحلة الثانوية  كنا ندرس في مادة الأدب عن الأدب الأندلسي واشعار لسان الدين محمد بن الخطيب وغيره حيث كنت أضيع في ممرات القصور حيث الوصف أتخيلها واسترسل في توسيع الصورة لقصر الحمراء وتكبر في نفسي مع كل نقطه شرح حب أهل الأندلس ونظامهم نظافتهم ألحانهم  وكانت تبدع في شرح الصورة لنا معلمتنا أ. ريم الفراهيدي 

    ومن الكلمات التي قالتها ولا تزال رنانه في اذني في ما معناة

    قالت : إذا كنت تريدين أن تبني حضارة إسلامية فيجب أن تبدأي بها في نفسك .

    وقتها أعطت معنى عميقًا لبناء الحضارة

    معنى أن صغائر الأشياء التي تقوم بها تصنع فارقًا كبيرًا وتساعد في رقي وحضارة قومك  

    ومن الأشياء الصغيرة التي اصبح لها معنى كبير في نفسي هو التنظيف اصبحت أستمتع في لحظاتي التنظيفية وهو في الواقع شيء لم يتخطاه الكثير لكن أصبحت وأنا انظف أشعر أنني أقوم بعمل بطولي وادخل فيه بانغماس المستمتع لأنه أصبح ذا معنى.!

    وفي مرات كنت أفكر في موضوع طهو الطعام والعمل في هذا المجال ، أجواء الطبخ جميلة على أي حال تلك الروح التي تتكبد المشاق وضجه المطبخ  ليهدأ كل شيء بعد ذلك برؤية الصحون فارغة ، تعجبني ، لكن ما الفائدة من أن تُملأ  بطون الناس.؟

    الأولى هو أن يملئون عقولهم أما ملئ البطون فكان شيء لا يحمل معه هدفًا ساميًا بالنسبة لي 

    حتى وقع علقي وقلبي على حديث تغير من بعده منظوري لأدعم كل من يصنع الطعام واصبحت اتمنى  أن يدخله الله الجنة بسلام 

    قال صلى الله عليه وسلم “- أيُّها النَّاسُ ! أفشوا السَّلامَ ، و أطعِمُوا الطعامَ ، و صلُّوا باللَّيلِ و النَّاسُ نيامٌ ، تدخُلوا الجنَّةَ بسَلامٍ” 

    ١)الراوي : عبدالله بن سلام | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب

    الصفحة أو الرقم: 949 | خلاصة حكم المحدث : صحيح |

    بذلك تعمق في نفسي معنى الطهو ولحظاته 

    تخيل وأنت فقط تصنع طبقًا أن تستحضر أنك تُعد لدخول الجنة بسلام ليس فقط من أجل أحبابك ، وقس على ذلك كل إطعام للطعام ..

       في محاضرة ماتعه ألقاها الشيخ سعيد الكملي اسمها  “رمتني بدائها وانسلت : هل الإسلام سبب تخلف المسلمين .؟ “

    قال فيها ”  النصوص الحاملة للمسلمين حملاً على الرقي كثيرة” وأضاف حديثًا للنبي صلى الله عليه وسلم ، مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ فرأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جَلده ونشاطه فقالوا: يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله،وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله،وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله،وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان).

    “وأنت تعمل لتكسب الرزق فأنت في سبيل الله ماذا يعني في سبيل الله : يعني الأجر ، إذا كان شخص لا يريد الدنيا فالإسلام يحملك على الدنيا من باب الآخرة وليس من باب الدنيا “

    فإن كان يعمل معلمًا سواء في أي علم من العلوم  أو كان يعمل في الحقول أو في البناء أو يعمل في أي صنائع الدنيا من أجل أن يعيل منهم تحت يده أو والديه أو نفسه فهو في سبيل الله يكسب الأجر مع المال .!

    ثم قال “أليس هذا حملًا للناس برغم انوفهم على الترقي في دنياهم “

    كذلك الكثير الكثير من الأشياء في الإسلام لم تترك هكذا إنما ترتب عليها أجر بالنية 

    فإذا احسن الإنسان في عمله المعتاد النية أصبح يؤجر عليه وإنّ استحضار النية يشبه وجود المعنى

    حيث أن النية تجعل لعملك معنى أعمق تثاب عليه في الآخرة 

    في كل شيء في الإسلام هناك معنى سامي تستطيع أن تجده إن بحثت عن اصله الشرعي و احسنت النية

     في ابتسامتك العفوية

     في قيامك للعمل أو طلب العلم 

    في نومك الذي أصله للراحة يمكن أن تجعله طاعة!

     في غضبك ، في فرحك كل شيء إن أحسنت النوايا فيه ليس فقط تنعم براحة بسبب أن له غاية سامية إنما تؤجر عليها 

    وهذا كله يحمل عنك عبئ البحث عن المعنى إنما أنت تتعلم دينك جيدًا والله يرشدك 

    دانية من الحلم

    دانية عوض باحثه عن الأحلام

    فتاة تحاول أن تحقق الأحلام وتعيش التجارب وتتأمل معاني الحياة وترقى إلى غايتها والكتابة أداتها.