التسامح مع الألم

  • 2
  • 1٬504
  • الألم ؛ تجربة إنسانية مشتركة .

    من منا لم يثقل قلبه شعور الألم ، العجز ، الخذلان أو الرفض .. وربما ممزوجة بالحنين أو الكآبة واليأس ..

    الشعور بالخسارة و التشاؤم و فقدان الثقة .

    فتتراكم وتتراكم إلى أن  تغير نظرتك للحياة و وتفقدك الثقة بنفسك وبالأشخاص المحيطين بك و بالمستقبل ..

    فلا تستطيع التعرف على ذاتِك تحت كل هذا الألم والغضب .. ولا تمييز أسبابه ولا أين مصدره ولا كيف بدأ !

    ***

    معظم الأشخاص المثقلين بالألم والغضب وانعدام الثقة هم أشخاص توقفت مشاعرهم عند موقف / مواقف لم يتمكنوا من تجاوزها..

    إما لأن وقع الصدمة و الألم كان قوياً جداً ..

    أو أنهم لم يتعاملوا معه بالشكل الصحيح الذي يسمح لهم بإغلاق ملفاته و تجاوز مشاعره والمضي بعده ..مع الإحتفاظ بالتجربة في أرشيف الخبرات الشخصية

    نميز هؤلاء الأشخاص من خلال عدة أمور :

    أنهم يجترون لحظات الألم.. و يعممون التجربة ..

    أنهم يستخدمون نفس ردة الفعل السلبية مع المواقف المختلفة و يفتقرون للمرُونة النفسية.

    أنهم يخطؤون فهم التسامُح أو على الأقل يستخدمونه بطريقة خاطئة.

    لعلنا نحتاج لتوضيح معنى التسامح ..

    التسامُح ليس الضعف ولا التساهل في الحقوق أو المشاعر وتسخيفها..

    وليس تجاهل للعواطف و آثارها النفسية..

     التسامُح يعني أن هذه المشاعر لا تتحكم بي ولا توجهني.. ولا تسيطر على تفكيري.

    التسامُح يعني أن العواطف انتهت وأني فهمت درسي وأصبحت أكثر خبرة إنسانياً.

    التسامُح هو أن توقف استنزافك فلا يتملكك الغضب أو يملؤك الألم لباقي حياتك.

    ***

    كيف نتسامح ؟

    أولاً ، المواجهة و الفهم :

    قد تعي أنك تعرضت لألم وأذى نفسي و أنك غاضب .. هذا الألم يغوص في اللاوعي

    فيسيطر على أفكارك و تصرفاتك ويديرها بشكل غير واضح بالنسبة لك .. ثم تصبح ردود أفعالك تراكمية تعكس هذا الألم الخفي….

    استحضر الموقف ولحظات الألم في ذهنك … استحضرها بتفاصيلها

    واجه مشاعرك وحاول تشريحها وفهمها ..

    مما أنت غاضب حقاً؟ مالذي يؤلمك؟

    مالذي يجعلك تتمسك بهذه المشاعر وترفض أن تتركها تذهب؟

    مالذي تحتاجه حتى تتخلى عنها؟

    هل لا يزال في جعبتك كلام تريد قوله ؟ هل تحتاج اعتذار ؟

    ثانياً ، تحمل المسؤولية :

    أحط بالموقف .. ثم تحمل مسؤولية الجزء الخاص بك في هذه التجربة ..

    بدل أن تحمل الآخرين مسؤولية التسبب في هذا الشعور وتبرر موقفك…

    صارح نفسك .. هل تتحمل أنت جزء من الخطأ؟ هل تسببت بشيء من هذا الألم ؟

    ثالثاً ، العودة و التجربة :

    عد لجذور انفعالاتك و اسمح لها بالظهور ..أعطها الفرصة لتعبر عن حقيقة وجودها فهي جزء من واقع الحياة

    وخض التجربة مره أخرى ..

    لعلك تحتاج إلى أن تعيد التواصل مع الأشخاص المعنيين حتى تخبرهم بما تشعر وبما تسببوا به ..

    أو  بإمكانك تجربة أساليب أخرى ..

    كأن تتحدث بصوت مسموع أمام المرآة عن مشاعرك وتقول ما تود قول ..

    أو الكتابة … فللكتابة طاقة شفائية مريحة .. بإمكانك تمزيق الورق بعدها أو التخلص منه ..

    أو تعيش تجربة قطع الحبال الأثيرية ..

    وهو تمرين ذهني تمارسه عندما تكون مستعد فعلاً للتخلي والبدء من جديد

    وطريقته باختصار أن تغمض عينيك و تستحضر التجربة بمشاعرها ثم تتخيل كل الحبال والخيوط التي تربطك بهذا الشخص أو بهذا الموقف  وتمنعك من المضي في حياتك .. ثم تخيل نفسك تقطعها حبلاً حبلاً و خيطاً خيطاً حتى تتحرر بشكل كامل ..

    أخيراً ، تطلع للمضي قدماً..

    فكر بكل الأشخاص الجيدين الذين ستقابلهم في هذه الحياة ..

    بكل الأمور الرائعة التي يمكنك تجربتها و كل الأماكن الجميلة التي تستحق الزيارة ..

    في الحياة متسع وفضاء ومن الظلم أن تقضي حياتك تحمل عبء شعور و بقايا تجربة .

    فوز الشمري مصممة

    دُودةُ كُتب، أهوى الجَمال والفُنون والأدب، أعشقُ الأناقة والتاريخ والعِمارة، أتذوقُ الموسِيقى والقهوة والطعَام الجيّد.