روايات عربية بلغت مجد العالمية

  • 2
  • 1٬336
  • الأدب العربي القديم والأدب العالمي الحديث وجهان لعملةٍ واحدة هي الإلهام الأدبي العالي والذوق الرفيع في عالم اللغة.
    حيث أسهم الأول كثيرًا في إلهام النوع العالمي الثاني، ولكن الأمر لم يبقَ على هذا الشكل فترة طويلة بل تغير تغيرًّا كبيرًا مع تغير البشرية فأصبح الكتّاب العرب والروائيون يستلهمون تراثهم مِن أدب الغرب الحديث وما وصل إليه مِن تطور بالغ الأهمية في نظر الدارسين والفلاسفة.
    ولكن هذا التأثر لم يلغِ وجود العكس ألا وهو وصول عدد من الروايات الأدبية العربية إلى فضاء العالمية لتصبح جزءًا من خانة الأدب العالمي الإنساني، حيث حاز الأدباء العرب جوائز عالمية عن أدبهم.
    سنسلط الضوء في مقال اليوم عن بعض أبرز الروايات العربية التي وصلت إلى حيّز العالمية وترجمت إلى لغات أجنبية عدة.
    الثلاثية الأفضل
    نبدأ أولى رواياتنا من ثلاثية الأديب المصري نجيب محفوظ وهي المؤلفة من رواية “بين القصرين” و”قصر الشوق” و”السكرية” وكان إصدارها في عامي 1956 و1957

    حققت هذه الثلاثية نجاحًا كبيرًا خارج حدود مصر حيث ترجمت بدايةً للفرنسية ثم ترجمت إلى عدة لغات عالمية أخرى.
    الثلاثية تتميز بأسلوبها الواقعي وبعدها الإنساني الحاضر بقوة، وخاصةً لأن أحداثها تدور حول مسار شخصية واحدة من الطفولة إلى المراهقة والشباب ثم الرشد في العاصمة القاهرة التي يستقي منها الكاتب أجواء الرواية وبيئتها وأسماء شوارعها.
    رواية «زقاق المدق»
    ولا نزال مع الروائي نجيب محفوظ ولكن مع روايتين عربيتين عالميتين جديدتين وهي “زقاق المدق” ورواية “اللص والكلاب” حيث ترجمت الأولى إلى عدة لغات، كما أنها تعد من أولى الروايات العربية التي دخلت السينما العالمية بعد تحويلها إلى فيلم سينمائي مكسيكي بعنوان “حارات المعجزات” وفيلم مصري يحمل نفس اسم الرواية.
    أما رواية اللص والكلاب فهي مستلهمة من قصة حقيقة شغلت الرأي  العام المصري مطلع الستينات من القرن الماضي، وهو الأمر الذي ساعد على انتشارها عالميًا.

    “رجال في الشمس” بلغات عالمية
    من روايات نجيب محفوظ ننتقل إلى رواية “رجال في الشمس” للكاتب غسان كنفاني التي تناول فيها مأساة النزوح واللجوء التي يعانيها الفلسطينيون بسبب احتلال أراضيهم، حيث تم عرضها من خلال ثلاثة رجال فلسطينيين من أجيال وخلفيات اجتماعية متنوعة يجمعهم الحلم بحياة أفضل والسعي لتحقيق ذلك بالسفر للخارج.   

    تُرجمت الرواية إلى عدة لغات عالمية واكتسبت شهرتها بالنظر إلى المكانة الكبيرة التي كانت تحظى بها القضية الفلسطينية في الضمير العالمي.
    ولم يقتصر نجاح هذه الرواية على ترجمتها للغات أخرى فحسب بل تحولت أيضًا إلى فيلم سينمائي نال جائزة «التانيت الذهبي» لمهرجان قرطاج السينمائي عام 1973، واختير آنذاك ضمن لائحة تضم أهم مئة فيلم سياسي في تاريخ السينما العالمية.
    وللجزائر نصيب في العالمية

    عندما نذكر أدب الجزائر فلعل أول ما سيخطر في بالنا الكاتبة أحلام مستغانمي التي تعد صاحبة الأعمال الأكثر شهرةً خلال العقدين الماضيين ونذكر من هذه الأعمال رواية “ذاكرة الجسد” التي أثارت موجة من النقاشات والسجالات نظرًا إلى طبيعة موضوعها، ولغتها التي مزجت بشكل لافت إيقاعات الشعر بتقنيات السرد.
    الرواية صدرت عام 1993 ولم ينحصر تداولها في العالم العربي، بل تمت ترجمتها إلى عدد من اللغات العالمية، حيث طبعت أكثر من مرة في نسختيها الإنجليزية والفرنسية، كما ترجمت إلى الإيطالية والألمانية والإسبانية والصينية والكردية، فضلاً عن تحويلها أيضًا إلى مسلسل تلفزيوني وتم إدراجها في المناهج التعليمية بعدة مؤسسات أكاديمية عربية وأجنبية، بينها جامعة السوربون الفرنسية.
    روايات أخرى
    وليس ببعيد من الجزائر نذكر رواية “الخبز الحافي” لكاتبها المغربي محمد شكري، وقد ترجمت إلى العديد من اللغات الأجنبية كالفرنسية والإنجليزية، ولاحقًا إلى نحو أربعين لغة مما يجعلها من أكثر الروايات العربية ترجمة إلى اللغات الأجنبية.
    تعدد الآراء حول الرواية ما بين معجب ومتردد ومعارض حتى أنها ظلت ممنوعة لفترة طويلة في المغرب، ولم يتم السماح بنشرها وتوزيعها رسميًا إلا في أواخر التسعينات، كما منعت في عدة دول عربية أخرى تحت طائلة تناولها محظورات اجتماعية.
    تصنف الرواية ضمن نوع السيرة الذاتية لأن الكاتب روى فيها فصولًا مثيرة من حياته الشخصية والأسرية، وما عاناه فيها من فقر وبؤس وغيرها من التابوهات الأخلاقية والاجتماعية في مغرب الخمسينات والستينات.
    رواية كوابيس بيروت
    ترجمت هذه الرواية إلى العديد من لغات العالم، رصدت فيها كاتبتها السورية الأصل “غادة السمان” مذكرات لها إبان الحرب الأهلية اللبنانية، وما فيها من واقع الحياة المعيشية والمناخ السياسي والثقافي آنذاك.
    والختام من السودان
    ختام رواياتنا سيكون من السودان ومع رواية موسم الهجرة إلى الشمال” للكاتب الطيب صالح والتي حظيت منذ صدورها في لبنان باهتمام كبير في الأوساط الإعلامية والثقافية والسياسية في العالم العربي وخارجه حيث تمت ترجمتها إلى أكثر من ثلاثين لغة.
    أما سبب الاهتمام بها فهو يعود إلى طبيعة المرحلة الأولى لاستقلال كثير من البلدان العربية من الاحتلال الأجنبي، وبداية ظهور جيل عربي جديد مهموم بأسئلة الهوية والتراث والعلاقة مع الآخر، ومتطلع للحرية والكرامة والديمقراطية.
    تجدر الإشارة إلى أن ترجمة الروايات العربية ليس هو العامل الوحيد الذي يدل على أهمية رواية أو عدمها، فعالم الأدب العربي يزخر بروائع الروايات والأعمال التي تستحق كل انتشار ووصول إلا أنها لم تترجم للغات أخرى و لم تحظَ بفرصة وصولها إلى الشاشات الفضية كفيلم أو غيره.
    ونذكر من أهم هذه الروايات العربية رواية “قمر سمرقند” الكاتب المصري محمد المنسي قنديل، ورواية “ساق البامبو” للكاتب الكويتي سعود السنعوسي، ورواية “عزازيل” للكاتب المصري يوسف زيدان، و”رماد الشرق” للكاتب الجزائري واسيني الأعرج وغيرها الكثير. 

    أمينة الزعبي كاتبة ومدونة

    إعلامية وكاتبة، أعمل في قناة سبيستون، أحب المطالعة والتأليف للأطفال والكبار، أدرس الترجمة، وأعمل في صناعة المحتوى بأشكاله المختلفة (المكتوبة والمرئية والمسموعة)