تسويق الهواء

  • 0
  • 0
  • بديهيات تسويقية

    إذا أردت أن تتعلم التسويق فقد تشعر بكل تأكيد بكثير من المعوقات في بداية تعلمك لتلك المهنة التي تتسم بالحرفية والمهارة في العلاقات، إذا أردت أن تكون على أرض ثابتة فإنه يجب عليك أن تضع هدف Target وهذا معروف جداً في علم التسويق ومن البديهيات التي يجب عليك معرفتها في البداية، فقد تصاب بالإحباط بعض الشيء عندما تحاول ممارسة البيع لأحد العملاء في بداية المهنة، ولكن لا يجب أن تتعجل النتائج، بل حاول أن تنتظر وأن تكون مواظباً على الإتصال بالعملاء بدون إلحاح يفقدك كرامتك، وتذكر أنك عنوان لإسم الشركة التي تعمل بها.

    التسويق التشاركي

    لا أعرف ما الذي جعلني اتجه للتسويق في بداية عملي، ولكن ما أتذكره جيداً أن العمل ليس مرتبط بالشهادات وأن العمل عقب التخرج من الجامعة يعد متعة في ذاته رغم كل ما يمكن أن يقابلك من مادية وجفاء ومصالح إنتهازية، فقد كان أول إعلان بجريدة الأهرام في يوم الجمعة عن التسويق في شركة سياحية كبيرة وفرحت جدًا أنا وزملائي الخريجيين لأن هناك وظائف سياحية خالية، وذهبنا إلى الشركة المذكورة وعرفنا أنها من ضمن شركات التايم شير TIME SHARE لنعرف أن هذا نظام لبيع الشاليهات السياحية بالمشاركة مع الآخرين وكأنها تورتة يتم توزيعها بين الناس، أو تستطيع أن تقول مجموعة شقق فاخرة يمكن أن يشترك فيها الناس بالمال مقابل أن يستلمها كل واحد لمدة محددة في السنة.

    انبهرنا جدًا بالسيستم الأوروبي في تلك المسألة وبدأنا التدريب على التسويق السياحي، وتعلمت هنا أن أول خطوة في نجاح التسويق هو التقدمة التي تبدأ بها مع العميل، وعرفت أننا نبيع شيء في الهواء – بمعنى إننا نتدرب على أصعب أنواع التسويق لأنه من الرفاهيات التي تحتاج إلى عميل موسر مما يحتم عليك الإختيار قبل أن تقدم العرض الخاص بشركتك، والمفترض أن تكون على دراية بكيفية شرح الأقساط والفوائد التجارية التي يمكن أن تسبب لك عقدة في البداية لكنك ستشعر بفخر إذا حققت هدف، والهدف الأعلى هو Six Red أي الشاليهات الأكثر ثمناً ومساحة، وكانت المفاجأة إنني استطعت تحقيق هذا الهدف في بيع هذا الشاليه فشعرت بزهو وسعادة كبيرين وقد ملأني الأمل أن استكمل المشوار وقطعت شوطاً كبيراً ولكنني بعد ستة أشهر هالني الصدمة بأن الشركة أغلقت أبوابها لأكتشف أن التايم شير في دول العالم الثالث ومنهم مصر يغير من قوانين البيع والشراء مما يحول التسويق إلى مهنة للفساد والنصب، وهذا يعود إلى إدارة تلك الشركات وليس إلى أساس الفكرة لأن الفكرة في جوهرها تشاركية رائعة ولكن زيادة الضرائب وأموال الصيانة والنقاشة وطمع رجال الأعمال جعل الفكرة تتحول إلى سبوبة للنهب.

    لا تبيع نفسك

    في كل الأحوال وحتى بعد اصطدامك بعالم الفساد والمادة ورغم كل شيء ستكتشف أن التسويق حرفة تجعلك في وضع أفضل لأنك لن تكون ذليلاً لإدارة شركتك، حيث تمتلك قرارك لأنك تملك قرشك فلن يستطيع أحد أن يسيء إليك طالما تحاول أن تشارك بكل ما أوتيت في جلب مبيعات للشركة التي تعمل بها.

    وهنا سيصير لديك يقين أن التسويق مهنة متميزة ولكن حذاري أن تتحول ذليلاً للعملاء فتحاول إرضاؤهم ليشتروا منك، فهنا لن يكون هناك فارق بين أن تكون عبداً لمجلس إدارة شركتك أو عبداً لمجموعة عملاء، فالحال سيكون شديد المرارة إذا انحرفت عن المسار الذي ترسمه لنفسك والذي يراك فيه الآخرين، وتيقن إنك إذا قمت ببيع نفسك فلن يشتريك الآخرين، والمسألة ليست بكثرة الأموال بقدر ما هي العلاقات العامة ومهارة الإتصال لأن معرفة الناس كنز فمن كان صادقاً فهو يعد مكسباً وامتيازاً لك ومن كان كاذباً فاسداً فإن ذلك سيكسبك الخبرة في معرفة المفسدين والإنتهازيين، ولتحاول أن تكمل طريقك مهما كانت المصاعب ولا تحزن إذا كنت تنتقل بين الأعمال لسيرك ضد التيار ولكن ثق بنفسك وافرح بانجازاتك مهما كانت الظروف.

    عزة عبد القادر دكتور جامعي