حين قررت مواجهة (حثالة الانترنت) بنفسي!

  • 3
  • 20٬896
  • من المفترض ألّا يكون هذا موضوعي الأول هنا، لكن بما أنه يُناقش إحدى الإشكاليات التي تؤرقني (وربما تؤرقكم أيضًا)، فلا بأس أن نبدأ به 🙂

    ما ستقرأونه الآن هو ترجمتي -بتصرف- لتجربة فتاة تمتهن البرمجة.. لا الدعارة (ما الذي دفعني لقول الجملة الأخيرة؟! استمرّوا في القراءة رجاءً، وستكتشفون السبب بأنفسكم).

    المقال الأصلي: Going Viral as a Woman in Tech

    قبل بضعة أيام، خطرت ليّ فكرة عن فقرة هزلية سخيفة أنشرها على التيك توك. قضيت حوالي 5-10 دقائق في تصويره بدون نص أو تخطيط ونشرته على حسابي هناك وحسابي في تويتر. ثم أويت إلى الفراش لأستيقظ في الصباح على رسائل من أصدقائي ومعارفي بأنني أصبحت فجأة على الصفحة الأولى من رديت “Reddit”.

    كنت متحمسة للانتشار الفيروسي وسعدت في البداية لأن الناس أعجبوا بمقطع الفيديو الصغير السخيف، لكن بالطبع، كامرأة تظهر بوجهها وجسدها فجأة أمام ملايين الأشخاص، تلاشت حماستي على الفور.

    شُرك الفيديو على مجتمع فرعي برمجي فكاهي (بدون الإسناد الذي قد أضيفه)، لكن انزعاجي وخوفي لم يكن على درجة “الكلاوت” الضائعة أو نقاط الإنترنت التخيلية*، وإنما لفقداني السيطرة والقدرة على حذف المنشور وحذف التعليقات، أو حظر المعلقين عند نشره على منصة جديدة.

    الصورة التالية مجرد مثال صغير على التعليقات التي بدأت في الانتشار!

    كيف أثر ذلك عليّ شخصيًا؟

    أثناء الانتشار الجنوني للفيديو، شعرت وكأنني فريسة ولم أستطع التركيز. كنت أعرف أن الناس يشاهدونني ويحكمون عليّ وربما يحاولون إيجادي في مكان آخر على الإنترنت لمضايقتي حاليًا.
    بدأت تلقي إشعارات تثبت محاولة البعض تسجيل الدخول إلى حساباتي الشخصية على الإنترنت. لقد أغلقت كل شيء باستخدام المصادقة الثنائية 2FA (والذي توجّب عليّ فعله بكل الأحوال). ودفعتني تجاربي السابقة إلى توقع الأسوأ والتفاؤل الكاذب في الأفضل.

    ماذا حدث بعد ذلك

    أبلغت عن جميع التعليقات الفظيعة (وكذلك فعل أصدقائي) ولكن بعد 24 ساعة تقريبًا، لم تُزل أي منها تقريبًا. فاشتكيت للمشرفين على ذاك المجتمع الفرعي:

    هذه أول مرة أنشر على ريديت، وأشعر بخيبة أمل بعض الشيء من الإشراف هنا. من الواضح أن هناك تعليقات جنسية مثيرة للاشمئزاز موجهة إلي ولا علاقة لها بمحتوى الفيديو أو بفكاهة البرمجة تتراوح من التحدث عن “صدري” الغبي وتبلغ مستوى أكثر إزعاجًا، ويشمل ذلك الأشخاص الذين يوجهون آخرين نحو صفحاتي على مواقع التواصل الاجتماعي لإلقاء نظرة أفضل على أعضاء جسمي وينشروا صور إباحية عني. جميع هذه التعليقات أبلغت عنها خلال الـ 24 ساعة الماضية، فلم يحذف إلا القليل منها.

    أتمنى أن تتوخوا الحذر بشأن تعديل هذه الأنواع من التعليقات لأنها لا تخلق بيئة ترحيبية للغاية للنساء في مجال التكنولوجيا. لا أعتقد أن المجتمع الفرعي الذي نُشر عليه الفيديو خاصتي هو (فكاهات جنسية عن مبرمجين)! ومع ذلك أرى وأقرأ هذه التعليقات الجنسية عن جسدي (كما هو الحال مع آلاف الأشخاص الآخرين بما في ذلك أصدقائي وشريكي ومعارفي وزملائي في العمل).

    أناشدكم ​​إضافة قاعدة فرعية جديدة حول هذه الأنواع من التعليقات إذا كنتم مهتمين بأن تكون منصتكم مكانًا أكثر ترحيبًا حيث أشعر بالراحة عند نشر محتواي. وأيضًا إذا كانت المرأة موضوع منشور فيروسي، فيجب توقع هذه الأنواع من التعليقات والسلوك ووأدها في مهدها باعتبارها غير مقبولة.

    لم أتوقع الكثير ولكن في اليوم التالي تلقيت ردًا كان -بحقّ- أفضل مما كنت أتمناه.
    ملاحظة: أقدرّ الاستجابة، وآمل ألا يحدث هذا مرة أخرى في هذا المجتمع الفرعي، ولكن بالطبع هناك الآلاف من المجموعات الفرعية/المجتمعات الأخرى عبر الإنترنت ونساء أخريات ينشرن المحتوى.

    أترككم مع الردّ الآن:

    أولاً ، أود الاعتذار عما حدث هنا، فهذا بحقّ أمر غير مقبول وقد أخطأنا حقًا في مراقبة المنشور (حيث كان من المفترض أن يُغلق في وقت سابق). لقد أزلت معظم -إن لم يكن كل- التعليقات المسيئة وحُظر أكثر المخالفين فظاعة بشكل دائم.

    سنعدّل بالتأكيد قوانيننا لحظر التعليقات الجنسية من أي نوع، لأن أي سلوك كهذا غير مقبول مرة أخرى، وأنا آسف لأنه لم يكن لدينا قواعد أوضح لهذا سابقًا.

    سننظر أيضًا في إدراج المزيد من التعديلات لمساعدتنا على إدارة مواقف مثل هذه بشكل أفضل.

    نحن هنا لمساعدتك بأي طريقة ممكنة ، لذا لا تترددي في مراسلتنا إذا حدث خطأ ما.

    أنا متأكدة من امتلاك بعضكم أفكارًا حول هذا الأمر وسأحاول مناقشتها.

    “لكن يجب على صنّاع المحتوى توقع مستوى معين من النقد على الإنترنت”

    صحيح، أنت محق. كانت هناك بعض “الانتقادات” التي نُشرت والتي تمكنت من تجاهلها بسهولة. أحد الأمثلة: “يمكنك رؤية يدها تتحرك عندما تبدأ/توقف التصوير”.
    وأقول لصاحب هذا الانتقاد: أنت على حق! كانت مهاراتي في تحرير الفيديو مضحكة، ولم أكن أعرف أنها ستنتشر بسرعة رغم أنها دون المستوى وهذا نقد صحيح.

    لكن ثمّة فرقٌ كبيرٌ بين نقد عملية التصوير وسلسلة المواضيع التي تعتبرني شخصيًا موضع نقاش: كل شيء كان يتعلق بمدى إزعاج صوتي ومناقشة حجم ثديي (وتوجيه الناس للذهاب لإلقاء نظرة على صفحاتي الشخصية في منصات التواصل الاجتماعي لتسوية النقاش).
    وسواء كنت تعتقد أن هذه انتقادات صحيحة أم لا، أعتقد أنه لا خلاف على كونها ستجعل الشخص يشعر بعدم الأمان.

    لم أنشر الفيديو على ريديت لهذا السبب تحديدًا. أجد أنه مكان سام للغاية للنساء وأصحاب البشرة الملونة. هناك أماكن على ريديت يُسمح فيها بهذا التعليق (بل ويُشجع عليه!)، لكن مجتمعًا فرعيًا خاصًا بالبرمجة يسمح بذلك هو استمرار الاتجاه المتمثل في جعل النساء يشعرن بأنه غير مرحب به في هذه الصناعة.

    “تجاهلي فحسب! لا تقرأي التعليقات حتى! “

    في البداية، قد يبدو أن تجاهل الكارهين فكرة قوية. لكن أولاً وقبل كل شيء، إذا لم يقرأ أحد التعليقات السيئة، فلن نُبلغ عن هذه الأشياء، وبالتالي لن يتغير شيء أبدًا. ثانيًا، يمكن للنقاش يبدأ بشكل معتدل أن يتصاعد إلى استجواب أو تعقب المنظم أو تهديدات. قد يكون عدم معرفة أن هذا يحدث خطيرًا.

    “هؤلاء هم مجرد حثالة انترنيت”

    عندما كنت في الكلية ، كان هناك زوج من تطبيقات الرسائل المجهولة (YikYak و ACB) حيث كان الطلاب ينشرون أشياء عنصرية بشكل رهيب وعبارات تحيز جنسي بالإضافة إلى مضايقة الفتيات في المدرسة (لست من ضمنهنّ لأنني لم أكن مشهورة). من المزعج، خاصةً بالنسبة لي، أن هذا كان يحدث في إحدى جامعات رابطة اللبلاب حيث نشأ معظم هؤلاء الأطفال “في ظروف ممتازة” وكانوا في طريقهم لإطلاق الشركات، والانتقال إلى أفضل برامج الدراسات العليا، وأن يكونوا “قادة المستقبل” في عالمنا.
    وأنا متأكد من أن معظم هؤلاء الأطفال لم يكونوا ليقولوا أبدًا أيًا من هذه الأشياء على أرض الواقع، لكن كونك مجهولًا يمنحك قوة ورغبة غريبتين للتفوه بعبارات مؤذية.

    أعتقد أن الاشخاص يسارعون إلى نبذ هؤلاء المتصيدون باعتبارهم “حثالة الإنترنت”، إنما أؤمن بأن هذا خطأ. أعتقد أنهم أقرب إلينا من ذلك بكثير. أعتقد أنهم خريجو رابطة اللبلاب وزملاء في مهندسي البرمجيات في شركة خدمات لوجستية متعددة الجنسيات وأشخاص أركب معهم مترو الأنفاق. الأشخاص العاديون الذين يعيشون حياة طبيعية حقًا في الحياة الواقعية، لكنهم ينفثون بعض الغضب الداخلي عبر الإنترنت تحت ستار هوياتهم.

    علاوة على ذلك، أعتقد أن إهمالهم على أنهم حالات ميؤوس منها أو “مجرد متصيدون” يسطّح المشكلة ويمنح عذرًا لسلوكهم.

    أعرف ما الذي لا يزال يفكر فيه البعض منكم.

    “أوافق على أنه أمر سيء، ولكن عندما تُظهرين نفسك على الإنترنت، يجب أن يكون هذا متوقعًا”

    أظن أن هذا محض هراء. لماذا يجب أن تتوقع المرأة أن تتعرض للمضايقة في كل مرة تظهر على الإنترنت؟

    في الختام

    إذا كنت قد وصلت إلى هذا الحد بطريقة أو بأخرى، فأنا أحثك ​​على التفكير في كلامك وكيفية مساهمتك في المجتمعات غير الآمنة.

    يمكن للمنصات والمشرفين عليها التوقف عن غض الطرف عن هذا النوع من السلوك. حان الوقت لإنفاق بعض الموارد ووضع قواعد واضحة وتطبيقها. لن تكون النتيجة النهائية مهمة إذا شعر أكثر من نصف الجنس البشري بعدم الأمان على منصتك.

    أعتقد أنه يمكننا جميعًا القيام بعمل أفضل. يمكننا تسليط الضوء على هذا السلوك والإبلاغ عنه على أنه غير مقبول عندما نراه. يمكننا أن نطلب ونتوقع أن تكون مجتمعاتنا على مستوى أعلى. أدعوكم جميعًا لرؤية هذه الأمور والإبلاغ عنها. في حين أنه ليس من المثالي أن يقع على عاتقنا مسؤولية اتخاذ الإجراءات، لكن إذا رأينا ذلك ولم نبلغ عنه، فلن يتغير شيء على الإطلاق.

    ومن يعلم؟ ربما ستتمكن إحدانا -يومًا ما- من نشر فيديو سخيف على الإنترنت دون خوف.

    ==

    *) نقاط الإنترنت التخيلية (Imaginary Internet Points): هي “نقاط” مفاهيمية يحصل عليها المستخدم الرقمي وفقًا لأنواع مختلفة من التفاعلات عبر الإنترنت حيث قد يحب المستخدمون الآخرون المحتوى عبر الإنترنت أو يقومون بتحميله أو دعمه بطريقة أخرى. [المصدر]

    م. طارق الموصللي مدون

    أدعيّ أنني مشروع روائي. صدر ليّ/ سياحة إجبارية: حين يُصبح الوطن عبئًا على الجميع!