لماذا كل السيئين يجدونني؟

  • 2
  • 12٬440
  • هل تساءلت يومًا “لماذا الأشخاص السيئين يجدونني”؟

    هل مرةً سألت نفسك هذا السؤال؟ “لماذا كل السيئين يجدونني”! وكأنني مغناطيس يجذبهم رُغمًا عنهم، يعاملونني بطريقة سيئة، وحادة وغير مبالية. فلماذا الناس سيئين! لماذا لا يتعاملون مع الجميع بطريقة جيدة!

    سأحاول أن اُجيب على هذا السؤال بأكثر من توقع وأكثر من احتمال:

    الناس يسيئون للشخص المختلف عنهم؛ يسيئون لمن يتواضع إذا كانوا معتادين على التكبر، يسيئون للضعيف إذا كانوا يحبون القوة،وهكذا.. وهذا ليس تبريرًا لسوءهم ولمعاملتهم الغير مهذبة ولكن بعض الناس هم هكذا ببساطة.. لا يتحملون المختلف عنهم ولا يتقبلونه..

    • البعض يسيئون للشخص الذي يذكرهم بنسختهم القديمة، فالشخص الذي عاش في فقر وحياة قاسية، ثم اصبح بحالة أفضل و حالته المادية أفضل، قد يُسيء لمن يُذكره بمعاناتهِ، فتجده يُسيء لمن يعاني من الفقر،ومن يشحد عند أبواب المساجد،فتجده يغضب ويصرخ بوجههِ ويتلفظ عليهِ بألفاظ قاسية، لأنه يرى نفسه السابقة فيه.

    عندما تُخطىء بحق نفسك ،الناس ستستغل ذلك وتُخطىء بحقك، وتُسيء لك،قد ترضى لنفسك أن يستغلك الآخرون،أن يشتمونك،أن يأخذوا حقك،وأن تصمت ،لذا الكثير من الناس ستكون سيئة معك إذا رأتك ترضى على نفسك السوء،

    عندما تسيء للناس، ستدور الدائرة عليك، ويأتي أشخاص يأذونك كثيرًا، ربما لا تحترم حدود الآخرين، ربما تستهزأ بما يقومون بهِ، وتخلف وعودك، وكل هذهِ المساوىء ستعود عليك بالسوء..

    لا تصمت وتقف أمام من يسيء إليك فكما قال عمرو بن كلثوم

    ألا لا يجهلنّ أحدٌ علينا

    ‏فنجهل فوق جهل الجاهلينا.

    فإذا أساء إليك شخص لا مانع أبدًا أن تسيء إليهِ..

    قد تعرف صديقًا منذ عدة سنوات،لم تعتبره سيئًا في يومٍ من الأيام،كنت تراه صديقًت رائعًا،ولكن في يوم من الأيام ،وأنت تفكر في سؤالك الذي يؤرقك “لماذا الأشخاص السيئين يجدونني” بعد أن أساء إليك أحد الزملاء في العمل وبدون سبب يُذكر،كنت جالسًا ومهمومًا مع أصدقاءك ومن ضمنهم ذلك الصديق الذي تعرفهُ من سنوات،ثم تصرف معك تصرفًا سيئًا،لأنه وجدك سارحًا ومشغول البال،و راح يزعجك بأسئلته الغبية وهو يضحك دون أن يهتم لتعابير وجهك المنزعجة،ثم تراءت إليك فكرة! اتضح أن ما يقوم به صديقك الآن سوءًا أيضًا ! هو لا يحاول تسليتك،على العكس إنه يستمتع بوقتهِ في أن يضحك و يُضحك الأصدقاء دون النظر إلى تعابير وجهك والسؤال عنك،وعن ما يزعجك، فهل صديقك الآن سيئًا؟ هل ما يقوم به يعتبر سوء ؟ نعم وبكل أسف إنه يُسيء إليك.

    الكثير من المقربين يسيئون إلينا،دون أن ننتبه،نضحك بوجههم، دون أن نسأل عن تصرفاتهم ..

    وهذهِ مشكلة يقع فيها اللطفاء جدًا، الأشخاص الذين لم يعتادوا على الصراخ بوجه أحد، أو أن يضعوا الحدود بينهم وبين من حولهم.

    إذا وجدت تصرف مُسيء، تكلّم وعبّر باحترام، وبطريقة مباشرة، وحازمة

    فالبعض لا يهتمون إليك حتى تكون مهتمًا أنت بنفسك وبحدودك وباحترامك لذاتك. وهنا أيضًا جواب لماذا الأشخاص يؤذوننا

    ربما لأنك لطيف، وذو نية طيبة دائمًا، ربما لأنك لا تنتبه لمن حولك،وتتجاهل أخطاءهم، ربما لأنك لا تحترم نفسك كفاية! وهل تريد أن تعرف ماهي القوة التي تجعل الآخرين يحترمونك؟ في هذهِ التدوينة ستجد الطريق لذلك:

    عندما تكون قويًا، يحترمك الجميع

    ربما لا يجدك السيئين ربما أنت تجدهم، وتظل تصادقهم،وتجالسهم، دون فائدة ومصلحة مشتركة! فلماذا تصاحب شخصًا مسيء! يؤذيك ويزعجك ولا يحترم حدودك.. دعهم و صادق من هم مثلك ومن يحترمون حدودك ويتقبلونك كيفما أنت.

    نوف الحربي طالب

    "يعرفني الناس مما أكتب، وأعرف نفسي مما أمسكت يدي عن كتابته"