لماذا أكتب؟!

  • 1
  • 0
  • حينما قررت أن أكتب عما يدور بداخلي حاليًا ، لم أجد شيئًا سوى تساؤل واحد لماذا أكتب؟ فهو سؤال ظل يتردد بعقلي قرابة العشر سنوات منذ أن قررت أن أتخذ الكتابة دربا أسير به ..!!

    أدمنت القراءة منذ طفولتي وحتى الأن، ومع سنوات المراهقة الأولى والشباب كان قراري بأن أتخذ الكتابة طريقًا وكنت أعلم جيدًا بأن هذا الطريق إما يصل بي إلى سماء المجد والنجاح وإما يسقط به إلى أسفل شيء وأظل أتسكع بالطرقات أبتغي فقط ثمن التدخين وفنجان القهوة.

    قرارٌ صعب أن تتخذ الكتابة مهنة أو أن تكون هوايتك هي مهنتك، فحينها من النادر أن تجد اللحظات التي تكتب فيها ما تريد بالطريقة التي ترضى عنها، فلا يجد من أراد أن يكتسب رزقه من قلمه سوى الكتابة للصحافة وهنا يكون عليك أن تكتب لما يحدث متابعًا لما يدور من حولك وتتخلى تمامًا عن طرح وجهة نظرك، وظيفتك تكمن في نقل المعلومة فقط..!!

    بالطبع مهنة الصحافة بها العديد من المميزات مثل أن ترى اسمك مكتوبًا بالصحف أو تعرف بعض الشيء بأنك كاتب جيد إلى حد ما، ولكن يظل إبداعك وكتابتك الخاصة شيء نادر الحدوث، كان الروائي والكاتب الكبير نجيب محفوظ يعمل موظفًا ببداية حياته حينما كتب روائعه وأهم رواياته وحينما سئل متى تستطيع أن تكتب كل ذلك رد بمنتهى البساطة بأنه يكتب في الوقت المتاح فقط.

    ووجدت نفسي بأن أصبحت بمنتصف طريق إما أكمل ما قد بدأته بالكتابة للصحافة مع سرقة بعض الدقائق لكتابتي الخاصة أو أترك كل شيء وأتفرغ للكتابة فقط، بالطبع تلك حالة خاصة بي فهناك من نجحوا في المجالين ولكن ما مررت به جعلني أعود للبداية منذ سنوات بعيد وأطرح التساؤل مرة أخرى… تكتب لماذا؟ و لمن؟

    واللافت في الأمر بأنني قد اكتشفت بأنني في الحقيقة أكتب لنفسي فقط، ولماذا حتى أخرج ما بداخلي من أفكار وأحلام وضغوطات وانكسارات، الكتابة هي فعل البوح والنطق بالحروف بعيدًا عن الصوت..!!

    حاتم سعيد كاتب صحفي

    كاتب ومؤلف مسرحي حر مهتم بالكتابة في الشأن الثقافي والفني يؤمن بأن ‏حياتك كما تراها أنت وينتمي للناس كافة وأرى الحب هو الحل للإنسانية ..