أن أعرف لماذا أحيا!

  • 1
  • 0
  • في إحدى الحكايات يصعد أحد رجال الحارة (عبدون) ليلقى بنفسه من على سطح القبو، فيتسائل الكل عن سبب صعوده، ولماذا إختفى ساعة كاملة في القبو قبل صعوده، وما هي مشاكله، ولما إنتحر؟ بينما ينشغل الراوي عن سبب لحياته هو فهذا أسهل بكثير من معرفة أسباب عبدون.

    للعامة كانت حياته كاملة. تزوج محبوبته ويعمل عمل يعيله فلا يحتاج لأحد، وهو راجل مسالم لا عداوة له مع أحد، ويبدو حاله كأفضل ما يكون فقد حاز على كل ما تمنى في هذه الحياة الدنيا. 

    لا أحلل الحكاية بالطبع فهي تقريباً لخصت كل شيء في صفحة واحدة، ولكن هذه الحكاية جعلتني أفكر في عدد لا بأس به من الأشخاص الذين غادرونا بهذا الشكل أو غيره، ولما ننتبه أو نتسائل قبلها. فقط عندما حدث ما حدث بدأ التفكير والسؤال عن السبب والدواعي التي لم تخطر لأحد على بال ولم تكن متوقعة.

    لما لا تكون كل الأمور بسيطة وميسرة وواضحة؟ لما لا نفهم كل الأشياء بدون محاولات أو عذابات أو أسئلة؟ لماذا لم تكن حياتنا بسهولة حكايات وحواديت شهرزاد التي تُروى في أجواء هادئة وتنتهي بعبرة هامة ومفيدة بدون أية خسائر لأي أحد سوى لشخوص الحكاية؟

    السؤال السهل الذي قد نحيا حياتنا كلها ولا نجد له إجابة أو حتى نقترب، فنشغل أنفسنا بأسئلة نعرف أننا لن نصل إليها لتزجية الوقت في طريق إجابتنا على السؤال الهام.

    البحث والتسائل والفضول أوصلوا البشرية لما هي عليه اليوم، ولكننا بالرغم من ذلك نشغل أنفسنا ونضيع الكثير من الوقت والجهد في البحث عن أشياء لن تجدي ولن تغيير مما حدث، البحث عن أشياء لم تشغلنا وقت كان هذا الشغل ذو فائدة.

    سارة الشافعي Freelancer

    خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.