لماذا عليك أن تخطط ليوم عطلتك قبل يوم عملك؟

  • 3
  • 264
  • لأن التخطيط فن قليل من يتقن أحجيته، على الرغم من أن الجميع يعرف مدى قوته كأداة لتسيير الحياة.

    دعني قبل أن أغوص في الموضوع، ان احكي لك حكايتي الصغيرة وكيف استنتجت هذه النظرية التي أثبتت أمامي صحتها بجدارة.

    ان الوقت الذي كنت اقضيه في الدراسة أو العمل، كان مليئا بالتسويف، كنت اتنقل بين مواقع التواصل الاجتماعي كلما شعرت بالضجر، ويأخذ ذلك من وقتي عوض بضعة دقائق الى أكثر من ذلك بكثير، لأعود لدراستي مرغمة لا أكثر، بعد بعض الوقت يصير أمر الدراسة أو العمل أمرا مملا، ولا شيء يساعد على التركيز وسط الكثير من المشتتات.

    عند انتهاء اليوم، أجد ان ما خططت له لم يتم على أكمل وجه، حينها تنتقل المهام بشكل تلقائي الى اليوم الموالي، تصل نهاية الأسبوع لأجد أن لائحة مهامي مازالت طويلة وعليّ اكمالها، فاضطر الى العمل او الدراسة حتى في يوم عطلتي، ليبدأ أسبوع جديد وأنا خائرة القوة ومتعبة ولا شيء ممتع في نظري.

    ان الدوامة التي عشتها كانت مرعبة، وجعلت من أيامي متشابهة وباهتة، ولسنوات كان الأمر متشابه، وازداد شعوري بعدم المتعة، حتى صار الأمر يستنزفني بالكامل. فأيام العطلة التي لا تحمل أي انجاز على الصعيد العملي او الدراسي، كانت أياما مليئة بتأنيب الضمير لا أكثر، ذلك لأن لائحة المهام طويلة ومازالت تنتظرني.

    وحين تضاعف شعوري بقلّة المتعة فيما أقوم به، عرفت يقينا انني أمارس حياتي بشكل خاطئ تماما. وان بداية الأمور كانت في التخطيط السيء، التسويف جراء احساسي ان ليس لدي وقت لأمتع نفسي فكانت نفسي تسرقني لتستمتع في الخفاء، وعدم حصولي على يوم عطلة أقوم فيه بما أريد القيام به بشكل حرّ وبدون أي قيود.

    قد تكون حكايتي شبيهة بحكاية الكثيرين، لذلك أخبرك اليوم ان كنت تشبهني ان لا تقع في خطئي، وأن تخطط بشكل أكثر ذكاء.

    التخطيط يبدأ بتحديد يوم العطلة:

    ان تحديد يوم العطلة هو العامل النفسي الذي سيشعرك بالراحة بشكل عجيب، فأنت ستعرف حينها ان أي أمر ممتع تريد القيام به كمشاهدة عدة حلقات من مسلسلك المفضل لديك وقت للقيام به والاستمتاع بكل لحظة فيه.

    العمل المتعب طيلة أيام الأسبوع له حدّ، ففي ذلك اليوم الذي ستحدده لنفسك، سيتوقف زمن العمل او الدراسة، وستخلو بنفسك فترتاح من كل الهرج وسيكون يومك حرا تقوم فيه بشحن طاقتك.

    ضع ساعة نهارية يومية لفعل ما يمتعك:

    العطلة لا تعني يوم في الأسبوع أو أسبوع كل ثلاثة أشهر، من المهم ان تضع ساعة نهارية تحدد بدايتها ونهايتها في جدول يومك، في تلك الساعة انت حرّ طليق تقوم بكل ما تريد: اللعب، المرح او حتى الدردشة مع صديق.

    ان معرفتك المسبقة انه لديك الوقت للقيام بتلك الاعمال الثانوية غير المهمة، لكنها ما تشحن طاقتك وتشعرك بالسعادة، سيجعل تشتتك أثناء عملك أقل، فعقلك على دراية ان لديه الوقت الكافي فيما بعد للقيام بما يريد.

    التسويف هو طريقة العقل ليذهب ويرتاح:

    عندما يشعر العقل ان لا وقت له ليرتاح او يستمتع، يبدأ في حثك في القيام ببعض الاعمال لتسليتك بعض الوقت، ويوهمك أن ذلك لمصلحتك ويزيد شعورك بأنه ليس لديك وقت للقيام بتلك الاعمال المسلية، فتنحدر معه في ذات الخطة ويبدأ التسويف والتلاعب بالوقت.

    والتسويف هو رأس المشاكل، فقائمة المهام طويلة والتسويف يجعلها تنتقل معك كحمل ثقيل ومرهق، حينها تدخل دهليز خطير، والخروج منه صعب.

    أتمنى انني قد اقنعتك انه عليك أن تخطط ليوم عطلتك قبل ان تخطط ليوم عملك.

    شروق بن مبارك طبيبة بشرية

    كاتبة و مصممة غرافيك مستقلة ، أقوم بتصميم الدعايا و الاعلانات و مهتمة بشكل خاص بتصميم الشعارات و الهويات البصرية. اكتب على مدونتي "سمارت شو "، موقع زد ، مجلة أراجيك، ومتواجدة على موقع كيورا، ومجتمع أراجيك. على بعد أشهر من التخرج من كلية الطب بشهادة دكتوراه في الطب البشري.