لماذا يجدر بك أن تزور القاهرة؟! (٢)

  • 5
  • 1٬048
  • منذ أن دخل المسلمون إلى مصر، وكل دولة  تستولي على الحكم في أرض الكنانة، تستحدث عاصمة جديدة لها؛ بدءًا من (الفسطاط) مرورًا  بـ(العسكر) و(القطائع) وصولاً إلى (قاهرة المعز).

    فلما استولى (صلاح الدين الأيوبي) على مقاليد الأمور في مصر، وأنهى الخلافة الفاطمية، أتى بسنة حسنة -لم يسبقه إليها أحد من الحكام المسلمين لمصر-  وذلك أنه بدلاً من استحداث عاصمة جديدة، قام بتوسيع (القاهرة) لتشمل جميع أراضي العواصم السابقة، ثم أوصلها بقلعته (قلعة الجبل) الشامخة إلى اليوم كواحدة من أبرز العلامات المميزة للقاهرة، والتي ستجد بها العديد من المباني التي تدل على آثار من حكموا البلاد من داخل أسوارها، بالإضافة إلى المتاحف المنشأة  حديثًا. وهي اليوم (أي القلعة) مزارٌ سياحي لا تكتمل زيارتك للقاهرة دون المرور عليه، وأخذ إطلالة منها على ما يعرف بـ(القاهرة الإسلامية).

    أما (القاهرة الخديوية) التي حاول (الخديوي إسماعيل) أن يجعل منها صورة طبق الأصل من مدن أوروبا، (باريس) خاصة. فإنك عندما تمشي في شوارعها؛ ترى الإتقان في (كوبري قصر النيل)، وقمة الفخامة الممزوجة بالذوق الرفيع في (قصر عابدين)، وعندما تمر بـ(وسط البلد) فتشاهد تلك التحف المعمارية الباذخة -مدركًا تاريخ إنشاءها- فلابد أن تصاب بالدهشة، والحيرة؛ من ذلك التنظيم الرائع، وتلك التفاصيل الجذابة، و حجم الرقي الذي وصلت إليه مصر حينها! 

    وإن قادتك الحظوظ لأن تسكن في شارع (ابو الفداء) على كورنيش (الزمالك) -الحي الذي لم يفقد رونق البهاء مذ أنشئ عام (١٩٠٦) إلى يوم الناس هذا- فقد حزت من الجمال نصيبًا وافيًا، يكفيك عن زيارة (إسطنبول) و(فينا) وغيرها من مدن الجمال.

    ولمن يحبون الابتعاد عن (ضجيج القاهرة) -ولست منهم- فأنصحهم بالخلود إلى (المعادي) والاستمتاع  بنسمات النيل الهادئة، خصوصا منطقة البوابة (٢).

    ومع أني لست من دعاة السكن في  تلك الأحياء التي تبعد عن النيل -روح القاهرة- فإنني أحبذ المرور على بعض المناطق هناك كـ(السادس من أكتوبر) الذي يعج بالجالية السورية؛ حيث المطاعم، والمنسوجات، واللهجة، وكل شيء هناك شامي بإمتياز -حتى لكأنك في دمشق، تتبضع من (سوق الحميدية)-

    ولابأس بالتعرف على منطقة -مصر الجديدة- التي ظلت صحراء قاحلة إلى أن اختارها البلجيكي (البارون إمبان)  لبناء قصره (قصر البارون) الذي ارتبط بحكايات الرعب، والأشباح، التي ما زالت تنتشر عنه إلى الآن؛ ولعل تصميمه الغريب -النمط الهندوسي- فاقم -لدى العامة- من احتمالات كونه مرتعًا للوحوش. وقد سمعت أنه (أي القصر) يتهيأ لاستقبال الزوار. فكن حدرًا عند زيارته، فمن يدري؟!

    ولعلك يا عزيزي مستغربٌ من عدم ذكري للأهرامات، وبقية ما يتعلق بالحضارة (المصرية القديمة)، فهذا ليس لشيء سوى أني لست من محبي الاطلاع على هكذا حضارة؛ ولكن هذا لا يمنع من زيارتها (أي الأهرامات) ولو لمرة واحدة، فلا أعتقد أنه من اللائق ن تزور القاهرة دون أن تلقي نظرة علً (أهرامات الجيزة)

    وبعد، فإن القاهرة أعظم مما ذكرت، وتحتاج إلى متسع أكثر بحبوحة من مقال أو إثنين، لذلك أكتفي بما ذكرت، واترك لك مساحة اكتشاف ما تبقى من الجمال، والجلال، والبهاء..

    زيد المنديلي طالب علم

    مجموعة إنسان...مشتت بين القمة و القاع. عاشق للأدب، والتاريخ، والسفر.