فادي عمروش المدير التقني - مؤسسة نيوفيرستي التعليمية

أفق سوق العمل عن بعد

  • 1
  • 1٬096
  • مع انتشار جائحة كورونا واضطِّرار أكثر النّاس للعمل من المنزل، عاد الحديثُ مرةً أخرى لسوق العمل والتَّوظيف عن بعد، حتّى من كان لا يثق به أعاد النظر في الأمر، وصار يراهُ ضرورةً، ورديفًا للعمل التّقليديِّ الذي يتطلب وجودًا جسديًّا للموظّف في مكان العمل، كما وزاد الوعي نحو زيادة فرص التّوظيف عن بُعد، والآفاق التي يمكن أن يفتحها.

    يُطلق مُصطلحُ العمل المستقلِّ، أو العمل الحُرِّ على الأعمال التي تُدار من طرف أشخاصٍ يعملون لحساباتهم الشَّخصيّة، والذين يُطلق عليهم مفهوم الموظّفين المُستقلِّين “freelancers”، والجدير بالِّذكر أنَّ العملَ الحرّ قديمٌ بِقدم البشريَّة، وإن اختلفت مُسمّياته، أو تطوَّرت أدواته.

    قد يكون العمل الحرّ مُعتمدًا على الأساس المادِّيِّ (رأس المال) كأن يقوم طبيبٌ مُتخصِّصٌ بترك وظيفته في مُستشفى، وافتتاح عيادةٍ خاصَّةٍ به، وقد يكون مُعتمدًا على المهارات (كمهارات التَّصميم، والبرمجة والكتابة.. الخ)، وبإمكاننا تقسيم العمل الحرِّ إلى عملٍ مُستقلٍّ كاملٍ، وهو اعتماد الفرد على العمل الحرِّ كعملٍ أساسيٍّ بالمُطلق، وعملٍ مُستقلٍّ بشكلٍ جزئيٍّ، وهو اعتماد الفرد على العمل الحرِّ كعملٍ ثانويٍّ، وفيه يعملُ الشّخصُ بشكل إضافيٍّ إلى جانب وظيفته الأساسيَّة.

    لقد برز حديثًا، وبسبب أزمة الكورونا “العمل عن بُعد” المعروف بالعمل من المنزل، أو العمل عبر الإنترنت، إذ يُعتَبر الإنترنت اليوم أحد أكبر أسواق العمل عن بعد، من كونه يستطيع ربط شخصين في قطبي الكرة الأرضية دون التقيُّد بالزَّمان والمكان، وقد لا تتَّبع الأجور في العمل عن بُعد النظامَ التَّقليديَّ في الرَّاتب الشَّهري مثلًا، ولكن هناك طُرقٌ عديدةٌ يتمُّ الإتفاق عليها في العمل مثل حساب الأجر بالسَّاعة، أو الأجر اليومي، أو الأجر حسب المشروع كاملًا وهكذا، وممكن أن يكون ضمن عقدٍ دائمٍ أو مؤقَّتٍ، وبالتَّالي يُعتبر الموظَّفُ ملتزمًا بعملٍ، ولكن عن بُعد.

    حوَّلت الكثير من الشَّركات عملها إلى عملٍ عن بُعدٍ بسبب أزمة كورونا، ومنها شركاتٍ تعمل عن بُعدٍ بشكلٍ كامل، مثل شركة “buffer” التي تهتمُّ بتنمية أعمال عملائها على وسائل التَّواصل الاجتماعيِّ، فهي فريقٌ مُوزَّعٌ بالكامل، ويتكوَّن من 85 شخصًا يعيشون ويعملون في 15 دولةً حول العالم، ويعملون على بناء أفضل المنتجات لمساعدة عملائهم على بناء علاماتهم التِّجاريَّة الخاصّةِ، وشركة “Zapier” أيضًا وهي شركةٌ عالميَّةٌ عن بُعدٍ تسمح للمستخدمين بدمج تطبيقات الويب التي يستخدمونها، وعلى الرغم من أن “Zapier” يقع مقرها في سانيفال – كاليفورنيا، إلّا أنَّها توظف قوَّةً عاملةً تتألّف من 250 موظفًا في جميع أنحاء الولايات المتَّحدة وفي 23 دولةً أخرى، والعديد العديد من الشَّركات.

    بالطّبع هناك مميزاتٌ، ومزايا للعمل عن بعدٍ بالنِّسبة للشّركات، والأفراد، على حدٍّ سواء، وإلّا ما من داعٍ لكلِّ هذه الثّورة الجديدة في بيئة العمل، ولا داعٍ لكلِّ ذلك الحديث.

    المزايا بالنّسبة للشَّركات

    • الإنتاجيَّةُ العالية: زادت معدَّلات إنتاجيَّة العاملين عن بُعدٍ، وذلك نظرًا لتمتُّعهم بالحرِّيَّة في اختيار الوقت المناسب للعمل.
    • إستغلالُ المناطق الزَّمنية: يمكن للفارق الزَّمني بين الدُّول أن يُساعد في تُوكيل مهمةٍ معيَّنةٍ لشخصٍ يستطيع أن يُنجزها، في حين يكون صاحب العمل نائمًا حسب توقيت الدولة التي يُقيم فيها.
    • الاستفادةُ من التَّقنية: تعلُّم الكثير من الأشياء الجديدة كُلّيًا، وتحويلها لتسهيل تبادل الخِبرات والمعلومات.
    • جوُّ العمل المُريح: العملُ بالوقت الذي يُحبّه الموظَّف، ويرتاح فيه، بالإضافة للمساعدة الإناث في العمل إذ أنَّ توافر فرص العمل عن بُعد يُمكنهنَّ من العمل في الوقت الذي يُناسبهنّ.
    • تكاليفٌ أقلّ: توفير المؤسّسة، أو الشَّركة لتكاليف إنشاء المكاتب، والأبنية الخاصَّة بالنوظفين، وتوفير على الشّركة من ناحية الرّواتب، فكلَّ صاحب عملٍ يحبُّ أن تقدَّم له الخدمات بأقلِّ التَّكاليف الممكنة.

    المزايا بالنّسبة للأفراد

    بالمقابل يحقق العمل عن بعد مجموعة من المزايا للأفراد أيضاً كما يلي:

    • توفير الوقت، والجهد الضّائعين بالمواصلات: توفير تكاليف المواصلات، ووسائل النَّقل المستخدمة للوصول إلى مقر العمل الرئيسي.
    • العمل بحرِّيةٍ، ومرونةٍ، مع إنتاجيَّة أكبر
    • تطويرُ القدرات وتعلُّم أشياء جديدة
    • مناسبٌ للأم: يمكن للمرأة العربيَّة وما تفرضه التّقاليد والعادات عليها أن تجدَ سوقًا واسعًا في العمل عن بعد في مجالاتٍ عديدةٍ مثل أعمال التّرجمة، والكتابة، والتّأليف، والتّصميم، وغيرها الكثير من المجالات المُتنوّعة.
    • مردودٌ مادي جيّدٌ حسب القوة الشرائية لمكان الإقامة.
    • لا يطلب التزامًا بلباسٍ معين.
    • العمل بحرِّيةٍ، ومرونةٍ، مع إنتاجيَّة أكبر
    • إمكانية العمل وقت السَّفر.

    المهارات اللازمة للنجاح في العمل عن بعد

    هناك مجموعة من المهاراتٌ، والتكتيكاتٌ التي يجب اتِّباعها، والالتزام بها:

    • الالتزام، والصّدق.
    • الانضباط الذّاتي.
    • الالتزام بساعاتِ دوامٍ.
    • اختيارُ مكان عملٍ مناسبٍ، وبعيدٍ عن التَّشويش، وتقليل المقاطعات.
    • الانتماء لمكان العمل والولاء له.
    • لا نقع بفخ العزلة الإجتماعيّة.
    • الهدوء حين مواجهة المشاكل.
    • التَّواصل المستمر مع المدير، وأحيانًا الزّملاء إذا تطلّب الأمر.

    إنَّ الحصول على فرص عملٍ عن بعد فعليًّا هو من أفضل الفرص التي يُمكن أن يحصل عليه الشّخص في يومنا هذا خصوصًا مع كُلّ هذه المشاكل الإقتصاديّة التي تغزو العالم بأسرهِ، وإنّ تطوّر التكنولوجيا، وتطوّر أدواتها مهّدا لنا الطريقَ لزيادة معدّل الإنتاجيّة، وزيادة مُعدّل الدّخل الخاص، كُلَّ ما نحتاجه فقط تحديد وجهتنا، وتطوير أنفسنا، وجهاز حاسبٍ، وخطّ انترنت مُستقر بسرعةٍ متوسّطة لنجد أنفسنا أمام عدّة وظائف مُميّزةٍ، بل قد تأتينا الفرص أحيانًا من تلقاء نفسها، ولكُلِّ مُجتهدٍ نصيب!

    فادي عمروش المدير التقني - مؤسسة نيوفيرستي التعليمية

    مهندس معلوماتية، دكتوراه في الإقتصاد السلوكي، باحث وريادي أعمال واستشاري مستقل مع عدد كبير من الشركات والمنظمات.