حقائق مثيرة للاهتمام عن الاستنساخ

0

علمياً، الاستنساخ هو عمليةٌ يتمُّ من خلالِها نقلُ معلوماتٍ وراثيةٍ من كائنٍ حي لغرضِ صنعِ نسخةٍ طبقِ الأصلِ منه؛ الكائنُ الذي يتم إنتاجُه يسمى نسخة. استطاع علماءُ الوراثةِ استنتساخ خلايا وأنسجةٍ وجيناتٍ، بل وحتى حيواناتٍ كاملة. قد تبدو هذه العمليةُ مستقبليةً، إلّا إنّ الطبيعةَ استطاعتْ أن تقومَ بها على مدارِ ملايينِ السنين، فمثلاً التوأمُ يمتلكُ صفاتٍ متشابهةً، وأحياناً قد يمتلكُ DNA أو حمضاً نووياً شبهَ متطابق. بالإضافةِ لذلك، هنالك بعضُ النباتاتِ والكائنات الحيةِ التي تنتجُ عبرَ الإخصابِ نسلاً متطابقاً وراثياً، كما يقومُ العلماءُ بصنعِ وراثة مزدوجة في المختبر، رغم أن العمليةَ مختلفةٌ قليلاً عما تقومُ به الطبيعة.

1 – كيف يتمُّ الاستنساخ؟

الاستنساخ
بحسبِ المعهدِ الوطني لأبحاثِ الخارطةِ الوراثيةِ البشريةُ، يوجدُ ثلاثة أنواعٍ من الاستنساخ وهي:

  • أ. استنساخُ الجينات أو ما يعرفُ أيضاً باستنساخِ الحمضِ النووي، والذي يُنتِجُ نُسَخاً من الجيناتِ أو شرائحِ الحمضِ النووي.
  • ب. الاستنساخُ التناسلي، والذي يُصَنِّعُ نسخةً للحيوانِ بأكمله.
  • ج. الاستنساخُ العلاجي والذي يُنتِجُ خلايا جذعيةً جينيةً تستطيعُ تعويضَ أو إصلاحَ التلفِ في الأنسجة.

2 – استنساخُ الجينات

استنساخ
وفقاً لجامعةِ نبراسكا فإنّ مهندسَ الجيناتِ يقومُ بأخذِ شريحةِ الحمضِ النووي من كائنٍ حي ويقومُ بتقطيعِ النوكليوتيداتِ (المركبات الأساسية للحمض النووي) عن طريقِ استخدامِ الأنزيماتِ القاطعة، لينتجَ عنها قطعاً بأحجامٍ معينة. الجينات التي حصل عليها يتمُّ إدغامها مع نواقل كلونة معزولة مسبقاً من البكتريا، هذه النواقل تتواجدُ كحمضٍ نووي إضافي خارج كروموسوم البكتريا -أو ما يسمى بالبلازميدات- ثم يتم نقل القطع المدغمة مع البلازميدات إلى بكتيريا حية.

هذه الأخيرة يتم الاحتفاظُ بها في بهيئة مستعمرات ناميّة لِتَتِمَّ دراستُها. وبعد أن يتمَ تحديدُ المستعمرةِ التي تمتلك الجينَ المطلوب، يتم تحفيزُ البكتيريا لتتكاثرَ وتنتجَ الملايينَ من نسخِ البلازميدات. ثم يتم استخراجُ هذه البلازميدات لِتستخدمَ في تعديلِ ونقلِ الجينات؛ الجانبُ العملي الذي يقوم خلالهُ مهندسُ الجينات بقطع الجينِ وإدغامهِ بناقل كلونة يُدعى بإعادة ترتيبِ الجينات أو تصميمها. في حين أن نقل الجينات هي عبارة عن عملية نقل مادة وراثية جديدة إلى كائن حي آخر، بحيث تُغيرُه وراثياً.

فالكائن الحي الذي ينبغي تعديله وراثياً كنباتٍ ما مثلاً، يكبرُ ليعطينا بذوراً جديدة تمتلك الخصائص الوراثية الجديدة والمطلوبة.

3 – الاستنساخُ التناسلي:

استنساخ

وفقَ ما جاءَ به المعهدُ الوطني لدراسةِ الخارطة الوراثية البشرية، في الاستنساخ التناسلي يقوم مهندسُ الوراثةِ بإزالةِ خليةً من جسدٍ ناضج (أي خلية في الجسم فيما عدا الخلايا الجنسية المسؤولة عن الإخصاب) لكائن حي لينقلها إلى بويضةٍ بعد أن تم إزالةُ حمضها النووي. ثم يقومُ المهندسُ الوراثي بتحفيزِ البويضةِ كيميائياً لتبدأ في عمليتها الإنتاجية بعد أنْ تتمَّ زراعتُها في رحمِ أنثى نفس الصنف الذي أُخِذَتْ منه البويضةُ. في هذه الحالة تلدُ الأم الحبلى حيواناً يمتلكُ نفسَ الصفاتِ الوراثية للحيوان المتبرع بالخلية الجسدية؛ وتعدُّ هذه العمليةُ أولُّ عمليةٍ تمت للحصول على النعجةِ دولّي الشهيرة.

4 – الاستنساخُ العلاجي:

استنساخ

للاستنساخِ العلاجي نفسُ طريقةِ عملِ الاستنساخِ التناسلي. يتِم أخذُ خليةً من جلدِ حيوانٍ لتوضعَ بالغشاءِ الخارجي للبويضة. ثم تحفَّزُ البويضةُ كيميائياً لتقومَ بإنتاجِ خلايا جذعيةٍ جينية؛ الأخيرةُ تستخدم في التجاربِ العلمية لفهمِ كيفيةِ عمل الأمراضِ وتطويرِعلاجٍ جديد.

5 – تاريخُ الاستنساخ:

استنساخ

أولُ دراسةٍ للاستنساخِ كانت في عام 1885 مع العالم الألماني هانس أدولف إدوارد دريش، الذي بدأ بدراسة الإخصاب. في عام 1902 كان قادراً على إنتاجِ مجموعةٍ من توائم السمندر عبرَ فصلِ الجنين إلى جنينين منفصلين، أو على تكوين أجنةٍ قابلةٍ للحياة بحسب مركز دراسةِ علم الوراثة. في عام 1958 قام عالمُ البيولوجيا البريطاني جون غوردن باستنساخ ضفادعٍ من خلايا جلدِ ضفادعٍ بالغة.

وفي الخامس من يوليو عام 1996 تم استنساخ النعجة الشهيرة دولي –نعجة فين دورسيت- التي تعتبرُ أولُ الثديّاتِ التي تم استنساخها من خلايا حيوانٍ بالغٍ في معهد روزلين بإسكتلندا؛ لان ويلموت، العالم الذي قاد تجربة استنساخ دولي، قال لموقع Live Science:” ولادةُ دولي وبدايةُ فهم فرصِ القدرةِ على تغييرِ مهامِ الخلايا جعلتِ الباحثين يفكرون بطرُقٍ أخرى لتعديلِ الجينات”.

منذ استنساخ دولي تزايدت تجاربُ استنساخِ الحيوانات الأخرى، العملية تزدادُ باستمرار، تخللت البحوث أيضاً الاستنساخ البشري. ففي عام 2013 استطاعَ علماءُ جامعةِ أوريغون للصحةِ والعلومِ أخذَ عينةٍ من متطوعٍ ذي ثمانيةِ أشهرٍ مصاب بمرضٍ وراثي، لإنتاجِ أوّلِ خلايا جذعيةٍ ناجحة. لكن ولسوءِ الحظ، لم يُدخلِ العلماءُ الخلايا لإنقاذ الطفل بل لإثبات أن الخلايا الجسديةَ من الممكن أن تُنتجَ خلايا جديدة. الهدف من التجربة كان إدخال الخلايا الجذعية إلى عدة تطبيقات كتطويلِ الشعر وعلاجِ الحروق وغيرها.

6 – تطبيقاتُ الاستنساخِ الحالية والمستقبلية:

استنساخ

حاليا، تقومُ العديدُ من الشركاتِ بتوفيرِ خدماتٍ تعتمدُ على الاستنساخ. فمثلا شركة Sooam Biotech الكورية تقومُ باستنساخِ الحيواناتِ الأليفة بما يعادل مئةَ ألفَ دولار أمريكي، في حين شركة Viagen Pets الواقعةُ بتكساس تقوم باستنساخِ القططِ الأليفةِ مقابل خمسةٍ وعشرين دولاراً والكلاب الأليفة مقابل خمسين ألفًا. بل وحتى النباتات يتم استنساخها، إحدى الشركات تقومُ باستنساخِ أشجارِ القيقب من أجل صُنّاع الغيتار، والذين بدورهم يسعونَ إلى زيادةِ جودةِ الخشب من أجل جعلِ الغيتار يبدو أكثرَ بريقا.

هنالك العديدُ من التطبيقات التي تعتمد على الاستنساخ. ففي فيلم “Jurassic World” تمت إثارةُ تخيلاتِ الناس عبرَ سؤالِ: “هل يمكننا استغلالُ تقنياتِ الاستنساخ من أجلِ إعادةِ أنواعٍ قد انقرضت من الطبيعة عبرَ استنساخِها في واحدةٍ حية”. ومن أجل القيام بهذه العملية يجب على العلماء أن يحصلوا على حمضٍ نووي سليم من النوع المنقرضِ وبويضةٍ لكائنٍ قريبٍ منه جينيًا.

خلال يوليو من العام 2003،استطاع مجموعةٌ من علماءِ مركز أراغون للبحث وتكنولوجيا الطعام بجنوب إسبانيا وبقيادةِ العالِم جوزيف فولش إعادة إحياء نعجةً بريةً منقرضة او ما يسمى بتيس بيرينان. بحسب ما جاء على ناشيونال جيوغرافيك فإن الحيوان المُعاد للحياة قد عاش لعشرِ دقائقَ فقط، لكن العلماءَ يؤكدون على أن الحيوانات المنقرضةِ من الممكن إعادتها للحياة. فعلماء جامعة هارفارد يعملون حالياً على استنساخ الماموث الصوفي، الذي سيتم انجازُه بحلول عام 2019.

7- الاستنساخُ البشري:

استنساخ
رغم أن الاستنساخ البشري ممنوعٌ في أغلب بلدان العالم حالياً، إلا أن استنساخ الخلايا الجذعية الإنسانية يبقى مجالَ بحثٍ واعد. الخلايا الجذعية يمكن برمجتها لتناسب أيَّ نوعٍ من الخلايا الجسم ليتمَّ إصلاحُ الأنسجةِ أو الخلايا المتضررة. أبحاث الخلايا الجذعية لها القدرةُ على مساعدةِ الناس الذين لديهم إصاباتٍ في العمود الفقري وحالاتٍ أخرى. هناك نوع آخر من الأبحاث قد ظهر خلالَ العقدِ الأخير، والذي يتجلى في استنساخِ بصيلات الشعر، لهذا الاستنساخ البشري تطبيقٌ واحد معين، ألا وهو معالجةُ فقدان الشعر؛ يقول الجراحُ والباحث كين ل. وليامز جونيور:

“لقد توصلنا مؤخراً ومن خلال زراعة الخلايا في طبق مخبري، إلى أنّ خلايا الشعرِ البشرية تفقدُ قدرتهَا على التضاعفِ، وإنّ تحليل التعبير الجيني العالمي لبصيلات الشعر أسفرَ عن أن زراعةً ثلاثيةَ الأبعاد قد تستطيع مستقبلاً أن تجعل استنساخِ خلايا الشعر البشري ممكناً وذلك عبرَ معالجةِ بيئةِ نموِّ خلايا الشعر البشري، الذي يتم إما عن طريق حث أو توسيع إنتاجِ خلايا الشعر”.

مثالٌ آخر لتوظيفِ الاستنساخِ البشري يتجلى في استغلالِ الخلايا الجذعيةِ لمعالجةِ الحروق. فالشركة التقنية الحيوية RenovaCare أنشأتْ نظاماً يسمى ضبابُ الخلية أو CellMist System والذي يتجلى في وضعِ الخلايا الجذعيةِ على المناطقِ المحروقةِ لتحفيزِ الخلايا الجذعية على تكوينِ خلايا جلديةٍ جديدة. رغم أن الأمر مازال قيد الاختبار، إلّا أن هذه الطريقةَ قد تساهمُ في مساعدةِ ضحايا الحرائقِ لِمعالجةٍ أسرع وتقليصِ الندباتِ.

 

اقرأ ايضاً:

0

شاركنا رأيك حول "حقائق مثيرة للاهتمام عن الاستنساخ"