خمسة اشياء لم تكن تعرفها عن إدغار آلان بو

0

خمسة أشياء لم تكن تعرفها عن إدغار آلان بو


 

لقد قرأت حتمًا قصص إدغار آلان بو المروعة، فما مدى معرفتك بحس الدعابة المميز للكاتب وقدراته في تحطيم المألوف؟
لنلقي نظرة على خمسة أشياء من الممكن ألا تكون تعرفها عن هذا الكاتب الشهير الذي ولد منذ 208 أعوام مضت.

1- كان هو فتى المنطاد الحقيقي

balloon_hoax_model

تتذكر على الأغلب خدعة 2009 سيئة السمعة المسماة بـ “فتى المنطاد”. اتضح أن عائلة Heene التي ارتكبت تلك الخدعة بحثًا عن الشهرة كانت قد سرقت الفكرة من آلان بو.
في 1844 أطلق “بو” مزحة جديدة في جريدة New York Sun على هيئة خبر يصف فيه كيف قام Mr. Monck Mason بإطلاق منطاد اسمه فيكتوريا من إنجلترا حتى جزيرة سوليفان في 75 ساعة فقط. وطبقًا لروايته، كان لبالون يحمل سبعة ركاب للعبور من فوق المحيط.
لم تعبر أية مناطيد فوق المحيط الأطلسي من قبل، لذلك أصبحت تلك القصة مثيرة للجدل. إذ أصبح السفر عبر المحيط الأطلسي يستغرق ثلاثة أيام فقط وكان شيئًا مدهشًا حينها. إذ اصطف القراء بالخارج للحصول على نسخة من الصحيفة لهذا اليوم التاريخي.
كان تقرير “بو” عن المنطاد صادمًا ومليئًا بالتفاصيل التقنية. وقد تكلم في فقرة منفصلة عن كيف ملء البالون بغاز الفحم بدلاً عن الهيدروجين الذي يعتبر أكثر تكلفةً. كما تكلم عن المعدّات الموجودة بالمنطاد وكان منها، حبال السفينة، مقاييس الضغط الجوي، التلسكوبات، بالإضافة إلى براميل تحتوي على الماء الذي يكفي لمدة أسبوعين وسخان للقهوة للاستغناء عن النار ومواد أخرى لا يمكن الاستغناء عنها.
وفي تقريره أضاف مئات الكلمات التي تم تسجيلها في مذكرات الركاب.
التعليق الوحيد الذي كان يخص تقرير بو هو أنه عارٍ عن الصحة ومبني على الخيال، أسرع المحررون بالجريدة بنشر اعتذار وتراجع بو عن ما كتبه، وقد أُلحق بالاعتذار ملحوظة “نحن نميل للإيمان بأن الذكاء خاطئ”.

 

2- كان يحب التشفير

image

إذا كنت قرأت قصة “The Gold-Bug” لبو ستعلم أنه كان لديه معرفة سابقة بالتشفير. لكنك بالكاد لم تكن تعرف أن بو كان مشفرًا جيدًا جدًا في عصره.
أول اختراق شفرة تم ملاحظته لبو كان في عام 1839، حين طلب من قرّائه في جريدة فيلاديلفيا ليرسلوا له رسائل مشفرة لكي يتمكن من فكها. ظل بو يحاول في فك الرسائل السرية لساعات. بعدها قام بنشر نتائج عمله على نطاق واسع.
كان بو يحب أن يلقي بأكواده للقراء لإبقائهم مشغولين، بعضها كان في غاية التعقيد، حتى أن بو نفسه كان يُذهل عندما يستطيع قارئ فك الشفرة.
بالإضافة إلى ذلك كان لدى بو ثقة كبيرة في قدراته في التشفير حتى أنه استطاع الوصول إلى إدارة الرئيس تايلر عام 1841، وقد قدم له عرضًا للعمل كمفكّك لشفرات الحكومة حينها.
ثم وعدهم بتواضع وقال: لا توجد شفرة مفهومة تُكتب لا أستطيع فكّها مع الوقت. لكن يبدو أنه لم يكن لديهم شواغر.

 

3- اسم “آلان” أتى لاحقًا

سيكون غريبًا بعض الشيء لو أسميناه “إدغار بو”. لكن “آلان” وهو الاسم الذي اشتهر به ليس حقيقيًا. ولد بو في مدينة بوسطن عام 1809 لوالدين يعملان بمهنة التمثيل. طفولته كانت سيئة حيث توفت والدته وهو طفل وقام والده بعدها بالتخلي عنه وعن أخويه.
كان بو محظوظًا قليلاً في تلك الفترة حيث أخذ جون وفرانسيس آلان الميسورا الحال من عائلة ريتشموند على عاتقهما توفير التعليم له. بالرغم من كون عائلة آلان لم تتبنى بو رسميًا إلا أنه أضاف لقبهم إلى اسمه.
وكالكثير من خيالات بو، فإن قصته مع عائلة آلان لم تحظ بنهايةٍ جيدة. تربى بو وجون آلان بشكل منفصل خلال سنوات المراهقة وبعد أن غادر بو إلى جامعة فيرجينيا، أصبح هو وآلان بعيدين عن بعضهما كل البعد. (ويبدو أن جذور هذه المشاكل تتضمن ميل بو للمقامرة بكل الأموال التي يرسلها آلان له لدعم دراسته).

 

4- كان لديه انتقام

griswold-engraving

كحال جميع الكتّاب كان لدى بو منافس وهو الشاعر والناقد، والمحرّر روفوس جريسوولد. وعلى الرغم من أن جريسوولد تضمن عمل بو في 1842 وهو مختارات الشعراء والشعر الأمريكي، إلا أن كان له رأي متدنٍ للغاية حيال فكر جريسوولد ونزاهته الأدبية كما نشر مقالا نسف فيه اختيارات جريسوولد للمجموعات الشعرية مما جعل الخصومة تبدأ بينهما.
تزداد الأحداث إثارةً، فعندما خلف جريسوولد بو كمحرر لمجلة غراهام براتبٍ أعلى من مما كان يحصل عليه بو، بدأ بو بانتقاد دوافع جريسوولد، بل وذهب إلى ما هو أبعد من ذلك مدعيًا أن جريسوولد أشبه بما بحمام زاجل يزهو غرورًا بقصائد إنجلترا الجديد. قد يكون بو مصيبًا بعض الشيء فيما يتعلق بعين جريسوولد الحرجة، كان من حسن حظ جريسوولد أن عاش حياةً أطول من بو. وبعد وفاة بو، كتب جريسوولد بنفسٍ وضيع نعيًا ادعى فيه أن وفاة الكاتب ستصدم الكثيرين، بينما قلةٌ من سيحزنهم موته، وصوّر جريسوولد بو كمختل طليق. ورغم أن التهجم على شخص أثناء نعيه يعتبر عملاً وضيعًا للغاية، إلا أن جريسوولد كان يتحمس للموضوع فحسب. وأقنع عمة بو “ماريا كلِم” بأن يكون وصيًا على حقوق بو الأدبية.
ونشر جريسوولد بعد ذلك سيرة حياة لبو وصورته كمدمن مخدرات معاقرًت للخمر، كان ذلك في الوقت الذي كان يحتفظ فيه جريسوولد لنفسه بأرباح النسخ والنشر لأعمال بو بعد وفاته.

 

5- كانت وفاته لغزًا يستحق الكتابة.

في عام 1849 غادر بو نيويورك متوجهًا لزيارة ريتشموند، ولكنه لم يصل في ترحاله إلى ذلك البُعد في الجنوب. ولكنه بدلاً من ذلك، أطلق العنان لنفسه يترنح ويهذي مرتديًا ملابس غير ملائمة أمام حانةٍ في بالتيمور. وأخذ المارة بو إلى المستشفى، ولكن وافته المنية بعد عدة أيام من دون أن يتمكن من توضيح ما حدث له. وذهبت بعض الإشاعات عن وفاته إلى القول بإصابتهِ بإلتهابٍ في المخ واحتقان دماغي، وهي أعراضٌ خفيفة للتسمم الكحولي. ولا يتفق الباحثون المتأخرون مع هذا التفسير، وإن كان مصدر وصف بو كشخصٍ سكير يعود إلى الحملة التي شنها غريسولد عليه بعد وفاته. حيث يعزى تدهور حالته العقلية لداء الزهري أو داء الكلب.
ورغم ذلك، يذهب بعض معجبي بو إلى اعتناق نظرية أكثر اسودادًا. فقد اعتقدوا أنه كان ضحيةً للسجن في الحظائر، وهي من الممارسات السياسية الدنيئة في القرن التاسع عشر. إذ تقوم عصابات تابعة لسياسيين وقبل الانتخابات الهامة بربط المشردين أو الضعفاء وحبسهم في أماكن آمنة تسمى بالحظائر، وقد شهدت بالتيمور هذه الانتخابات في الثالث من أكتوبر سنة 1949، أي قبل يومٍ من العثور على بو. وبعد هذا يُصار إلى تخدير الرهائن أو ضربهم قبل أخذهم للتصويت في عدة أماكن للاقتراع. ولا تبدو هذه القصة متفقة مع كتابات بو الخاصة، ولكنها قد تكون صحيحة بالفعل. فحالة بو الجسدية والهذيان الذي أصيب به، كلها مؤشرات تتناسب مع حالة شخص خضع للسجن في مثل هذه الأماكن، إضافةً لمظهر ملابسه الرثة الذي ينجم عن احتجاز الشخص بحيث تُبدل ملابسه ليتمكن من الإدلاء بعدة أصوات. ويظل الدليل الحقيقي مفقوداً في كلتا الحالتين، في الوقت الذي تظل فيه قصة وفاة بو واحدة من أكثر الألغاز الأدبية المثيرة.


ترجمة: رغد القطلبي
تدقيق: جعفر الجزيري

المصدر

شاركنا رأيك حول "خمسة اشياء لم تكن تعرفها عن إدغار آلان بو"