عشرة تفسيراتٍ لظاهرة الكُسوف منْ طرفِ الحضاراتِ القديمةِ

0

سيشهد تاريخ 21 أب من عام 2017 واحدًا من أهم الأحداث الطبيعية في التاريخ، حيث أن الشمس ستعرف كسوفاً كلّياً سيغطي جزءاً كبيراً من العالم.

ستلعب مواقع التواصل الاجتماعي دوراً مهمًا في نقل المعلومات والأخبار بين الناس، صوراً كانت، مقاطعَ فيديو، أو مقالاتٍ لتفسير الأمر.

لم يكن الأمر كذلك عند الحضارات القديمة، إذ كان من النادر أن يظن الشخص بأن القمر من يحجب الشمس ليتسبب في هذه الظاهرة.

ولتفسير هذا الظلام المفاجئ، قامت هذه الحضارات بخلق أساطيرَ وحكاياتٍ سنكتشف أغربها فيما يلي:

10- الحضارة الإسكندنافية (النورس Norse):

اعتقد النورس أن الشمس والقمر إخوة، وكان لهما من الأسماء “سول Sol” و “ماني Mani”، وهما يقودان عربتين في السماء بشكل يجعلهما قادرين على تحديد الأيام والفصول.

وكان نظام العالم يعزو إلى قوة الطبيعة التي يمثلها الأخوان.

الذئبان “سكول Skoll” و “هاتي Hati” الشهيران في الميثولوجيا الاسكندنافية كانا يطاردان الأخوين “سول” و “ماني” عبر السماء.

يستطيع الذئبان الإمساك بالأخت سول وأخيها معاً مما يسبب سواد السماء في يوم “راجناروك” (Ragnarok)، أي يوم الكسوف.

9- حضارة المايا:

للمايا رابط قوي مع السماء، حيث كانوا يعتقدون بأن الآلهة تتواصل معهم عبر الأجرام السماوية، وبالتالي فالكسوف يدل على حدث جد مُقلقٍ. كانوا يسمون الكسوف ب ” chi’ ibal kin ” أي ‘أكل الشمس’.

امتلك شعب المايا مهارات كبيرة في تنبؤ الأحداث عبر دراسة السماء، حيث كانوا قادرين على حساب تواريخ مسبقة عبر دراسة حركة القمر.

حتى أن تقويمهم كان مناسبًا للقرن الحالي.

لعل أكثر تنبؤ مثير للاهتمام هو تنبؤهم بكسوف الحادي عشر من يوليو عام 1991.

8- النافاجو Navajo:

كانت شعوب النافاجو تعتقد أن الشمس قد أصابها العياء عندما يحدث الكسوف.

لهذا السبب، على الجميع أن يبقى بداخل منزله ولا يأكل أو يشرب أو ينظر إلى السماء، كنوع من الاحترام.

شعوب النافاجو الحديثة تؤمن بأن الكسوف يجلب الهدوء.

فهم يتوقفون عن أي نشاط يقومون به عند حدوث الكسوف، حتى لو كان احتفالًا ما، وذلك لأجل إبعاد الشر الذي قد يصيبهم بسبب الشمس السوداء.

في الوقت الراهن، وأثناء تحمسنا لرؤية الكسوف، فإن العديد من أهل النافاجو التقليدين يبقون بالداخل رافضين أن يقوموا بأي شيء ويتمسكون بتقاليد أسلافهم.

7- الكوريون:

بحسب الميثولوجيا الكورية، يوجد ملك لمملكة من الظلام بعيدة عن عالمنا يريد أن يجلب النور لمملكته.

هذا الملك يأمر أشرس كلابه السماوية بسرقة شمس وقمر الأرض.

ما إن يعض هذا الكلب، بولغا (Bulgae)، الشمس حتى يتراجع عن سرقتها بسبب حرها الشديد، ليحدث نفس الأمر عندما يحاول سرقة القمر فيجده بارد للغاية.

يعود الكلب خالي الوفاض إلى ملكه، الذي يأمره من حين إلى آخر بالعودة وسرقة الشمس أو القمر في أقرب فرصة.

عند محاولة السرقة تلك، يظهر الكسوف لنا نحن الأرضيون.

6- السكان الأصليين لأستراليا:

كان السكان الأصليون لأستراليا يعتقدون بأن الشمس امرأة تحضر من بلاد في الشرق البعيد.

تبدأ رحلتها في الصباح بعد أن تتزين بلون شفقي، تبعث بعضًا منه للسحب لتعطيها ذلك اللون الذي يميزها أثناء الشروق.

تقوم بنفس الأمر عند غروبها، وتعود الى بلادها من طريق تحت الأرض، وذلك من أجل إعطاء الحرارة اللازمة للنباتات لتنمو.

بالنسبة للقمر، فهو رجل، والكسوف يعني لم شمل كل من الشمس والقمر.

5- حضارة البينين والتوغو (Benin And Togo):

يحكي شعب ‘الفون’ (Fon) الواقع بالبينين والتوغو حكاية عن الكسوف، وهي تعتبر الأكثر سلامًا بين جميع الشعوب والحضارات. يعتقد الفون بأن الشمس ‘ليزا Lisa’ والقمر ‘ماوو Mawu’ يأخذون عطلة لزيارة بعضهم البعض، وبذلك يحدث الكسوف.

في البداية، اعتقد الفون بأن الشمس السوداء مريضة، حتى أخبرهم ‘ماوو’ بأنها فقط تعانقه.

ليصبح بعد ذلك الكسوف شيء رائع ومناسبة تشارك الهدايا وزيارة بعضهم البعض.

4- الحضارة المنغولية:

بحسب الأسطورة المنغولية، فإن الوحش ‘أراخو’ (Arakho) هو السبب وراء فقدان البشر لشعرهم، حيث أن البشر كان مغطى بالكامل بالشعر والوحش ‘أراخو’ يحب أكل الشعر كثيراً.

رأى الالهة بأن هذا الأمر يضعف من قوتهم، مما دفعهم لأمر الشمس والقمر لصنع جرعة الخلود لهم.

أراخو سمع بالجرعة وسرقها، لكن قبل شربه لها كلها كان رأسه قد انفصل عن جسمه، ليستمر الرأس فقط في الحياة.

أراخو يطارد الشمس والقمر بغضب الآن، لكن ما إن يقبض عليهما ويلتهمها، يسقطان من عنقه.

لهذا كل مرة يحدث الكسوف يدل على أن اراخو استطاع الإمساك بهما.

3- الحضارة اليابانية:

تم تسجيل العديد من أحداث الكسوف خلال تاريخ الحضارة اليابانية، حتى أن المكاتب تغلق أبوابها ذاك اليوم.

تعود أولى تفسيرات الكسوف في الحضارة اليابانية الى ممارسات “شينتو” (Shinto)، حيث أن إله البحر “سوسانو” (Susanoo) وجه بعض الإهانات لأخته إلهة الشمس “أماتيراسو” (Amaterasu)، مما جعلها تختفي وتتحاشى الآلهة الأخرى.

مع اختفاء “أماتيراسو”، غاب النور عن الأرض وحل الظلام.

لهذا قامت الآلهة الأخرى بإقامة احتفالات صاخبة من أجل استدراج “أماتيراسو” خارج كهفها.

تنجح خطة الآلهة وتخرج إلهة الشمس ليعود النور للأرض من جديد.

بحسب اعتقادات “شينتو”، فإن الكسوف يعبر عن اختباء “أماتيراسو”.

2- الحضارة الهندية:

تفسير الحضارة الهندية للكسوف يشبه تفسير الحضارة المنغولية، حيث أن الشمس يتم ابتلاعها من طرف وحش ذو رأس فقط.

تقول الأسطورة الهندية أن “فشينو” تنكر بصورة راقصة جميلة وحاول إنهاء الصراع بين مجموعة “أشورا” (Asuras) ومجموعة “ديفاتاس” (Devatas) حول ‘أمريت’ (Amrit) وهو مشروب الخلود.

واحد من مجموعة “أشورا” اكتشف خدعة “فيشنو”، الذي قسم المجموعتين في اتجاهين متعاكسين ليعطي لكلاهما قليل من المشروب، لكنه كان يعطي القليل فقط لمجموعة الديفاتاس، فقام الأشوري بالانضمام لمجموعة الديفاتاس.

الشمس والقمر انتبها للدخيل، وكذلك فعل فيشنو بعد أن مد الأمريت للدخيل.

فقام فيشنو بقطع رأس ذاك الأشوري، الذي كان قد شرب من الأمريت مما جعله خالد.

عندما انقسم الأشوري لقسمين، سمي راسه “راهو ” وجذعه “كيتو”.

راهو استمر في مطاردة الشمس والقمر اللذان كشفاه، لكن ما إن يمسكهما ويبتلعهما حتى يخرجان من عنقه.

1- الحضارة الصينية

كان للحضارة الصينية السبق في ابتكار المراصد، إذ كانوا يعتقدون بأن الكسوف يدل على نذير شؤم للإمبراطور لارتباط هذا الأخير بالشمس.

من بين أقدم الحالات المسجلة للكسوف كانت عندما أمر الإمبراطور بقطع رأس عالمي الفلك اللذين لم يستطيعا التنبؤ بالحدث.

كان الإمبراطور يحاول دائمًا استرضاء القوى التي تجعل الشمس تعود.

قبل القيام بالملاحظات الفلكية، كانت الأسطورة السائدة آنذاك تقول أن تنينًا يحاول أكل الشمس.

لهذا كانت عادة الناس خلال الكسوف هي قرع الطبول وإصدار الضجيج لإبعاد التنين.

طور الصينيون قدراتهم على الملاحظة وتخطوا تلك الأسطورة السائدة سابقًا.
رغم إحراز تقدم كبير، ‘إلا أنه خلال القرن التاسع عشر قامت بعض السفن بإطلاق المدافع من أجل إخافة التنين آكل الشمس.


ترجمة: ياسر العطار
تدقيق : زكرياء العليوي
المصدر

شاركنا رأيك حول "عشرة تفسيراتٍ لظاهرة الكُسوف منْ طرفِ الحضاراتِ القديمةِ"