عشر أساطير من التاريخ متداولة كحقائق

0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

إن التاريخ يكتبه المنتصرون، وعادةً ما يقومون بكتابته بما يمجّد أفعالهم. وللأسف يؤدّي هذا عادةً إلى ‏شيوعِ بعض الأخطاء التاريخيّة، والأساطير، وحتى الأكاذيب الصرفة التي تتناقلها الأجيال ‏المتعاقبة على أنّها حقائق، ‏ونادراً ما يسمحُ كتبةُ التاريخ للحقيقة بأنْ تقفَ في وجهِ روايتهم، مضحّين بها في سبيل الأثر ‏القصصي.

لدينا هنا عشرُ أساطير متداولةٍ كحقائق بسبب شيوعها، رغم عدم ثبوتها تاريخياً.‏

‏10- هل قرعَ بافلوف الجرس للكلاب؟ ‏

إيفان بافلوف

تُعتبر تجارب العالم الروسي إيفان بافلوف في مجال الإشراط الاستجابي مِن أشهر التجارب العلميّة.

‏ولكن الشيء المختلف هو أن بافلوف كان طبيباً فيزيولوجياً وليس عالِم نفس.

وكانت تجاربه على ‏الكلاب منصبّةً على طريقة عمل لعابها وجهازها الهضمي.

ولاحظ أنّ لعاب الكلاب كان يسيل أكثر ‏فأكثر كلّما رأت معاطف الأطباء يدخلون الغرفة، واستخدم في استثارة ذلك عدة مستثيرات منها ‏الصعق بالكهرباء، الصافِرات، وليس الأجراس التي ربما لم يستخدمها أصلاً.

وحاز بافلوف على ‏جائزة نوبل للعلوم في العام 1904 لعمله هذا، وليس في مجال علم النفس.

‏9- لم يتوقّع أحدٌ حدوث محاكم التفتيش الإسبانيّة.‏

محاكم التفتيش

طوال فترة الأربعة مئة عامٍ التي عملت بها، كانت محاكم التفتيش مسؤولةً عن ارتكاباتِ فظاعاتٍ ‏يندى لها الجبين.

وفي الواقع، كان حدوثها مُعلناً وليس سِراً، فقد أُنشِأت لمطاردة “الهراطقة” الذين ‏مُنحوا فترةَ سماحٍ للاعتراف بذنوبهم.

ومع هذا لم يسلم المعترفون من العقوبة كاملةً.

صحيحٌ أنهم لم ‏يُقتلوا، لكنّهم عُرِضوا في محاكماتٍ علنيّة وصودِرت ممتلكاتِهم.

‏8- إحراق رائدات الحركة النسويّة لحمّالات الصدر في العلن.‏

حمّالات الصدر

تأتي هذه الصورة من أمريكا في ستينات القرن العشرين، والتي شهدت ولادة العديد من الحركات ‏التي تحدّت الأعراف الاجتماعيّة السائِدة.

ويبدو أنّ مصدر هذه الصورة هو المظاهرة النسويّة في ‏العام 1969 في نيوجيرزي.

وكانت المظاهرةُ تعترض على مسابقة ملكات جمال أمريكا، وقام ‏المشارِكات فيها بتجميع أغراضٍ ترمزُ للأصفاد الاجتماعيّة المفروضة على النساء، منها حمّالات ‏الصدر، والزناير، والمشدّات، والمكياج، والمجلات الإباحيّة، وكنادر الكعب العالي.

ولكنّ ‏المظاهرة لم تحصل على ترخيصٍ بالحرق.

وتُنسب فكرة حرق حمالات الصدر في تلك المظاهرة للصحفية التي غطّت المظاهرة “لينزي فان ‏جيلديرLindsy Van Gelder‏”.‏

‏7- كان لدى رؤساء أمريكا هاتفاً أحمرَ لمكالمات روسيا.‏

هاتف أحمر

جاءت هذه الفكرة بعد أزمة الصواريخ الكوبية بين أمريكا والاتحاد السوفييتي.

إلا أنها لم تكن صحيحةً، بل جزءاً مِن الثقافة الشعبية في بعض الأفلام والحملات الانتخابية لبعض ‏مرشحي الرئاسة الأمريكية في الثمانينات.

بينما في الواقع، لم تكن تقنية الهواتف الدولية متوفرةً ‏أصلاً في ستينيات القرن الماضي.

إذ أنّ أحد المشاكل الجوهرية التي سببت الأزمة المذكورة هو ‏ضعف التواصل بين واشنطن وموسكو: استغرقت الرسالة الواحدة ستّ ساعاتٍ ليتمّ استلامها وفكّ ‏رموزها.

وكان النظام المُستخدم حينها هو أجهزة البرقيّات والإِبراق اللاسلكي.

ومع هذا كان على ‏الرسالة أن تتجه من واشنطن إلى لندن، ثم كوبنهاجن، ثم هيلسينكي حتى تصل إلى موسكو.

‏6- أعاقت دروع فرسان القرون الوسطى حركتهم.‏

دروع فرسان القرون الوسطى

أليست إحدى أشهر الصور التاريخية هي لفرسان القرون الوسطى بدروعهم اللامعة؟ ويتفق الكثيرون أنّ هذه الدروع قيّدت إلى درجةٍ معيّنة حركة وحريّة الفارس.

لكن تتمّ المبالغة في ‏مدى هذا التقييد الحاصل حينها.

إذ يبالغُ البعضُ بقولهم أنّها تترك الفارس كسلحفاةٍ مقلوبةٍ على ‏ظهرها.

وللتحقّق مِن هذا الأمر، قام فريقٌ مِن الباحثين في جامعة جنيف باختبار الدروع على ‏مشتركين بالتجربة، وأظهرت النتائج أنّ تقييد الحركة الحاصل لم يكن بالسوء المُتخيّل، واستطاع ‏المشاركون أن يتحركوا بحريّة تضمنت صعود السلالم، والتدحرج، والقفز، وبعض ضربات ‏بالسيف. ‏

‏5- هل حطّم نابليون أنف أبي الهول؟

أبي الهول

يشيع لدى البعض بأنّ نابليون دمّر أنف أبي الهول بالمدافع، وليس مُثبتاً متى ولماذا ذاع هذا الصيت ‏على نابليون.

ولكنّنا نمتلكُ دليلاً مِن متحف بروكلين الذي يعرض صورةً مرسومةً لأبي الهول –‏دون أنف– تعود للعام 1738، ورسمها الرحّالة الدينماركي “فريدريك لويس نوردين”، أي قبل ‏ثلاثة عقود من مولد نابليون.

والمصدر الآخر الذي يمكننا الوثوق به هو المؤرخ المصري المقريزي من القرن الخامس عشر، ‏والذي ذكر بأنّ أحد السادة الصوفيّة حطّم أنف أبي الهول لغضبه مِن الفلاحين الذين كانوا يبتهلون ‏إليه مِن أجل موسم حصادٍ جيّد.

‏4- مُنتحِرو وول ستريت في العام 1929.‏

مُنتحِرو وول ستريت

مثّل انهيار بورصة وول ستريت في العام 1929 ضربةً قاسيةً للاقتصاد الغربي بأسره.

‏ولخسارتهم كلّ شيء، قرر بعضُ المصرفيين وسماسرة البورصة في وول ستريت أن يُنهوا حياتهم ‏بالقفز من الأبنية.

وثمّة مبالغة في عدد الذين انتحروا بهذه الطريقة.

الشيء الثابت هو أنّ معدلات ‏الانتحار كانت قد بدأت بالتزايد قبل حادثة “الثلاثاء الأسود” في وول ستريت.

ووفقاً لجريدة ‏النيويورك تايمز، كان عدد الذين انتحروا بهذه الطريقة: شخصان.

‏3- أحصنةُ بولندا في مواجهة دبابات ألمانيا.‏

بولندا في مواجهة ألمانيا

تشيعُ هذه الفكرة عن عدم مقدرة القوات البولندية سيّئة التدريب على مواجهة القوة الكاسحة للجيش ‏الألماني النازي.

وتنتشر صورةٌ يظهر فيها خيّالة الجيش البولندي برماحٍ طويلةٍ في مواجهة دبابات ‏‏”بانزر” الجبّارة.

في الحرب العالمية الثانية، كان لدى أغلب جيوش العالم فِرق خيّالة.

وفي واقع الأمر، لم يشتبك ‏الخيّالة البولنديّون مع الجيش الألماني، بل كانت هذه إحدى أساليب البروباجاندا النازيّة ضد بولندا، ‏والتي عزّزها السوفييت فيما بعد.

‏2- تمتّع سباق الفضاء بدعمٍ شعبيّ أمريكي.‏

الفضاء

عندما أطلق السوفييت القمر الصناعي “سبوتنيك1” إلى الفضاء في العام 1957، أنتج ذلك ردة ‏فعلٍ من الولايات المتحدة الأمريكية، وهكذا بدأ سباق الفضاء.

لكن تُظهِر نتائج استطلاعات الرأي في أمريكا أنّه لم يكن ثمّة دعمٍ شعبيّ واسعٍ لبرنامج الفضاء، بل ‏بقي تحت 50% طوال فترة الستينات.

ورأى الكثيرون أنّه يجب إلغاء برنامج الفضاء للتوفير.

وزاد ‏هذا الدعم الشعبي لـ53% فقط بعد أنْ خطى “نيل أرمسترونج” خطوته الصغيرة شخصياً، العظيمة ‏إنسانياً.

‏1- هل ألقى نيرون المسيحيّين للأسود في مدرّج الكولوسيوم؟

مدرّج الكولوسيوم

ما مِن شكّ أن أهل روما القدماء كانوا يشاهدون العديد مِن العروض الغريبة في مدرّج الكولوسيوم.

‏وأكثرها شهرةً هي عروض المصارعين وإلقاء المسيحيّين للأسود، رغم غياب الأدلّة على الثانية.

‏ويبدو أنّ هاتِه الفكرة قد تمّ تداولها بين فنّاني وكُتّاب عصر النهضة الأوروبية.

للأمانة، فقد حصل شيءٌ مِن إلقاء المسجونين للأسود، لكن ليس لأنّهم مسيحيين.

ونيرون حتماً لم يقُم بهذا لسببٍ بسيط: هو أنّ مدرّج الكولوسيوم لم يكُن موجوداً في عصره.

ويذكر المؤرّخ الروماني “تاسيتوس” أن نيرون اتّهم المسيحيين بإشعال حريق روما العظيم، لهذا ‏قام بحملةٍ اضطهادٍ لهم، ولا ذِكر للأسودِ هنا.‏

اقرأ أيضًا:

ذو صلة:
0

شاركنا رأيك حول "عشر أساطير من التاريخ متداولة كحقائق"