عشر حكايات مؤلمة عن ” هيروشيما ” و ” ناكا زاكي “

0

يصادف هذا العام الذكرى السبعين لإطلاق القنبلتين النوويتين، على مدينتي “هيروشيما” و “ناكا زاكي” اليابانيتين، فكانت هذه الخطوة خاتمة دامية للحرب العالمية الثانية.
ولا يزال ضحايا القنبلتين اللتين تم إطلاقهما بفارق أيام، يحملون قصصًا لم تروَ عن الحادث الأليم.

10- مباراة لعبة “Go” في عام 1945

في تاريخ السادس من تموز سنة 1945، حوالي 11 كيلومتر خارج “هيروشيما”، كان مقررًا إجراء مباراة في لعبة “Go” بين (Utaro Hashimoto) و (Kaoru Iwamoto)، ثم تم تحويل مقر اللقاء إلى ضواحي “هيروشيما” بعد إلحاح من السلطات.

حيث تم الإعلان سلفًا عن إطلاق القنبلة بواسطة منشورات أسقطتها طائرة للحلفاء، لتحذير سكان المدينة.

عندما تم إطلاق القنبلة، وصل مداها قرب مكان المباراة، إذ تناثر زجاج النوافذ وأصيب عدد من اللاعبين والمتفرجين بجروح؛ وقد استمرت المباراة رغم ذلك ظنًا من الحاضرين أن القنبلة تشبه غيرها وأن أثرها لن يكون بالخطورة التي يشكلها الإشعاع النووي.

ولم يكتشف هؤلاء هول ما حدث فعلًا إلا بعد انتهاء المباراة، لدرجة أن (Iwamoto) وهو أحد اللاعبين المحترفين، اعتزل بعد ذلك وخصص حياته لنشر رسالة السلام في العالم.

9- المدينتان اللتان تم إنقاذهما: (Kyoto) و(Kokura)

تم إدراج مدينة (Kyoto) اليابانية كأحد أهداف القنبلة النووية، بل إنها كانت الأولى على قائمة الأهداف.

وقد تم التخلي عن قرار قصف المدينة المذكورة بفضل (Henry L. Stimson)، وزير الحربية آنذاك لدى إدارة “روزفلت” (Roosevelt).

حيث قدم (Stimson) الذي سبق وأن زار(Kyoto) مرتين، عددًا من الأسباب الرسمية وراء استبعاد المدينة من المدن المستهدفة، بالإضافة إلى أنه يُكِنُّ ل(Kyoto) مرتبة خاصة كونه أمضى بها شهر العسل خاصته.

هذا وتم إنقاذ مدينة أخرى تدعى (Kokura) من الدمار، ولقد كانت هذه الأخيرة أول الأهداف المقررة للقنبلة الشهيرة ب “الرجل السمين” (Fat Man).

حيث قامت طائرة البوينغ الشهيرة (Bocks car) بالتحليق فوق (Kokura) ثلاث مرات في انتظار سماء صافية، وذلك حتى يتسنى للحلفاء قصف مصانع تسليح كانت من أهم أهدافهم هناك.

وبعد طول انتظار قامت (Bocks Car) بتغيير وجهتها إلى مدينة “ناكا زاكي”، وقد كانت سماء هذه الأخيرة ملبدة بالغيوم أيضًا، لكن ذلك لم ينقذ المدينة في نهاية الأمر.

8/ الضحايا الناجون أو ال (Hibakusha)

يطلق لقب ال “hibakusha” على الناجين من القصف النووي، وكلمة «hibakusha” تعني حرفيًّا باليابانية ” الناس المتضررين من الانفجار”.

ولقد عانى أولئك الناجون من مشاكل جمة، ومن أبرزها نوع من التمييز في المعاملة، حيث ساد الاعتقاد بأن كل من تعرض للإشعاع، قد يحمل أمراضًا معدية لكل من يقترب منه.

وهكذا لم يستطع أغلب ال “hibakusha” الزواج بسبب الاعتقاد بأن ذريتهم سوف تحمل تشوهات خِلْقية وراثية، كما عانت هذه الطائفة من العطالة لأن أرباب العمل كانوا يخشون احتمال تغيبهم المَرَضِي بشكل أكبر من باقي العمال.

هذا وقد عمد بعض الناجين إلى حفظ سرية هوياتهم عن الناس، وذلك حتى لا يقعوا ضحية لأشكال التمييز المذكورة، كون تعرضهم للإشعاع جعل منهم مواطنين من الدرجة الثانية.

وقد تحول بعضهم إلى فئران تجارب بالمختبرات، والأنكى من ذلك هو تنكر الأقارب والأصدقاء لهم، وتفاديهم من طرف الجميع.

ويجدر بالذكر بأن غالبية ال(hibakusha) ليسوا يابانيين بالأصل، بل ينحدرون من الجارة كوريا الجنوبية؛ وقد قام مؤخرًا أحد الضحايا بمقاضاة الحكومة اليابانية، من أجل الحصول على الدعم الطبي والاجتماعي شأنه شأن نظرائه المواطنين.

7- تماسيح “هيروشيما”

عندما أطلقت قنبلة “الصبي الصغير” على “هيروشيما”، دُمِّر ثلثا المدينة، و قُتِل 80.000 نسمة على الفور (حوالي 40 % من السكان)، لكن تبقى قصص الناجين الأقل حظًا من أسوء ما خلفه هذا الدمار.

إذ تمكن عدد من الضحايا من النجاة من القصف، لكنهم حملوا آثارا فظيعة إثر التعرض المطول للإشعاع النووي.
و سميت هذه الفئة ب (ant-walking alligators)، و يعتبر ال”hibakusha” أكثر حظًا منهم نظرًا لفظاعة ما ألمَّ بهم من تشوهات، فبعضهم فقد عينيه، و البعض الآخر فقد كل ملامح وجهه ما عدا مكان فمه..

كما كان ال (ant-walking alligators) لا يقوون على الكلام أو الصراخ، بل يصدرون صوتًا شبيها بصرير الجنادب في ليلة صيفية..

و لم يستطع هؤلاء البائسون البقاء طويلًا على قيد الحياة ومات جلّهم بعد فترة بسيطة من الضربة النووية.

6- الصقر المالطي (The Maltese Falcon)

الصقر المالطي (The Maltese Falcon) هو فيلم من إخراج (John Huston) تم عرضه عام 1941، والشريط الذي سبق إنتاجه مرتين قبل هذا التاريخ مستوحى من الرواية التي تحمل نفس الاسم للكاتب: (Dashiell Hammett).
وقد تم استقاء اسم القنبلتين الذريتين اللتين ألقيتا على مدينتي “هيروشيما” و “ناكا زاكي” من الفيلم.

إذ قام العالم الفيزيائي (Robert Serber) (1909-1977) الذي عمل ضمن مشروع “مانهاتن” (Manhattan Project)، بتسمية قنبلة “ناكا زاكي” ضخمة الحجم ب”الرجل السمين” أو(Fat Man)، نسبةً إلى شخصية (Kasper Gutman) التي جسدها الممثل(Sydney Greenstreet) بالفيلم.

في حين استوحي اسم “الصبي الصغير” (Little Boy) من شخصية (Kasper Gutman)، الذي لعب دوره (Elisha Cook Jr.’s).

هذا وقد ظل هذا الفيلم الأيقونة حبيسًا في أدراج الرقابة الأمريكية لعقود طويلة، لاحتوائه على إيحاءات ضِمنية ذات طابع جنسي.

5- طاقم (The Enola Gay)

عُرِفَت الطائرة الحربية التي أطلقت قنبلة “الصبي الصغير” على “هيروشيما” (باسم Enola Gay)، وكان هذا اسم أم ربانها (Paul W. Tibbets).

وقد اختارTibbets بذلك أن يكرم أمه التي طالما ساندته بعد تخليه عن الدراسة، ليلتحق بالقوات العسكرية الجوية (Army Air Corps) ، رغم معارضة أبيه.

تمّ تكليف القائد (Tibbets) بمهمة قصف “هيروشيما”، وفي حال لم تجرَ الخطة المقررة كما يجب، فإن (Tibbets) عليه ضمان سكوت الطاقم وإن لم يعلموا الكثيرعن حمولة المقاتلة الذرية، إذا ما وقعت الفرقة في أسر اليابانيين.

تسلّمَ (Tibbets) اثني عشر قرصًا من سم السيانيد المخصصة له ولباقي لأفراد الطاقم، يجب عليهم أخذها في حال سقوط الطائرة، وكانت التعليمات تقضي بأن يقتل هذا الأخير بنفسه أيًّا من الجنود يرفض تناول الحبة الانتحارية.

وقد أراد أحد أفراد الطاقم (Robert Lewis) إظهار تفاؤله باحتفاظه بعلبة من الواقيات الذكرية، للاحتفال بعد عودتهم من المهمة بنجاح.

4- خزنة بنك (Teikoku)

عندما أطلقت قنبلة “هيروشيما” الذرية، دمّرت كل ما جاء في مسارها بشكل كلي ما عدا خزينة بنك (Teikoku).
كانت أبواب القبو الذي يحوي الخزنة مصنوعة من صلب الخرسانة المسلح، مما جعله يؤدي -كما زُعِم- وظيفة مأوى ضد غارات القنابل.

وقد تم بناء هذه الأبواب المنيعة التي وصل صيتها إلى الزوار من السائحين بعد ذلك، من طرف شركة (the Mosler Safe Company) المختصة بصناعة الخزائن ومقرها بولاية “أوهايو” الأمريكية.

وفي تاريخ 22 مايو 1950، كتب مدير بنك (Teikoku) إلى شركة (Mosler) رسالة شكر يُذَكِّر فيها بأن أبواب خزنة البنك قد صنعت منذ عام 1925، من طرف مصنع الشركة الأمريكية المذكورة.

وأن القنبلة التي أتت على الأخضر واليابس، لم تصب سطح الخزنة إلا بأضرار سطحية، مما حافظ على محتوياتها من ودائع نقدية ومستندات حساسة في حالة ممتازة.

وقد أضاف مدير البنك في خطابه بأن أبواب الخزنة المتضررة بفعل القنبلة قد تم إصلاحها بعد خمس سنوات من القصف، مرفقًا بالرسالة بعض تذكارات البنك، تعبيرًا عن شكره الجزيل وامتنانه لصناعها الأصليين.

3- طائرة (The Bock’s Car) وطاقمها

طائرة (The Bock’s Car) هي مقاتلة من طراز “بوينغ” B-29 تم بواسطتها إسقاط قنبلة “الرجل السمين” على “ناكا زاكي” تحت قيادة الرائد الجنرال (Charles W. Sweeney).

كانت الطائرة تعاني من عطب على مستوى مضخة نقل الوقود، مما جعل التزود باستعمال الخزان الاحتياطي للطائرة غير ممكن.

لكن الكولونيل (Tibbets) و (Sweeney ) اتفقا على المضي قدمًا في إتمام المهمة، وذلك لأن محاولة نقل القنبلة الذرية إلى طائرة أخرى أو إصلاح عطب الخزان ستأخذ وقتًا ثمينًا.

وتم الاتفاق بأن (Sweeney) لن يتطلب أكثر من 15 دقيقة للوصول إلى نقطة اللقاء، إلا أن هذا الأخير لم يلتزم بالأوامر.

وهكذا فإن (Sweeney) أخطأ هدف الإسقاط بشكل طفيف، بحيث أن القنبلة الذرية كانت لتدمر 60 % فقط من مساحة “ناكا زاكي”، كون جزءاً من المدينة تكسوه التلال المحاذية.

ومع نفاذ الوقود، كاد (Sweeney) ألا يتمكن من الرجوع إلى مدينة (Okinawa)،وهناك حطت الطائرة بشكل اضطراري وكادت أن تصدم بمقاتلة B-29 أخرى متوقفة بالمدرج.

أثارت رعونة (Sweeney) ومخالفته للأوامر الواضحة حنق رؤسائه في الجيش، إلا أن قائد القوات الاستراتيجية الجوية الجنرال (Curtis LeMay)هَوَّنَ من الأمر وهو يخاطبه ممازحًا: ” لقد أفسدت كل شيء يا “تشاك”، أَوَ لم تفعل؟”

2-(Sadako Sasaki) والألف طائرة ورقية

كانت (Sadako Sasaki) تبلغ من العمر سنتين فقط عندما قُصِفَت “هيروشيما” بالسلاح الذري، وكانت عائلتها تقطن على مسافة ميل من نقطة سقوط القنبلة.

وقد تمكنت الأسرة من الهروب من وقع القنبلة حين سقوطها، لكنهم لم يسلموا من المطر الأسود الذي تلا القصف.

بعد الهجوم ونهاية الحرب حاولت أسرة (Sasaki) استعادة حياتها السابقة، وأنجبوا أطفالًا جدد وكانت الأمور تبدو طبيعية .

وفي أحد الأيام، ظهرت على جسم Sadako ذات ال 12ربيعًا عقد لمفاوية ملتهبة، وشُخِصَّت بحالة متقدمة من “اللوكيميا”.

وبينما كانت الصغيرة (Sadako) في المستشفى سمعت بأسطورة يابانية قديمة تقول بأن من يطوي ألف طائرة ورقية تتحقق أمنياته..

ورغم أن الورق كان نادرًا آنذاك وباهظ الثمن، إلا أن (Sadako) تمكنت بمساعدة من العائلة والأصدقاء تجميع ما يكفي منه وطي ألف طائرة ورقية ولم تزل حتى أخذها الموت .

هذا وقد ألهمت قصة (Sadako Sasaki) حركة أسست نصب السلام للأطفال (Children’s Peace Monument) سنة 1958.

يمثل النصب التذكاري فتاة تحمل طائرة ورقية، وقد حفرت عليه المقولة التالية: ” هذه دموعنا، هذه صلواتنا، نقدمها من أجل بناء السلام في العالم”.

1- السعي للسلام

 

ابتكر البروفيسور بجامعة طوكيو (Tange Kenzo) “شعلة السلام”(Flame of Peace).

تم تصميم الشعلة بحيث لا ينطفئ لهيبها أبداً، وهي مشتعلة منذ تاريخ الفاتح أغسطس 1964.

وتأخذ المَعْلَمَة شكل يدين متصلتين كل تمسك بمعصم الأخرى في مواجهة السماء.

ترمز “شعلة السلام” لإدانة ويلات الحرب النووية، وستبقى مشتعلة إلى أن يتخلى العالم عن السلاح الذري.

إن الناظر إلى عدد الرؤوس النووية التي تملكها مجمل دول العالم، يدرك بأن التخلص من هذه الأسلحة الفتاكة لن يحدث عما قريب فالإنسانية للأسف تملك ما يكفي من القوة النووية الكافية لمسح وجه الأرض كليّاً.

هذا ويعتبر سكان “هيروشيما” و “ناكا زاكي” التجارب النووية التي تجري في العالم، إساءةً لذكرى ضحايا القنبلة الذرية.

إذ يأمل هؤلاء بأن الدول سوف توقف سباقها المحموم نحو التسلح النووي، وأن يلغى استعمال هذه الطاقة على المستوى العالمي.


الكاتب: (ELIZABETH ANDERSON)
ترجمة: رجاء ظافر
المصدر

شاركنا رأيك حول "عشر حكايات مؤلمة عن ” هيروشيما ” و ” ناكا زاكي “"