عشر قصص رائعة وراء أشهر الأعمال الفنية

0

الفنُ شيء فريد، إذ أنه يخاطب كلُ شخصٍ وفقًا لمستواه الشخصي، وأيًا كان يعني هذا العمل الفني لك فإنه لن يعني بالضرورة نفس الشيء للشخص الآخر، وكلاهما يمكن أن يكون مختلفًا تمامًا عن ما يقصده الفنان.

وكما يقال أيضًا.. “للفن الكثير من القصص ليرويها”، فإن الفن يحوي الكثير من القصص، لتتراكم على مدى عقود، بل وحتى قرون إليكم بعضًا منها:

1- بورتريه أرنولفيني

بورتريه

رسم اللوحة الفنان الألماني جان فان إيك عام 1434، واعتبرها المؤرخون واحدة من أعظم الرسومات في التاريخ، غير أنها تعد مصدر دائم للجدل في البداية، وقد رسمت اللوحة بالزيت، الشيء الذي يعد تقليديًا في الوقت الحاضر ولكنه كان نادرًا جدًا في فن أوروبا الغربية في أوائل القرن الخامس عشر، وهذا ما سمح لـ “فان إيك” باستكشاف موهبته بشكل كامل وبطرق نادرًا ما شوهدت في لوحات أخرى.

لو أنك نظرت عن كثب يمكنك رؤية المرآة على الجدار الخلفي تعكس الغرفة بأكملها، بما في ذلك شخصيتين إضافيتين يقفون في المدخل، والكلب غائب بشكل واضح، ويأخذ الفنان -إلى حد ما- في الاعتبار تشويه المرآة المحدبة، وبشكل لا يصدق، فإن الميداليات داخل إطار المرآة تصور مشاهد من آلام المسيح، ومع ذلك، فإن الجزء المثير للجدل من اللوحة ليست المرآة بل الزوجين نفسهما.

و كان من غير المألوف في ذلك الوقت أن يُرسم الناس المعاصرون واقفين فقط في أرجاء المنزل، لذلك قال المؤرخون أنه قد يكون هناك معنى أعمق للرسم على وجه التحديد، وفسر البعض ذلك بأن العمل الفني يصور العروس والعروسة المتزوجين حديثًا مع شخصيات غامضة في المدخل بمثابة الشهود، لكن لا يتفق الجميع مع هذا، وقد حلل الخبراء كل التفاصيل الدقيقة في اللوحة من الطريقة التي يمسك بها الزوجين أيديهما، إلى كيفية ارتداء المرأة لقطعة القماش على الرأس بمحاولة لإقامة العلاقة بين الشخصين.

2- مانيكن بيس

تمثال

يوجد التمثال في مدينة بروكسل، ويعد واحداً من أبرز معالم بلچيكا.. مانيكين بيس (الرجل الصغير المتبول)، وكما يوحي اسمه، هو صبي صغير يتبول في نافورة، وتظهر السجلات أنه كان حولها منذ 1388، وبالعودة إلى ذلك الحين، كان التمثال الحجري بمثابة نافورة عامة، ولكن هذا التمثال إما دمر أو سرق في مرحلة ما، ومانيكين بيس المعروف اليوم تم تصميمه وتركيبه من قبل النحات الفلمنكي جيروم دوكسنوي في 1619.

هناك عدد قليل من الأساطير المحيطة بمنشأ نحت هذا التمثال، يقول أشهرها أن الصبي الصغير هو من أنقذ بروكسل عندما كانت تحت الحصار، وقد فعل ذلك من خلال التبول على المصهر عندما كان العدو يحاول تفجير أسوار المدينة، وتقول أسطورة أخرى أن التمثال في الواقع لدوق غودفري الثالث من مدينة لوفين عندما كان في الثانية من العمر، ووفقًا للقصة، فأثناء المعركة وضعه الجنود في سلة وعلقوها علي شجرة، ومن ثم تبول هو علي العدو الذي خسر المعركة في نهاية المطاف، وفي الوقت الحاضر، يعد التمثال واحداً من مناطق الجذب السياحي الرئيسية في المدينة.

3-حديقة المباهج الأرضية

حديقة المباهج الأرضية

حديقة المباهج الأرضية هي واحدة من اللوحات الأكثر تعقيدًا، ومن المرجح أنك لم ترها من قبل، فمن الناحية الفنية، هي ثلاثية (أي ثلاث لوحات منفصلة) رسمها هيرونيموس بوس في وقت ما بين 1490 و 1510، تصور اللوحة اليسرى آدم وحواء في حديقة عدن، وتظهر اللوحة الوسطى مشهد ثري مخضب بالشخصيات، الإنسان منهم والحيوان إذ يشاركون في مختلف الأنشطة.

وتظهر اللوحة اليمنى عالم مظلم جهنمي، منذ الوهلة الأولى يصور بوضوح الجنة والأرض والجحيم، ربما بمثابة تحذير ضد كل إغراءات الحياة، وهذا متفق عليه عادة بين مؤرخي الفن، ولكن عمله الفني مليء جدًا بالصور المعقدة والمجردة، وإلى الآن ما زلنا نكتشف أشياء جديدة عن هذه اللوحة بعد ستمائة سنة مضت.

على سبيل المثال، تلعب الموسيقى دورا كبيرًا في الثلاثية، ويصور العديد من الشخصيات تلعب علي الآلات الموسيقية بطرق غير تقليدية (مثل المزامير المدرجين بين الأرداف)، وقد قام علماء الموسيقى في أوكسفورد بإعادة صوغ الأدوات وحاولوا أن يلعبوها، ليكتشفوا أنها تبدو مروعة.

4- نسيج بايو

نسيج بايو

نسيج بايو هي واحدة من أهم مصنوعات الإنسان الباقية منذ العصور الوسطى، وهي عبارة عن قماش طوله سبعون مترًا، مطرز بخمسين مشهد يصور القتال بين وليام الفاتح والملك هارولد خلال الغزو النورماندي، وعلى الرغم من أن عمرها تجاوز التسعمائة سنة، إلا أنها لا تزال في حالة رائعة رغم الجزء المفقود بشكل واضح من القسم الأخير فيها.

ومن الناحية الفنية، فإن نسيج بايو ليس نسيج بل هو تطريز، وبالرغم من أنهم متشابهان لكن لكل منهما تقنيات مختلفة، إذ تستخدم الخيوط في نسيج قاعدة لتشكيل الصور بدلًا من نسج الشيء كامل علي المنساج، وتقول القصة القديمة أن النسيج صنع من قبل الراهبات في جميع أنحاء إنجلترا ثم طرزت معًا، ويعتقد الخبراء العصريين أنه في حين تبدو الشخصيات مختلفة عن بعضها البعض في العديد من المشاهد، فإن تقنيات التطريز تبقى متسقة، وأدى ذلك إلى استنتاج أن النسيج من المحتمل أن قام به فريق من الخياطين المهرة.

ويكمن الغموض الأكبر الذي يحيط بالمنسوجات في أصوله، وقد اعتبر شقيق وليام -الأسقف أودو- المرشح الأكثر احتمالًا بأنه فوض بعمل في النسيج لفترة طويلة، ومع ذلك، تقول نظرية حديثة أنها قد تكون إديث جودوينسون، شقيقة هارولد المهزومة، لتحظي بمعروف مع الملك الجديد.

5- بيرسيوس حامل رأس ميدوسا

ميدوسا

بالسفر إلى ساحة ديلا سيغنوريا في فلورنسا ستزور المعرض المذهل الخاص بفن النهضة، لأن الساحة تحوي مجموعة كبيرة من التماثيل التي لا تقدر بثمن، بما في ذلك هرقل وكاكوس من قبل باندينلي، واغتصاب نساء سابين من قبل جيامبولوغنا والأسود ميديسي، ومع ذلك، فإن التمثال الذي يحظى بأكبر قدر من الاهتمام هو وبدون أدنى شك، تحفة سيليني الرائعة وهو تمثال بيرسيوس حامل رأس ميدوسا.

العمل الفني واضح من اسمه، إذ يشرح ذاته، فيصور سيليني بيرسيوس منتصرًا رافعاً رأس ميدوسا في الهواء، من جسدها الميت إلى قدميه.. وهذه القصة مشهورة جدًا في الأساطير اليونانية التي لا يزال صداها يتردد علي ألسنة العامة حتى يومنا هذا.

أنشأ التمثال كوزيمو الأول دي ميديسي، عندما أصبح دوقًا كبيرًا في 1554، وفي ذلك الوقت، تقاسم بيرسيوس الساحة مع تمثال هرقل المذكور آنفًا، وداوود لمايكل أنجلو، وهوديت لدوناتيلو وهولوفرنيس، ولكن عند نقل تماثيل مايكل أنجلو ودوناتيلو إلى المتاحف بقي بيرسيوس الأصلي في الساحة لحوالي خمسمائة سنة.

وجد سيليني طريقة غريبة لتوقيع عمله (إلى جانب وضع اسمه على وشاح بيرسيوس)، فإذا نظرت إلى رأس بيرسيوس من الخلف، يمكنك أن ترى أن خوذته وشعره يشكلان وجها ولحية، على الرغم من أنه ليس مثاليًا، ويتفق الكثيرون على أن سيليني نفسه منحوت في الجزء الخلفي من رأس بطله.

6- تمثال لينين

تمثال لينين

لا يعد تمثال لينين شيئًا مذهلًا، لكن الموضع الذي يجعل من هذا التمثال شيئًا مميزًا أنه في القارة القطبية الجنوبية، وعلى وجه التحديد، هو في قطب يصعب الوصول إليه، فهو في الموقع الأكثر بعدًا في القطب الجنوبي.

أثناء الحرب الباردة، أنشأ الأمريكيون محطة أبحاث في القطب الجنوبي، وحرصًا على إرباكهم، بنى الاتحاد السوفيتي أيضًا واحدًا في عام 1958، ولجعلها أكثر خصوصية، قاموا ببنائه في أصعب بقعة يمكن الوصول إليها، وبقي الاتحاد السوفيتي هناك لبضعة أسابيع ثم برز تمثال نصفي من لينين على مدخنة موجودة في طريقهم للخروج.

وبعد عقود، ذهبت العديد من البعثات الجديدة إلى محطة البحوث، وآخرها كان في عام 1967، وبعد ذلك، تم نسيان المحطة والتمثال لمدة أربعين عامًا، ثم في عام 2007، أراد فريق كندي بريطاني من المستكشفين في أنتاركتيكا تسجيل كونهم أول الناس الذين يصلون إلى القطب ذا الوصول الصعب سيرًا على الأقدام، بعد رحلة استمرت 49 يومًا، وصلوا إلى وجهتهم، حيث كانوا في استقبال الشيء الوحيد الذي ترك واقفًا (تمثال لينين)، وكان كل شيء مغطى حينها بالثلج.

7- عشق المجوس

عشق المجوس

عشق المجوس هو الاسم الذي يعطى عادةً للمشهد التوراتي الشهير حيث ثلاثة من المجوس يتبعون نجمًا ويقدمون الهدايا للطفل يسوع، ويعد المشهد مميز من الجانب الفني، والعديد من العظماء رسموا نسختهم الخاصة منها بما في ذلك بوتيتشيلي، وريمبراندت، وليوناردو، وروبنز.

وما نهتم به هو جيوتو، الفنان الإيطالي الذي يعود إلى القرن الثالث عشر، وتعد نجمة بيت لحم أعظم أعماله الفنية، التي استنتج البعض أن جيوتو قد رسمها بعد مذنب هالي، فقد أنهى جيوتو لوحته في عام 1305 بعد أن بدأها عام 1303، عندما مر مذنب هالي بجانب الأرض في عام 1301، لذلك فمن الممكن جدًا أن جيوتو نظر إليه واستوحاها من ذلك.

٨- إعلان الاستقلال

إعلان الاستقلال

تعد لوحة إعلان الاستقلال التي رسمها جون ترومبل واحدة من اللوحات الأكثر شهرة في تاريخ الولايات المتحدة، رسمت في مبنى الكابيتول في الولايات المتحدة، وبسبب اسمها، افترض الكثير من الناس بشكل خاطئ أن العمل الفني يصور توقيع إعلان الاستقلال، لكنه في الواقع، يظهر لجنة صياغة مكونة من خمسة أشخاص برئاسة توماس جيفرسون (ومن بينهم بن فرانكلين، وجون آدامز، وروجر شيرمان، وروبرت ليفينغستون)، حيث يقدمون المسودة الأولى من الإعلان إلى رئيس الكونغرس القاري، جون هانكوك.

وتظهر هذه اللوحة اثنين وأربعين من الستة وخمسين شخصًا الذين يتوجهون للتوقيع على الإعلان، كما أن هناك سمات معمارية أخرى في قاعة الاستقلال حيث وقوع الحدث، كانت غير دقيقة لأنها كانت مبنية على رسم توماس جيفرسون المستوحاة من الذاكرة، ويبدو في اللوحة للوهلة الأولى أن توماس جيفرسون يتقدم على قدم جون آدمز، وخمن البعض أن المقصود من ذلك هو تمثيل التوتر السياسي بين الاثنين.

9- روكيبي فينوس

فينوس

كان دييغو فيلاسكيز واحدًا من أبرز الفنانين في العصر الذهبي الإسباني، وتعتبر روكيبي فينوس واحدة من أفضل أعماله، فضلًا عن أنها الأكثر إثارة للجدل، التي كان موضوعها هو العهر، إذ تجلس فينوس عارية، فيلوح ظهرها للمشاهد، في حين نظرها إليك من خلال مرآة.

أما فيما يتعلق بالإثارة الجنسية، فقد تم تصوير أشياء أكثر وضوحًا في الفن تجسد هذه النقطة، غير أن فيلاسكيز أنهى اللوحة في عام 1651، في الوقت الذي كان لدى محاكم التفتيش الإسبانية الكثير لتقوله فيما يتعلق بالجائز والممنوع، والعري في الفن كان على قائمة “الدعر”، وكان من الشائع أن يتم تغريم الفنانين أو طردهم والاستيلاء على أعمالهم الفنية، فقط لأن فيلاسكيز كان تحت رعاية ملك إسبانيا- فيليب الرابع- فقد كان له أن يفلت من ذلك.

وكان مقرها في روكيبي بارك في إنجلترا لمدة قرن تقريبًا، ومنذ عام 1906، تم وضع اللوحة في المعرض الوطني في لندن، ثم تصدرت العناوين مرة أخرى في عام 1914، عندما أصبحت اللوحة ضحية لهجوم شرس، كان مرتكب الجريمة سافراجيت ماري ريتشاردسون، الذي أراد تدمير شيء قيم للاحتجاج على اعتقال إميلين بانخورست، فهاجم اللوحة بالفأس، مما تسبب في سبعة تشققات، ولكن في نهاية المطاف تم ترميم اللوحة تمامًا.

10- دافيد

دافيد

يعد تمثال دافيد لمايكل أنجلو الأكثر شهرة في العالم، يبلغ طول التمثال أكثر من خمسة أمتار (سبعة عشر قدمًا)،

ويوجد في مواجهة عمود في غاليريا dell’Accademia في فلورنسا، وكان بهذه الطريقة منذ عام 1873، ومثلما يراه الجميع، يبدو علي التمثال الفخامة والثقة، ويظهر عليه العصبية والعدوان وحتى الخوف.

لم يكن مايكل أنجلو قد أعطاه هذا التعبير بشكل عشوائي، وهذا هو السبب في أن الناس استنتجوا الآن أن دافيد قد رسم على استعداد لمحاربة جالوت، ويدعم ذلك إدعاء الآخرين بأن دافيد يحمل سلاحًا في يده اليمنى، وقد فحص التمثال اثنين من الأطباء بفلورنسا، وأصابهم الذهول بسبب مستوى التفاصيل التي وضع بها التمثال، منها التوتر في ساقه اليمنى، وتوتر العضلات بين حاجبيه، وتوهج فتحة الأنف، جميعهم في مكان واحد ليتناسق كل هذا مع استعداد دايفيد للحرب.


ترجمة: عبد الرحمن بلال

تدقيق: إسراء زين الدين

0

شاركنا رأيك حول "عشر قصص رائعة وراء أشهر الأعمال الفنية"