أفظع عشرين خطأ قامت به لجنة التحكيم المانحة لجوائز الأوسكار

0

ربما كانت الأفلام الفائزة بالأوسكار هي محط أنظار الجميع، إذ يكفي أن يفوز فيلم بالجائزة حتى يدخل بلاد العجائب حاصدًا الشهرة والجماهير والمال…..والنقد.

نعم النقد، فليست هذه المؤسسة الضخمة المسؤولة عن منح جوائز الأوسكار بالمعصومة عن الخطأ، ويكفي القول أنّ مخرجًا عبقريًّا تشهد له السينما والعالم على مرّ العصور لم يحصل على الأوسكار لنعرف أنّ لهذه المؤسسة مزاجها الخاص.

لكنّ الأكاديمية لم تقف عند الحدّ الذي “تظلم” به عباقرة السينما، بل ارتكب أخطاء فظيعة بحق تاريخ السينما ستؤخذ عليها دومًا، كما ستشكل عزاءً لمخرجين ككريستوفر نولان الذي نال إحدى جوائز الأوسكار بشق النفس، أو ستيفن سبيلبيرغ الذي نال أوسكار بعد مسيرةٍ ملحمية كانت أعظم من الأوسكار بحد ذاته.

سنأخذكم في جولةٍ عبر الأرشيف لنطلّع على أسوأ اختيارات “الأكاديمية الأمريكية للسينما”. نعدّد لكم في هذه القائمة أفظع غلطات لجنة التحكيم المانحة لجوائز الأوسكار، فمن المكافأة التي نالتها البريطانية “جولي آندروز Julie Andrews” مقابل “شطحاتها الجَبَلية” في فيلم “The Sound of Music” سنة 1965، وليس انتهاءً عند خروج فيلم “Harry and the Hendersons” من حفل توزيع الجوائز لعام 1988 وجعبته مثقلةٌ بالذهب، إليكم فيما يلي أبرز “البهادل“:

1- فيكتور فلمينغ Victor Fleming عن فيلم “Gone with the wind”
أفضل مخرج، 1939

ذهب مع الريح

هذا الفيلم الرومنسي، الذي يُعاب على نصّه الحنين -ولو بشكلٍ غير مباشر- إلى حقبة العبودية، الأمر الذي قد لا يروق للعديد من المتابعين اليوم، خصوصًا في ظل ما تشهده الساحة السينمائية في أيامنا هذه من موجة احتجاج غير مسبوقة على انحياز لجنة جوائز الأوسكار للفاعلين في المجال السينمائي من ذوي البشرة البيضاء، وليس أدل على ذلك من انتشار هاشتاغ #OscarSoWhite، كما أنّ المهتمين بالسينما بشكلٍ عام صاروا في عصرنا أكثر إقبالًا على الأعمال السينمائية التي تجسّد معاناة الأمريكيين من ذوي الأصول الافريقية ونضالهم لاستعادة كرامتهم المهدورة على مذبح العبودية، وهو ما يؤكده النجاح الباهر الذي حصلت عليه رائعة المخرج ستيف ماكوين 12 Years a slave والتي رأت النور سنة 2013. غير أنّ تمجيد فيلم “ذهب مع الريح” لأيام العبودية ليس السبب الوحيد لإدراجه في هذه القائمة، ذلك أنّ المخرج “فيكتور فلمينغ” الحائز على جائزة أفضل مخرج عن الفيلم هو فقط واحدٌ من ثلاثة مخرجين ساهموا في إنتاج هذه التحفة الكلاسيكية المتميّزة والتي رغم كل ما قيل عنها لا تزال تتربّع على قمّة أكثر الأفلام مبيعًا في التاريخ، لذا نرى أنّه كان من العدل منح الجائزة مناصفة بينه وبين من شاركه الإخراج.

كان مُتاحًا للجنة التحكيم منح الجائزة للمخرج جون فورد John Ford عن فيلم “Stagecoach”، أو المخرج فرانك كابرا Frank Capra عن فيلم “مستر سميث في زيارة إلى واشنطن Mr Smith Goes to Washington” أو المخرج ويليام ويلر William Wyler عن رائعة “Wuthering Heights”.

رواية واحدة تكفي أحيانًا … أدباء خلدوا أسماءهم في عالم الأدب برواية واحدة فقط

2- فيلم “The greatest show on earth”

أوسكار أفضل فيلم، 1953

The greatest show on earth

قد يكون المخرج والمنتج الأسطوري سيسيل بلاونت دي ميل Cecil Blount DeMille أحد أبرز الفاعلين الذين أسهموا في تغيير وجه السينما الأمريكية، لكن هذا لا يعني أنّ أفلامه كانت جميعُها على نفس القدر من الروعة، وفي هذا الصدد، فإنه من الصعب بمكان العثور على أي إضافةٍ جمالية تؤهل الفيلم للحصول جائزة أفضل صورة، بغضّ النظر عن الأرباح الخيالية التي حققتها هذه الملحمة – الطويلةُ أكثر ممّا ينبغي- في شباك التذاكر.

كان بإمكان اللجنة منح الجائزة لفيلم “The Bad and the Beautiful” (لم يتم ترشيحه حتى)، أو فيلم “High Noon”

3- فيلم “Around the world in 80 days”

Around the world in 80 days

لم تكتفِ الأكاديمية في سنة 1957 بمنح الجائزة لمن لا يستحقها، بل ذهبت أبعد من ذلك حيث كانت ترشيحاتها نفسها محل لغطٍ كبير، فبينما أبهرت بعضُ الأفلام الرائعة المشاهدين في منازلهم، كأفلام: “The Searchers” و  “Written on The Wind” أو فيلم “Forbidden Planet”، وفي الوقت الذي غصّت قاعات السينما بالراغبين في مشاهدة تحفٍ فنية قيّمة مثل فيلم “The Ladykillers” أو رائعتي “La Strada” و “Seven Samurai”، في الوقت الذي توفّرت فيه هذه الخيارات الواسعة أمام لجنة الترشيحات، ارتأت هذه الأخيرة بدلًا عن ذلك أن تمنح جائزة أفضل صورة لفيلم “Around the world in 80 days” بلغته السطحية المنمّقة، ولم تكن قائمة الترشيحات تلك السنة أفضل حالًا، حيث جمعت أفلامًا مملّة من قبيل فيلم “Giant”، فيلم “The king and I” أو فيلم “Ten Commandments”.

سيظلّ حفل توزيع الأوسكار لسنة 1957 إذن مطبوعًا في ذاكرتنا ..

4- ليون شامروف Leon Shamrov عن فيلمك Cleopatra

جائزة أفضل تصوير سينمائي، 1963

Cleopatra

قد نجد أنه من المشين أن يحصل هذا العمل على أي جائزة على الإطلاق، فلم تتوقف عيوبه عند كونه “مملًا” تكسوه رشّةٌ من “الغرور”، بل أكثر من هذا فقد لاقى قدرًا غير معقول من المديح غير المستحق، لكن أن يحصل هذا الفيلم بالذات على جائزة أفضل تصوير سينمائي فتلك ربما أعظم مسبّة، حيث أنّك وأنت تتابعه لا يكاد يفارقك شعورُ أنّ المصوّر حرص على دهن عدسة الكاميرا بطبقةٍ من “المهلبية” قبل تصوير كلّ مشهد، والأسوأ من كلّ ما ذُكر هو أنّ هذا العمل تفوّق على فيلم “The Leopard” وما أدراك، حيث أنّ هذا الأخير يُوصف جزافًا بكونه العمل الذي حوى أكثر المشاهد فخامةً في تاريخ السينما، ومع ذلك لم يحظَ حتى بشرف الترشيح لنيل الجائزة.

كان في الإمكان منح الجائزة لفيلم The Leopard كما ذكرنا، أو ربما فيلم “8 ½” الذي حُرم من الترشيح هو الآخر، أو فيلم “Irma La Douce” على الأقل.

إليكم قائمة قراء أراجيك لأفضل 100 فيلم في تاريخ السينما يجب على عشاق السينما مشاهدتها

5- The sound of music

جائزة أفضل فيلم 1965

 The sound of music

يبدو أن فترة منتصف الستينيات كانت سنينًا عجافًا على هوليوود، ليس ماليًّا فحسب، وإنما من الناحية الفنية كذلك، وليس أدلّ على ذلك من المنافسة الباهتة على جائزة أفضل صورة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار لسنة 1966. فيلم “The sound of music” للمخرج روبرت وايز Robert Wise والذي “أتخمنا” أبطاله من الراهبات والنازيين بمشاعر “البهجة”، لم يجد في حقيقة الأمر من ينافسه على اللقب سوى أفلام من قبيل “Doctor Zhivago” و ” Darling أو “شيء” يُشبه الفيلم أطلق عليه مخرجه اسم “A Thousand Clowns”

منح الجائزة لفيلم Von Ryan’s Express كان ليبدو اختيارًا أكثر منطقية.

6- فيلم “Un homme et une femme”

جائزة أفضل فيلم أجنبي 1966

Un homme et une femme

لربما يكون هذا الفيلم قد خلّف انطباعًا بكونه متقَنًا مدهشًا ومنفتحًا على نحوٍ مرعب لدى من حضروه حين نزوله قاعات السينما أول مرة، لكنك حين تشاهد فيلم المخرج الفرنسي كلود لولوش Claude Lelouch اليوم تستشعر أن هذا العمل الرومانسي العاجز عن الإقناع لا يعدو أن يكون فيلمًا مبتذلًا عفا عليه الزمن و”مزهو بنفسه” إلى أبعد الحدود. لا شيء ينافس هذا الفيلم في تعميق الشعور بالملل سوى –أولالا- ألحانه “الفرنسية .. جدًا”.

رائعة “معركة الجزائر” للمخرج الإيطالي جيلو بونتيكورفو Gillo Pontecorvo كانت أجدر بالجائزة، أو ربما فيلم Loves of a Blonde.

أفلام موسيقية فازت بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم

7- أغنية “I just called to say I love you” من أداء ستيفي ووندر Stevie Wonder، في فيلم “The woman in red”

جائزة الأوسكار لأفضل أغنية أصلية 1985

لا شك أنّ الرائع ستيفي ووندر هو محبوب الجميع عن جدارة واستحقاق، لكن الرأي الشائع وقتها كان أن هذه الأغنية الرومنسية الحمقاء والممتلئة بالكلمات الشاعرية المملة تُعدّ أحد عثرات مُلهم القلوب –ستيفي- إن لم تكن أوحدها، ثمّ جاء الممثل جون كوزاك John Cusack ليؤكّد هذا الرأي بسخريته من الأغنية في فيلمه High Fidelity (الفيلم من انتاج سنة 2000).

كان في الإمكان منح الجائزة لأغاني أي من الأفلام التالية: Footloose، Ghostbusters، Against all odds، .Purple rain

8- Out of Africa

أوسكار أفضل فيلم 1986

Out of Africa

في أواسط ثمانينات القرن الماضي، سيطر على الأكاديمية هوس منح أكوام الجوائز إلى الأفلام التي تمحورت قصتها حول أبطال خارقين يخوضون مغامراتٍ عجيبة في أقاصي الأرض، فنال شرف التكريم مثلًا فيلم “Ghandi”، فيلم “Platon” وفيلم “The Last Emperor”، وبينما في الإمكان الدفاع بشكلٍ أو بآخر عن حق هذه الأفلام الثلاثة في الترشيح والفوز، إلاّ أنّ هذا لا ينسحب على فيلم “Out of Africa” بقصته المملّة، ومشاهده الرومنسية البطيئة التي تجري في ديكور طبعته الحقبة الاستعمارية.

أفلام “Witness”، “Ran” أو “Prizzi’s Honor” كانت أحق بالجائزة.

9- ريك بايكر Rick Baker عن فيلم “Harry and the Hendersons”

جائزة الأوسكار لأفضل مكياج وتصفيف شعر، جوائز الأكاديمية في عيد ميلادها الستين، 1988

Harry and the Hendersons

لعل هذه الجائزة بالذات هي أحد أغرب الجوائز التي مُنحت في تاريخ الأوسكار، ومع ذلك فقد جرى تكريم خبير المؤثرات الخاصّة ريك بايكر من قِبل الأكاديمية ومنحه جائزة أفضل مكياج عن هذا الفيلم – ربما تكون إنجازاته السابقة لعبت دورًا في هذا التكريم- لكن بغض النظر عن المنطق الذي قاد لجنة التحكيم لمنحه هذه الجائزة، فإن هذا الفيلم الرهيب قطعًا ما كان يجب أن يقترب من منصة التتويج.

لو مُنحت الجائزة لأيّ فيلم آخر –أي فيلم- كان ليكون قرارًا أكثر صوابًا.

10- Driving Miss Daisy

أوسكار أفضل فيلم 1990

Driving Miss Daisy

يبدو أنّ الأكاديمية تجد أحيانًا متعةً خاصّة في تعقيد الأوضاع، فممّا يُعاب على هذا الفيلم العاطفي اللطيف مثلًا هو أنّ كاتب نصّه لم يحسن للأسف صياغة أحداثه بعيدًا عن القوالب النمطية البالية التي يُعتقد أنّها تحكم العلاقة بين العرقين الأبيض والأسود. وإمعانًا في الإهانة، فقد تمّ ترشيحه في ظلّ تجاهلٍ تام لرائعة المبدع سبايك لي “Do the Right Thing” بنصّه المفعم بالحيوية وروح التحدّي، ثمّ عادت الأكاديمية لترتكب خطيئةً لا تُغتفر بمنح “Driving Miss Daisy” أربع جوائز، بما فيها الجائزة الكبرى، عرفانًا منهم ربمّا بفكرة الفيلم المتداعية وأحداثه المتصاعدة على وقع نزوات الميس ديزي.

كان يجدر بالأكاديمية منح الجائزة لفيلم “Do the Right Thing”، أو “My Left Foot” أو “Dead Poets Society” أو “Born on the 4th of July”.

فيلم The True Cost وثائقي عن القُبح الكامن خلف عالم الأزياء البرَّاق

11- الممثل أنتوني هوبكنز Anthony Hopkins عن أدائه في فيلم “The Silence of the Lambs”، وآل باشينو Al Pacino عن دوره في “Scent of a Woman”

جائزة أفضل ممثل لسنة 1992 لهوبكنز وسنة 1993 من نصيب آل باشينو

أنتوني هوبكنز وآل باتشينو

إن أردنا حصر قائمة بأسماء الممثلين الذين فازوا بجوائز أوسكار عن أدائهم الباهت، فسيقفز إلى أذهاننا مباشرة هوبكنز و آل باشينو في فيلمي “The Silence of the Lambs” و “Scent of a Woman” على التوالي. أداء هوبكنز في فيلم الرعب “صمت الحملان” كان –على خلاف ما هو مطلوب- مليئًا بالفكاهة، حيث أنّ الرجل لم يدخر جهدًا في خنق روح كل عبارة شريرة وردت في النص، ليفوّت عليها بذلك إيصال المعنى الذي كُتبت لأجله. هوبكنز في هذا الفيلم كان أشبه ما يكون بالممثل صاحب الوجه الملائكي ويليام شاتنر William Shatner وهو ينافس على لعب دور دراكولا Dracula.

أما آل باشينو في فيلم “عطر امرأة” فكان أقرب إلى كرة الغضب المليئة بالصخب، مبتعدًا بذلك كل البعد عن أدائه الممتاز لدور “مايكل كورليوني Michael Corleone” في فيلم “العرّاب The Godfather”، وهو الدور الذي أتقن آل باشينو الجمع فيه بين الهدوء غير الاعتيادي والقدرة العجيبة على إلحاق الأذى بالخصوم.

كان من الأنسب منح جائزة سنة 91 لروبرت دي نيرو Robert De Niro عن أدائه في فيلم Cape Fear، أو روبن ويليامز Robin Williams عن فيلم The Fisher King، أمّا جائزة سنة 1992 فكان يمكن منحها لكلينت إيستوود Clint Eastwood عن فيلم Unforgiven أو دنزل واشنطن Denzel Washington عن فيلم Malcom X.

12- شركة ديزني للإنتاج ورداءة أغانيها الراقصة

أوسكار أفضل أغنية لسنوات 1993، 1995 و 1996

أوسكارات ديزني

احتكرت شركة ديزني خلال منتصف التسعينيات أوسكار أفضل أغنية، ما جعلنا نشهد فوز ثلاث أغانٍ شاعرية راقصة لا تصلح لمجرد الاستماع: “A whole New World” من فيلم “Aladdin” و “Can you feel the love tonight ?” من فيلم “The Lion King” وأغنية ” Colors of the Wind” من فيلم “Pocahontas”. جمعت تلك الأغاني الثلاثة بين عباراتها المفرطة في الشاعرية، وموسيقاها الفظيعة فضلًا عن توظيف الأجهزة الموسيقية المملّة نفسها.

كان بالإمكان منح الجائزة لأي من أغاني المبدع راندي نيومان Randy Newman.

فيلم علاء الدين Aladdin … الوجه القبيح لديزني

13- فيلم  Forrst Gump

أفضل فيلم 1994

فورست غامب

لا تجد السينما الأمريكية حرجًا في المبالغة في إطراء الولايات المتحدة وتاريخها، لكنها قفزت قفزةً كبيرة في هذا الاتجاه من خلال تقديم هذا العمل الشاعري والذي جمع بين كونه سطحيًا مغرقًا في الرومنسية، ورجعيًا إلى أبعد الحدود. أداء الممثّل توم هانكس Tom Hanks بعينيه الخالية من الأحاسيس، والذي جلب له على نحوٍ غير مفهوم جائزة أفضل ممثل، لا يعدو أن يكون تكرارًا لحِكم مهترئة على لسان ذلك الرجل-الطفل بوجهه الأبله، والذي سمحت له “دُرره” من الأقوال المأثورة بالتفوّق على أنصار الثورة، المناهضين للثقافة الأمريكية والفيتناميين المزعجين على حدٍّ سواء.

أي واحد من هذه الأفلام الثلاثة كان أصلح للفوز بالجائزة: Pulp Fiction، The Shawshank Redemption أو Quiz Show.

فيلم The Shawshank Redemption .. آندي دفرين والخلاص من “شوشانك”

14- فيلم “A Beautiful Mind”

أوسكار أفضل فيلم 2002

beautiful mind

مع أواخر التسعينيات، بدا واضحًا أنّ الأكاديمية أصبحت أكثر حرصًا على تجنب إثارة الجدل من خلال منح جوائز الأوسكار لأكثر الأفلام لطفًا وأقلّها عدائية كأفلام: Shakespeare in Love، Titanic و Chicago. فيلم السيرة الذاتية “A Beautiful Mind” لمخرجه رون هوارد Ron Howard والذي يروي قصة بروفسور جمع بين العبقرية الرياضية والجنون، هو ربما أسوأ عملٍ ضمن ذلك الصنف من الأفلام، الفيلم الذي يُنسى بمجرد الانتهاء من مشاهدته، يبدو للمتابع الموضوعي مثل أي عملٍ فني يُفترض عرضه على شاشات التلفزيون فحسب، ولكنه بقدرة قادر أضاع طريقه إلى شاشات السينما.

كان من المفترض منح الجائزة لواحد من هذه الأفلام الثلاثة: The Fellowship of the Ring، Gosford Park أو فيلم Mulholland Dr والذي لم يحظَ حتى بشرف الترشيح.

15- رينيه زيلويغر Renée Zellweger عن فيلم “Cold Mountain”

أوسكار أفضل ممثل مساعد 2003

رينيه زويلويغر

هذا الأوسكار هو بمثابة الدليل القاطع على أنّ أداء الممثل المساعد يُمكن له أن يضرب فيلمًا بأكمله في الصفر. الممثلة رنيه زيلويجر بسحنتها الغبية ووجهها الذي يشبه وجه السمكة بدت كأنها فورست غامب Forrest Gump وقد تقمّص في جسد فتاة، وتمكّنت بذلك من إغراق ما كان يصلح ليكون فيلمًا محترًما من إخراج المبدع انثوني مينغيلا Anthony Minghella، ومع ذلك فقد ارتأت الأكاديمية مكافأتها بمنحها أوسكار أفضل ممثل مساعد، في واقعةٍ لا تقل غرابةً عن سابقاتها.

على كل، كان من الأفضل منح الجائزة لباتريشا كلاركسون Patricia Clarckson عن فيلم “Pieces of April” أو الممثلة شُهرى أغداشلو Shohreh Agdashloo عن فيلم “House of Sand and Fog”.

لممثلون الفائزون بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل رئيسي من البداية وحتى الآن

16- فيلم “Crash”

أوسكار أفضل فيلم 2006

crash

سجّلت سنة 2005 عودة “الأفلام ذات الطابع السياسي” إلى ساحات هوليوود، حيث كنا على موعد مع “مشاكل الشرق الأوسط” في فيلم “Munich”، و “حقوق المثليين” في فيلم “Brokeback Mountain” و”التاريخ المضطرب للولايات المتحدة” في فيلم “Good Night and Good Luck”. فيلم “Crash” هو الآخر كان فيلمًا سياسيًا بامتياز، ومن الغريب أنه فاز بالجائزة الكبرى أمام الأفلام السياسية الأخرى مع أنّه كان يفتقر للجرأة و “الثقة بالنفس”. ورغم أنّ نصّه تجنّب التعبير بشكلٍ صريح ومباشر عن “العداوات” الموجودة داخل المجتمع الأمريكي، لذا فإنّ أيًّا من الأفلام الثلاثة المذكورة سابقًا كان أحق منه بالجائزة.

17- المصوّر مورو فيوري Mauro Fiore عن فيلم “Avatar”

أوسكار أفضل تصوير سينمائي، 2010

Avatar

دون الدخول في النقاش حول “جودة” الفيلم ذاته، فإنّ السؤال الذي يتبادر إلى أذهاننا حيال هذه الجائزة هو كيف تمّ ترشيح فيلم جرى إعداده كاملًا داخل جهاز حاسوب لنيل جائزة أفضل تصوير سينمائي؟ التصوير فنّ بالدرجة الأولى، ويتطلّب معرفةً عميقةً بتقنيات التموقع ومهارات في اختيار العدسات واطلاعًا على كيفية تنقل الضوء، لكن حين ينجز الآلاف من المتخصصين في البرمجة فيلمًا من مكاتبهم وعلى حواسيبهم، فأين هو “التصوير” هنا؟ يمكننا من هنا فصاعدًا حسب هذا المنطق ترشيح أفلام الرسوم المتحركة لاستوديوهات Pixar لنيل الجائزة.

كان لا بدّ من منح الجائزة لفيلم مايكل هانك Michael Haneke الرائع “The White Ribbon”، نقطة وإلى السطر.

18- المخرج توم هوبر Tom Hooper عن فيلم “The King’s Speech”

أوسكار أفضل مخرج 2011

The King's Speech

فيلم “خطاب الملك” بروحه الوطنية وتمجيده للعائلة المالكة هو بلا شك فيلم شذ عن “قاعدة النعومة” التي طبعت الأفلام البريطانية. لكن هذا الفيلم أبعد ما يكون عن احتواء مشاهد خلاّبة، ومن الغرابة أن يحصل مخرجه توم هوبر على أوسكار أفضل مخرج. صحيح أن الفيلم يصلح ليُعرض على شاشات التلفزيون، فهو بالنهاية فيلم ذو بنية متماسكة، لكن تعوزه القدرة على الإبهار. “خطاب الملك” يبدو ضعيفًا مقارنةً ببعض الأفلام الأخرى التي تمّ ترشيحها مثل العمل الرائع “The Social Network” للمخرج ديفيد فينشر David Fincher.

كان في الإمكان منح الجائزة لرائعة “فينشر” المشار اليها أعلاه، أو المخرج دارين آرونوفسكي Darren Aronofsky عن فيلم “Black Swan” أو الأخوة كوين The Coen Brothers عن فيلم True Grit.

صدق أو لا تصدق … هؤلاء المبدعون لم يسبق لهم الحصول على أوسكار أفضل إخراج!

19- فيلم “The Artist”

أوسكار أفضل فيلم 2012

The Artist

مع أنّ هذا الفيلم الصامت – الممتع إلى حدٍّ ما- فاز بجائزة أفضل صورة سنة 2012، فإنّي أشكّ في أنّ الكثير من محبي الأفلام أعاروه اهتمامًا أو طلبوا مشاهدة هذا العمل السينمائي عن الحياة خلف الكواليس في هوليوود. أن يُنسى فيلم حاز على جائزة بتلك القيمة في ظرفٍ جد وجيز هو بلا شك أمرٌ مثير للدهشة، ولكنّه نتيجةٌ متوقعة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار نبرة الفيلم المغرقة في “الظرافة” وخلوه من الدراما، فهو بالنهاية فيلم “معتدّ بنفسه” رغم أنّه لم يلقَ قبولًا واسعًا.

كان من الممكن منح الجائزة لفيلم “The Tree of Life” أو فيلم “Tinker Tailor Soldier Spy” والذي لم يحظَ بشرف الترشيح للأسف.

20- فيلم “Birdman : Or the Unexpected Virtue of Ignorance”

أوسكار أفضل فيلم 2015

Birdman : Or the Unexpected Virtue of Ignorance

اختلفت آراء النقاد في الفيلم، فبينما أعطاه البعض العلامة الكاملة، أبدى البعض الآخر موقفًا أكثر سلبية حين اعتبروه فيلمًا سطحيًا واستهدافًا خاليًا من الفكاهة لأضعف الحلقات في المجتمع: الإعلاميين والممثلين. لكن كل هذا ليس بالمهم، فلسوء حظ هذا الفيلم هو أنّه تم اصداره في نفس السنة التي أتى فيها للوجود فيلم الرائع ريتشارد لينكلايتر Richard Linklater المسمّى “Boyhood” والذي يُمكن القول بأنه أضاف شيئًا جديدًا وحقيقيًا للسينما، ففيلم “Boyhood” الذي تمّ تصويره على مدار 13 سنة كان بلا شك فيلمًا “صادرًا من القلب”، جريئًا وناضجًا إلى أبعد الحدود، “ومن الطبيعي” والحال تلك أن لا ترى الأكاديمية –المستنيرة- سببًا مقنعًا لمنح جائزة لعملٍ بهذه الروعة.

كان من الضروري منح الأوسكار لفيلم Boyhood، بكل بساطة.

ممّا سبق نستخلص أنّ في زوايا السينما هنالك أفلام لم تحظَ بشرف الترشيح لأية جوائز، لكنّها قد تكون عظيمة.

0

شاركنا رأيك حول "أفظع عشرين خطأ قامت به لجنة التحكيم المانحة لجوائز الأوسكار"