ثمانية اشياء صادمة تعلمناها من كتاب ستيفن هوكينج “التصميم العظيم”

0

لم يكن ستيفن هوكينج عالمًا عاديّا، فهو واحدٌ من أهمّ الفيزيائيين الفلكيين في القرن العشرين، لقد أيقنّا مع هوكينج أنّ الخيال البشري لا حدود له وأنّ الإعاقة ذهنيةٌ فقط.

من فكرة أنّ الكون واحد من بين العديد، إلى الكشف عن أنّ عالم الرياضيات فيثاغورث لم يخترع نظريّة فيثاغورث فعليًّا، نستعرض هنا ثمانيةَ أشياءٍ صادمة تعلمناها بعد قراءة كتاب الفيزيائيّ ستيفن هوكينج Stephen Hawking “التصميم العظيم The Grand Design” والذي كتبه مع زميله الفيزيائيّ ليوناردو ملودينو Leonard Mlodinow من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا Caltech. صدر الكتاب في السابع من أيلول/ سبتمبر عام 2010 وأحدث ضجةً كبيرة.

يغطّي هذا الكتاب الأسئلة الرئيسية حول طبيعة ومنشأ الكون، ويخرج قارؤه بالعديد من الأمور الصادمة بعد أن يُتم قراءته. معروف عن هوكينج سعة خياله وبراعته في الإجابة عن كثيرٍ من التساؤلات التي شغلتنا قرونًا ولو بغرابة لاتقل عن مقدار التساؤلات التي نخرج بها. لقد كانت الأوتار الفائقة وإشعاع هوكينج من الأفكار العديدة والكثيرة التي طرحها هوكينج وما زالت تُشعر سامعها بالغرابة والذهول.

 

1- قوة الضوء

قوة الضوء

الحقيقة المُضحكة هُنا تقول: بأنّ كل “واحد واط” من الضّوء اللّيلي ينبعث منهُ بليون بليون فوتون في الثانية! حيث الفوتونات هي الحُزم الصغيرة التي تشكّل الضوء. والمشوّش في ذلك بأنّ الفوتونات شأنها شأن جميع الجُسيمات إلاّ أنّها تسلك سلوك جسيم وموجة !.

2- الماضي هو احتمال

الماضي احتمال

أحداث الماضي الّتي لم تحدُث بشكلٍ مُباشر وبطريقةٍ مُحدّدة فعليًّا حدثت بِكُل الطُرق الممكنة، وهذه كانت إحدى النتائج المُترتِّبة على نظرية ميكانيكا الكم تبعًا لِهوكينغ وملودينو. ويرجعُ هذا إلى طبيعة المسألة الاحتمالية للمادّة والطاقة، والتي كشفت عنها ميكانيكا الكمّ ومَفادُها أنّهُ إذا لم نضطر لاختيار حالة معيّنة للمادّة عن طريق تدخّل مُباشر من مُراقبةٍ خارجيّة، فإنّ الأشياء سوف تحوم في حالةٍ منَ الغُموض.

على سبيلِ المثال: إذا كان جُسيم انتقلَ منَ النُّقطة أ إلى النُّقطة ب، فإنّهُ منْ غيرِ الصحيح أنّ هذا الجُسيم اتّخذ مسارًا محدّدًا للانتقال بينَ النّقطتين، ولا نعلم ما هو. بدلًا من ذلك، فالجُسيم قد اتّخذَ كُل مسار ممكن أنْ ينقُله بينَ النّقطتينِ بشكلٍ متزامن.

نعم لا زلنا نحاول الالتفاف بعقولنا حولَ كل هذا !

لخَّصَ المُؤلّفان أنّه وبِغضّ النظر عن دقّةِ ملاحظاتنا ومُشاهداتنا للوقت الحاضر، فإنّ ما خُفِيَ من الماضي هو كالمستقبَل، موجود وغير محدّد فقط كمجموعة من الاحتمالات.

3- نظريّة كل شيء

نظرية كل شيء

يوجد هناك نظريّة تصِفُ “نظريّة كل شيء” وتصِفُ الكون كله أيضًا تُدعى نظريّة M وفقًا لِهوكينج وملودينو. هذه النظريّة هي نُسخةٌ عن نظريّة الأوتار، والتي تفترض بأنّ المستويات الأصغر للجُسيمات هي أساسًا سلسلة حلقات صغيرة تهتزّ عند تردّدات مختلِفة. وإذا كان كل هذا صحيحًا، فإن كلًّا من المادّة والطاقة سوف تتبَع القواعد المستمَدّة من طبيعة هذه الأوتار. وقد كتب المؤلّفان أنّ نظريّة M هي النموذج الوحيد الّذي يحتوي على جميع الخصائِص التي نعتقد بأنّ النظريّة النّهائية يجب أن تكون عليها.

وإحدى النتائج المترتّبة على هذه النظريّة هي أنّ الكون الذي نعيش فيه هو ليس الكون الوحيد، بل المُدهش أنّ هنالك أعدادًا لا تُحصى من الأكْوان أولاد العُمومة موجودة بقوانين وخصائص مختلفة!!

4- نظريّة النسبيّة العامة

النسبية العامة

يعتقد معظم الناس بأنّ نظريّة النسبيّة العامة هي تلك الفكرة السّامية لآينشتاين والتي تنطبق فقط على الكائنات الفائقة الحجم الموجودة خارج نطاق الحياة العاديّة تمامًا مثل المجرّات والثقوب السوداء.

لكن في الواقع حسبما أشار المؤلّفان بأنّ تشويه “الزمكان” يؤثّر على الأشياء التي نعرفها ونستخدمها، وأقرّ الكتاب أيضًا بأنّهُ إذا لم تُؤخذْ نظريّة النسبية العامة بعين الاعتبار في أنظمة الملاحة “GPS” سوف تتراكم أخطاء في مواقع عالميّة بمعدّل حوالي عشرة كيلومترات كل يوم.

هذا لأنّ نظريّة النسبية العامة تصفُ كيفيّة تدفّق الوقت ككائن أقرب إلى كتلةٍ كبيرة، وهكذا اعتمادًا على المسافات بين الأقمار الصناعيّة والأرض سوف تعمل السّاعات على متن الطائرة بسُرُعات مختلفة قليلًا يمكن أن تُشوش حسابات المكان ما لم يُؤخذ هذا التّأثير بعين الاعتبار.

5- السَّمَك المظلوم

سمكة ذهبية

مُنِعَ أصحاب الحيوانات الأليفة من الاحتفاظ بالأسماك الذهبيّة في الأوعية والأحواض المُنحنية قبل بضعِ سنوات مِن قِبَلْ مجلس مدينة مونتزا في إيطاليا. وكان يهدفُ هذا القانون إلى حمايةِ السّمك المسكين من طبيعة مُشوِّهة للواقع تُحيط به، حيثُ أنّ الضوء المُنعطِف عَبْرَ هذه الأوعية المُنحنية قد يُظهِر لهم صورة غريبة عن البيئة المُحيطة بهم وهُم داخل هذه الأوعية.

طَرَحَ كُلٌّ مِنْ هوكينج وملودينو هذا الحدث لإيصال نُقطة مفادُها أنّهُ من المستحيل معرفة الطبيعة الحقيقية للواقع، نحنُ نعتقدْ أنّ لدينا صورة دقيقة لِما يحدث، ولكن كيف سوف نعرف إذا كُنّا مجازيًّا نعيش داخل حوض أسماك عملاق من صُنعِنا وكُنّا لا نستطيع أن نرى الخارج من وِجهة نظرنا لنقارنها مع العالم الحقيقي؟

6- فيثاغورث حاز على التّقدير والثّناء والسّمعة الجيّدة

نظرية فيثاغورث

يُؤكّد المؤلّفان عَرَضًا بأنّ عالم الرياضيّات اليوناني الشّهير “فيثاغورث” لمْ يكتشِف فعليًّا نظرية فيثاغورث. قليلٌ من البحث الصّغير باقتراح معادلته التي تصف العلاقة بيْن الأطراف الثّلاثة للمثلّث مُتساوي الأضلاع في الحقيقة يبيّن أنّها كانت معروفة سابقًا، على سبيل المثال وثّقَ البابليّون الفكرة الأساسيّة في الألواح الرياضيّة القديمة عام ٥٧٠ قبل الميلاد قبل أن يظهر فيثاغورث على السّاحة.

7- “الكواركات-Quarks” ليست وحيدة أبدًا

كواركات

تأْتي “الكواركات”، وهي اللّبِنات الأساسيّة الرائعة لِلبروتونات والنيوترونات فقط في مجموعات ولا تأتي لِوحدِها أبدًا، والظّاهر بأنّ القوّة التي تربط “الكواركات” معًا تزداد مع المسافة، حيثُ أنك إذا حاولت أن تُبعِد “كوارك وحيد” بعيدًا فسوف يكون من الصّعب أن يُسحب، لذلك لا توجد الكواركات الحُرّة في الطبيعة.

تتكوّن البروتونات والنيوترونات من ثلاثةِ كواركات، البروتون يتكوّن من كواركَيْن اثنَيْن للأعلى وواحِد للأسفل، بينما النيوترون يتكوّن من كواركَيْن اثنَيْن للأسفل وواحِد للأعلى.

8- الكون صانع نفسُه

الكون صانع نفسه

واحدة من أكثر التّأكيدات الواردة في الكتاب، هو أنّهُ لا نحتاج لفكرة الخالق لشرح ما تسبّبَ في خلْق الكون.

كتبَ هوكينج وملودينو أنّهُ ليس من الضروريّ الاستعانة بالله عندما نقوم بتجربة هذه الأمور والمُضيّ في تسيير الكون، بدلًا من ذلك قوانين العلم وحدها يُمكن أن تُفسّر لماذا بدأ الكون. وفهمُنا الحديث للوقت يُشير إلى أنّهُ مُجرّد بُعْد آخَر مثل الفضاء كما أنّهُ لا يملك بداية.

وقد كتبا أيضًا: “لأنّهُ ثَمّةَ قانون مثل الجاذبيّة، يُمكن للكون أن يخلق نفسُه من لا شيء، والخَلْق التّلقائي هو السّبب وراء وجود شيء بدلًا من لا شيء، ووراء وجود الكون، ووراء وجودنا نحن”.

 

اقرأ أيضًا:

 

0

شاركنا رأيك حول "ثمانية اشياء صادمة تعلمناها من كتاب ستيفن هوكينج “التصميم العظيم”"