سبع شخصيات تاريخية لم تكن تعلم انها من المخترعين

0

هل الإبداع حكرًا على مجالٍ محدد؟ قطعًا لا، فلا يمكن لأحد  أن يضع رقيبًا على مواهب أحد أو ملكاته الفكرية حتى الشهرة ذاتها، فأن تبدع في مجال لا يعني ذلك العيش وسط دائرةٍ مغلقة ينحصر التفكير فيها.

شئنا ام أبينا، للعلوم كافة نوافذ على بعضها البعض، وأن يمتهن أحدهم السياسة لا يمنعه أبدًا من أن يكون فيزيائيًّا موهوبًا، لقد عرفت البشرية حالاتٌ كثيرة نجح أفرادٌ فيها في أمورٍ عُدّت هواياتٌ لهم أكثر من المهن التي عرفناها بهم. وربّما لو قُدّر للويس السادس عشر أن يكون صانع أقفال فقط بعيدًا عن كونه ملكًا لعاش حياته بسعادة، ولما قامت الثورة الفرنسية.

بالطبع للعديد من المشاهير الذين عرفناهم زوايا خاصة كانوا يركنون إليها في وقت فراغهم، وربّما في أوقات الضيق، لكن ما قد لا نعرفه أنّ هذه الزوايا قد أخرجت يومًا ابتكارات لهؤلاء ظلمتهم أسباب شهرتهم الأساسية فلم تُعرف بأنّها لهم.

في مقالنا هذا سنمرّ بسبع شخصيات صنعت التاريخ لكننا لم ندرِ أنّها لمخترعين:

1- “أبراهام لينكولن-Abraham Lincoln”

أبراهام لينكولن

قد يُعتبر توماس جيفرسون، الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكية، رئيسًا للمخترعين في أمريكا، ولكن أبراهام لينكولن هو الشخص الوحيد الذي يستحق أن يأخذ براءة الاختراع الأمريكية. ففي عام 1849م وبعد فترةٍ قصيرةٍ من انتهاءِ فترةِ عمله كعضوِ مجلسِ نوابٍ منعزل، حاز هذا المُحرِر العظيم على براءةِ الاختراع الأمريكية رقم 6469 لاختراعه جهازًا “للزوارق الطافية على الشواطئ”. لقد جاء لينكون بفكرته بعد رؤيته لطاقمِ سفينةٍ يحاولون تحريرَ قاربٍ بخاريٍ مرتطمٍ باليابسة في نهر ديترويت. وحين عاد إلى بيته في ولاية إلينوي، قام لينكولن برسم تصميمٍ لحجرةٍ هوائيةٍ طافيةٍ توضع على جوانب القارب لتطفو به في المناطق الضحلة من مياه النهر. وقد أمضى لينكون أسابيعَ عدةً لكتابةِ تفاصيل ووصف هذا الاختراع الجديد، وقام أيضًا ببناءِ مجسمٍ خشبي له، ولكن لم يتم تطبيق هذا الاختراع عمليًا إلّا بعد أن حاز على براءة الاختراع.

2- “ألبرت أينشتاين-Albert Einstein”

ألبرت أينشتاين

إنّه من الصعب تخيل أنّ رجلًا عظيمًا مثل أينشتاين واضع النظرية النسبية أن يكون قد اخترع أداةً منزليةً للمطبخ، ولكنه بالفعل قد قام بذلك عام 1926م عندما اشترك في عمل تصميمٍ لثلاجة. وكانت قصة العائلة البرلينية التي قُتل أفرادها بسببِ غازاتٍ سامةٍ تسربت من ثلاجتهم الحافز الذي ألهم أينشتاين لصناعة هذا الجهاز المنزلي. وبالتعاون مع الفيزيائي “ليو سزيلارد-Leo Szilard” قام أينشتاين بتطوير تقنية امتصاص آمن في الثلاجة والتي لم تستخدم أي أجزاءَ كهربائية متحركة، بل استخدمت مصدرًا صغيرًا للحرارة وخليطًا من مادة “الأمونيا” وغاز “البوتان” وماء، وذلك لإنتاج مركب كيميائي خافض للحرارة. وقد حاز أينشتاين وسزيلارد على براءة اختراع المنتج عام 1930م. وعلى الرغم من عدم تطبيق هذا الاختراع عمليًا في فترة حياة هذان العالمان، إلّا أنّ بحثًا حديثًا يقترح أن مُبَرِد شبيه بهذا النظام قد يكون بديلًا صديقًا للبيئة للثلاجات الحديثة بدلًا من استخدام غاز الفريون.

3- “توماس باين-Thomas Paine”

توماس باين

في أواخر الثمانينيات من القرن الثامن عشر وبعد سنواتٍ قليلةٍ من قيام الكاتب والفيلسوف السياسي توماس باين بدعم الثورة الأمريكية بكتيبات جديدة مثل “الفطرة السليمة”، قام هذا الرجل بتحقيق حلمه في دخول عالم الاختراعات العلمية.

فقد قام باختبار شمعةٍ من دون دخان، ومحركاتٍ بخاريةٍ بدائية، وعجلةٍ متحدةِ المركز. وبدأ بتحقيقٍ حولَ أسبابِ الحمى الصفراء، وكان أيضًا متحمسًا لفكرة بناء الجسور الحديدية. وقد صرح في رسالةٍ أرسلها لبنجامين فرانكلين عام 1786 قائلًا “إنّ الطريقة الأوروبية في هندسة الجسور والتي تعتمد على الركائز والأقواس لم تطبق على كثيرٍ من الأنهار في أمريكا وذلك بسبب تراكم الثلوج في فصل الشتاء”.

وبناءًا على ذلك؛ قام “باين” برسمِ تصاميمَ لجسورٍ حديديةٍ ذاتِ قوسٍ واحد مدعمة بشبكةٍ تحاكي شبكةَ العنكبوت. وحاز على براءة اختراع هذا التصميم وقام بالترويج له في دول المحيط الأطلسي، ولكن مشاريع الجسور التي قدمها لنهر “Schuylkill” في فيلادلفيا ونهر التايمز في لندن ونهر السين في باريس فشلت كلها في التطبيق. وفي عام 1797 كان “باين” أقرب ما يكون إلى بناء جسره عندما اتحدت عناصر التصميم المبدئي للجسر لتُكَوّن جسرًا فوق نهر “وير” في بريطانيا.

4- “رولد داهل-Roald Dahl”

رولد داهل

على الرغم من أن رولد داهل معروفٌ بأنه مؤلف كتب أطفال مثل: “تشارلي ومصنع الشوكولاتة” و “جايمس والخوخة العملاقة”، إلّا أنه عاش حياةً مليئةً بالتنوع؛ حيث شملت تطوعه في الحرب العالمية الثانية كمقاتلٍ جوي، ووكيلٍ للمخابرات البريطانية. وفي بداية الستينات من القرن العشرين عمل كريادي في تكنولوجيا جراحة الأعصاب.

و قد بدأ حب “داهل” للطب بعد حادث سيارةٍ تسبب بإصابة ابنه بمرض استسقاء الدماغ أو ما يسمى بـ”المياه على الدماغ”. وفي سعيه لتخفيف معاناة ابنه قام داهل بتشكيلِ فريقٍ يتكون من جراح الأعصاب المختص بالأطفال”كينيث تيل-Kenneth Till” وصانع الألعاب والمهندس الهيدروليكي “ستانلي وايد-Stanley Wade”؛ وذلك لتطوير جهازٍ يقوم بتجفيفِ الماء من الدماغ بطريقةٍ أكثرَ فعالية.

والنتيجة كانت صمام وايد-داهل-تيل الطبي، وهو عبارةٌ عن صمامٍ دماغيٍّ يمتاز بأنّه أوفر للمال وأسهل في التعقيم وأقل عرضةً للانسداد من الصمامات السابقة. تحسنت حالة ابن داهل بمرور الوقت بعد استخدام اختراعه الجديد عام 1962م، وقد تم استخدامُ هذه الصمامات لعلاج ثلاثة آلاف طفل حول العالم.

5- “هيدي لامارHedy Lamarr

هيدي لامار

هيدويغ إيفا ماريا كيزلر والتي تعرف أيضًا باسم الشهرة “هيدي لامار” أصبحت نجمةً مشهورةً في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين وذلك لأخذها أدوارَالبطولةِ في أفلامِ هوليوود المشهورة مثل فيلم “Algiers” و”Comrade X” و”Samson and Delilah”. ولكن في الوقت الذي كانت فيه هذه الممثلة المولودة في فيينا تعرف بـ “أجملِ امرأةٍ في العالم”، كانت أيضًا تمتلك عقلًا راجحًا استخدمته في مجال الإبداع العلمي. وفي الأربعينيات من القرن العشرين تعاونت مع مُلَحن الموسيقى العصرية “جورج أنثيل” في ابتكارِ نظامٍ جديدٍ من أنظمةِ الاتصالاتِ اللاسلكية وهو “القفز الترددي”، وهو تقنيةٌ جديدةٌ تقوم بالحد من التداخلات في الراديو وذلك من خلال استخدام إشارةٍ تنتقل بين الترددات المختلفة في مسارٍ منتظمٍ.

وقد استغلت لامار اختراعها الجديد في “نظام اتصالاتٍ سري” كأداةٍ مهمةٍ لهزيمةِ الحلفاءِ في الحربِ العالميةِ الثانية، ولكن سلاحَ البحريةِ الخاصِ بالولايات المتحدة الأمريكية تجاهل هذه التكنولوجيا الجديدة بعد أن حصلت على براءة اختراع بها عام 1942م. وعلى الرغم من ذلك فقد قام مخترعون آخرون من بعدها بتطوير فكرتها الأساسية، والآن يتم استخدام نظام “انتشار الطيف” في كثير من وسائل التواصل اللاسلكية مثل الهاتف المحمول.

6- “هاري هوديني-Harry Houdini”

هاري هوديني

صنع أستاذ السحر العظيم وصاحب عروض “milk can escape” و”Chinese Water” Torture Cell السحرية، صنع لنفسه عملًا عن طريق الاختفاء من الأضواء.

ففي عام 1917م استخدم هاري هوديني خبرته الفريدة من نوعها للحصول على براءة اختراعِ بذلة جديدةٍ للغوصِ عميقًا تحت الماء، ويمكن التخلص من هذه البذلة بشكلٍ سهلٍ وسريع إذا حصلَ خللٌ ما تحت المياه مع الغواص والذي يمكنه من الصعود إلى السطح بسرعة. ويكمن سر هذه البذلة في أنها مصنوعةٌ من قطعتين متداخلتين معًا بدلًا من قطعة واحدة فقط. بالإضافة إلى أنها تُمكّن الغواص من الوصول بنفسه إلى عدة الغوص خاصته دون مساعدة شخص آخر.

ويُظهر تصميم البدلة أن بإمكان الغواص وضع حزام رافع حول خاصرته، ويمكنه أيضًا التملص من البذلة بسهولة تامة والهروب على الطريقة (الهودينية-نسبةً إلى اسمه) في حال حدوث أي خطر محتمل. وقد جاء “هوديني” بفكرة بذلة الغوص هذه بعد أن تعرض صديقٌ له للغرق أثناء غوصه في المياه في أستراليا، ولكنه كان مدعومًا أيضًا من الجيش الأمريكي في الحرب العالمية الأولى. وبعد أن أكمل هوديني ابتكاره الجديد تبرع به للأسطول البحري الأمريكي.

7- “تشارلز لندبرغ-Charles Lindbergh”

تشارلز ليندبرغ

في عام 1927م أصبح هذا الرجل الملقب “بالنسر المنعزل” أيقونةَ الملاحةِ الجوية وذلك عندما طار لوحده من نيويورك إلى باريس. و لكنه أيضًا أحدث نقلةً نوعيةً في مجال الميكانيكا البيولوجية؛ فبعد أن عانت أخت زوجته من مرض القلب في بداية الثلاثينيات من القرن العشرين، قام لندبرغ-والذي يملك خبرةً واسعةً في العلوم- باقتراحِ فكرةِ جهازٍ يُبقي أعضاءَ الجسمِ الداخليةِ تقوم بوظائفها الحيوية لوقتٍ يكفي لعلاجها خارج الجسم. ويقول لندبرغ متأملًا “لماذا لا يمكن لأي عضو من أعضاء الجسم أن يبقى على قيد الحياة خارج الجسم إذا تم وصل قلب اصطناعي به؟”.

هوسُ لندبرغ بهذه الفكرة جعله يقيم شراكةً مع الجراح الحائزِ على جائزة نوبل ” أليكس كاريل Alexis Carrel”. وقد قامَ الثنائي لعدةِ سنواتٍ بالعمل على تطويرِ مضخةِ نضحٍ زجاجيةٍ تقوم بتدويرِ سائلٍ معقمٍ ويحتوي على موادَ غذائية داخل أعضاءِ الجسم لتبقيها على قيد الحياة وهي خارج الجسم. ساعد هذا الجهاز في تمهيدِ الطريقِ لابتكارِ أول قلبٍ صناعي.

فيما سبق تشجيعٌ على إطلاق العنان لأفكارنا ودعوةٌ صريحة للتفكير خارج الصندوق، فحتى إن كنّا من أولئك المشاهير، علينا ألّا نركن للحدود التي صنعتها شهرتنا.

 

اقرأ أيضًا:

 

 

0

شاركنا رأيك حول "سبع شخصيات تاريخية لم تكن تعلم انها من المخترعين"