سبع حقائق علمية عن الابداع ستثير دهشتكم

0

كرسي وطاولة وركنٌ هادئ ونافذةٌ تطل على مشهدٍ جميل، قد تبدو تلك متطلبات أساسيّة للإبداع، لكنّ الأمور ليست كذلك أبدًا؛ فقد تبدو النشاطات التالية غير ذات جدوى: أحلام اليقظة، اللعب هنا وهناك، المشي على غير هدى، تجربة فقدٍ مؤلمة. ولكن هذه التجارب جميعها، رغم الألم والسلبية المصاحبة لبعضها، قد تؤدي دورًا إيجابيًا في شحذ الإبداع. ,كلّما تعمّقنا ببحثنا في آليات العمل الإبداعي للذهن، كلّما انكشفت لنا مفاجآت لم نعلمها سابقًا.

ولا حاجة للتذكير أبدًا بالقصص الملهمة للعديد من المشاهير، إذ تفاجئنا سيرهم الذاتية بالكمّ الهائل من الشقاء المرتبط بطفولتهم وشبابهم. مع ذلك تحدّوا الصعاب، ومنهم من تحدى مجتمعًا بأكمله في سبيل تحقيق ذاته والوصول إلى ما هو عليه.

ونحن بدورنا تصفّحنا كتاب سكوت بيري كوفمن Scott Barry Kaufman وكارولين جورجي Carolyn Georgie المُعَنون “شحنات الإبداع: تسليط الضوء على العقل الإبداعي”. يقدم الكتاب مسحًا شاملًا ووافيًا عن آخر المكتشفات العلمية بخصوص التفكير الخلّاق ويربطها بأمثلة تاريخية وأسماء شخصيات مشهورة.

1- يأتي الإلهام لنسبة 72% من الناس في الدوش.

يأتي الإلهام تحت الدوش

يُعتبر الوقوف تحت سيل المياه الدافئة في الحمام وإطلاق العنان لذهنك أمرًا محفِّزًا للإبداع والأفكار. بحث الكاتبان كوفمان وجورجي هذا في فصلٍ من كتابهما، وذكرا فيه الأفعال الفردية (أحلام اليقظة والمشي). ومن الأسماء اللامعة التي تقوم بهذا، هو “وودي ألين“. ووجدت دراسة قام بها كوفمان في العام 2014 أن 72% من المشاركين فيها حول العالم يأتيهم نوعٌ من الإلهام في الدوش.

2- لأولئك الانطوائيين ثمة مكسبٍ ما في عزلتهم، حيث يزدهر الإبداع.

لا نكران للإنتاجية المترتبة على العمل في جماعات، ولكن في نفس الوقت فلا شيء يعدِل العمل والتفكير وحيدًا.

ويظهر أنه كلما كانت شبكة الدماغ أكثر إبداعًا وخيالًا كلّما فضّلت العمل لوحدها. ويسمي علماء الأعصاب هذه الحالة بـ”التفكّر الداخلي البنّاء” وهي حالةٌ ذهنيةٌ ضرورية لتوليد الأفكار والإبداع، فعندما نعتزل العالم الخارجي وتأثيره، تنشأ بيئةٌ ملائمة لأذهاننا لعقد علاقات ارتباط، وبلورة الذكريات، ومعالجة المعلومات.

3- خوض تجارب جديدة يمنحك إبداعًا أكثر.

التجارب الجديد منحت البيتلز إبداعًا أكثر،

نحت موسيقا فرقة البيتلز منحىً مختلفًا عندما جرّبوا تقنيات تسجيل مختلفة وآلات موسيقية جديدة.

ثمة قاعدة في علم الأعصاب تربط بين الانفتاح للتجارب الجديدة والتفكير الإبداعي، ويقول الكاتبان أن الاستكشاف يرتبط بمادة الـ”دوبامين” الكيميائية في الدماغ؛ وهي ناقل عصبي، وتلعب أيضًا دورًا في الدافع والتعلّم (من بين أمورٍ أخرى)، وتقوم بـ”تسهيل المرونة النفسية، والميل إلى استكشاف والانخراط بمرونة في تجارب جديدة”.

4- ثِق بحدسك، فهكذا اكتُشف مركّب LSD الكيميائي.

الفكرة الرئيسية هي أن الكيميائي «آلبيرت هوفمان» خلّق المركّب الكيميائي LSD (المعروف بآثاره النفسية) قبل خمس سنوات من متابعته تجاربه عليه والإعلان عنه.

لماذا عاد إليه بعد خمس سنوات؟ إنه الحدس. وهذا النوع من الحدس ثمّنه “ستيف جوبز” وعدّه “أقدَر من الفِكر”، كما أدى هذا الحدس إلى اكتشاف ذلك العقار المهلوس الذي ترك أثرًا عميقًا في الموسيقا والثقافة الشعبية الغربية. كما أثار اهتمام وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA التي أجرت شتى التجارب على هذا العقار ذي المفعول على الدماغ.

على كل حال، ما نعرفه بخصوص العقل اللاواعي هو الجزء الظاهر فقط من جبل الجليد، ويعتبر الحدس ومضات البصيرة المفاجئة التي تبزغ منه أحيانًا أرضًا خصبةً -وغير مكتشفة- لعلماء الأعصاب وعلماء النفس. ووفقًا للمؤلفَين، فإن بحثًا نشر في العام 1992 في مجلة علم النفس الأمريكي أشار إلى أن “العمليات اللا-واعية قد تكون في الواقع أسرع وذات هيكليةٍ أكثر تطورًا من أنظمة التفكير الواعية لدينا”.

5- ومن قلب المحنة تنبثق خصائص الإبداع.

ياتي الإبداع من المحن

فريدا كاهلو، جون لينون، بول مكارتني، ترومان كابوتي، روبن ويليامز، جيري غراسيا” القاسم المشترك بين جميع هذه الأسماء هو مرورهم بتجارب عصيبة وفقدان عزيز، هذه التجارب التي تركت أثرًا عميقًا ملموسًا في فنّهم.

يُطلِق علماء النفس على هذه الظاهرة تسمية “نموّ ما بعد الصدمة”. ففي مواجهة خسارة عظيمة، غالبًا تبحث أذهاننا عن وسائلَ جديدة خلّاقة كجزءٍ من عملية “إعادة بناء” حياتنا، وخصوصًا أن وجهات نظرنا، وأولوياتنا، وطرائق تفكيرنا تتحوّل وتنقلب.

وأظهرت دراسةٌ نشرت في العام 2004 في دوريّة “ضغط الصدمة” أن 70% من الذين مرّوا بتجارب مؤلمة اكتسبوا تغييرًا نفسيًا إيجابيًا بعد مرور التجربة.

6- والمثير للدهشة أنّ أحلامَ اليقظة كذلك تفيدُ الدماغ.

طبعًا لا نعني بذلك الشرود في الاجتماعات التنفيذية، إنما نطمأنك أنك حين تشرد قليلًا، فَعَنَفات ذهنك تدور على أشدّها داخل رأسك الذي قد يكون مفكرًا في الفراغ ظاهريًا.

ووفقًا للأبحاث على هذا الموضوع، فهذه اللحظات الشاردة توفّر فترة حضانة ذهنية تعزّز التفكير الخلّاق، التخطيط بعيد المدى، ووعي الذات.

7- تتعرض الأفكار للاستهزاء والسخرية قبل أن تتلقى الاحترام والتقدير الواجب.

الأفكار الجديدة غالبا ما تكون موضع سخرية قبل أن تنال الاحترام الواجب

يزخر التاريخ بأخبار العلماء الذين طرحوا أفكارًا قوبلت بالرفض بادئ الأمر ثم كان لها القبول. والمثال الشهير هو ما جرى لغاليليو الذي قدّم أفكارًا فلكية تتعارض مع المعتقدات الدينية الكاثوليكية حينها. ومثال آخر هو الطبيب الهنغاري إغناز زملفايس Ignaz Semmelweis في القرن التاسع عشر، الذي طُرِد من عمله وأُودِعَ في مصحّ للأمراض العقلية لقوله بالفكرة الراديكالية بأن الأمراض المُعدية قد تسببها الجراثيم العالقة على أيادي الأطباء في المشافي.

أجرى باحثون في جامعة كورنيل Cornell دراسةً أظهرت بأننا متحيّزون بشكلٍ ضمنيّ ضدّ الأفكار غير المنتشرة والمفتقرة للتطبيق العملي. ويبدو أن هذا الميل لدينا قديم، فالدراسات منذ خمسينيات القرن العشرين تُظهِر نتائج مشابهة، حيث يميل الناس للاتفاق مع الآراء ووجهات النظر السائدة.

وتشير الأبحاث أن أيّما ميولٍ تشذّ عن النمط السائد في المجتمع والتي قد تكون لدينا في الطفولة، غالبًا ما يتِمّ قمعها عن طريق التعليم التلقيني، والتعليم المباشر المستخدم في المدارس، والتي قد تُطفئُ فينا جذوة المزاج الاستكشافي والإبداعي في التفكير والتعلم.

ممّا سبق علينا التأكد أنّ هذه النزهة البسيطة التي نقوم بها، هي ليست إضاعة للوقت، فقد تكون إيذانًا بميلاد فكرة جديدة كليًّا.

اقرأ أيضًا:

0

شاركنا رأيك حول "سبع حقائق علمية عن الابداع ستثير دهشتكم"