عشر دراسات علمية عمقت ايماننا بالإنسانية

0

عندما ينظر الإنسان حوله ويتأمل في أحداث العالم، فسيكون من السهل عليه أن يقتنع بالافتراض القائل إن البشر أشرار بمعظمهم، وسيكون من الطبيعي أن يتبدد إيمانه الكلي بالإنسانية. كيف لا، وهو يشاهد الحروب تغزو عالمه، ويرى الناس يموتون ويُشردون ويُضطهدون دونما أية محاولةٍ جادة لإنقاذهم من براثن الإجرام. ولكن هل نحن حقًا أشرار بطبيعتنا؟ وهل خلت قلوب الناس من مشاعر الرحمة والإنسانية؟ الجواب في الواقع كلا! فرغم جميع المآسي والنزاعات التي نشهدها من حولنا، فإن أغلب الناس مجبولون على فعل الخير والتعاطف مع الآخرين مهما تنوعت مشاربهم وأديانهم وأعراقهم وقومياتهم. وإذا كان الكلام يبدو إنشائيًا، فإليكم عشر دراساتٍ علمية تعمق إيماننا بقوة الإنسانية!

1. الكذب يجعلنا مرضى:

الكذب والصحة

لربما افترضنا أن الكذب هو جزءٌ طبيعي من حياة الإنسان اليومية، ولكن انطلاقًا من كيفية تفاعل أجسامنا يمكننا الحكم بأنّ البشر لم يولدوا للكذب؛ فوفقًا لدراسةٍ أجراها باحثون من جامعة نوتردام University of Notre Dame، يعاني من يكذبون أكثر عادةً من ارتفاع حالات المرض على عكس الذين لا يكذبون، وتوصل الباحثون إلى هذه النتيجة بعد مراقبة مجموعتين من الناس لمدة 10 أسابيع مع تعليماتٍ لواحدةٍ من المجموعتين أن تبذل جهدًا في ألّا تكذب،

في نهاية الأسابيع العشرة، ازداد معدل المرض لدى مجموعة الأشخاص التي لم يُطلب منها عدم الكذب، كآلام الرأس ومشاكل القلق، مقارنةً بهؤلاء الذين طُلب منهم عدم الكذب.

وقد وجد الباحثون أيضًا أن المجموعة ذات المصداقية الأكبر أظهرت تحسنًا في الصحة العامة، وتفاعلت بشكلٍ أفضل مع الناس المحيطين بها خلال فقط أول خمسة أسابيع من فترة الدراسة.

2. الكوارث تولد الإيثار :

تعاون البشر في الكوارث

من السهل الاعتقاد أنّه وخلال الكوارث ذات النطاق الواسع، كالهجمات الإرهابية أو الهزات الأرضية، سيصاب الناس بغير وعي بالذعر وسيحاولون إنقاذ أرواحهم فقط؛ إلّا أنّ الدراسات أظهرت العكس تمامًا، فالبشر لا يميلون للبقاء هادئين خلال حالات الطوارئ الكبيرة فحسب، بل وكذلك سيقومون في الواقع بمساعدة بعضهم بعضًا.

وعلى الرغم من الجرائم التي تُرتكب في أيامنا هذه، إلّا أنّها حالات ضئيلة جدًا بالمقارنة مع حالات الإيثار والتعاون، إذ تزيد الحوادث من الإيثار لدى الناس وتخلق أواصر التضامن والتي في المقابل تساعد البشر على النجاة من محنهم، وفي الواقع إنّ دماغ الإنسان مُبرمجٌ منذ البداية لمساعدة الناس الآخرين.

وفي دراسة أجراها باحثون من معهد ماكس بلانك لعلم الإنسان التطوري في ألمانيا Max Planck Institute for Evolutionary Anthropology، اكتشف الباحثون أنّ الأطفال بعمر 18 شهرًا أظهروا علاماتٍ للإيثار من تلقاء أنفسهم، حتى على الرغم من أنّهم لم يتلقوا تعليمًا فيما يخص المهارات الاجتماعية المناسبة مسبقًا.

وبمناسبة الحديث عن الإيثار عند الرضّع…

3. الأطفال يمتلكون قواعد أخلاقية :

حتى الأطفال يمتلكون قواعد أخلاقية

كنا قد ذكرنا بالفعل كيف أن الأطفال أذكى مما نعترف لهم به، وبالنسبة للباحثين في جامعة ييل Yale University فإن الذكاء ليس الشيء الوحيد الذي يتزود به الأطفال منذ الولادة؛ فوفقًا لنظريتهم، فإن الأطفال أيضًا يولدون مع فهمٍ جوهري للصواب والخطأ، ولإثبات ذلك عرضوا على الأطفال عرض عرائس يتضمن تمثيل بعض الدمى لبعض الأفعال الخيرة ودمىً أخرى تقوم بتمثيل أفعالٍ سيئة، ثم عرضوا هذه الدمى على الأطفال.

معظم الأطفال وبنسبة 8 من 10 اختاروا الدمى الصالحة، وفي دراسةٍ ثانية وضع الباحثون الحلوى إلى جانب الدمى وسمحوا للأطفال بأخذ الحلوى منهم. معظم الأطفال والأطفال بعمر أقل من سنة قاموا بأخذ الحلوى من الدمى التي رأوها تتصرف بطريقةٍ سيئة.

4. نحن مبرمَجون لنكون متعاطفين وَودودين :

نحن مبرمجون على التعاطف الإنساني

أدمغتنا البشرية مصممَّة من أجل التعاطف بشكلٍ كبير، لدرجة أن نتأثر عندما يتأذى من نحب كما لو أننا تأذينا نحن، لقد أخضع الباحثون في جامعة فيرجينيا University of Virginia المشاركين في تجربتهم لخطر الإصابة بصعقاتٍ كهربائية، حيث رصدوا ردات فعلهم عبر التصوير بالرنين المغناطيسي MRI.

وبشكلٍ متوقع شهد الباحثون عند المشاركين (وجميعهم شبان بالغون) ازديادًا للنشاط في مناطق أدمغتهم التي تتوافق مع التهديد، وبشكلٍ غير متوقع أظهرت مناطق الدماغ تلك المقدار نفسه من النشاط عندما رأى المشتركون أصدقاءهم يتعرضون للتهديد،

وجد الباحثون أيضًا أنّ إمساك يد صديق ما خلال الاختبار يمكنه ببساطة أن يقلل بشكلٍ كبير من تأثير التهديد والقلق الناتج، وقد عزا الباحثون هذه الظاهرة للتطور الذي سمح لأدمغتنا بالتزامن مع الآخرين وتوسيع روابطنا وزيادة فرصنا في البقاء.

5. الخرافات والأساطير ساعدت الإنسانية:

أشياء صغيرة تجلب الحظ

على الرغم من أنه يبدو أمرًا غير متوقع بأن اللامنطق يمكن أن يساعدنا بأي شكلٍ من الأشكال، إلّا أنّ الإنسانية بالفعل قد استفادت بشكلٍ كبير من الإيمان بالخرافات، ومعتقدات أسلافنا الخرافية مثل القوة الطبية للنباتات لعلها اشتُقَت من سلوكياتٍ حقيقية مفيدة لم تكن قابلةً للتفسير في ذلك الوقت.

لقد ساعدهم إيمانهم بوجود الأرواح والأشباح أيضًا في تحسين صحتهم النفسية عند الكوارث، وإلى اليوم يشكّل الاعتقاد بوجود الروح عزاءً لكثيرٍ من الناس ممّن فقدوا أحبّتهم، حيث تلعب الخرافات دورًا في مجتمعنا الحديث في السماح للناس بالحفاظ على سلامتهم العقلية، وتساعدهم على التحكم في بعض مظاهر حياتهم اليومية. لقد ثبت أن الإيمان بالقصص غير الواقعيّة يؤدي إلى نتائج إيجابية أحيانًا كما هو موضحٌ في دراسةٍ سجّل الناس فيها معدلًا أعلى في لعبة الغولف نتيجةً لاعتقادهم بسحرهم الجالب للحظ أو الحظ الموجود في كرة الغولف الخاصة بهم.

6. الآباء فعالون في تربية الأطفال :

الأب مشارك فعال في التربية

في دراسةٍ استمرت لمدة أربع سنوات أجراها مركز مكافحة الأمراض والوقاية في أمريكا شكّكت بالصورة النمطية للآباء ذوي الأعصاب الباردة الذين يرفضون الاعتناء بأبنائهم وقد شملت الدراسة 4000 أب على وجه التقريب، أفادت الغالبية الساحقة انخراطهم مع أطفالهم في نشاطاتٍ تتضمن تغيير الحفاضات والمساعدة في الأعمال المنزلية والتفاعل البسيط معهم على أساسٍ منظم. ويعتقد حوالي تسعين بالمئة من المشتركين أنّهم يقومون بعملٍ جيد بكونهم آباءً. على الرغم من كون الدراسة استخدمت معلومات مأخوذة من المشتركين أنفسهم شخصيًا، إلّا أن الباحثين اعتبروها ذات أهميةٍ بشكلٍ رئيسي لكونها تُكمّل دراسات أخرى تلفت الانتباه إلى أنّ وجود الأب يجعل الطفل معافى ومنضبطًا أكثر.

7. الأفعال الخيرة تُلهم للقيام بالمزيد من الأفعال الخيرة :

الأفعال الخيرة تشجع المزيد منها

وفقاً للبروفسور آدم غرانت Adam Grant من كلية وارتون لإدارة الأعمال في جامعة بنسلفانيا فإن أقوى مُحفز للناس للمواظبة على العمل ليس باعثًا شخصيًا بقدر ما هو معرفة أن العمل الذي قاموا به له تأثيرٌ إيجابي على حياة الآخرين، غرانت دعم نظريته بدراسةٍ أجراها عام 2007 تم فيها اختبار مركز الاتصالات في إحدى الجامعات العمومية، من أجل التماس وطلب التبرعات من أجل منحٍ دراسية لبعض الطلاب. وبعد تفاعل الأشخاص المتبرعين مع الطلّاب المستفيدين من المنح الدراسية وتواصلهم معهم، زادت تبرعاتهم بمقدار ثلاثة أضعاف تقريبًا وزاد تواصلهم معهم ضعفي مثيله في الحالات العادية التي لا يتم فيها التواصل مع الطلاب المستفيدين. وقد أجرى البروفسور آدم دراسةً أخرى مع منقذين بوصفهم موضوع الدراسة.

ونذكر أنّ الذين قرأوا قصصًا عن زملائهم وهم يقومون بإنقاذ أرواح، كرّسوا أنفسهم للعمل بشكلٍ دقيق لساعات أكثر ممن لم يقرأوا، فمعرفة نتائج أفعالنا الجيدة يدفعنا لإنجاز المزيد من الأفعال الجيدة.

8. جميعنا مهيئون ومجبولون لأجل السلام العالمي:

نتوق إلى السلام العالمي

من السهل افتراض أن الفوضى السياسية أو الحرب العالمية الثالثة هي قاب قوسين أو أدنى، لكن بالنسبة للبروفسور في جامعة هارفارد Harvard University وعالم النفس ستيفن بينكر Steven Pinker، نحن نعيش الآن في واحدٍ من أكثر العصور سلامًا في تاريخ البشريّة، على الرغم من أن تاريخنا المعاصر تحمّل وطأة حروبٍ وحشية واسعة النطاق، فمعدل الإصابات بين السكان في هذه الصراعات ضئيلٌ بالمقارنة مع معدلات الإصابة في صراعات قديمة.

يمكن اعتبار حروب اليوم استثناءات أكثر من كونها قواعد، وعلى عكس ما جرى في الماضي عندما كانت الحروب تشن بانتظام. حتى الممارسات الوحشية والعنف على الصعيد الفردي انخفض بشكلٍ كبير جدًا مقارنةً بالفترات الماضية.

عزا البروفسور بينكر “فترة السلام الطويلة” هذه إلى تطور المجتمع المتحضر، ويوافق الزميل البروفسور هافارد هيرج Havard Hegre من جامعة أوسلو Oslo ولو بشكلٍ افتراضي على أنّ العالم سوف يصبح مُسالمًا أكثر من أي وقتٍ مضى بحلول عام 2050.

9. البشر يتطورن بشكل أسرع من أي وقت مضى

البشر يتطورون جينيا بسرعة

وعلى نقيض الفكرة المُتداولة بأن تطور الإنسان قد انتهى، فإن باحثي جامعة ويسكونسن Wisconsin اكتشفوا أن البشر المعاصرين يتطورون بشكلٍ أسرع من أي وقتٍ مضى في التاريخ.

ووفق ما توصل له الباحثون فإن الناس في الماضي (منذ بضعة آلاف سنة) قد تطوروا أسرع بمئة مرة من أسلافهم منذ ملايين السنين.

على سبيل المثال، تطورت الخصائص الفيزيائية للأوروبيين والآسيويين بشكلٍ كبير بعد فترةٍ قصيرة فقط من عمليات التطور البيولوجية المتشعبة، وخلال وقتٍ أقصر طوّر بعض الأفارقة مناعةً ضد بعض الأمراض كالملاريا.

الإشارة الأكثر وضوحًا لتقدم الإنسان السريع هو تطور الجين الذي يسمح للناس، وخاصةً في أوروبا بتفادي الحساسية تجاه اللاكتوز (سكر الحليب). ويقول الباحثون أن تعدادًا أكبر من سكان العالم يعمل على تسريع تقدم الإنسان إلى الأمام.

بالنسبة للسؤال الجلي في أذهان الجميع فيما إذا كان الناس سيطورون أي قوى خارقة عما قريب لهدفٍ مخزي، نقول…

10. سيستخدم البشر القوى الخارقة في سبيل الخير:

القوى الخارقة للخير
بحث جديد أجراه العاملون في جامعة ستانفورد Stanford افترض أنه يمكن ائتمان الناس على القوة حتى القوة الخارقة، كلّف باحثون في هذه الدراسة المشتركين بمهمةٍ افتراضية للبحث عن شابٍ مريض بالسكري وإعطائه حقنة أنسولين باستخدام برامج للألعاب الواقعية، حيث منح الباحثون مجموعةً واحدةً موهبة الطيران، والأخرى أعطوهم طائرة هيلكوبتر ليطيروا بها. هذه العينة بالكاد شملت كل الحالات الممكنة التي يمتلك الناس فيها قوى.

هذه الأفعال الخيّرة كانت شبه إلزامية لدى المشاركين، ودفعتهم للعمل الخيّر بدون الحاجة إلى أي طاقات خارقة كالتخاطر أو استخدام الرؤية بالأشعة السينية. بعد انتهاء هذه المهمة الافتراضية، تقدم المشتركون للمقابلة واحدًا تلو الآخر، خلال ذلك قام شخصٌ باختبار قياس التعاطف لدى المشتركين من خلال إسقاط بعض الأقلام على الأرض.

بالصدفة، وبشكلٍ متوقع، كان الأشخاص الذين مُنحوا القدرة على الطيران أسرع في تقديم المساعدة والتقاط الأقلام بفارق ثلاث ثوان من الذين تم إعطائهم المروحيات، الأشخاص الذين امتلكوا القوى الخارقة تمكنوا كذلك من التقاط أقلام بنسبة 15 بالمئة أكثر من الذين امتلكوا المروحيات.

يبدو ذلك مدعاةٌ للتفاؤل حول الإنسانية في مستقبلها القادم، لعلّ القادم يبرهن لنا أنّ الإنسانية ستعيش عصرًا ذهبيًّا رغم ما نراه ونشهده.

اقرأ أيضاً:

0

شاركنا رأيك حول "عشر دراسات علمية عمقت ايماننا بالإنسانية"