عشرة من أضخم الأشياء والأجسام الموجودة في الكون!

يجد علماء الفلك المزيد والمزيد من الأشياء في الكون خاصةً مع التطور التكنولوجي السريع، وقائمة “أكبر الأشياء في الكون” تتغير تقريبًا كل عام. بعض هذه “الأجسام” الكونية كبير لدرجة تحير حتى أفضل علمائنا، وبعضها لا يُفترض وجوده حتى.

لكن وُجدت هذه الأجسام، وهي بانتظار استكشافنا لها في هذا الكون الفسيح الذي ما ينفك يبهرنا في كلّ لحظة، وما اكتشاف جزءٍ منه إلّا بابًا لاكتشافٍ أوسع بكثير.

في هذا المقال سنستعرض عشرة من أكبر الأجسام (اكتُشفت حتى الآن) الموجودة في الكون:

10 – الفراغ الأعظم:

اكتشف الفلكيون مؤخرًا أكبر فراغٍ في الكون المنظور، يقع في مجموعة “إريدانوس” النجمية الجنوبية، ويمتد لمسافة 1.8 مليار سنة ضوئية، وهو ما حير العلماء بالفعل، حيث لم يتخيلوا إمكانية وجود شيء كهذا.

بالرغم من تسمية “فراغ” فالفراغ في الفضاء ليس خاليًا تمامًا، إنّه منطقةٌ فضائية “أقل كثافة”، في هذه الحالة يحتوي على مجرات أقل بنسبة 30% من الفضاء المحيط.

الفراغات تشكل حوالي 50% من الكون، وهي نسبة في اتجاهها للزيادة، حيث تدفع الجاذبية المادة المحيطة نحو نفسها. هناك شيئان لافتان بخصوص الفراغ الأعظم، حجمه الهائل، وعلاقته بالبقعة الباردة الغامضة التي كشفها “مسبار ويلكينسون”.

الفراغ الأعظم الجديد هو السبب الأكثر قبولًا حاليًا لتفسير “البقعة الباردة” (منطقة كبيرة خالية نسبيًا في إشعاع الخلفية الكونية الميكروي).

كان هناك العديد من النظريات الجدلية لتفسير البقعة الباردة، مثل أنّ كوننا يدور حول ثقب أسود بحجم الكون، أو أنّ هناك كونًا موازيًا يدفع كوننا في الاتجاه المعاكس. في الوقت الراهن، معظم العلماء يعتقدون أنّ الفراغ الأعظم هو السبب وراء البقعة البيضاء، بحيث أن البروتونات تفقد طاقتها وتضعف عند عبورها من خلال الفراغ الأعظم.

لكن، يظل هناك احتمال بأنّ علاقة البقعة البيضاء بموقع الفراغ الأعظم مجرد مصادفة. لا يزال العلماء بحاجة للمزيد من البحث لإثبات ما إذا كان الفراغ الأعظم هو ما يسبب وجود البقعة البيضاء الغامضة فعلًأ، أم شيء مختلف تمامًا.

الفراغ الأعظم

9 – “فقاعة الفضاء” المكتشفة حديثًا:

عام 2006، اكتشف علماء فلك يابانيون كانوا يدرسون بقعة من الفضاء معروفة بوجود تجمعاتٍ كبيرة من الغاز فقاعة غامضة في الفضاء أطلق عليها أكبر بنية كونية، وجاء اكتشافهم عن طريق تركيب فلتر خاص على التليسكوب مكنهم “بالصدفة” من ملاحظة تلك الفقاعة.

إلّا أنّها فقدت اللقب سريعًا لصالح اكتشافات لاحقة. هذه الفقاعة هي كتلة عملاقة من الغازات والغبار والمجرات، ويبلغ عرضها 200 مليون سنة ضوئية، وتبدو كعنقود من القناديل الخضراء. كل من “أذرعها الثلاثة” يحتوي على مجرات تفوق كثافتها أربعة أضعاف المعدل الكوني.

يطلق على المجرات وفقاقيع الغاز التي بداخل الفقاعة “فقاعات ليمان ألفا” Lyman-Alpha Blobs، ويعتقد أنها تشكلت بعد مليوني عام فقط من الانفجار الأعظم– مجرد طرفة عين في الزمن الكوني- ويعتقد العلماء أنّها تشكلت في الأيام الأولى للكون عندما تحولت النجوم لمستعراتٍ عظمى، وأطلقت انفجاراتها الغازات المحيطة.

بسبب حجمها المهول، يعتقد الفلكيون أن هذه الفقاعة من أوائل الفقاعات التي تشكلت في الكون ولديهم نظريات تفيد بأنه في المستقبل ستنبثق المزيد من المجرات من الغازات الموجودة في الفقاعة.

فقاعة الفضاء

8- “العنقود المجري العظيم” المنتظم:

على مدى سنوات، عرف علماء الفلك أنّ مجرة درب التبانة يتم سحبها بواسطة شيء ما عبر الكون بسرعة  2.2 مليون كيلومتر في الساعة، في اتجاه “كوكبة القنطور”. وبحسب نظريات الفلكيين السابقة، فهذا يحدث بسبب جاذب عظيم، جسمٌ لديه قوة الجاذبية الكافية ليسحب مجرتنا نحوه.

ولكن لم يكن بإمكان العلماء التأكد من سر عملية السحب، لأن ذلك الجاذب يقع خلف منطقة  الحجب (منطقة التفادي)، أي في الجزء الذي لا نراه من الكون لأنّ مجرتنا تحجب الرؤية عنه. ولكن بينما يعجز علم الفلك التقليدي عن اختراق “منطقة التفادي” فإن علم الفلك المعتمد على “أشعة إكس” أصبح متطورا كفاية ليخترق الضباب ويرى ذلك “الجاذب”، وهو عبارة عن عنقود مجرات ضخم.

ولكن تظل هناك مشكلة، فهذا العنقود لا يمكن أن يسحب بتلك القوة التي التقطها العلماء من قبل، فقوة جذبه تشكل 44% فقط من قوة الجذب المسجلة.

بتركيز تليسكوباتهم أبعد وأبعد، وجد العلماء أن “شاحنة القطر الكونية” التي تسحبنا (ذلك العنقود المجري الضخم) يتم سحبها من قبل شيء أضخم هو “العنقود المجري العظيم المنتظم”، وهو عبارة عن تجمع هائل من المجرات يسحب نحوه “العنقود الضخم” الذي بدوره يسحب مجرتنا. هذا التجمع يحتوي على 8,000 مجرة بحجم يساوي 10 ملايين شمس وكل مجرة في ناحيتنا من الكون تقع على مسار التصادم المحتمل معه.

العنقود المجري العظيم

7 – الجدار العظيم:

كالعديد من البنى الكونية على هذه القائمة، فإنّ الجدار العظيم أو جدار CfA2 العظيم حمل في فترة ما لقب “أضخم جسم كوني”. اكتشفه عالما الفيزياء الفلكية الأمريكيان “مارجريت جوان جالر” و”جون ببتر هتشرا” أثناء مسح لـ “الانزياح الأحمر” لصالح “مركز هارفارد سميثسونيان للفيزياء الفلكية”.

يقدر طول هذا “الهيكل الكوني” بـ 500 مليون سنة ضوئية، وعمقه بـ 16 مليون سنة ضوئية ويتشابه في الشكل إلى حدٍّ ما مع سور الصين العظيم ولكن تظل القياسات “الدقيقة” للجدار العظيم غامضة، فربما يصل طوله لـ 750 مليون سنة ضوئية. وتكمن مشكلة تحديد الحجم الصحيح للجدار في موقعه -مثل العنقود المجري الهائل المنتظم- فإن الجدار العظيم محجوب جزئيًا بـ “منطقة التفادي”.

منطقة التفادي تجعل 20% من الكون المنظور صعب الاكتشاف، لأنّ الغبار والغازات الكثيفة، وكذلك التجمع الكثيف للنجوم يحجب -بشدة- الأطوال الموجية الخاصة بالضوء.

للرؤية من خلال “منطقة التفادي” يجب أنّ يلجأ علماء الفلك إلى أطوال موجية لا تتأثر بالغبار، كالمسح بالأشعة تحت الحمراء التي تخترق 10% إضافية من منطقة التفادي، والمسح بموجات الراديو والذي يستطيع الكشف عن ما لا تستطيع الأشعة تحت الحمراء كشفه، وأيضا المسح بالأشعة شبه تحت الحمراء، وأشعة إكس.

إلا أنّه من المحبط لعلماء الفلك ألّا يكونوا قادرين على رؤية أجزاءٍ كبيرة من الكون، حيث تترك منطقة التفادي عددًا من الثغرات في معرفتنا بالنظام الكوني.

الجدار العظيم

6 – عنقود مجرات Laniakea العظيم:

تميل المجرات إلى التجمع معًا في كتلٍ عنقودية، المناطق التي تكون مليئة بالمجرات بكثافة أكثر من المعدل العادي في الكون تسمى Superclusters (عناقيد مجرية عظيمة).

سابقًا وضع العلماء تلك العناقيد على الخريطة الكونية بناءً على موقعها “الفيزيائي”، ولكن دراسة حديثة كشفت عن طريقة جديدة لرسم خريطة الكون، وهي طريقة تسلط الضوء على زواياه غير المعروفة. هذه الدراسة تقوم بوضع خريطة الكون، وعناقيد مجراته وفقًا لسحب الجاذبية بدلاً من الموقع.

هذا الأسلوب الجديد يرسم خريطة بمواقع المجرات، يُستدل بها على مشهد الجاذبية الكوني. وهو أسلوب أفضل من النظام القديم لأنّه يسمح لعلماء الفلك أنّ يضعوا على الخريطة المناطق غير المكتشفة بعد إلى جانب تلك التي تمت ملاحظتها بالفعل، لأنّه يعتمد على “تأثير” المجرة وليس على المجرة نفسها ويستطيع هذا النظام اكتشاف الأجسام حتى ولو لم نرها بعد.

اكتشافات الدراسة -والتي تنطبق فقط على مجراتنا “المحلية”- تعيد رسم منطقتنا من الكون.

اعتُقد في الماضي أنّ مجرة درب اللبانة تقع بداخل عنقود العذراء المجري العظيم، ولكن في ضوء التعريف الجديد فمجرتنا ذراع فقط في العنقود الأكبر بكثير “عنقود مجرات Laniakea العظيم”، واحدٌ من أكثر الأشياء ضخامة في الكون على إمتداد 520 مليون سنة ضوئية وهذا هو عنوان الأرض الجديد في الكون.

عنقود مجرات Laniakea العظيم

5 – جدار سولان العظيم:

اكتشف جدار سولان العظيم عام 2003 بواسطة “مسح سولان الرقمي” للسماء، وهو مسح لمئات ملايين المجرات للكشف عن البنية الواسعة للكون.

جدار سولان هو “خيط” مجري هائل، يحتوي على عدة عناقيد مجرية عظيمة ممتدة في نسيج الكون كأذرع أخطبوط عملاق بامتداد 1.4 مليار سنة ضوئية حمل الجدار في السابق لقب أكبر بنية في الكون.

لم تتم دراسة جدار سولان العظيم نفسه بقدر ما تمت دراسة العناقيد المجرية العظيمة بداخله، وكان بعضها مثيراً للاهتمام بدوره، فمنهم عنقود عظيم غني بالمجرات التي تنسحب للخارج كالنباتات المتسلقة، وآخر يحتوي على معدل عالٍ للتفاعل بين مجراته لدرجة أن بعضها ما زالت في طور الاندماج.

هذا الجدار وأي بنية كونية أكبر قد أضافوا زيادة للغموض حول الكون فهو يتخطى المبدأ الكوني الذي يضع حدًا للحجم الذي يمكن أن تبلغه أي “بنية” في الكون.

المبدأ يفترض أن هناك تقسيم ثابت للمقاييس الكبيرة، وأنه لا يمكن أن يوجد شيء أكبر من 1.2 مليار سنة ضوئية.

جدار سولان العظيم

4 – “تجمع الكوازارات الكبير” الضخم:

الكوازار (أشباه النجوم) هي منطقةٌ نشطة جدًا بالطاقة في وسط المجرة تستمد طاقتها من ثقوبٍ سوداء هائلة الكتلة. لدى الكوازار ناتج طاقة أكثر 1000 مرة من أي شيء وجد في مجرة درب التبانة كلها، وهي ثالث أكبر شيء في الكون حاليًا، وتجمع الكوازارات الكبير (LQG) هذا وأمثاله يُعتبرون أسلاف العديد من البنى الكونية ذات المقاييس الكبرى مثل جدار سولان العظيم.

اكتشف “تجمع الكوارزات الكبير الضخم” بعد تحليل البيانات من نفس المسح الذي كشف عن جدار سولان العظيم وافترض الباحثون وجوده بعد وضع خريطة للمنطقة باستخدام خوارزمية “أصدقاء الأصدقاء” من خلال حساب كثافة الكوارزات في بقعة معينة من الفضاء.

تجمع الكوازارات الكبير

3 – حلقة انفجارات أشعة جاما الكبيرة:

علماء الفلك الذين يدرسون انفجارات أشعة جاما (انفجارات كبيرة من الطاقة تحدث عندما يقترب نجم هائل من نهاية حياته) عثروا على سلسلةٍ من 9 انفجارات، كلها على بعدٍ متماثل من الأرض، وتشكل حلقة في السماء قطرها أكبر بأكثر من 70 مرة من قطر القمر المكتمل.

بالأخذ في الاعتبار أنّ انفجارات أشعة جاما (GRBs) ظاهرة نادرة، فاحتمال تشكل حلقة كهذه بشكلٍ عشوائي هو 1 في الـ 20,000 ،ما قاد الباحثين للاعتقاد بأنهم وجدوا أكبر بنية كونية في ذلك الوقت. بالرغم من ذلك فالحلقة هي مجرد انطباع بصري كما تُرى من الأرض، تقول النظرية أنّ حلقة انفجارات أشعة جاما الكبيرة هي إسقاط لمجال كروي حدثت فيه كل انفجارات أشعة جاما، منذ زمن قصير نسبيًا منذ حوالي 250 مليون عام.

وهذا يطرح السؤال “ماذا يمكن أن تصنع كرة بهذا الحجم؟” أحد التفسيرات يرتكز على إمكانية أنّ المجرات متجمعة حول تركيزات هائلة من المادة المظلمة.

ولكن حتى الآن فهي نظرية وحسب، فلا يعرف الباحثون حقًا كيف تكونت بُنى كونية كهذه.

حلقة انفجارات أشعة جاما الكبيرة

2 – جدار هركليز – كورونا بوريالس العظيم:

هو أكبر بنية في الكون حاليًا، وتم اكتشافه أيضًا عندما كان الفلكيون يمسحون السماء بحثًا عن انفجارات أشعة جاما، يمتد الجدار لـ 10 مليارات سنة ضوئية، أي ضعف حجم حلقة انفجارات أشعة جاما الكبيرة.

عندما وجد العلماء بقعة في الفضاء في جهة “كوكبة هرقل” و”كوكبة كورونا بوريالس” تحتوي على عددٍ كبير من انفجارات أشعة جاما، قرروا أنّ هذه البنية هي على الأرجح تركيزٌ كثيف من العناقيد المجرية وأنواعٌ أخرى من المادة. أُطلق على الجدار تسمية هركليز – كورونا بوريالس محرر “ويكيبيديا” المراهق من الفلبين.

فبعد مقال من قناة “ديسكفري” Discovery يذكر الموقع الذي تم العثور فيه على الجدار، ظهرت صفحةٌ على ويكيبيديا “تعمده” باسمه الجديد. وبرغم أنّ التسمية ليست دقيقة علميًّا، حيث يحتل الجدار عددًا من الكوكبات (المجموعات النجمية) الأخرى، إلّا أنّ “الإنترنت” سرعان ما اعتمد هذا الاسم. وكانت هذه المرة الأولى على الأرجح التي يتولى فيها ويكيبيديا تسمية “جسم” علمي. وبما أنّ هذا الجدار هو وما شابهه من البنى الكونية يتخطون “المبدأ الكوني”، فهم يضعون العلماء أمام تحد ليعيدوا النظر في فكرتهم حول كيفية تشكل الكون، ليستوعبوا وجود تلك البنى.

هركليز

1 – الشبكة الكونية:

يعتقد العلماء أنّ توزيع الكون ليس عشوائيًّا، وتقول النظريات أنّ المجرات منظمة في هيكلٍ كوني عملاق مع روابط تشبه الخيوط تربط المناطق الكثيفة معًا، وهذه المناطق الكثيفة تتخلل فراغات أخرى أقل كثافة.

يسمي العلماء ذلك بـ “الشبكة الكونية” ويعتقد أنّها تشكلت في وقتٍ مبكر جدًا من تاريخ الكون، حيث بدأت بتقلباتٍ صغيرة في بداية تشكله، والتي ساعدت لاحقًا على تشكيل الوجود بأكمله.

يعتقد أنّ تلك “الخيوط” في حد ذاتها لعبت دورًا كبيرًا في تطور الكون، ويتسارع التطور في داخل تلك الخيوط. المجرات التي بداخل تلك الخيوط لديها معدل أكبر في صنع النجوم، ولديها أيضًا احتمالية أعلى في “تفاعلات الجاذبية” مع مجرات أخرى.

مؤخرًا فقط بدأ العلماء بفهم “الشبكة الكونية”، حتى أنهم التقطوا صورتها بمساعدة شعاع قادم من كوازار بعيد. الكوازارات هي أشد الأشياء لمعانًا في الكون، وصادف أنّ ضوء أحدها موجه على أحد “الخيوط” الكونية، ما جعل غازاته تلمع، وبمساعدة هذا الضوء التقط العلماء صورة للخيوط الممتدة بين المجرات، صورة تسمى “الهيكل العظمي للكون” The Skeleton of the Cosmos.

 الشبكة الكونية - الفضاء

 

اقرأ أيضًا:

شاركنا رأيك حول "عشرة من أضخم الأشياء والأجسام الموجودة في الكون!"