أكثر عشرة علماء تأثيرا في التاريخ

0

يُقاس خلود العلماء والمفكرين بالأثر الذي تركوه في حياة البشر، وقد تغيب عنّا أسماءٌ قدّمت الكثير للبشرية، رغم استخدامنا لما قدموه في حياتنا اليومية.

ما ميّز هؤلاء أنّهم انفسهم لم يقصدوا الخلود أو يسعوا إلى الشهرة حين أنجزوا ما أنجزوه، لقد قادهم شغفهم بالدرجة الأولى، وثانيًا كانوا يدركون أهميّة ما يعملون عليه وأثره في حياة البشرية؛ فنذروا أنفسهم في سبيل ذلك، بل حتى أنّ بعضهم قتلتهم اختراعاتهم.

وإلى اليوم، تبقى البشرية مدينة لهؤلاء بالكثير. ومهما كانت درجة التقدم العلمي الحاصل والاختراعات الجديدة الحاصلة كلّ يوم، لا يمكن نكران أهميّة ما قاموا به ولو للحظة؛ فقد كان ما قدّموه هو حجر الأساس لما أتى لاحقًا، وستبقى البشرية على مرّ العصور تذكر هؤلاء بكلّ الاحترام والتقدير الواجب لهم.

في مقالنا هذا سنستعرض عشرة علماء هم أكثر العلماء تأثيرًا في التاريخ:

10- Marie Curie (ماري كوري) 1867 – 1934

ماري كوري

“لا يلاحظ المرء ما تم إنجازه، يمكنه فقط أن يرى ما بقي ليتم فعله”.

كانت الفيزيائية والكيميائية البولندية ماري كوري رائدة في مجال النشاط الإشعاعي، والشخص الوحيد الذي تم تكريمه بجائزة نوبل في علمين مختلفين، وأول أستاذة جامعية -أنثى- في جامعة باريس، كما تم تمويل “معاهد كوري” في باريس ووارسو.

حاز زوجها بيير كوري على جائزة نوبل أيضًا، كما كانت ابنتها آيرين جولييت-كوري وصهرها فريدريك جولييت-كوري.

تشمل إنجازاتها وضع نظرية النشاط الإشعاعي (هي اخترعت المصطلح أيضًا)، وتقنيات لفصل النظائر الإشعاعية، كما اكتشفت عنصرين جديدين: الراديوم والبولونيوم، كما أُجريت تحت إشرافها المباشر أول دراسات علاج الأورام (السرطان) باستخدام النظائر المشعة.

وبالرغم من كونها مواطنةً فرنسية مخلصة، إلا أنها لم تنسَ أصولها البولندية، وسمت أول عنصر كيميائي اكتشفته عام 1898 “بولونيوم” نسبةً إلى بلدها الأم، كما أسّست في عام 1932 معهد الراديوم في مسقط رأسها في وارسو برئاسة أختها الطبيبة برونيا Bronya.

9- Alan Turing (آلان تورنغ) 1912 – 1954

آلان تورينغ
“العلم معادلةٌ تفاضلية، والدين حالةٌ محدودة”.

عالم رياضيات ومنطق إنجليزي، يعتبر تورنغ الأب الحقيقي لعلم الكمبيوتر الحديث، وقد ساهم بشكلٍ مؤثر في تشكيل مصطلحات “الخوارزمية” و”الحساب” بآلة تورنغ خاصته، وامتحان تورنغ أيضًا، وقد قدم مساهمةً مهمة جدًا في موضوع الذكاء الصنعي، وفيما إذا كانت الآلات ستمتلك وعيًا وقدرةً على التفكير. عمل فيما بعد في المتحف الفيزيائي القومي، ووضع تصميم أول برنامجٍ يتم تخزينه على الكمبيوتر لكن لم يتم بناؤه حينها في صيغته النهائية. ثم انتقل في عام 1948 إلى جامعة مانشستر للعمل على مشروع (Manchester Mark I) الذي انتهى ليصبح أحد أول الكمبيوترات المصنوعة في العالم.

عمل تورنغ خلال الحرب العالمية الثانية في Bletchley Park الذي كان المركز البريطاني لفك الشيفرات، وقد ترأس قسم Hut 8 لفترةٍ من الزمن، وكانت مهمته فك تشفير البحرية الألمانية، وابتكر هناك عدة تقنيات لفك الشيفرة الألمانية، أحدها هو طريقة القنبلة، التي كانت آلة كهروميكانيكية بإمكانها إيجاد إعدادات آلة الإنيغما.

8- Niels Bohr ( نيلز بور) 1885 – 1962

نيلز بور
“الخبير هو رجل فعل كل الأخطاء التي يمكن فعلها في حقلٍ ضيق جدًا”.

كان نيلز بور فيزيائيًا دنماركيًا قدم إسهامات كبيرة ومهمة ساعدت في فهمنا للبنية الذرية وميكانيكا الكم، وحاز على جائزة نوبل في الفيزياء عن إسهاماته هذه عام 1922. ساعد عمل بور في حل المشكلات التي لم تستطع الفيزياء التقليدية شرحها حول النموذج النووي للذرة، حيث افترض أن الإلكترونات تتحرك حول النواة في مدارات ثابتة، وشرح كيفية إصدارها أو امتصاصها للطاقة.

أشرف بور على العديد من أبرز الفيزيائيين في القرن الماضي في معهده في كوبنهاغن وعمل معهم، كما كان جزءًا من الفريق الذي عمل على مشروع مانهاتن، كان ابنه آجي نيلز بور Aage Niels Bohr كأبيه فيزيائيًا كبيرًا وحاز أيضًا على جائزة نوبل في 1975. وقد وُصف نيلز بور كأحد أكثر علماء القرن العشرين تأثيرًا.

7- Max Planck ( ماكس بلانك ) 1858 – 1947

ماكس بلانك
“ليس لنا أي حق بأن ندعي وجود أي قوانين فيزيائية، أو أنهم وُجدوا قبل الآن، أو أنهم سيستمرون بالوجود في المستقبل”.

يُعتبر الفيزيائي الألماني ماكس بلانك الأب الحقيقي لنظرية الكم، كما يعتبر أحد أهم علماء القرن العشرين. قدم بلانك إسهاماتٍ كبيرة في الفيزياء النظرية، لكنّ شهرته ترتكز على وضعه لنظرية الكم، حيث أحدثت هذه النظرية ثورةً في فهمنا للعمليات الذرية وما دون الذرية، كما فعلت نظرية أينشتاين النسبية بالنسبة لفهمنا للفضاء والوقت، وتشكل هاتان النظريتان معًا الأساس لفيزياء القرن العشرين. أدت اكتشافاته إلى تطبيقات صناعية وعسكرية ثؤثر في كل مجالات حياتنا اليوم.

6- Charles Darwin (تشارلز داروين) 1809 – 1882

تشارلز داروين
“أحب تجارب المغفلين، أنا دائمًا أفعلها”.

عالم الأحياء والطبيعة الإنجليزي تشارلز داروين الذي قال بأن كل الفصائل الحية تطورت عبر الزمن من أجدادٍ مشتركين عبر عملية تدعى الاصطفاء الطبيعي. أصبحت حقيقة التطور مقبولةً عند المجتمع العلمي والعامة في حياته، بينما بقيت نظرية الاصطفاء الطبيعي تعتبر التفسير الرئيسي لعملية التطور في الثلاثينيات، والآن تشكل أساس نظرية التطور الحديث.

يبقى اكتشاف داروين العلمي بصيغةٍ معدلة أساس علم الأحياء، كما يقدم لنا شرحًا منطقيًا موحدًا لتنوع الحياة. وضع في كتابه عن أصل الأنواع الذي ألفه في عام 1859 شرحًا عن الأصل المشترك للتطور، وهو الشرح العلمي الأفضل والأكثر قبولًا للتنوع الموجود في الطبيعة.

كما درس التطور البشري والاصطفاء الجنسي في كتاب “أصل الإنسان وعلاقة الاصطفاء بالجنس – The Descent of Man and Selection In Relation to Sex “، ثم تبعه بعد ذلك بكتاب “التعبير عن العواطف عند الإنسان والحيوان- The Expression of the Emotions in Man and Animals”.

كمكافأةٍ لتفوق داروين، كان أحد خمسة أشخاص بريطانيين في القرن التاسع عشر تم تكريمهم بجنازةٍ حكومية.

5- Leonardo da Vinci (ليوناردو دافنشي) 1452 – 1519

ليوناردو دافنشي
“أي شخص يدير نقاشًا بالاحتكام إلى السلطة فهو لا يستخدم ذكاءه، بل يستخدم ذاكرته فقط”.

ليوناردو دافنشي عالم إيطالي متعدد المواهب، كان خبيرًا رياضيًا، ومهندسًا، ومخترعًا، وعالم تشريح، ورسام ونحات ومعماري، وعالم نباتات وموسيقي وكاتب.

وُصف ليوناردو بأنه نموذج “رجل النهضة” الحقيقي؛ فقد كان شخصًا لا شيء يساوي فضوله اللامتناهي إلا قدرته على الإبداع. وقد نبع كل ذلك التبجيل لليوناردو من إبداعه التكنولوجي، فهو من وضع تصوراتٍ للهيليكوبتر والدبابة، والطاقة الشمسية المركزة، والآلة الحاسبة، وهيكل السفينة المضاعف. ووضع الخطوط الرئيسية لنظرية الصفائح التكتونية، وقد تم بناء بعض تصميماته أثناء فترة حياته، لكن بعض اختراعاته الأصغر كلفافة البكرة الأوتوماتيكية وآلة اختبار قوة شد الأسلاك قد دخلت عالم الصناعة لاحقًا.

وخلال عمله كعالم ساهم دافنشي بشكلٍ كبير في تطوير علم التشريح والهندسة المدنية والبصريات والهيدروميكانيك.

4- Galileo Galilei (غاليليو غاليلي) 1564 – 1642

غايليو غاليلي
“كل الحقائق يسهل فهمها بعد أن يتم اكتشافها، المهم أن نكتشفها”.

غاليليو عالم فيزياء وفلك إيطالي، تتضمن إنجازاته تحسينات على التلسكوب وملاحظات فلكية عديدة. دعم الأساس النظري الجوهري لعلم الفلك الحديث (وهو أن الأرض تدور يوميًا في محورها والكواكب تدور بمداراتها حول الشمس وسميَّ بالكوبرنيكية نسبة إلى العالم كوبرنيكوس)، وقد دُعي غاليليو بـ”أبو علم الفلك الرصدي” و”أبو الفيزياء الحديثة” و”أبو العلوم” و”أبو العلوم الحديثة”.

درس غاليليو في علم الحركة المجرَّدة حركة الأجسام المتسارعة بانتظام التي تُدرس تقريبًا في كل المدارس الثانوية والكتب التمهيدية للفيزياء في الجامعات. مساهماته في علم الفلك الرصدي تتضمن تأكيدًا تلسكوبيًا لأطوار كوكب الزهرة، واكتشف أكبر أربعة أقمار للمشتري، والتي سميت بالأقمار الغاليلية تيمنًا به، كما راقب وحلل البقع الشمسية. وعمل غاليليو في العلوم التطبيقية والتكنولوجية أيضًا، حيث طور تصميم البوصلة.

إيمان غاليليو بالكوبرنيكية ودفاعه عنها كان محط جدال في عصره، فقد كان الإيمان بمركزية الأرض للمجموعة الشمسية سائدًا منذ عهد أرسطو، وتولد الجدل عند تقديم غاليليو مركزية الشمس كحقيقةٍ مسلّمة، مما أدى إلى حظر الكنيسة الكاثوليكية لدعواه لأن ذلك لم يكن مثبتًا بشكلٍ عملي في ذلك الوقت. أُجبر غاليليو في النهاية على نبذ دعوته لمركزية الشمس وأمضى بقية حياته تحت الإقامة الجبرية في منزله بأمر من محاكم التفتيش.

3- Nikola Tesla (نيكولا تسلا) 1856 – 1943

نيكولا تسلا
“علماء اليوم يفكرون بعمق بدلًا من أن يفكروا بنقاء، يتحتم على المرء أن يكون عاقلًا حتى يفكر بنقاء، لكنه قد يفكر بعمق ويكون شخصًا مجنونًا”.

تسلا كان مهندسًا ومخترعًا صربيًا، وعادةً ما كان يوصف بأهم عالم ومخترع في العصر الحديث؛ فهو الرجل الذي “سلط الضوء على سطح الأرض”. عُرف تسلا بمساهماته الثورية في مجالي الكهرباء والمغناطيسية في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وشكلت اختراعات تسلا وعمله النظري الأساس لأنظمة طاقة التيار الكهربائي المتناوب الحديث، ومن ضمنها أنظمة التوزيع متعددة القطبية والمحرك المتناوب؛ فساعد بانطلاق الثورة الصناعية الثانية. وصف كتّاب السير الذاتية الذين عاصروا تسلا بـ” أبو الفيزياء” و”الرجل الذي اخترع القرن العشرين” و”شفيع الكهرباء الحديثة”.

ساهم تسلا إلى جانب عمله في الهندسة الكهرومغناطيسية والكهروميكانيكية بدرجاتٍ متفاوتة في تأسيس الروبوتات والتحكم عن بعد والرادار وعلوم الكمبيوتر، ووسع علم المقذوفات المتحركة والفيزياء النووية والفيزياء النظرية. في عام 1943 أعطته المحكمة العليا الأمريكية الفضل لاختراعه الراديو، وقد تم استخدام الكثير من اختراعاته مع بعض الجدل، لدعمه بعض العلوم الزائفة ونظريات الأطباق الطائرة وعلم التنجيم في بداية العصر الجديد.

2- Albert Einstein (ألبرت أينشتاين) 1879 – 1955

ألبرت أينشتاين
“على الرجل أن يبحث عما هو موجود، لا أن يبحث عما يعتقد هو أنّه موجود”.

أينشتاين، فيزيائي ألماني اشتُهر بنظريته النسبية وبالتحديد معادلته الخاصة بالطاقة والمادة، التي عبر عنها بالمعادلة E = mc2. نال أينشتاين جائزة نوبل للفيزياء في عام 1921 لإسهاماته الكبيرة في الفيزياء النظرية ولاكتشافه قانون التأثير الكهرضوئي، تلك الإسهامات شملت نظرية النسبية الخاصة التي وفقت بين الميكانيك والكرومغناطيسية، ونظريته النسبية العامة التي كانت موجهةً لتوسيع مصطلح النسبية لتشمل الحركة غير المنظمة ولتعطينا نظرية جاذبية جديدة.

تتضمن إسهاماته الأخرى تطويرات في علم الكونيات النسبية والحركة الرفيعة الشعرية والبريق الحرج، والمشاكل الكلاسيكية للميكانيك الإحصائية وتطبيقاتها في ميكانيكا الكم وشرح الحركة البراونية للجزيئات واحتمالات التحويل الذر، ونظرية الكم للغاز أحادي الذرة والخصائص الحرارية للضوء مع كثافة إشعاعية أقل (التي أسست لنظرية الفوتون) ونظرية الإشعاع، ومن ضمنها الإصدار المستحث، والوصول إلى نظرية الحقل المنتظم.

نشر أينشتاين 300 بحث علمي و 150 بحث غير علمي. يبجّل المجتمع العلمي الفيزيائي أينشتاين، وقد سمته مجلة Time عام 1999 (أهم شخص في القرن)، وأصبح اسم أينشتاين ثقافيًا مرتبطًا بمعنى “عبقري”.

1- Isaac Newton (إسحق نيوتن) 1643 – 1727

إسحق نيوتن
“بالنسبة لي، أنا مجرد طفل يلعب على الشاطئ، بينما تموج محيطات شاسعة من الحقائق غير المكتشفة أمامي”.

كان نيوتن فيزيائيًا إنجليزيًا ورياضيًا وعالم فلك وفيلسوفًا طبيعيًا وكيميائيًا وعالم لاهوت وأحد أكثر الناس تأثيرًا في تاريخ البشرية، يُعتبَر كتابه (الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية Philosophiæ Naturalis Principia Mathematica-) الذي نُشر عام 1687 أكثر الكتب العلمية تأثيرًا في التاريخ. في هذا الكتاب وصف نيوتن الجاذبية الكونية وقوانين الحركة الثلاثة، الأمر الذي مهد الطريق للميكانيك الكلاسيكي الذي سيطر على النظرة العلمية للكون الفيزيائي لمدة ثلاثة قرون متعاقبة وأسس للهندسة الحديثة. أوضح نيوتن أن الأجسام المتحركة على الأرض والأجرام السماوية أيضًا تحكمها نفس المجموعة من القوانين الطبيعية بتبيان الاتساق بين نظرية كبلر في حركة الكواكب وبين نظريته في الجاذبية، مما أزال كل الشكوك عن مركزية الشمس وطور الثورة العلمية، وعبّر نيوتن في الميكانيك عن مبادئ الدفع والدفع الزاوي.

وفي البصريات، بنى أول تلسكوب عاكس عملي وطور نظرية اللون المبنية على ملاحظته للموشور عندما يحلل ألوان الضوء الأبيض إلى ألوان الطيف المرئي، وألّف قانونًا عمليًا للتبريد ودرس سرعة الصوت. وفي الرياضيات اشترك نيوتن مع غوتفريد لايبنيتز Gottfried Leibniz لتطوير التفاضل والتكامل الحسابي، كما أثبت نظرية ثنائي الحدود العامة، وابتكر ما سماه “طريقة نيوتن” في تقريب الأصفار في التوابع، كما ساهم في دراسة سلسلة القوى.

لا تزال مكانة نيوتن الأعلى بين العلماء، وهذا ما أثبتته إحصائيةٌ بين علماء الجمعية الملكية البريطانية أجريت عام 2005 وكان السؤال: من كان صاحب أكبر تأثير في تاريخ العلم، اتضح أنهم يعتبرون تأثير نيوتن أكبر بكثيرٍ من أينشتاين.

 

اقرأ أيضًا:

 

0

شاركنا رأيك حول "أكثر عشرة علماء تأثيرا في التاريخ"