لطالما شكل علم الصواريخ إحدى المعادلات الصعبة بالنسبة لنا، حتى اعتبرنا من يخوض هذا العلم أحد أحفاد آينشتاين أو أديسون. لكن الآن بدأنا بتحطيم أسطورة هذا العلم، وحان الوقت لنزيح عن كاهلنا مقارنات لا أساس لها من الصحة.

حيث نُشرت دراسة جديدة عبر مجلة BMJ مفادها أن علماء الصواريخ وجراحي الدماغ ليسوا بمقدار الذكاء الذي نتصور، بل إن نسبة ذكائهم تعادل الناس العاديين في الغالب.

وقد خلُص الباحثون إلى هذه النتيجة بعد دراسة شملت 600 مهندس طيران، و148 جراح أعصاب أجريت عبر الإنترنت بالاعتماد على أحد اختبارات الاستخبارات البريطانية GBIT والتي طرح فيه على المشاركين 12 مهمة عبر منصة Cognitron تستغرق حوالي 30 دقيقة لإكمالها.

كما طلب من جميع المشاركين إجراء استبيان يتضمن ست أسئلة تتعلق بتخصص المشارك، وعمره، وجنسه، وموقعه الجغرافي، ومستوى الخبرة، وما إذا كان أعسرًا أو أيمنًا.

شملت مجموعة الاختبارات المجراة سلسلة اختبارية في التخطيط والمنطق، وقدرات المعالجة، والذاكرة العاملة، والعاطفة. وقارن الباحثون استجابة مهندسي الفضاء وجراحي الأعصاب لهذه الاختبارات مع نتيجة اختبار 18 ألف شخصًا عاديًا.

وأظهرت النتائج النهائية تفوق جراحي الأعصاب على مهندسي الفضاء في حل المشاكل الدلالية. في حين كان للمجموعة الثانية الأولوية في اختبارات التلاعب العقلي. أما من ناحية الذاكرة وسرعة حل المشاكل فلم تظهر أي فروق بين المجموعتين.

وذكر الباحثون، أنه وعند مقارنة درجات كل مجموعة في المجالات الاختبارية الستة، مع درجات عامة السكان، وجد اختلافات بارزان فقط. يكمن أولهما في سرعة جراحي الأعصاب على حل المشكلات، في حين أن سرعة استدعاء ذاكرتهم كانت أبطأ.

وبناء عليه، ذكر الباحثون أن العديد من جراحي الأعصاب ومهندسي الفضاء الجوي لا يستحقون هذه الهالة المرسومة في أذهاننا عنهم. وأكدوا على ضرورة البحث عن مهنة مستقبلية تستحق هذا الاستحقاق الكبير بوصفها مهنة المستقبل.

وفي هذا الصدد أكدت المجموعة الباحثة على إجراء البحث تشكيكًا في التصورات العامة حول ذكاء الفئتين المستهدفتين الخارق. وخاصة بعد أن بدأت مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وجراحة العصاب وهندسة الفضاء تواجه صعوبات في عدد القوى العاملة ونقصًا في الموظفين بعد مجموعة التكهنات التي استرعت قلقًا كبيرًا من ارتيادها.

فجاءت هذه الدراسة لتؤكد أن التصورات والقوالب النمطية تستحق التشكيك للتوصل إلى الحقيقة؛ وأن الحقائق المجتمعية مجرد أوهام خلقناها لنبني تصورات ونعيش في ظلالها.