ظهر تأثير غير متوقع لجائحة كورونا أدى إلى تفاقم عدد الإصابات بالوسواس القهري بسبب الإجراءات الوقائية التي زادت من المخاوف لدى الأطفال، وصرح عدد من الأطباء والخبراء أن أعراض اضطراب الوسواس القهري لدى الأطفال واليافعين في تزايد كبير بسبب الحرص الشديد وتكرار إرشادات الوقاية من فيروس كورونا المستجد مثل تعقيم اليدين أو الخوف من ملامسة الأسطح.

تحدثت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية عن انتشار هذه الحالة بين الأطفال في المدارس الذين صاروا يخشون الفيروسات بشكل كبير، وبدأت تظهر عليهم علامات الخوف والتوتر عندما يتواجدون في المنزل أو خارجه، وهذا ما قاله والدا الطفل "كليف" من ولاية كاليفورنيا للصحيفة، الذين لاحظا أن ابنهم يطوق صحن الطعام بيديه حتى يتفادى الجراثيم حتى عندما يكون جالسا إلى المائدة مع أهله، ويصبح غاضبا وعنيفا عندما يقترب أحد من طعامه، وهذا ما ينطبق على أطفال كثيرين عاصروا الوباء حول العالم وهم في سن مبكرة.

تشير بيانات الصحة في الولايات المتحدة إلى أن اضطراب الوسواس القهري يصيب واحدا من كل ألفي طفل ويافع، وهذه النسبة مماثلة لإصابات داء السكري في هذا العمر، وزاد من الأمر التعليم عن بعد، فيضطر الطفل للبقاء في المنزل أغلب اليوم دون التفاعل مع زملاء أو أصدقائه كالمعتاد.

إن اضطراب الوسواس القهري يؤثر بشكل مباشر على راحة الشخص المصاب ويجعله رهينة للمخاوف والتوتر والتصرفات غير المبررة مما يزيد من انطوائه وانعزاله، كما يؤثر على صحته العامة لأن تكرار غسيل اليدين بشكل مبالغ سيؤدي إلى ظهور تشققات وجفاف اليدين. تحدث الباحث المختص في الصحة النفسية بجامعة جونز هوبكينز، جوزيف ماكجير عن المخاوف المرافقة لاضطراب الوسواس القهري التي قد لا تتناسب مع الخطر المحيط بالفرد، بمعنى آخر أن المصاب بالاضطراب يمكن أن يغسل يديه كل دقيقة دون أن يكون قد لامس شيئا بالفعل وهذا ما يجعل إجراءات الوقاية من كورونا عاملا للانتكاسة وسط الأطفال الذين كانوا قد شرعوا في تلقي العلاج النفسي، ثم جاءت أزمة الوباء.