على بعد مسافة تُقدر بـ 31 سنة ضوئية من كوكب الأرض، يدور آخر الكواكب المُكتشفة حديثاً وهو GJ 367b حول نجم أصغر وأبرد عن شمسنا من نوع القزم الأحمر. على مدار سنوات عديدة تم اكتشاف آلاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية، ولكن المدهش في هذا الكوكب أن كثافته عالية قدرها 8 جرام لكل سنتيمتر مكعب مقارنتةً بـ 5.5 جرام لكل سنتيمتر مكعب لكوكب الأرض، وتلك القيمة مُقاربة لكثافة الحديد، ولذلك، من المرجح أن GJ 367b يملك نواة حديدية كبيرة تشكل نحو 86% من نصف قطر الكوكب، مغطاة بطبقة رقيقة صخرية كما هو الحال في كوكب عطارد.

يبلغ حجم كوكب GJ 367b نحو ثلاثة أرباع حجم الأرض ونحو نصف كتلتها وساعده ذلك في زيادة سرعته في الدوران حول النجم الخاص به ليكمل دورة كاملة حوله في زمن يقدر بنحو 8 ساعات فقط! ليست سرعته وحدها هي السبب في ذلك لكنه قريب جداً من النجم لدرجة أن درجة الحرارة على سطحه المواجه للنجم تصل ل 1500 درجة مئوية وهي حرارة عالية تكاد تصل لدرجة ذوبان الحديد!

تم تسجيل هذا الاكتشاف في مجلة Science العالمية في 2 ديسمبر، بفضل عمل مجموعة من علماء الفلك في مركز الفضاء الألماني، واستعانوا بالعديد من التقنيات وأهمها Transiting Exoplanet Survey Satellite (TESS) وهي عبارة عن بيانات يتم الحصول عليها من قمر صناعي خاص بوكالة ناسا الأمريكية، مهمته هي إجراء رصد لعبور الكواكب الخارجية وتحليل بياناتها، تمت تُسميه من قبل ناسا بصياد الكواكب، فهو حتى الآن حدد مكان 172 كوكب من مجموع 4500 كوكب محتمل يدور حول شموس أخرى غير شمسنا وفقاً لمجلة Nature.

يهدف الآن الفريق المُكتشف لـ GJ 367b للتأكد من وجود غلاف جوي يغلف الكوكب من عدمه، وكذلك للتأكد من كون هناك كوكب آخر يدور معه حول النجم أم لا، فهناك بعض البيانات التي تشير لاحتمالية وجود كوكب آخر معه أبطآ قليلاً بحيث يكمل دورته في 11 يوم ولكنها ما زالت بيانات أولية يسعى الفريق للتحقق منها بعد إطلاق تليسكوب جيمس ويب المنتظر في 22 من الشهر الجاري.