تمكن العلماء أخيرًا من التحكم بالأشياء عن بعد بواسطة الدماغ دون وجود غرسات تعيق الحركة، فتمكن الأشخاص من تشغيل الأجهزة وإيقافها وتحريك الروبوتات، وإنجاز مهام كتابية عن طريق العقل فقط.

تعتمد التقنية على حقيقة أن الدماغ يصدر موجات مفردة من مناطق محددة لكل أمر، فيمكن تحويل هذا النشاط الكهربائي إلى معلومات يتم تمثيلها بواسطة رمز ثنائي (الرمز الذي تتم معالجته بواسطة أجهزة الكمبيوتر الشائعة) لينتقل بعدها هذا الرمز الثنائي إلى الجهاز.

وعلى الرغم من أن هذه المحاولات لم تكن الأولى، إلا أن الأنظمة التي تم اختبارها حتى اليوم كانت تواجه مشكلتين، الأكثر شيوعًا، هي المشكلة التي واجهت النظام الذي طورته شركة Neuralink (شركة Elon Musk)، إذ يتطلب هذا النظام غرسات دماغية يمكن أن يقابلها الجسم بالرفض. والأخرى واجهت النظام الذي يعتمد على استخدام سماعات خارجية (طورته شركات مثل Emotiv ) ليواجه مشكلة التدخل من المحيط.

نجحت تجربتان وتجاوزت هاتين المشكلتين، إحداهما تم تطويرها بواسطة برنامج الفضاء الصيني والأخرى قام بها باحثون من جامعات في إسبانيا والمملكة المتحدة والصين وبيرو، فتجنبوا الغرسات واعتمدوا على تطبيق الذكاء الاصطناعي الذي يصحح الأخطاء.

تكمن مهمة الذكاء الاصطناعي في الحصول على نتائج دقيقة بنسبة 99 في المئة عن طريق تخطيط كهربائية الدماغ، ولكن واجهتهم مشكلة التدخلات الخارجية كالضوضاء مثلًا التي تؤدي إلى قراءة خاطئة للدماغ وبالتالي الحصول على تفسير غير صحيح.

استمرت المحاولات لحل تلك المشكلة من قبل مجموعة من العلماء من جامعات مختلفة في الصين وبيرو والمملكة المتحدة، فطوروا الاختراع باستخدام الذكاء الاصطناعي والمنطق الضبابي المعتمد على اللغة الرياضية لأي قرار معقد ضمن المشاكل الغامضة، ومن ثم جربه العلماء على عدد من المتطوعين ضمن بيئة توجد فيها الضجة والتداخلات، وكانت النتائج مرضية بشكل مبهر حيث تراوحت الفعالية بين 74.3 إلى 98.6 في المئة، من خلال تمكن المتطوعين من إنجاز مهام مطلوبة منهم عن طريق الدماغ وعن بعد.

وتأكيدًا لذلك صرح المؤلف الرئيس لهذه الدراسة Javier Andreu-Perez بقوله:" نحن لا نصحح العقل، يفكر الشخص فيما يجب أن يفكر به إذا كان عليه التركيز على تشغيل جهاز معين". وتابع قائلًا: "ما قمنا بتحسينه هو فك التشفير باستخدام التعلم العميق بالاشتراك مع تقنيات المعالجة الضبابية، من أجل التخلص من تلك الضوضاء المحيطة بالإشارة والتركيز على النشاط العصبي الملتقط بواسطة تخطيط كهربية الدماغ".